"رضخت للرباعي العربي"... كيف تمّ تفسير الخطوة القطرية الجديدة وماذا تضمنت؟

"رضخت للرباعي العربي"... كيف تمّ تفسير الخطوة القطرية الجديدة وماذا تضمنت؟

"رضوخ للرباعي العربي"... كان هذا التعليق الأبرز الذي واكب إعلان لجنة مكافحة الإرهاب، التابعة لحكومة قطر، ما يُعرف بـ"القوائم الوطنية للتصنيفات الإرهابية"، وذلك حسب تغريدة نشرها حساب مكتب الاتصال الحكومي لقطر في وقت مبكر.

لم تكن هذه القائمة الأولى التي تصدرها قطر في هذا الخصوص، إذ سبق لها أن أصدرت قائمة للإرهاب في 25 أكتوبر الماضي ضمن إطار إجراء جماعي اتَّخذته كافة الدول الأعضاء في مركز مكافحة تمويل الإرهاب الذي يضم عدة دول من بينها الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون الخليجي.

لكن هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها الدوحة لائحة منفردة، بعد الأزمة الحادة التي بدأت مع قيام كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو الماضي، بقطع علاقاتها مع قطر بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما كانت الأخيرة قد نفته معتبرة أنها تواجه "حملة افتراءات وأكاذيب".

وكما بات معروفاً فقد تضمنت القائمة القطريّة الجديدة 11 قطرياً وسعوديان اثنان و4 مصريين، بالإضافة إلى ثماني جهات من بينها "جمعية الإحسان الخيرية" اليمنية وتنظيم "داعش" ولاية سيناء.

وعلى الرغم من أنّ هذه اللائحة التي أعلنتها قطر تأتي بموجب قانون أصدره أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو 2017، وفي إطار مذكرة التفاهم التي وقعت بين الدوحة وواشنطن حول التعاون في مجالات رئيسية مثل الأمن والاستخبارات، إلا أنها لم تحظ بردود فعل رسميّة واسعة.

وكان الردّ شبه الرسمي عليها من وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، الذي اعتبر، في تغريدة على "تويتر"، أن اللائحة بمثابة اعتراف من قطر أن سبب الأزمة الخليجّية كان دعم الدوحة للإرهاب.

هل الخطوة كافية؟

فسّر البعض إدراج هؤلاء على لائحة الإرهاب القطرية بأنه "رضوخ" من الدوحة، على اعتبار أن اللائحة تضمنت أسماء كانت لحظتها سابقاً "لائحة الإرهاب" التي أعلنت عنها السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو الماضي، ومن بينها القطري عبدالرحمن عمير راشد النعيمي و"جمعية الإحسان الخيرية" في اليمن.

وقالت وكالة "رويترز" إن الإجراء يهدف إلى تقريب القائمة السوداء القطرية من القوائم السوداء بالدول المذكورة، لكن "الغرض من نشرها لا يزال غير واضح"، فيما لم يرد متحدث باسم الحكومة القطرية على طلب للتعليق، حسب الوكالة.

وأشارت "رويترز" إلى أن اللائحة القطرية استثنت "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، الذي يتخذ من قطر مقراً له برئاسة يوسف القرضاوي وينتمي كثير ممن شاركوا في تأسيسه عام 2004 إلى جماعة الإخوان المسلمين، وكانت دول الحصار على قطر قد أدرجت الاتحاد ورئيسه على قوائمها للإرهاب.

وتأتي الخطوة القطرية في وقت ينصب فيه الاهتمام على زيارة وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، ما دفع البعض للإشارة إلى تزامنها مع تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدول الداعمة للإرهاب خلال اجتماعه بولي العهد السعودي باعتباره "رسالة قوية لنظام قطر".

أقوال جاهزة

شارك غردلم تكن هذه القائمة الأولى التي تصدرها قطر في هذا الخصوص، إذ سبق لها أن أصدرت قائمة للإرهاب في 25 أكتوبر الماضي ضمن إطار إجراء جماعي مع الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي

شارك غرداللائحة القطرية استثنت "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، الذي يتخذ من قطر مقراً له برئاسة يوسف القرضاوي، وكانت دول الحصار على قطر قد أدرجت الاتحاد ورئيسه على قوائمها للإرهاب

ورغم أن ترامب لم يذكر قطر بالإسم، عند تهديده بقطع العلاقة مع أي دولة داعمة للإرهاب، لكن البعض اعتبر أنه يقصد نظام الدوحة بالتهديد. وقال ترامب "نعمل مع السعودية بشكل جدي لوقف تمويل الإرهاب من أي جهة... اتفقنا على إنهاء العلاقة بين أية دولة والإرهاب".

وعلى هامش زيارة بن سلمان، كان قال وزير الخارجية السعودية عادل الجبير قد تطرق، في مؤتمر صحافي، للأزمة مع قطر معتبراً أنها "مسألة صغيرة في أجندة المباحثات في أمريكا لا تعطيها المملكة أهمية وحساسية القضايا الأخرى.

في المقابل، علّق الجبير بأن "ما فعلته قطر حتى الآن أنها وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، وهذه خطوة غير كافية"، مشيراً إلى أن واشنطن تتعامل مع "الجانب البرّاق من قطر ونحن نتعامل مع الجانب المظلم". 

وأشار الوزير السعودي إلى أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب طلبت من قطر وقف دعم الاٍرهاب، ووقف دعم التطرّف والتدخل في الدول الأخرى، مضيفاً "قلنا لهم ذلك عام 2013 ولم يتوقفوا حتى الآن"، حسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية.

وبانتظار أن يتضح ما إذا كانت الخطوة القطرية بداية لحلحلة مقبلة تُترجم بلوائح وخطوات أخرى، تقارب المطالب الـ13 التي كانت تقدمت بها دول الحصار سابقاً، أم أنها خطوة محدودة في الشكل والمضمون، هذه هي نبذة عن أبرز من تضمنتهم لائحة العقوبات التي تتضمن عادة تجميد الأصول ومنع السفر.  

عبدالرحمن النعيمي (قطري)

شغل عبدالرحمن النعيمي الكثير من المناصب الإدارية داخل الجامعة القطرية، وكان أستاذاً للتاريخ في جامعة قطر، كما ترأس اتحاد الكرة القطري.

في العام 2013، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اسمه على لوائح العقوبات ووصفته بأنه "مموّل للإرهاب"، متهمة إياه بتقديم الأموال والدعم اللوجستي إلى تنظيم "القاعدة" في سوريا والعراق والصومال واليمن، وذلك على مدى أكثر من 10 أعوام.

وقالت الخزانة الأميركية أنّ النعيمي كان يقدم ما يقرب من مليوني دولار شهرياً إلى "القاعدة" في العراق فضلاً عن تقديمه 600 ألف دولار للتنظيم في سوريا، و250 ألف دولار لـ"حركة الشباب الصومالية" (القاعدة)، بالإضافة إلى مبلغ مالي آخر قدمه لـ"مؤسسة الإحسان الخيرية" اليمنية.

سعد بن سعد محمد شريان الكعبي (قطري)

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، في العام 2015، عقوبات عليه لدوره في توفير الدعم المادي لـ"جبهة النصرة". وقالت الوزارة حينها إن الكعبي بدأ منذ العام 2014 بجمع التبرعات في قطر لـ"جبهة النصرة" التي أرادت شراء الأسلحة والمواد التموينية.

وبحسب الاتهامات، أدار أيضاً موقع "مدد أهل الشام" للتواصل الاجتماعي ولجمع تبرعات للمتطرفين والذي أغلقته الدوحة. كما عمل مع ممول آخر لتنظيم النصرة هو الكويتي حامد العلي الذي تم فرض العقوبات ضده سابقاً من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

عبد اللطيف الكواري(قطري)

أدرج على قوائم الأمم المتحدة للإرهاب في العام 2015 لارتباطه بتنظيم "القاعدة" بسبب مشاركته في تمويل أعمال أو أنشطة يقوم بها التنظيم. ووصفت الأمم المتحدة الكواري بأنه يعمل كميّسر انطلاقاً من قطر، ويوفر الدعم المالي والخدمات لـ"القاعدة" من خلال جمع الأموال لصالحه وتنسيق التبرعات المقدمة له.

إبراهيم عيسى حاجي محمد البكر (قطري)

أدرجته وزارة الخزانة الأميركية على قائمة الإرهاب في سبتمبر 2014. لعب دوراً رئيسيا في خلية إرهابية كانت تخطط للهجوم على قاعدة عسكرية أميركية وجنود أميركيين في قطر العام 2016 .

وكان قد أُدرج في العام 2015 على قوائم الإرهاب التابعة للأمم المتحدة بتهمة تقديم الدعم المالي والخدمات المالية لحساب "القاعدة".

وقالت الأمم المتحدة إنّه كان مسؤولاً عن جمع الأموال لكل من "القاعدة" و"حركة طالبان" وعمل كحلقة وصل بين الجهات التي تمول التنظيم في الخليج وأفغانستان. 

خالد سعيد البوعينين (قطري)

عمل في جمع أموال لتمويل "الإرهابيين" في سوريا، وقد قاد مبادرات جمع الأموال بالتعاون مع أشخاص مدرجين ضمن لائحة العقوبات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، ومنهم سعد بن سعد الكعبي وعبد اللطيف بن عبد الله الكواري. 

وفي العام 2016، شارك خالد سعيد البوعينين ضمن وفد قطر الخيرية إلى العراق والذي تضمن المسؤول القطري لقطر الخيرية محمد جاسم السليطي، المدرج ضمن لائحة العقوبات لدول الحصار على قطر.

عبد الملك عبدالسلام (أردني)

أدرجت الأمم المتحدة  اسمه على لوائحها للإرهاب عام 2015. عضو في تنظيم القاعدة ومتورط في المشاركة وتمويل ودعم أنشطة تابعة لـ"جبهة النصرة". وثبت تورطه في توريد وبيع ونقل أسلحة للقاعدة وأذرعها، بالإضافة إلى تجنيد عناصر لحسابها.

ألقت السلطات اللبنانية القبض عليه في بيروت أثناء محاولته المغادرة إلى قطر وعثر بحوزته على آلاف الدولارات. وعلى الرغم من احتجازه، ظل عبدالملك صلة وصل بين المحتجزين ومتشددي "جبهة النصرة" في سوريا ولبنان. وفي أوائل عام 2013 سعى أفراد الجبهة إلى الإفراج عنه.

أشرف محمد عبد السلام (أردني)

هو شقيق عبد الملك، ويقاتل منذ العام 2014 في سوريا. بدأ العمل مع "القاعدة" في العراق عام 2005، وفي العام 2007 فتح متاجر لتسهيل اتصالات مسؤولي التنظيم في العراق. 

عبد الله المحيسني (سعودي)

فرضت وزارة الخرانة الأمريكية عام 2016 عقوبات على المحيسني، كما أُدرج اسمه في لائحة الإرهاب التي تقدمت بها دول الحصار العام الماضي. وعُرف بأنه المفتي الشرعي لـ"جبهة النصرة" واستضيف في مرات متكررة عبر قناة "الجزيرة" القطرية. عُرف عنه كذلك أنه كان إماماً للجامع القطري في مكة، ومن ثم انتقل للإقامة بقطر. ويعرّف عن نفسه بأنه "مجاهد مستقل".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي