السيسي يواجه موسى... ومصر تبحث عن "أبي الرجولة"

السيسي يواجه موسى... ومصر تبحث عن "أبي الرجولة"

سيارات مكشوفة تحمل على ظهرها مكبرات صوت تصدح بأغنية حكيم الصاخبة "عندك نزولة يا أبو الرجولة" وتجوب شوارع العاصمة، أملاً في دغدغة المشاعر الوطنية لغير المكترثين بالذهاب إلى صناديق الاقتراع.

مشهد يبدو معبّراً عن واقع أول أيام الانتخابات الرئاسية في مصر، التي يتنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى.

رغم تأكد السيسي من عبوره إلى الولاية الثانية باكتساح الصناديق، فإنه يأمل في الحصول على تفويض جديد أمام المجتمع الدولي في صناديق الاقتراع، من خلال تأمين نسبة مشاركة مرتفعة في الانتخابات.

لذا راحت الدولة، بأجهزتها الرسمية وغير الرسمية، تبحث طوال نهار اليوم الأول عن "أبي الرجولة" بين العقارات والمقاهي من أجل كسر صورة اللجان الخاوية، وتلك التي يهيمن على مشهدها كبار السنّ والنساء.

زيت وسكر وصرف صحي

نداء "أبي الرجولة" هو رمزية لأساليب كثيرة اتبعتها الدولة لتعبئة الجماهير وتوجيهها إلى الصناديق، كان أبرزها وعود أغدقتها محافِظة البحيرة نادية عبده، عبر قناة تلفزيونية، على القرى الأكثر تصويتاً بحل مشاكلها سواء في المياه أو في الصرف الصحي.

وفي مدينة 15 مايو التي تقع على أطراف جنوب العاصمة، اضطر أشخاص محسوبون على النظام الحالي للعودة إلى الطرق التقليدية للحشد، من خلال صرف حصص تموينية عبارة عن زجاجة زيت وكيلو سكر لمقترعين، بعد التأكد من مشاركتهم في الانتخابات بإشهار أصابعهم المغموسة بالحبر الفسفوري المستخدم في عملية الاقتراع.

ولطالما اشتهر نواب الحزب الوطني وجماعة الإخوان المسلمين باللعب على وتر العوز عند أهالي المناطق الشعبية للحصول على أصواتهم في الاستحقاقات النيابية، وهو ما أثبت استمرار تاريخ صلاحيته إلى الآن، بحسب شهادة الناخبين لجريدة الشروق المصرية، في تقرير حذفه الموقع بعد قليل من نشره.

موسى... المرشح الذي لا يعرفه ناخبوه

هل صوّت أحدكم لموسى مصطفى موسى؟ سؤال طرحناه للنقاش والاستقصاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، فقوبل بسخرية شديدة، وعبّر كثيرون عن سخريتهم بالقول: "إحنا اللي عايزين نعرف موسى هينتخب مين؟".

أقوال جاهزة

شارك غردانتخابات مصر... سيارات مكشوفة تحمل على ظهرها مكبرات صوت تصدح بأغنية حكيم الصاخبة "عندك نزولة يا أبو الرجولة" وتجوب الشوارع لحث غير المكترثين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع

شارك غردانتخابات مصر... هل صوّت أحدكم لموسى مصطفى موسى؟ سؤال طرحناه للنقاش والاستقصاء عبر منصات التواصل الاجتماعي...

وفي الوقت الذي طاردت فيه دعاية أنصار السيسي المرشح المنافس حتى مقر لجنته الانتخابية بمنطقة عابدين، رُصد غياب مندوبين عن حملته عن معظم لجان الاقتراع.

لكن أسامة رفاعي، رئيس الغرفة المركزية لمتابعة الانتخابات في حزب الغد لم يقتنع بملاحظاتنا على غياب مندوبيهم من محيط اللجان، وقال لرصيف22: "نلتزم بالصمت الانتخابي ولا ننشر دعايتنا أمام اللجان. ربما لم يتصادف وجودهم أثناء عمل الصحافيين، لكن الحملة تغطي حوالي 70% من اللجان الرئيسية على مستوى الجمهورية، ولا توجد أزمة لدينا".

على أرض الواقع، كان صعباً أن تجد ناخباً داعماً لموسى، المرشح المجهول الذي أعلن ترشحه في السويعات الأخيرة قبل غلق باب الترشح، وإن حدث فلن تجده يعرف عنه شيئاً، كما حصل في منطقة شبرا.

محمد أحمد جمال، رجل أربعيني من حي شبرا القديم، أعلن فور خروجه من اللجنة عن انتخابه موسى، لرغبته في التغيير وعدم رضاه عن الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، معترفاً في الوقت ذاته بأنه لا يعرف عنه شيئاً سوى اسمه.

"موسى ضيف شرف على الانتخابات الرئاسية، فالجميع يعلم أنه مرشح وهمي يؤيد السيسي، وهو ما تسبب في عدم وجود رغبة عند الجماهير لمعرفة المنافس"، يقول الناشط السياسي في حركة 6 إبريل شريف الروبي.

الأجداد يختارون مستقبل الأحفاد

لم يكن الحضور الطاغي في اللجان الانتخابية لكبار السن والسيدات اللافت الوحيد في مشهد الاقتراع، فتصريحات المسنات من النساء عن نزولهن لاختيار مستقبل أحفادهن بدت مثيرة للاهتمام، خصوصاً أن هذا المشهد يتكرر بشدة في الاستحقاقات الأخيرة.

هذا المشهد لم تخلُ منه لجان الأحياء الراقية والشعبية معاً: عسكري يحمل مسنة على كتفيه أو يقود كرسيها المتحرك داخل ممر وتطلق أمام وسائل الإعلام تصريحاً: "جئت لأحدد مستقبل أحفادي".

انتخابات تفتقد الجاذبية

يفسر الباحث السياسي عمار علي حسن خروج اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية بهذا الأداء الباهت بكونها بلا تنافسية أو جاذبية، بعد اقتصارها على الرئيس ومنافس جرى اختياره من مؤيديه في اللحظات الأخيرة.

وحمّل السيسي الأحزاب مسؤولية عدم تجهيز منافسين له، بعدما كان يأمل في مقارعة 10 آخرين في السباق الرئاسي الثاني له منذ أن خلع بزته العسكرية في مارس 2014.

لكن المعارضة تحمّل الدولة مسؤولية إقصاء المنافسين، بعدما تراجع الفريق أحمد شفيق "تحت الضغط"، كما تقول، واعتُقل سامي عنان بتهمة مخالفة التقاليد العسكرية، وانسحب الحقوقي خالد علي قبل انطلاق السباق.

"النظام بلا ظهير اجتماعي حقيقي ومَن التفّوا حوله كانوا يتوسمون فيه خيراً لكنه خيّب ظنونهم، كما أنه فقد كتلة 25 يناير بفعل الإجراءات العدائية ضد شبابها"، يواصل حسن تعليقاته على مشهد الانتخابات الرئاسية في مصر.

يتفق معه شريف الروبي، أحد الداعمين لحركة مقاطعة الرئاسيات، والذي اعتبر مشهد اللجان الخاوية "رسالة عدم رضا"، مشيراً إلى أن الشارع لم يكن يحتاج إلى حملة مقاطعة كي يعاقب النظام.

ودعت قرابة 150 شخصية سياسية خلال الشهر الماضي جموع الشعب إلى المكوث في المنزل خلال فترة الانتخابات الرئاسية تحت شعار "خليك في البيت"، رداً على "تسميم الحياة السياسية في مصر"، وهو ما جعل السيسي يصفهم بالأشرار الذين يحاولون هدم الدولة.

ورفض حسن الربط بين لافتات تأييد الرئيس التي غزت الشوارع قبل شهر من انعقاد الرئاسيات وإقبال الناس على المشاركة في السباق، وقال: "اللافتات أتت بنتيجة عكسية لأنها استفزازية، ولا تعبّر عن شعبية السيسي كونها انتُزعت من الناس تحت ضغط وإكراه مارسه المسؤولون والنواب".

وعرّج الروبي إلى الحديث عن عدم تأثير الكتلة الشبابية الداعمة للرئيس على المشاركة الشبابية، قائلاً: "الدولة صنعت شباب بلا قناعات وغير مؤمنين بمشروع السيسي من الأساس، جميعهم يبحثون عن المصالح الشخصية والمادية مع النظام لذا لن يصعنوا الفارق".

واعتبر حسن أن مشهد اللجان الخاوية والقاصرة على كبار السن والسيدات "يمثل صفعة قوية من المصريين على وجه أولئك الذين اتهموهم بأنهم شعب عبيد للبيادة"، قاصداً جماعة الإخوان، و"رسالة مزدوجة لرجال مبارك والإخوان والسيسي بأن المصريين بلا كتالوغ حقيقي".

ويتوقع حسن استمرار مشهد العزوف في اليومين المتبقيين لأن "اليوم الأول أثبت فشله ودائماً ما يعطي انطباعاً عن مؤشرات الرأي العام لأنه ضربة البداية، ولن تقدر الحكومة بأجهزتها وجمعياتها الموالية على حشد أكثر ممّن حضروا".

"على النظام أن يفهم أن لا مجال أمامه إلا بتغيير سياسته، وأن قضية الشرعية على المحك وأصبحت شكلية ومن الممكن أن تؤدي إلى انفجارات اجتماعية. أما الاستمرار في التنكر، فيعني الغرق في بحر الرمال"، يقول عمار علي حسن.


التعليقات

المقال التالي