"هم لیسوا إخواننا، هم إخوان الشیطان"... عن خطاب الكراهية ضد الأقليات الدينية في المملكة

"هم لیسوا إخواننا، هم إخوان الشیطان"... عن خطاب الكراهية ضد الأقليات الدينية في المملكة

على موقع تويتر تبادل نشطاء كثر تغريدة لفتاة سعودية تدعى ريم، تقول فيها إن شقيقها في منتهى السعادة حالياً بسبب قبول ابنته في بعثة لإكمال تعليمها في الخارج.

هذا ما ذكّر الفتاة بموقف حدث معها قبل 12 عاماً، وتسبب بتغيير مستقبلها.

جرها شقيقها من شعرها من أمام مبنى إدارة التعليم في أبها (مدينة سعودية) وأكمل عقابه لها في البيت، والسبب أنها حلمت بإكمال تعليمها في الخارج.

المفارقة أن شقيقها هذا هو نفسه الذي يشعر بالفخر حالياً لأن ابنته ستتعلم في الخارج.

تختصر تغريدة الفتاة واقع السعودية لسنوات كثيرة، حين كان التطرف أمراً تشجع عليه المنظومة القائمة وتدعمه حتى المناهج الدراسية، التي جعلت شخصاً ما يرى في حلم شقيقته بالتعلم في الخارج ذنباً يستحق العقاب.

تشهد السعودية اليوم تغييرات كبيرة جداً على يد ولي العهد محمد بن سلمان، ولكن هل تغيرت المناهج التربوية التي خرّجت مثل هذا الشاب وعشرات الآلاف غيره؟

خطاب الكراهية في النطاق العام

يشير التقرير الذي صدر عن منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية المعنية بحقوق الإنسان بعنوان "ليسوا إخواننا: خطاب الكراهية الصادر عن المسؤولين السعوديين"، والذي صدر في نهاية شهر سبتمبر الماض، إلى أن المملكة لا تتخذ مواقف جادة وواضحة ضد رجال الدين والمناهج الدراسية الحكومية التي تقوم بتشويه سمعة الأقليات الدينية.

فرغم الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي يقوم بها محمد بن سلمان بعدما وعد العالم بإسلام "أكثر اعتدالاً"، ومنها إضعاف سلطة الشرطة الدينية، وإلغاء الحظر المفروض منذ وقت طويل على قيادة النساء للسيارات، إلا أنه التزم الصمت حتى الآن تجاه مسألة خطاب الكراهية الرسمي ضد المذاهب والأديان المختلفة عن الإسلام السُني الذي تدعمه الدولة، لا سيما من قبل رجال الدين التابعين للدولة وفي الكتب المدرسية.

أقوال جاهزة

شارك غرد ‎يشير تقرير هيومن رايتس واتش إلى أن المملكة لا تتخذ مواقف جادة ضد رجال الدين والمناهج التي تشوه الأقليات الدينية

شارك غردهل تغيرت المناهج التربوية في السعودية التي خرّجت جيلاً من الشباب المتطرف؟

وبحسب التقرير الذي جاء في 48 صفحة، فإن السعودية أعطت على مر السنوات الماضية ضوءاً أخضر لرجال الدين الذين تعيّنهم، لإهانة وشيطنة هذه الأقليات الدينية.

ويقوم الكثير من المسؤولين السعوديين العاملين في مؤسسات تابعة للدولة بالتحريض على الكراهية والتمييز ضد الأقليات الدينية، خصوصاً الأقلية الشيعية، التي يتراوح تعداد أتباعها ما بين 10 و15% من تعداد السكان، بالإضافة إلى الصوفيين، والديانة اليهودية، والديانة المسيحية.

ويستخدم رجال الدين الإنترنت في نشر خطب تحريض وكراهية ضد هذه الأقليات، وتتعامل معهم هذه الخطب على أنهم على باطل، في الوقت الذي تقدم فيه المملكة نفسها على أنها تقود حرباً ضد التطرف والإرهاب.

لماذا ليسوا إخواننا؟

استوحت المنظمة اسم التقرير "ليسوا إخواننا" من حادثة فعلية.

فدائماً ما یشیر رجال الدین السعوديين إلى الشیعة بمصطلحات مثل "الرافضة " و"الروافض"، وخلال جلسة موثقة، ردت هيئة كبار العلماء (أعلى هيئة دينية سعودية) على سؤال حول المسلمین الشیعة بالقول "ھم لیسوا إخواننا... ھم إخوان الشیطان".

يعرض التقرير إهانات عدة وجهها مفتي السعودیة السابق عبد العزیز بن باز، الذي توفي عام 1999 ضد الشیعة، وهو الذي بقيت فتاويه وكتاباته متاحة للعموم حتى الآن على الموقع الإلكتروني لـ "اللجنة الدائمة للبحوث العلمیة والإفتاء".

مناهج التعليم ضد الأقليات

تستخدم مناھج وزارة التعلیم السعودیة أیضاً خطاباً معادیاً للأقليات الدينية. وقد أثارت هذه المناهج انتباه العالم كله بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، بسبب ما تحويه من تعصب.

حينذاك، وعدت السلطات السعودية، بعد ضغط من المجتمع الدولي، بإصلاح هذه المناهج، ولكن تقرير هيومن رايتس واتش يشير إلى أن الكتب المدرسية الدينية الصادرة عن وزارة التعليم لسنة 2016-2017 تحتوي على مقاطع تشوّه صورة جماعات دينية أخرى، وتصف ليهود والمسيحيين في بعض صفحاتها بالكفار.

يتناول جزء من أحد الكتب المدرسية السعودية للمرحلة الثانوية العلامات الدالة على اقتراب يوم القيامة، ويقول "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون".

وتنتقد المناهج الدراسية الحديثة زيارة الشيعة والصوفيين للقبور والأضرحة الدينية، وترفض فكرة "التوسل" التي يقومون بها، أي الدعاء بآل النبي واعتبارهم وسطاء إلى الله.

كما تقول الكتب الدراسیة إن ھذه الممارسات تجعل صاحبھا خارجاً عن الإسلام وعقابھا الخلود في النار.

الحبس عقوبة من يعارض خطاب الكراهية

لا تتسامح السلطات السعودیة مع خطابات الكراھیة وحسب، بل تقوم أيضاً بسجن أولئك الذین ینتقدون هذه الخطابات.

ففي العام 2008 على سبيل المثال، اعتقلت الحكومة السعودية رجل الدین الشیعي البارز الشیخ توفیق العامر بعد أن احتج في خطبة على بیان وقعه عدد من رجال الدين البارزين وصفوا فيه الشيعة بأنهم "شر الأمة وأشدھم عداوة وكیداً لأهل السنة والجماعة". وكان 6 من الموقعين على البيان مسؤولین سابقين في الحكومة.

ویقضي العامر حالیاً عقوبة سجن مدتھا 8 سنوات لرفضه هذا البيان.

المصالح تمنع المجتمع الدولي من اتخاذ موقف ضد السعودية

يطالب قانون "الشفافية والإصلاح التعليمي في السعودية" وزير الخارجية الأمريكي بتقديم تقارير سنوية للكونغرس حول ما إذا ألغت السعودية مضامين "غير متسامحة" من كتبها المدرسية، وكانت "اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية" قد صنفت السعودية أكثر من مرة بأنها دولة "مثيرة للقلق"، وهو أقصى تصنيف للدول التي تنتهك الحرية الدينية.

ورغم أن "قانون الحرية الدينية الدولية" يعطي الرئيس الأمريكي حق فرض عقوبات على السعودية بسبب انتهاكاتها ضد الأقليات، فإن هناك إعفاء منذ العام 2006 للمملكة من أي عقوبات بسبب "المصلحة العليا للدولة"، وهي الجملة التي تعطي لأي رئيس أمريكي الحق في إصدار عفو عن أي دولة تنتهك حقوق الأقليات الدينية.

وتطالب هيومن رايتس ووتش الحكومة الأمريكية بأن تلغي "فوراً" الإعفاء الممنوح للسعودية، وأن تعمل مع السلطات السعودية على وقف التحريض على الكراهية والتمييز ضد المواطنين المنتمين لأديان أخرى... فهل يحدث ذلك قريباً؟

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
السعودية

التعليقات

المقال التالي