لقاء تلفزيونيّ خاص وكشف معلومات شخصيّة... كيف يستعدّ الأمريكيون لاستقبال بن سلمان؟

لقاء تلفزيونيّ خاص وكشف معلومات شخصيّة... كيف يستعدّ الأمريكيون لاستقبال بن سلمان؟

يوم الأحد المقبل، سيكون مشاهدو قناة "سي بي أس" (CBS) الأمريكيّة على موعد مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في برنامج "ستون دقيقة" (60 Minutes) مع الصحافية نورا أودونيل التي كانت قد قضت أسبوعاً بضيافة المملكة العربيّة السعودية.

وقد اختارت القناة بثّ المقابلة قبل يومين من الزيارة الرسميّة التي يستعدّ ولي العهد السعودي للقيام بها إلى واشنطن للقاء ترامب، حسب ما أعلن البيت الأبيض موضحاً أن الطرفين سيُناقشان سبل تعزيز العلاقات بين واشنطن والرياض، خصوصاً في مجالات الأمن والاقتصاد.

وليست مقابلة بن سلمان، الذي يُعدّ أول مسؤول سعودي يظهر على تلفزيون أمريكي منذ العام 2005 حسب "سي بي أس"، الوحيدة التي استبقت زيارته الأمريكيّة، فقد نشرت شبكة "أن بي سي" الأمريكيّة تحقيقاً مطولاً قالت إنه حصري لها، كشف تفاصيل علاقة وليّ العهد مع والدته وظروف إخضاعها للإقامة الجبريّة.

تطوير "النووي" السعودي مرتبط بإيران

تفاصيل كثيرة كشفها بن سلمان وعدت "سي بي أس" بها المشاهدين، وقد تمحورت تصريحاته حول موقف السعودية من إيران ودورها في اليمن فضلاً عن ملفات داخليّة ومنها ما حصل خلال حملة مكافحة الفساد في المملكة خلال نوفمبر الماضي.

وفي إطار الإعلان عن الـ"60 دقيقة" المنتظرة، بثّت القناة الأمريكيّة مقاطع من المقابلة لاقت انتشاراً سريعاً، إذ تضمنت مواقف حازمة لبن سلمان من إيران جاء أبرزها في شقّ تطوير الأسلحة النووية.

أقوال جاهزة

شارك غرد"إذا طوّرت إيران قنبلة نووية، فسوف تفعل المملكة الشيء نفسه في أسرع وقت" و"خامنئي هتلر جديد"، حسب بن سلمان لـ"سي بي أس"

شارك غردتفاصيل خاصة عن حياة ولي العهد السعودي كشفتها شبكة "أن بي سي" قبل أيام من زيارته واشنطن..

في ردّ على سؤال عما إذا كانت السعودية تخطّط لتطوير أسلحة نووية لمواجهة إيران، قال ولي العهد السعودي إن المملكة  لا تريد حيازة أي قنبلة نووية، ولكن من دون شك، إذا طوّرت إيران قنبلة نووية، فسوف تفعل المملكة الشيء نفسه في أسرع وقت.

ومن بين ما قاله وليّ العهد هو أن إيران ليست منافساً للسعودية، حيث أن جيشها ليس ضمن أقوى 5 جيوش في العالم الإسلامي فيما الاقتصاد السعودي أكبر من الاقتصاد الإيراني. وفي المحصلة، كان صرّح بن سلمان أن إيران "بعيدة جداً" عن أن تكون مساوية للسعودية.

ورداً على سؤال آخر حول وصفه للمرشد الإيراني علي خامنئي بأنه هتلر جديد، قال ولي العهد "بكل تأكيد"، شارحاً أن "الخامنئي يريد التوسع  ويريد خلق مشروعه الخاص في الشرق الأوسط بدرجة تشبه كثيراً هتلر في وقته. العديد من الدول حول العالم، وفي أوروبا، لم تدرك مدى خطورة هتلر حتى حدث ما حدث. لا أريد رؤية الأحداث نفسها تتكرر في الشرق الأوسط"، حسب بن سلمان.

وأثارت تصريحات بن سلمان ردود فعل على تويتر، تحت هاشتاغ إيران_ليست_منافسه_للمملكة الذي أصبح سريعاً الأكثر تداولاً في السعودية.

ولاقى عدد من المغردين التصريحات بالترحاب

بينما رأى طرف آخر أنّ في الأمر مبالغة

وكان وليّ العهد قد تطرّق، في سياق آخر، خلال المقابلة التلفزيونية إلى الإصلاحات التي قامت بها السعودية في مجال حقوق المرأة بالإضافة إلى السياسات الخارجية التي تتبعها المملكة.

ماذا كشفت "أن بي سي" عن حياة بن سلمان العائليّة؟

في تقرير حصري، كشفت "أن بي سي" (NBC) أن وليّ العهد قد أخضع والدته للإقامة الجبريّة منذ عامين، وفقاً لمعلومات استقتها من 14 مسؤول أمريكي.

وإن كانت الصحافيتان اللتان أعدتا التقرير، كارول لي وكورتني كيوب، قد أشارتا إلى ملف المرأة السعودية الذي سيحمله بن سلمان معه إلى واشنطن كـ"إصلاحي"، إلا أن أسباب موقفه من والدته حسب ما ظهرت في التقرير لم تكن باعتبارها امرأة بل كونها مصدر قلق سياسي.

وبحسب الشبكة الأمريكيّة، فإن وضع بن سلمان لوالدته تحت الإقامة الجبريّة ومنعها من رؤية والده الملك، أتى نتيجة قلقه آنذاك من معارضتها المحتملة، من خلال التأثير على الملك سلمان، لخططه الخاصة بالسيطرة على السلطة، إضافة إلى احتمال إحداث ذلك انقسامات داخل العائلة المالكة".

ويلفت التحقيق إلى أن وليّ العهد قدّم لوالده تفسيرات عدة بشأن غياب والدته، ومنها أن الأخيرة في رحلة علاج خارج المملكة، لكنه (التحقيق) نقل في المقابل ما أسماه تقييم الاستخبارات الأمريكية لتصرّف بن سلمان، والذي يرى أن "إخفاء والدته عن والده وعن العامة هو مثال عن مدى استعداده لإزالة أي عقبة تقف أمام طموحه ليصبح الملك المقبل".

وبحسب الشبكة الأمريكيّة، فإن المعلومات المذكورة عن والدة الأمير منبثقة من استخبارات شخصية ومقاطعة معلومات وبيانات تلقتها الاستخبارات من دول أخرى.

وشدّد التقرير على أنّ المعلومات بشأن اختفاء الأميرة فهدة بنت فلاح بن سلطان آل حثلين، والدة بن سلمان، تمّ اكتشافها على أيدي المخابرات الأميركية في فترة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. ونقل كذلك عن مسؤولين ما سمعوه من الملك بأنه يشتاق إلى زوجته.

وفي إحدى المرات، خلال زيارة الملك سلمان (82 عاماً) لواشنطن، عام 2015، أخبر أوباما أن زوجته تتلقى العلاج في نيويورك، وأنه يرغب بزيارتها في حال تسنّت له الفرصة، حسب ما أفاد التحقيق الذي أوضح أن أوباما كان يعلم أنها لم تكن في الولايات المتحدة لكنه لم يشأ إخبار الملك بالأمر.

وفي عام 2016، بحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، التقط الأمريكيون اتصالاً لبن سلمان يتحدث فيه عن ضرورة إبقاء والدته بعيداً عن والده من دون أن يعرف الأخير.

في المقابل، نفت السفارة السعودية في واشنطن ما جاء في تقرير "أن بي سي" الذي وصفته بـ"المستهتر"، معلقة بالقول إن "القصة زائفة تماماً وهجوميّة للغاية".

من جهة أخرى، أشارت الشبكة إلى صعوبة فهم ديناميكيات العلاقة القائمة في المملكة، وتحديداً في ما يخص النساء في العائلة المالكة، واللواتي يندر ظهورهن العلني ويصعب السؤال عنهن احتراماً للعادات والتقاليد السعودية.

هذه التفاصيل لا يبدو أنها تغيّر حماسة ترامب للقاء بن سلمان، والتي عبّر عنها بتغريدة استباقية للزيارة قال فيها إن لديه ثقة كبيرة بالملك سلمان وولي العهد، لـ"أنهما يعرفان ماذا يفعلانه بالضبط". كما كان مسؤول في البيت الأبيض صرّح بأن الإدارة الأمريكيّة تضع آمالاً كثيرة على وليّ العهد الذي يعدّه ترامب وصهره جاريد كوشنير رجلهما في الشرق الأوسط.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي