"مدلل الرئيس" أو "الرجل الأول مكرّر"... شخصية "الرجل الثاني" في الأنظمة العربية

"مدلل الرئيس" أو "الرجل الأول مكرّر"... شخصية "الرجل الثاني" في الأنظمة العربية

تنوّعت مصائر الشخصيات التي لعبت دور "الرجل الثاني" باختلاف طبيعة تلك الشخصيات وظروف الأنظمة العربية التي ظهرت فيها بين الاستمرار والاستبعاد والصعود إلى منصب "الرجل الأول" على حساب الحاكم.

فعبد الحكيم عامر قُتل وكان الرئيس المصري جمال عبد الناصر ضالعاً في تحديد مصيره لإزاحته من المشهد السياسي وإنهاء نفوذه العسكري، على الأقل حسب إحدى نسخ روايات مقتله. وعبد السلام جلود انتهى به الحال إلى الاستبعاد والتنحية، نتيجة مخالفته رغبات الزعيم الليبي معمر القذافي في توريث نجله الحكم.

بينما مثل كلّ من هواري بومدين وصدام حسين نموذج صعود "الرجل الثاني" عنوة على حساب "الرجل الأول" الذي ائتمنهما على زمام الأمور. فالأول سجن الرئيس الجزائري واستولى على الحكم والثاني أجبر الرئيس العراقي على التنحي، قبل أن يموت في ظروف غامضة.

من هو "الرجل الثاني"؟

يوضح الباحث السياسي في المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية محمد محمود السيد أن مصطلح "الرجل الثاني" في الأنظمة الجمهورية العربية "الثورية" يُعدّ "مفهوماً مطاطاً واسعاً" لأنه عادةً يُطلق على شخص ينتمي إلى التنظيم الثوري وتكون له مكانة تنظيمية أقل قليلاً من الحاكم/ الرجل الأول، غير أن وجوده خلف القائد غالباً ما يرتبط بظروف التنظيم قبل الوصول إلى الحكم.

ويلفت السيد إلى أن الرجل الثاني ربما يكون "مجرد واجهة للنظام، له صلاحيات محددة، كجزء من الشكل السياسي للنظام، أو شخصاً له دور بيروقراطي ولا صلاحيات محددة له"، وقد "يكون شخصاً ذا نفوذ واسع وصلاحيات متجذرة في مؤسسات الحكم، دون حتى مسمى أو رتبة تكفل له هذا"، مؤكداً أن طبيعة علاقته مع الحاكم هي عادةً تحدد أياً من المكانتين يمتلك.

ويرى السيد "في الأنظمة الثورية، العربية تحديداً، كان الولاء للحاكم المعيار الأول لاختيار الرجل الثاني أو لامتلاك شخص حظوة أكثر من آخر، وليس الكفاءة".

كثيراً ما تحكم النظم الثورية بعد انقلاب أو تحرك عسكري. لذلك يسيطر هاجس الانقلاب العسكري المضاد على الحكام ويقرّبون منهم مَن لا يشكون في ولائهم بغض النظر عن كفاءتهم، بحسب السيّد. وعلى هذا الأساس، اختار عبد الناصر عبد الحكيم عامر ليكون ذراعه الأيمن ويقود الجيش المصري، رغم أن لا رتبته العسكرية ولا كفاءته العسكرية كانتا تؤهلانه لذلك.

وأحياناً، والكلام للسيد، يفرض تقسيم العمل داخل منظومة الثورة وجود شخص معيّن في مكانة معيّنة، ضارباً مثل بومدين الذي كان الرجل الثوري الألمع يتمتع بالخبرة والحنكة ولم يكن الرئيس أحمد بن بلة ليستطيع تنحيته لأنه كان يسيطر على الشؤون العسكرية.

وهكذا تراوح عوامل اختيار "الرجل الثاني" بين اتصافه بـ"الخضوع وعدم وجود طموح سياسي له" وحاجة ظروف التنظيم إلى وجوده "بسبب الحاجة إلى سياسي محنك، أو إلى عسكري خبير" وبين الحاجة إلى "وضع خطيب لبق في الصدارة كواجهة للحاكم"، يقول السيد.

ليبيا... رجل ثان بلا نفوذ

كان عبد السلام جلود، وهو عسكري ليبي برتبة رائد ركن، أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبية الذين ساهموا في وصول القذافي للحكم عقب ثورة الفاتح، في الأول من سبتمبر 1969، وساعده قربه من القذافي و"خضوعه التام له" على أن يصبح "الرجل الثاني" في البلاد، وأحد أقرب "رجال الخيمة" من الرئيس.

ويوضح الباحث المتخصص بالشأن الليبي في مركز الأهرام للدراسات والبحوث زياد عقل أن جلود "لم يكن له أي طموح سياسي ولم يخالف رأياً أو سياسةً انتهجها القذافي، وتلخّص دوره في تنفيذ تصوراته، وكان من بين أهم أدوات نظامه في التفاوض على مستوى المجتمع الدولي، وكلها عوامل ساعدت على تمتعه بتلك المكانة".

وكان استبعاد جلود جزءاً من خطة القذافي لإعداد ليبيا وتمهيدها لحكم سيف الإسلام القذافي، ما يقتضي إزالة النخب العسكرية التي "ربما تظن نفسها أجدر بالحكم"، يردف عقل.

حاول جلود، بعد ثورة 2011، العودة إلى الحياة السياسية وأعلن تأييده للثوار، إلا أن أحداً لم يهتم بذلك، لأنه لم يتخذ خطوات فعلية على الأرض تعكس هذا التأييد أولاً، ولأنه لم تكن له شعبية ثانياً، وهذا يؤكد عدم وجود دور مؤثر له بالسابق، بحسب عقل.

مصر... عبد الناصر أول رجل ثانٍ

يؤكد أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة عين شمس جمال شقرة أن جمال عبد الناصر كان "أول رجل ثان" عقب ثورة يوليو 1952، فقد اختار "طواعيةً" أن يقدّم اللواء محمد نجيب على نفسه ليتولى رئاسة مصر، أولاً لحاجة الثورة إلى قائد عسكري محنك وخطيب وقور يلتف الشعب حوله، ولأن رتبته لم تكن تؤهله للقيادة، ولكنه كان منذ البداية "القائد الفعلي".

وعقب تنحية نجيب، يتابع شقرة، ظهر نفوذ عبد الحكيم عامر "كأبرز رجل ثان في تاريخ مصر"، وكان يُطلق عليه لقب "الرجل الأول مكرر".

"لم تكن رتبة أو خبرة عامر كافية لإدارة جيش مصر في تلك الفترة العصيبة"، برأي شقرة الذي يتابع: "علاقته وصداقته بناصر وولاؤه له كانا في عداد أسباب منحه هذا المنصب الضخم، والدليل على ذلك أنه رغم خطئه في العدوان الثلاثي 1956، لم يعاقبه جمال ودعمه حب الضباط والتفافهم حوله، حتى تكررت الأخطاء في النكسة عام 1967".

أدار عامر الجيش "كعمدة". كان يهتم بالجوانب الإنسانية لأبناء المؤسسة فأحبه الضباط والقادة، "لكن هذا لم يكن مناسباً في إدارة جيش دولة وليدة ذات نظام جمهوري وتواجهها أخطار عدة"، بحسب شقرة.

وظهرت نخبة من الشخصيات الهامة خلال فترة ناصر ولا يمكن، وفق شقرة، وصفهم بـ"الرجل الثاني" إذ كانوا "أقراناً متساوين" ينفّذون مهام محددة ولهم صلاحيات في ملفات محددة، منهم: رئيس المخابرات المصرية صلاح نصر، ووزير الحربية عبد اللطيف البغدادي، ووزير الحربية شمس بدران، وحتى أنور السادات الذي كان متوارياً خلف الطاعة العمياء لناصر.

ولكنّ أستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة الزقازيق هدى زكريا ترفض اعتبار عامر رجلاً ثانياً، وبرأيها، كان أحد "الرجال المعاونين" له إذ اضطر ناصر نتيجة انشغاله بالمشاريع القومية والوطنية، مثل الوحدة والسد العالي، إلى تكليف آخرين بملفات حيوية، منها قيادة الجيش.

وتتفق مع شقرة على أن التاريخ المصري منذ ثورة 1952 لم يشهد دوراً ملحوظاً لنائب الرئيس أو لأحد مساعديه، إذ حرص السادات على استبعاد أي شخص يرى فيه نزعة لاكتساب الشعبية أو الطموح السياسي، خاصة مع تأكده من كراهية النخب الناصرية له ولسياساته.

وحين اضطر لتكوين فريق مناصر له، عقب ثورة الجياع، اختار حسني مبارك نائباً له، وكان قائد القوات الجوية خلال حرب أكتوبر، وأطاح سعد الدين الشاذلي الذي لا يدين له بالولاء، وكان مبارك مجرد موظف في تلك الفترة ولم يكن لديه طموح سياسي في الحلول محل رئيسه، بحسب زكريا.

وترى زكريا أن مبارك انتهج سياسة الاستبعاد ذاتها عقب توليه الحكم، ورغم ظهور عشرات المقربين منه من ذوي النفوذ والحظوة خلال فترة حكمه، فإن أي شخص لمع نجمه كان يمنحه منصباً دبلوماسياً خارج مصر أو يستبعده تماماً، كما الحال مع المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة وعمرو موسى.

أقوال جاهزة

شارك غردقد يكون مجرد واجهة للنظام، وقد يكون ذا نفوذ واسع... شخصية "الرجل الثاني" في الأنظمة العربية

شارك غردشخصية "الرجل الثاني" في الأنظمة العربية... بعضهم كانوا ديكورات وبعضهم أقصوا الرجل الأول وحلّوا مكانه

الجزائر... تطوّر دور الرجل الثاني

هواري بومدين رفقة أحمد بن بلة

يرى أستاذ العلوم السياسية في المدرسة الوطنية للعلوم السياسية في الجزائر حسام حمزة أن هواري بومدين هو أول رجل ثان مؤثر بتاريخ الجزائر، وكان وزير الدفاع خلال فترة حكم أحمد بن بلة القصيرة، التي أنهاها بانقلاب يونيو 1965.

طوال فترة حكم بومدين ظل عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الحالي، الرجل الثاني حتى أطلق عليه لقب "مدلل الرئيس" وشغل منصب وزير الخارجية (بين عامي 1965 و1978)، ولم يكن الرئيس يخشى أن ينقلب عليه لأنه لم يكن عسكرياً.

وكان بوتفليقة يرى في نفسه الرئيس عقب بومدين، لذا غادر البلاد فور تعيين الشاذلي بن جديد من قبل كبار الضباط، خشيةً من البطش به، خاصة بعد أن فجّر رئيس المخابرات وقتها قاصدي مرباح قضايا فساد في وجه بوتفليقة، أفسدت مخططاته في الوصول إلى المنصب الأول، وتنقل بين فرنسا وجنيف وأبوظبي.

ومنذ انتهاء حكم بومدين وحتى تولي بوتفليقة، شهدت الجزائر حالة من الفوضى والإرهاب الداخلي والاغتيالات وتعدد الرؤساء والمجالس المؤقتة، وبقي "الجنرالات"، وأبرزهم: محمد بتشين، العربي بلخير، خالد نزار، أحمد بوسطيلة، محمد العماري، وحكم هؤلاء من خلف ستار الرؤساء، بدءاً بالشاذلي بن جديد وانتهاءً باليمين زروال.

وجود بوتفليقة خارج البلاد وعدم تلوّث يديه بالدماء التي أريقت في التسعينيات من القرن الماضي كانا كافيين ليستدعيه الجنرالات لتولي الحكم. وعقد الجانبان شبه صفقة تقضي برد الاعتبار لبوتفليقة وإغلاق جميع الملفات التي فتحها ضده مرباح وإطلاق يديه في الحكم، مقابل عدم محاكمة أي جنرال عن الجرائم التي تورّط بها، فكان إقرار قانون "الوئام الوطني".

وثق بوتفليقة الذي يصعب أن يثق بأحد ويُبعد كل منافسيه بأخيه السعيد ومنحه صلاحيات واسعة، وخاصة عقب مرضه، واستحدث له منصب مستشار.

السعيد بوتفليقة

لم يتنامَ دور السعيد إلا بعد إصابة الرئيس بجلطة عام 2013، فوصل نفوذه إلى حد إقالة وزراء وتعيينهم والتحكم بجميع المناصب. وبالطبع لا أدلة ظاهرة على ذلك غير أن المقربين من الرئاسة يؤكدونه.

ويُقال أن السعيد شريك للعديد من رجال الأعمال الذين يسهّل مشاريعهم، وعلى رأسهم علي حداد، وأقال رئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون لأجله، بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه، لأنه أعلن نيته محاربة الفساد وبدأ بحداد.

ولا يمكن إغفال الدور الذي لعبه محمد مدين (الجنرال توفيق)، رئيس دائرة الاستعلامات والأمن (التسمية الرسمية لجهاز المخابرات بالجزائر)، طوال 15 عاماً، فقد عمل مع جميع الرؤساء بين عامي 1990 و2015، وكان واسع النفوذ ويسمّى "رب الجزائر"، إلى أن أُخرج من المشهد.

ولكنه لم يكن رجلاً ثانياً بل كان سلطة موازية ومنافسة للرئيس وكان يفرض تعيين مسؤولين ويسيطر على الأحزاب ويتحكّم ببعض وسائل الإعلام.

واستُبعد مدين في نهاية الصراع الخفي بين الرئاسة والمخابرات، بعد إشاعة خبر عن محاولته اغتيال السعيد بوتفليقة في 2015، وجرى ذلك بعد تحالف بين الرئاسة وقيادة الأركان بدأت ثماره بتغيير القيادات العسكرية التي كان يتكئ عليها الجنرال توفيق.

سوريا... تعدد الأشخاص المهمين

يعتبر الكاتب والباحث السياسي السوري سلام الكواكبي أن الأنظمة الشمولية لا تعترف بوجود رجل ثانٍ لأنها تقوم على ربانية الحاكم وتفرده بالسلطة، وهذا يختلف عن الأنظمة الدكتاتورية التي تحتفظ على الأقل بتراتبية ما في الأدوار.

في المقابل، يشير الباحث في الشؤون السياسية السورية عامر محمد رشيد إلى أنه لم يكن هناك رجل ثانٍ في سوريا حتى قدوم الرئيس حافظ الأسد، فبرز دور شقيقه رفعت الذي كان يعمل مساعداً في المخابرات الجوية ثم بدأ نفوذه يتزايد تدريجياً، وكان ينادى بـ"القائد رفعت"، وترأس فرقة سرايا الدفاع، ولم يكن لوزير الدفاع وقتها، مصطفى طلاس، سلطة إعطائه الأوامر.

ويلفت رشيد إلى أن مرض حافظ شجع أخاه، الذي تولى منصب نائب الرئيس عام 84، على محاولة الانقلاب عليه ولكنه فشل ونُفي ليبدأ عهد جديد من ترتيب الأدوار والنفوذ.

ويضيف: "بعد غياب رفعت برز نفوذ محمد مخلوف، مدير المصرف العقاري وشقيق زوجه حافظ الأسد" واستمر ذلك 20 سنة، حتى استلم الراية منه ابنه رامي مخلوف منذ 2003 تقريباً.

باسل الأسد

ويذكّر الكواكبي بظهور باسل حافظ الأسد كولي عهد منتظر كان والده يعدّه لتولي الحكم من بعده، ويقول: "كانت لباسل جميع الصلاحيات بشرط الرجوع إلى والده قبل التنفيذ. كان قوياً عنيفاً وهيأ له الأب جميع الظروف". ولكن وفاة باسل المفاجئة غيّرت كل الخطط.

وظهرت خلال فترة حكم حافظ الأسد شخصيات كثيرة "مؤثرة"، منها بحسب رشيد: رئيس المخابرات العسكرية علي دوبا الذي كان نفوذه ضمن العلويين قوياً و"أجبر على التقاعد بالنهاية"، وقائد الوحدات الخاصة علي حيدر الذي "انتهى الأمر بسجنه"، ووزير الخارجية ونائب الرئيس السابق الذي "لم يكن له نفوذ بالدولة بل مجرد واجهة سنّية للنظام"، ومصطفى طلاس الذي "بقي خاضعاً لآل الأسد طوال الوقت"، ورئيس المخابرات العسكرية بلبنان وأول وزير داخلية علوي غازي كنعان الذي قيل إنه حاول الانقلاب على الرئيس فقتل وقيل إنه انتحر.

يختلف الحال كثيراً في عهد الرئيس السوري الحالي بشار الأسد. يقول الكواكبي: "هو ليس بقوة والده، كما أن السيادة الأساسية بيد الروس والإيرانيين، ومنذ بداية حكمه مثل صهره آصف شوكت سنداً وخطراً في الوقت ذاته، وربما زادت خطورته إلا أن وفاته صبت في مصلحته، والآن لديه مسؤولون مهمون في ملفات بعينها، لا يرقى أحد منهم لأن يكون رجلاً ثانياً يمتلك سلطات نافذة".

بدوره، يعتبر رشيد أن جميع الوزراء السوريين وأصحاب المناصب الرسمية "مجرد موظفين لا حول لهم ولا قوة".

العراق... تناقض الأدوار

يشير أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة بغداد علي طاهر الحمود إلى أن جميع الدوائر الحساسة في النظام كان يوضع على رأسها أحد أقرباء الحاكم، كما كانت هناك تقسيمات قبلية وعشائرية للمناصب الحيوية.

ويروي أنه خلال حكم عبد الكريم قاسم، أول رئيس عراقي بعد الثورة على النظام الملكي، لم تظهر شخصية رجل ثانٍ، وكان الحزب الشيوعي هو الحزب الواحد.

ثم انقسم الضباط الأحرار الذين ثاروا على الملكية، إلى وطنيين بقيادة قاسم وناصريين على رأسهم عبد السلام عارف، وانتصر الفريق الثاني وتولى الحكم، واستفاد عارف من أخطاء سابقه فبدأ يضع أنصاره على رأس الهيئات الهامة بالدولة.

كانت الأحزاب لا الأشخاص تتحكم بالسلطة، بحسب الحمود، وعندما قُتل عارف في حادث سقوط طائرته في البصرة، اجتمع الضباط الأحرار، النواة الأولى لحزب البعث وقتها، واختاروا أخاه عبد الرحمن رئيساً "لأنه رجل ضعيف".

أحمد حسن وصدام حسين

وأضاف: "أحمد حسن البكر هو أول رئيس عراقي ظهرت في عهده شخصية الرجل الثاني، وكان صدام حسين هذه الشخصية، وكان معروفاً بقوته وعنفه حتى أنه كان يرتكب أعمال القتل بيده، وسيطر على حزب البعث في غضون بضع سنوات وأجبر البكر على الاستقالة وتولى الحكم عام 1979".

لم يرتكب صدام الخطأ الذي وقع به سابقه، فلم يقرب شخصاً قوياً يمكن أن يزيحه عن الحكم، بل اكتفى بشخص "مطيع ضعيف" هو عزت الدوري الذي تولى منصب نائب رئيس الجمهورية حتى عام 2003. وكان هذا الأمر ظاهرياً، بحسب الحمود، إلا أنه "بقيت التوزيعة العشائرية والعائلية"، وكان قصي صدام حسين الأقوى نفوذاً على الأرض والأعلى سلطة من بين أفراد عائلة صدام.

كان صدّام يعدّ قصيّ لخلافته وأعطاه رئاسة أقوى جهاز أمني في العراق وهو الحرس الجمهوري، الجهاز الذي حمى النظام طويلاً، فيما كان الدوري نائباً "معدوم الصلاحيات".

ولذلك، يرى الحمود أن منصب الرجل الثاني في العراق "كان مكانة رمزية في شخص نائب الرئيس، إلا أن المسؤوليات الأمنية والاقتصادية وزعت على عدد من أفراد العائلة"، وكان العراقيون يتجرأون على رواية نكات عن الدوري بعكس الحال مع صدام.

وظهرت شخصيات مهمة في عهد صدام، منها طارق عزيز وطه يس رمضان وسعدون حمادي، إلا أن صدام "كان يمهد لحكم أحد أبنائه منذ البداية فعمل على تحييد احتمالات المؤامرة ضده بتقييد سلطاتهم".

ويروي الحمود أنه حتى الآن يسخر العراقيون من تملقه لصدام كمثل قوله له: "سيدي الرئيس أنت حتى خطؤك صح".

ويفسر الحمود تصاعد مكانته في أوساط بعض الحركات المعارضة للنظام العراقي الجديد عقب القبض على صدام بأنه يأتي لكونه لم يبق غيره من نظام صدام إذ قتل جميع رموزه أو ألقي القبض عليهم، فكان الدوري الصورة الرمزية الوحيدة المتبقية له.

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

التعليقات

المقال التالي