تفاصيل الساعات الأخيرة قبل انسحاب خالد علي من السباق على رئاسة مصر

تفاصيل الساعات الأخيرة قبل انسحاب خالد علي من السباق على رئاسة مصر

لم يتوقف هاتف المحامي والحقوقي خالد علي عن الرنين طوال الـ48 ساعة التي أعقبت إعلان القوات المسلحة المصرية التحقيق مع الفريق سامي عنان، عقب إعلانه نيته الترشح للرئاسة. خلال هذه الساعات، تلقى اتصالات من أجهزة الدولة لإقناعه بالاستمرار في السباق الرئاسي، كما وصلته رغبات بعض أنصار معسكره بالانسحاب.

وفي النهاية، انتصرت رغبة المعسكر الذي ينتمي إليه المحامي اليساري على "توجيهات الدولة" وآخرين، فأعلن عدم خوض سباق رئاسي "استنفد أغراضه قبل أن يبدأ"، وبقي الرئيس عبد الفتاح السيسي بلا منافس قبل خمسة أيام فقط من غلق باب الترشح للانتخابات الرئاسية التي ستجري في مارس المقبل.

تفاصيل حملة الـ13 يوماً

13 يوماً بالتمام والكمال هو عمر الحملة الانتخابية للمحامي الشاب. أيام قليلة ولكنها تركت انطباعات متباينة عند الجمهور المصري.

"كنا بحاجة إلى تجديد دماء الثورة بعد خيبات متكررة. بالنسبة إلينا تشكيل حملة انتخابية تعيدنا إلى الشارع وعقد الاجتماعات هي جرعة أوكسجين جديدة لانتشالنا من الإحباط"، يقول أحمد بحراوي، عضو الحملة المركزية لدعم ترشح خالد علي، لرصيف22.

تنقّل بحراوي، 25 عاماً، بين تجارب يسارية مختلفة على مدار سبع سنوات حتى حطّ الرحال في حزب العيش والحرية تحت التأسيس، وهو الحزب الذي تبنى خالد علي تأسيسه لجمع قاعدة كبيرة من الحركة اليسارية في مصر.

الصورة الحالمة عن قدرة الحملة على صنع معارضة جديدة بقيادة خالد علي لم تتأثر كثيراً بالانسحاب من السباق، حسبما يوضح بحراوي، فالقرار كان للحفاظ على شخصيتنا السياسية والتأكيد على أننا لن نكون ديكوراً للسلطة، وكي لا يُعاد استنساخ تجربة حمدين صباحي في انتخابات 2014.

الرغبة في عدم تحويل خالد علي إلى "ديكور للسلطة" كانت اللغة المشتركة بين جميع أعضاء الحملة خلال الاجتماعات المطوّلة التي عقدت بمقر الحملة منذ إعلان توقيف الفريق سامي عنان، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية، بحسب ما أوضح المتحدث باسم الحملة خالد البلشي لرصيف22.

وبحسب أكثر من مصدر في الحملة، فإن جميع قيادات الحملة ورموز التيار المدني تمسكوا بالانسحاب من السباق باستثناء مجموعة صغيرة دافعت عن خيار استكمال المشوار بهدف الحفاظ على معنويات المتطوعين و"أمنهم"، ولمحاولة استثمار المساحة الحالية للضغط على السلطة حتى النهاية.

أقوال جاهزة

شارك غردالرغبة في عدم تحويل خالد علي إلى "ديكور للسلطة" كانت اللغة المشتركة بين جميع أعضاء حملته خلال الاجتماعات المطوّلة التي عقدت بمقر الحملة منذ إعلان توقيف سامي عنان

شارك غردنقاش حاد أحدث انقساماً داخل حملة خالد علي، قبيل انسحابه من السباق على رئاسة مصر، بسبب "استماتة" كل فريق في الدفاع عن موقفه...

ولا تنفي المصادر أن هذا الجدل أحدث انقساماً داخل الحملة بسبب "استماتة" كل فريق في الدفاع عن موقفه، وكاد أن يصل إلى إعلان كوادر من الحملة انسحابها بحال اتخاذ قرار بالاستمرار في الماراثون.

وعلم رصيف22 أن من بين الخيارات التي طُرحت في الساعات الأخيرة، قبل إعلان الانسحاب، خيار الاستمرار في السباق الرئاسي حتى إعلان استكمال جمع التوكيلات ثم مباغتة النظام بالانسحاب قبل غلق باب الترشح.

وتضمّنت الخيارات أيضاً رهن الاستمرار في السباق بالإفراج عن الفريق سامي عنان الذي اقتيد إلى جهة غير معلومة وحظر النائب العام نشر أية معلومات عن التحقيقات التي تجرى معه.

لكن ضغوط تيار الشباب بالانسحاب عصفت بتلك الاحتمالات وألزمت المرشح المحتمل برغبة الأغلبية بالانسحاب.

يقول محمد سالم، عضو بارز في حملة علي، إن معظم قرارت الحملة كانت نابعة من أعضاء الحملة، فالمرشح الشاب كان ديمقراطياً ولم يكن يرجّح رأيه، وحتى في موقف الانسحاب نفسه التزم بموقف الأغلبية.

وعن أسباب الانسحاب، يقول البلشي لرصيف22: "السلطة الحالية لم تكن لديها رغبة في إجراء انتخابات رئاسية حقيقية وأرادت تحويل المنافسة إلى استفتاء على شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكانت تسعى باستمرار إلى إزاحة جميع المرشحين المحتملين سواء بالوصم أو بالاعتقال".

وتساءل البلشي: "كيف نستمر في السباق والهيئة الوطنية للانتخابات تتعنّت ضدنا في وقائع مختلفة، فرفضت إرسال الإفادة الخاصة بعدد التوكيلات التي حررها المواطنون لنا في المحافظات، كما أنها تتستر على تجاوزات السلطة منذ بداية جمع التوكيلات ولم تتحرك في قضية اعتراضنا على حديث الرئيس نفسه عن عدم سماحه بترشح فاسد في تدخل فجّ منه في مسار الانتخابات".

ورفض البلشي ربط الانسحاب من الانتخابات بعدم القدرة على جمع التوكيلات، فالحملة كانت تمتلك الشجاعة الأدبية لإعلان فشلها لكن السلطة أظهرت رفضاً قاطعاً لإقامة انتخابات حقيقية بين أكثر من مرشح متعددي التوجّهات.

غير أن الأزمة التي واجهت الحملة في أيامها الأخيرة كانت رغبة الدولة في إقحام توكيلات تابعة لها بين توكيلات المرشح المحتمل، وهو ما أثبت أن السلطة ترحّب باستكمال المحامي الشاب للسباق الرئاسي، حسبما يقول بحرواي.

ويوضح الناشط الشاب: "وجدنا توكيلات لا تحمل أختاماً قمنا بحرقها داخل مقر حملتنا، كما تقدم لنا شخص بـ1500 توكيل دفعة واحدة قبل ثلاثة أيام من الآن ما يؤكد لنا أن الدولة لم تعد تمانع في ترشحنا، وهو ما حفّزنا جميعاً للضغط من أجل الانسحاب وتفويت الفرصة على الدولة لاستخدامنا كديكور".

واقعة التوكيلات أشار لها خالد علي نفسه خلال مؤتمر الانسحاب، فقال إنه لم يكن ليسمح بالخديعة وبأن تختلط توكيلات شبابه بتوكيلاتهم "الملوثة" من أجل استكمال خطوات الترشح، حسب تعبيره.

وساهم شركاء الحملة الذين دعموا خالد علي في جمع التوكيلات بشكل كبير في اتخاذ قرار الانسحاب، فالمؤتمر شهد حضور عدد كبير من المعارضين لإضفاء شرعية على موقف التيار المدني من الانتخابات الحالية.

يقول مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي انضم له خالد علي في مرحلة سابقة من عمر ثورة 25 يناير، إن الحزب لم يكن مؤيداً لقرار الدفع بمرشح رئاسي من التيار المدني، وأوصل إلى حملة علي وجهة نظره القاضية بعدم المشاركة في انتخابات يغلب عليها طابع الاستفتاء، "لكننا ساهمنا في جمع التوكيلات رغبة في إحياء التجربة المدنية من جديد".

وأضاف لرصيف22: "كنا نحاول أن نحدث اختراقاً لجدار الصمت الذي تفرضه السلطة علينا. الترشح ليس سلبياً كونه جمع كتلة كبيرة من الشباب يمكن استثمارها، لكن وجدنا أنفسنا أمام مشهد لزفة الرئيس لم نرها من قبل، وعشنا أجواء إقصائية".

يتفق معصوم مرزوق، القيادي في حزب التيار الشعبي، مع الزاهد حول سلامة موقف حملة خالد علي بالانسحاب، مرجعاً ذلك إلى رغبة النظام في قتل الحياة السياسية بمصر.

وقال مرزوق لرصيف22 إن "السلطة كان من الممكن أن تترك المرشحين بدون أذى أو تشويه أو اعتقال لكنها خائفة من أي احتمال يهدد استمرار الرئيس في ولاية ثانية"، وأضاف: "نعيش في دولة بوليسية تسد منافذ الديمقراطية وتعتقل عشوائياً كل مَن ينزل إلى الشارع أو يدوّن ضدها".

مشهد خروج المعارضة المصرية من السباق الرئاسي أعاد إلى الأذهان مطلب الاندماج بين الأحزاب المدنية أو تشكيل جبهات جديدة، مثلما يطرح مرزوق الذي يفضّل تشكيل حكومة ظل تقدم البدائل الحقيقية للمواطنين.

ويرى محمد سالم أن التيار المدني نجح في ضم سبعة آلاف عضو جديد إلى صفوفه من خلال الحملة الانتخابية، ومعظمهم دون الـ25 عاماً، ما يعني أن الثورة فازت بأعضاء لم يشاركوا فيها من الأساس.

ورغم إقرار سالم بأن الحملة واجهت ضغوطاً كبيرة وتعرّض أمن أعضائها للخطر بسبب انسحابها، فإن خالد البلشي يؤكد أن قيادات الحملة تدرك مخاطر قرار الانسحاب وتعلم جيداً أن هناك مَن سيضحي بحريته، ويقول: "مستعدون لدفع الفاتورة".

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي