كيف كانت ردود الفعل على الـ"60 دقيقة" مع وليّ العهد السعودي؟

كيف كانت ردود الفعل على الـ"60 دقيقة" مع وليّ العهد السعودي؟

قضايا محورية أثارها وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان خلال لقائه مع شبكة "سي بي أس" (CBS) الإخبارية الأمريكية، وسط ردود فعل "متفائلة" وانتقادات "حقوقية" لحقيقة الأوضاع في اليمن وملف حقوق الإنسان في المملكة.

وقد واجه بن سلمان، خلال ظهوره في برنامج "60 دقيقة"، أسئلة حول أوضاع المرأة وحقوق الإنسان ورؤيته للتطوير، الموقف من إيران والأزمة في اليمن، آثار "الثورة الإسلامية" في السبعينات على بلاده، إضافة إلى طموحه في الحكم الذي قال إنه لن يحول بينه وبين الاستمرار فيه سوى "الموت فقط".

كيف ردّ بن سلمان؟

في لقائه مع محاورة "سي بي أس" نورا أودنيل، قلّل ولي العهد من قوة إيران معتبراً أنها ليست ندًا و"بعيدة عن أن تكون مساوية للسعودية". ووصف المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بـ"هتلر جديد للشرق الأوسط"، مُعتبرًا أنه "يريد التوسع. لا أريد رؤية الأحداث نفسها تتكرر في الشرق الأوسط".

كانت تلك التصريحات، بعض ما استخدمته القناة الأمريكيّة للترويج للمقابلة قبل أيام من بثها، فيما جدولت البث ليصادف قبل يومين من زيارة بن سلمان المنتظرة للولايات المتحدة الأمريكية.

وفي جديد ما بثته المقابلة كاملاً كان أن حمّل بن سلمان إيران مسؤولية ما يحصل في اليمن، قائلاً إن "الأيدولوجية الإيرانية اخترقت اليمن، وما تقوم به ضار"، معلقاً على ما يحدث بأنه "أمر مؤلم، وأتمنى من هذه المليشيات (الحوثيّة) أن تتوقف أن استخدام الموقف الإنساني كفرصة للحصول على التعاطف أمام المجتمع الدولي".

حتى في ملف المرأة، الذي تناولته بعض وسائل الإعلام منتقدة قبل زيارة بن سلمان لواشنطن، فقد حمّل ولي العهد إيران مسؤوليته حيث قال إنه ليس هناك فرق بين المرأة والرجل في السعودية، لكن المشكلة بدأت مع أحداث 1979 (ويقصد الثورة الإسلامية في إيران)، في حين كان السعوديون قبلها يعيشون حياة طبيعية، حيث النساء تقود السيارات وكان هناك دُور للسينما.

"المتطرّفون يحرّمون الاختلاط بين الجنسين، ولا يمكن التفريق بين وجود امرأة ورجل وحدهما أو تواجدهما سوياً في بيئة للعمل"، صرّح بن سلمان بذلك ليوضح لاحقاً أن "القوانين الشرعية واضحة، وتنص على ارتداء النساء ملابس محتشمة ومحترمة كالرجال، لكن ديننا لا ينص حرفياً على ضرورة ارتداء عباءة سوداء أو حجاب أسود، القرار يعود بشكل كلي إلى النساء ليحددن نوع الرداء اللائق والمحترم الذي يخترن ارتداءه".

أقوال جاهزة

شارك غرد وصف البعض الحديث عن قيادة بن سلمان "ثورة" في بلاده بأنها “بروباغندا”، وأشاروا إلى تناقض تصريحاته بشأن تبنيه رؤية إصلاحية للمجتمع بينما لا تزال تحمل الكتب في السعودية خطابات تحض على الكراهية

وبشأن الانتقادات الموجهة إلى بلاده في ملف حقوق الإنسان، ردّ بن سلمان بالقول إن"السعودية تؤمن بالعديد من المبادئ لحقوق الإنسان، ونؤمن بمفهوم حقوق الإنسان، لكن بالنهاية فإن المعايير السعودية لا تتشابه مع المعايير الأمريكية".

وفي موضع آخر، اتهم "الإخوان" بالتسبّب في ما آل إليه التعليم في السعودية، قائلاً "تم غزو المدارس السعودية من قبل العديد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين، لا زالت هناك بعض العناصر المتبقية، وسوف يتم القضاء تماماً عليها خلال فترة قصيرة. لأنه لن تقبل أي دولة في العالم أن يتم غزو نظامها التعليمي من قبل جماعة من المتطرفين".

في حين اعتبر وليّ العهد السعودي أن "أسامة بن لادن كان يخطط (عبر هجمات 11 سبتمبر) لإحداث شرخ بين الشرق الأوسط والغرب، وبين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وفعلاً نجح بإحداث ذلك الانشقاق في الغرب".

وحينما سُئل "عمرك 32 سنة، هل يمكنك حكم هذا البلد للسنوات الخمسين القادمة؟"، أجاب بن سلمان: "الله وحده يعلم كم من الوقت سيعيش المرء، لكن إذا سارت الأمور على طبيعتها، فهذا أمر متوقع.. (لن يمنعني شيء إلا) الموت فقط".

واعتبر ولي العهد حملته على الفساد التي طالت أمراء ورجال أعمال كبار "ضرورية وقانونية"، مُبررًا أنه تم استرداد أكثر من 100 مليار دولار ممن انخرطوا في "صفقات فاسدة".

انتقادات طالت المقابلة

بينما رحب سعوديون بالتصريحات، انتقد آخرون تصريحات ولي العهد بسبب حرب المملكة على اليمن، وقالوا إن "خطابه موجه للغرب"، وأن المملكة لم تشهد بعد تغييرات جوهرية خاصة في ما يتعلق بوضع المرأة.

"الأمل بمستقبل جديد" كان بعض ما تضمنته التغريدات المرحّبة

 

في مقابل الترحيب، سأل ناشطون من منظمة "هيومان رايتس ووتش" وليّ العهد عن "الفظائع" المرتكبة في اليمن والأوضاع الحقيقة للمرأة، وإسرافه في النفقات الشخصية.

كريستين بيكرلي، الناشطة الحقوقية، قالت إنه "من السخف" إعطاء الفضل في "تحرير المرأة" السعودية لولي العهد، فما زالت بلاده تتتقبل وصاية الذكور على النساء وتحتجز المدافعين عن حقوقهن.

ومثلها سخرت أشايا كومار، من حديثه عن اعتزامه وضع خطة لمساواة بين النساء مع الرجال في الرواتب.

ووصف آخرون الحديث عن قيادة بن سلمان "ثورة" في بلاده بأنها "بروباغندا". وتطرق بعضهم إلى تناقض تصريحاته بشأن تبنيه رؤية إصلاحية للمجتمع بينما لا تزال تحمل الكتب في السعودية خطابات تحض على الكراهية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي