سامي عنان يُعاقب بتهمة الترشح للرئاسة... ماذا بعد؟

سامي عنان يُعاقب بتهمة الترشح للرئاسة... ماذا بعد؟

فجر السبت الماضي، وبعد ساعتين على إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ترشحه لولاية رئاسية ثانية، أطل رئيس أركان الجيش المصري الأسبق الفريق سامي عنان في كلمة مصوّرة على صفحته الفيسبوكيّة ليعلن بدوره الترشّح للانتخابات المزمع إجراؤها بين الثامن من فبراير والثامن من مايو.

أثارت خطوة عنان الجريئة في وجه السيسي تساؤلات كثيرة عن حجم ما أقدم عليه وقدرته على تحريك المياه الراكدة في الحياة السياسية منذ خمس سنوات، باعتباره "المرشح الحقيقي" في وجه الرئيس الحالي، إلى جانب مرشحين آخرين أبرزهم خالد علي.

لكن التساؤلات لم تطل. أظهر السيسي مجدداً أنه ليس من محبي مدرسة حسني مبارك ومن سبقه، التي كانت تحرص على حبك مسرحيات متقنة الإخراج لإزاحة الخصوم. تمّ استدعاء سامي عنان للتحقيق، ثم أفادت الأخبار تباعاً أن المرشح الرئاسي رهن التوقيف.

"تزوير" و"تحريض"

حين أعلن عنان، الذي تقاعد من منصبه كرئيس للأركان في أغسطس العام 2012، نيته خوض انتخابات الرئاسة، أكد أنه استوفى كافة الإجراءات القانونية وفقاً للقانون العسكري الذي يوجب عليه استئذان قيادة الجيش باعتباره ضابطاً مستدعى.

لكن القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية رأت ترشيح عنان "مخالفة وجرماً". وفي بيان بثته القيادة، أوضح المتحدث باسمها أن الترشح جرى "دون حصول (عنان) على موافقة القوات المسلحة أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له"، ورأت في بيانه "تحريضاً ضد القوات المسلحة لإحداث وقيعه بين الجيش والشعب".

وبعدها أُكيلت للفريق "جريمة تزوير في المحررات الرسمية بما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة على غير الحقيقة... الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قاعدة بيانات الناخبين دون وجه حق"، فضلاً عن أنه "ارتكب مخالفات قانونية صريحة مثلت إخلالاً جسيماً بقواعد ولوائح الخدمة لضباط القوات المسلحة"، حسب البيان الرسمي.

وكان عنان قال صراحة في بيانه إن ما دفعه للترشح هو "تردي أحوال الشعب المعيشية وتآكل قدرة الدولة المصرية… نتيجة وجود سياسات خاطئة حملت القوات المسلحة مسؤولية المواجهة دون سياسات رشيدة تمكن القطاعات المدنية من القيام بدورها".

وتحدث عن ضرورة تقاسم السلطة، فيما استخدم مصطلح "الشعب السيد" لوصف الشعب المصري. ولم تخل كلمته من هجوم على فترة حكم السيسي، وغزل بكل من المستشار هشام جنينة والأكاديمي المصري حازم حسني المعروفين بصولاتهما وجولاتهما ضد السيسي.

توقيف الفريق... ووقف الحملة

سيناريوهات عدة كانت تحوم حول عنان منذ عودته إلى المشهد المصري سياسياً، ومنها استبعاده عن طريق عرقلة حصوله على ورقة وقف الاستدعاء، علماً أن السيسي كان قد حصل عليها في العام 2013 قبل ترشحه، وإدخاله في جولات رفض وطعن ثم رفض.

ولكن الطريق الأقصر والأكثر فجاجة كانت تنتظره. استدعاء للتحقيق، ثم توقيف حسب ما أعلن مدير مكتبه مصطفى الشال الذي أكد أن الفريق قد اعتقل قبل إذاعة بيان القوات المسلحة.

وهو ما أكده نجله سمير سامي عنان الذي قال إن والده موجود في النيابة العسكرية، موضحاً لـ"مدى مصر" أنهم مُنعوا من التواصل معه، وأن المحامية دينا عدلي حسين ستمثل والده في التحقيقات التي لم تبدأ بعد.

وعلى إثر ذلك، أعلنت حملة عنان "بكلّ الأسى" عبر صفحتها الفيسبوكية وقف أنشطتها "لحين إشعار آخر، حرصاً على أمن وسلامة كل المواطنين الحالمين بالتغيير".

ما حصل مع الفريق عنان أعاد التذكير بقضية العقيد في القوات المسلحة أحمد قنصوة، الذي كان سبق أن ترشح في أواخر ديسمبر الماضي للرئاسة، قبل أن يواجه حكماً من محكمة شمال القاهرة العسكرية بالحبس ست سنوات مع الشغل والنفاذ. واتهم قنصوة حينها بنشر فيديو يتناول فيه آراءه السياسية كما بمخالفة التعليمات والأوامر العسكرية.

ردود الفعل وسيناريوهات المرحلة

مع ترشح عنان، كان لافتاً غياب اللهجة الحادة التي طغت على الإعلام المصري كما حصل مع ترشح خالد علي، الأمر الذي بدا لاحقاً كحال ترقب بانتظار القرار الرسمي الذي يتحكم بصوت الإعلام الجماهيري و"حياده" وهجومه.

ما برز حينها كان مجرّد تساؤلات حول قدرة عنان على اجتذاب أصوات الإخوان، وقد عبّر عن ذلك عدد من الشخصيات والإعلاميين المحسوبين على الجماعة مثل الإعلامي هيثم أبو خليل الذي أثنى على قيادة الفريق للمرحلة الانتقالية، باعتبار أن ترشحه "دليل على محاولة الجيش غسل يده من خطايا وجرائم ارتُكبت رغماً عن غالبيته".

والآن بعدما طبق السيسي ما وعد به بعدم السماح لأحد "من الفاسدين" بالاقتراب من كرسي الرئاسة، انقسمت ردود الفعل بشأن التطور الأخير في "السباق الانتخابي".

أعاد الكاتب بلال فضل التذكير بأن السيسي "هو اللي قتل ومش قادر ينسى إنو قتل، أكثر اطلاعاً على حقائق الأمور من معارضيه ومعارصيه". ولفت إلى انزعاج السيسي في مقابلات سابقة من اتهامه بـ"إقصاء المعارضة" ولجوئه إلى التذكير برابعة و"همّا السبب" وبالتفويض الممنوح له.

كما ذكر فضل بـ"حقائق" حول فشل السيسي والإعدامات التي يقوم به، منبهاً إلى ضرورة التذكير بالحقائق وعدم الاكتفاء بـ"الفيديوهات والكوميكات اللطيفة اللي بتتريق على خطبه وحواراته".

من جهته اعتبر حازم عبد العظيم أن الأمور بدت واضحة، فانقلاب السيسي لم يكن فقط على الإخوان بل على الديمقراطية ككل.

في مقابل من اعتبر خطوة القيادة العسكرية منطقية على أساس أن الترشح لا يعني المس بالقانون، وبالتالي فتح المجال لانتهاكه.

واختلفت وجهات النظر بين من يدعو لمقاطعة الانتخابات ليظهر السيسي بمظهر الديكتاتور ومن يرى في المشاركة فيها ولو كانت نتيجتها محسومة محاولة لعدم حصول الرئيس الحالي على الأغلبية المطلقة.

وبحسب حقوقيين، يواجه عنان في حال إدانته بالاتهامات الموجهة إليه عقوبة بالسجن تتراوح ما بين 3 إلى 15 سنة.

وسط ذلك، توجهت الأنظار إلى حملة خالد علي، التي كانت قد رحبت في وقت سابق بترشح عنان باعتبار "أن وجود أكثر من مرشح في الانتخابات المُقبلة يفتح المجال لمنافسة حقيقية".

وهنا اختلفت الدعوات بين مطالب بانسحاب علي من الانتخابات وآخر داع لتحالف بين القوى المترشحة في وجه السيسي. من هؤلاء الكاتب علاء الأسواني الذي قال إنه "لا يليق بخالد علي الاشتراك في هذه المهزلة".

في هذه الأثناء، انتشرت أخبار عن انسحاب علي من المنافسة، وهو ما نفته حملته مؤكدة أنها تجري اجتماعاً طارئاً، وستقرر على أساسه موقفها من التطورات الأخيرة.

وبانتظار قرار حملة خالد علي، تبرز سيناريوهات عدة على طاولة السباق الرئاسي، ومنها الانسحاب وإعلان المقاطعة، وإما تحالف بين الحملتين في معركة انتخابية واحدة وهو ما يبدو خياراً مستبعداً في ظل الظرف الحالي.

وبعدما كان كثر احتشدوا لجمع توكيلات لعلي، آملين إحداث خرق سياسي، أتى اعتقال عنان ليثير جواً من التشاؤم ودعوات أوسع للمقاطعة بين من كان مناهضاً لها داعياً إلى التفاؤل.

الأكيد أن المدعي العام العسكري قرر حظر النشر في قضية عنان المتروك لمصيره، والتارك وراءه أسئلة جمة عما إذا كان يكفي أن يُترك السيسي لينافس نفسه أمام العالم باعتباره حلاً وحيداً لإظهار ما وصلت إليه الحال في مصر، أم ثمة حلول أخرى يمكن القيام بها؟

هيفاء زعيتر

صحافية لبنانية. عملت في صحيفة السفير، ثم مراسلة لقناة الجديد اللبنانية، وقناة فرانس24 الناطقة باللغة العربية.

كلمات مفتاحية
الإنتخابات مصر

التعليقات

المقال التالي