زيارات قادة السعودية إلى الخارج... كسر البروتوكول يكاد يتحوّل إلى قاعدة

زيارات قادة السعودية إلى الخارج... كسر البروتوكول يكاد يتحوّل إلى قاعدة

حين يتعلق الأمر بزيارات قادة السعودية الخارجية، يكاد كسر البروتوكولات خلال استقبالهم يصبح هو القاعدة. وآخر الحالات حدثت خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأخيرة إلى مصر، حين استقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنفسه عند سلم الطائرة، بما يخالف المتعارف عليه بروتوكولياً.

هذه لم تكن المرة الأولى التي يتجاوز فيها رئيس دولة قواعد البرتوكول من أجل شخصية سعودية بارزة. سبق السيسي إلى ذلك ثلاثة رؤساء أمريكيين، منهم الرئيس الحالي دونالد ترامب، إضافة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وغيرهم.

يعيد الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عاطف سعداوي هذه الوقائع إلى ثقل دولة السعودية التي لا تزال المتحكم الأول بالبترول عالمياً، وإلى حرص دول كثيرة على الارتباط بعلاقة قوية معها، ما يدفع بعضهم إلى إظهار نوع من الحميمية في العلاقة مع قادتها.

وقال سعداوي لرصيف22: "هنالك الكثير من الدول بحاجة إلى السعودية، وأمام هذه الحاجة لا تصمد قواعد البروتوكول".

استقبال عند باب الطائرة

في ما يخص زيارة بن سلمان لمصر، قال سعداوي إنه كان من المتوقع أن يستقبله الرئيس المصري بنفسه "باعتباره الحاكم الفعلي للسعودية في الوقت الحالي". ولكن السيسي لم يكتفِ بذلك، بل ذهب حتى سلم الطائرة ولم ينتظر أن يصطحب رئيس مراسم الاستقبال وسفير السعودية ضيفه إلى مسافة قصيرة منها، وهذا، برأي سعداوي، "ليس غريباً بالنظر إلى تاريخ العلاقات بين مصر والسعودية".

وتنبع أهمية هذه الزيارة من حاجة البلدين إلى حسم العديد من القضايا، سواء تلك الخاصة بالعلاقات الثنائية بينهما، أو لتنسيق مواقفهما بشأن قضايا إقليمية كالموقف من القضية الفلسطينية، والقضيتين السورية واليمنية، لا سيما أنها تسبق توجه ولي العهد السعودي إلى أمريكا، بحسب سعداوي.

وتشير خبيرة الإتيكيت والبروتوكول الدكتورة غادة جمعة إلى أن مصر والسعودية تجاوزتا الرسميات والبروتوكولات في علاقاتهما منذ وقت طويل، مذكّرةً بصعود السيسي إلى طائرة عاهل السعودية السابق الملك عبد الله بن عبد العزيز حين توقفت في مطار القاهرة، في طريقها إلى المغرب عام 2014، وذلك مراعاةً لظروفه الصحية.

وأضافت لرصيف22 أن إظهار الإيماءات والأفعال التي تدل على الحفاوة الزائدة بين قادة الدول هو دلالة على أن العلاقة بينهم حميمية وأن اللقاء المنتظر سينتج عنه إبرام اتفاقيات مهمة.

وبالفعل، شهدت زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر إبرام عدة اتفاقيات أبرزها تأسيس صندوق مشترك مصري-سعودي بقيمة 10 مليارات دولار لتفعيل الشق المصري من مشروع "نيوم"، إضافة إلى اتفاقيات أخرى في مجالات تشجيع الاستثمار وحماية البيئة والحد من التلوث.

تاريخ من كسر البروتوكولات

لأمريكا تاريخ خاص من كسر قواعد البروتوكول خلال استقبال قادة السعودية، كان أحدثها إقامة ترامب مأدبة غداء لبن سلمان، خلال زيارته لواشنطن في مارس الماضي، بينما جرت العادة على أن يُعمل بهذا الإجراء عند استقبال قادة الدول، كما كان من اللافت تجوّله معه في البيت الأبيض عقب الغداء.

وجرى ذلك، بحسب سعداوي، نظراً لظروف تلك الزيارة الخاصة، إذ كانت أول زيارة لمسؤول سعودي رفيع عقب تنصيب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، فأراد الأخير أن يوصل رسالة يعبّر فيها عن رغبته في تحسين العلاقات مع المملكة، بعد أن شابها فتور بسبب رفض الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما تدخل بلاده عسكرياً في سوريا، ويعلن عبرها عن نية بلاده في إقامة علاقات قوية مع السعودية والعالم الإسلامي.

أقوال جاهزة

شارك غردهنالك الكثير من الدول بحاجة إلى السعودية، وأمام هذه الحاجة لا تصمد قواعد البروتوكول

شارك غردتحرص دول كثيرة على الارتباط بعلاقة قوية مع السعودية، ما يدفع قادتها إلى إظهار نوع من الحميمية خلال استقبالهم قادة المملكة

وقبل ذلك، قدّم أوباما بادرة ترحيب قوية بالملك سلمان بن عبد العزيز، متجاوزاً البرتوكول الأمريكي في استقبال الزائرين، خلال زيارة الأخير إلى واشنطن عام 2015.

ويقتضي البروتوكول أن يستقبل الرئيس الأمريكي زواره رفيعي المستوى في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، إلا أن أوباما ذهب إلى خارج الباب الأمامي للمقر الرئاسي لاستقبال الملك سلمان.

وأعطت تلك الحادثة، بحسب غادة جمعة، دلالة قوية على رغبة أمريكا في توطيد علاقتها مع السعودية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قد كسر البروتوكول بدوره، باستقباله الملك سلمان منذ وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية، قرب واشنطن، ومرافقته حتى مقر إقامته.

وعام 1957، كسر الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور البروتوكول باستقباله الملك سعود بن عبد العزيز في المطار، في زيارة يقول سعداوي عنها إنها كانت أول زيارة لملك سعودي إلى أمريكا "وهو ما استدعى استقبالاً خاصاً من نظيره الأمريكي".

بوتين يصب الشاي للملك سلمان

وقبل خمسة أشهر كسر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين البروتكولات المتبعة، وقام بصب الشاي بنفسه للملك سلمان بن عبد العزيز خلال زيارته إلى موسكو.

ويقول الخبير السياسي عاطف سعداوي إن تلك الزيارة كانت تاريخية، فهي الأولى لملك سعودي خلال 90 عاماً، كما أنها أتت في وقت تشهد العلاقات بين البلدين توتراً بسبب الأزمة السورية، والحلف غير المعلن بين إيران وروسيا هنالك، وإصرار موسكو على بقاء نظام بشار الأسد. ويضيف أن هدفها كان محاولة إبعاد روسيا عن إيران.

واعتبرت جمعة أن ما حصل خلال الزيارة المذكورة فعل في غاية الحميمية ويعبّر عن النية المشتركة في السعي نحو تحسين العلاقات بين البلدين والوصول إلى نقاط اتفاق.

وهذا ما حدث بالفعل إذ أفضت الزيارة إلى إبرام عدة صفقات بين البلدين منها إنشاء صندوق استثمار برأسمال مليار دولار، وموافقة السعودية على شراء أنظمة دفاع جوي روسية.


رحمة ضياء

صحفية مصرية مستقلة، عملت في عدة جرائد ومواقع إلكترونية منذ عام 2009، منها الدستور واليوم السابع والتحرير وأصوات مصرية-رويترز، وتراسل حالياً صحفاً عربية وأجنبية منها عاجل والمونيتور والعرب مباشر، صدر لها كتابان هما "بنات بوك" و"رقصة مع الرومي"

كلمات مفتاحية
البروتوكول السياسي

التعليقات

المقال التالي