هل فكّرتم يوماً في انتخاب ممثّليكم عبر شاشة؟ عن التصويت الإلكتروني، سلبياته وإيجابياته

هل فكّرتم يوماً في انتخاب ممثّليكم عبر شاشة؟ عن التصويت الإلكتروني، سلبياته وإيجابياته

عندما صوّت الإماراتيون في العام 2015 لانتخاب أعضاء "المجلس الوطني الاتّحادي" (الذي يُعرَف بالسلطة التشريعية في البلاد)، لم يستخدموا صناديق يضعون فيها أوراقاً تحمل أسماء الأشخاص الذين اختاروهم، بل اقترعوا عبر آلات تصويتٍ ذكية تُعرَف بـ"آلات التصويت" Voting Machines.

جاء ذلك في وقتٍ لا يزال عدد البلدان التي تعتمد على هذه الآلات ضئيلاً، برغم انتشار التكنولوجيا وتوافُر شركاتٍ تصنّع آلات وتقنيات التصويت الإلكتروني. فاستخدام أنظمة التصويت الإلكتروني بدأ منذ الستينات، وهو يعتمد على الآلة لجمع الأصوات وتعدادها، ويكون ذلك عبر التصويت المباشر على الآلة كما في الإمارات، أو احتساب الأصوات التي أدلى بها المقترعون عبر بطاقة مثقوبة أو ملوّنة.

ومن بين البلدان التي تعتمد على التكنولوجيا في انتخاباتها الشعبية، البرازيل والهند والفيليبين وإستونيا وأستراليا والولايات المتّحدة الأمريكية، بالإضافة إلى إقليم كردستان الذي مكّن الأكراد المقيمين في الخارج من التصويت عبر موقع إلكتروني.

مقترعون فيليبينيون يدلون بأصواتهم عبر الآلة (الصورة من سمارتماتيك، وهي شركة لأنظمة التصويت الإلكتروني)

هذه التجربة مثيرة للفضول والجدال في آن واحد، إذ يرى البعض أنّها قد تحدّ من عمليات التزوير، خاصّة في البلدان التي تشهد منافسةً حادّة. وفي بلدٍ مثل لبنان، يمكّن التصويت الإلكتروني المقترعين من الإدلاء بأصواتهم في أماكن إقامتهم بدلاً من الانتقال إلى مسقط رأسهم، لأنّه لا يحقّ للناخب التصويت في مكان إقامته.

في المقابل، يرى آخرون أنّ التصويت الإلكتروني مرهون بضمان عدم قرصنة الآلات إضافةً إلى توافر البنى التحتية اللازمة من إنترنت ومراكز اقتراع مجهّزة.

التجربة الإماراتية

منذ بداية العمل باختيار نصف أعضاء "المجلس الوطني الاتّحادي" الأربعين عبر الانتخابات، اعتمدت دولة الإمارات، وما زالت، على التصويت الإلكتروني.

تصف "اللجنة الوطنية للانتخابات" الإماراتية نظام التصويت الإلكتروني المعتمَد بأنّه "الأكثر تطوّراً ودقّة وأماناً وشفافية في العالم".

فهذا النظام المشفّر يمنع أيّ شخصٍ من تغيير بيانات الناخب، إذ "بمجرّد أن يصوت الشخص تتّجه البيانات مباشرةً إلى النظام بشكلٍ مشفّر، ولا يستطيع أحد فكّها إلّا الأشخاص الذين يمتلكون مفاتيح لها ويكونون مخوّلين بذلك من قبل اللجنة".

تتعرّف آلات التصويت على المقترع عبر إدخال بطاقات هويته الممغنطة فيها، ويحقّ لكل ناخب الإدلاء بأصوات محددة، ولا يمكن معرفة عدد الأصوات التي حصل عليها كلّ مرشح قبل إعلان نتائج الاقتراع الرسمية.

ليس آمناً كفاية

برغم شيوع استخدام التصويت الإلكتروني في بلدانٍ مثل الولايات المتّحدة الأمريكية، حصل أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي نجح فيها دونالد ترامب، في العام الماضي، بعض اللغط بشأن آلات التصويت. فقد أفاد بعض المواطنين في ذلك الوقت عن تغيير آلات التصويت لأصواتهم بعد إدلائهم بها.

وفي انتخابات العام 2015 في مقاطعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، حيث يستطيع المواطنون التصويت عبر موقعٍ إلكتروني، أفادت بعض التقارير أنّ حوالي 66 ألف صوت قد تكون تعرّضت لخطر التشويه.

أقوال جاهزة

شارك غردالتصويت الإلكتروني الذي تعتمده دول عدة من بينها الإمارات... هل يحدّ من عمليات التزوير أم العكس؟

يقول عمّار عبّود، أحدّ الأعضاء المؤسّسين لـ"الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات" LADE، لرصيف22، إنّ مثل هذه الأمور يجعل التصويت المباشر على الآلة "غير مقبول ديمقراطياً خصوصاً إذا لم يكن هناك دلالة ورقية تمكّن المعنيين من إعادة حساب الأصوات في حال وجود أيّ طعن أو خلل".

بالإضافة إلى ذلك، يرى عبّود أنّ عملية القرصنة لا تقتصر على الآلات، بل قد تتعدّاها إلى اختراق البيانات أثناء نقلها عبر الإنترنت، أو حصول ضغطٍ على شبكة الإنترنت قد يؤخّر وصول النتائج، بخاصّةٍ في البلدان النامية والفقيرة، بما فيها البلدان العربية.

في الانتخابات التشريعية في هاييتي عام 2015، زُوِّد رؤساء المراكز بهواتف ذكية لتصوير جداول التصويت وإرسالها لتسريع نقل النتائج وتجنّب المخاطر الأمنية. المثير للجدل بحسب عبّود هو "ماذا لو حصل انقطاع للإنترنت عن الهاتف، وإذا كان التطبيق معدّاً لحفظ النتائج ثمّ إرسالها فور وجود إنترنت، فسيكون السؤال حينذاك ماذا إذا فرغت البطارية، أو ضاع الهاتف أو تعطّل؟ ماذا سيحصل للنتائج والانتخابات بشكلٍ عام؟".

حلولٌ ممكنة

في حال الاعتماد على التصويت الإلكتروني، من الضروريّ تحديد الغرض من هذا الأمر سواء كان الحدّ من التلاعب بالنتائج أو زيادة المشاركة.

يرى الخبير الانتخابي أنّه من الضروري إجراء اختبارات حقيقية لنُظم التصويت الإلكترونية لاكتشاف مكامن الخلل وإصلاحها. كما يعتقد بضرورة وجود دلالة ورقية، إلى جانب الإلكترونية، تكون بمثابة ورقة تصويت توضع في الصندوق أو إيصال ورقيّ يحتفظ المقترع به.

أمّا الطريقة الفضلى للاستفادة من التكنولوجيا في العملية الانتخابية، فيقول عبّود إنّها تتمثّل في استخدام الآلات في عملية فرز الأصوات، مثل استعمال ماسحة ضوئية في مكان الفرز تقرأ الإشارة (سواء كانت حبراً أو ثقباً). وذلك لأنّ "المقترع، مهما كانت درجة تعليمه، يمكن أن يخطئ في استخدام آلة التصويت على سهولته".

وإذا أريد تجنيب المقترعين الانتقال إلى أماكن تسجيل قيدهم، كما في لبنان، فيمكن توفير مراكز اقتراع ضخمة تُعرَف باسم "ميغا سنتر" Mega Center تضمّ صناديق للمقترعين من مختلف الدوائر الانتخابية. وهذا ما يشبّهه عبّود بطريقة اقتراع المغتربين في السفارات والقنصليات في الخارج.

قبل البحث في اعتماد التكنولوجيا من عدمه لإجراء العملية الانتخابية، يرى عضو "الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات" أنّه يجب البحث في كيفية ترسيخ ثقافة الانتخابات في ذهنية المواطن، بدءاً من المدرسة والجامعة مروراً بأماكن العمل والنقابات وغيرها.

"التكنولوجيا ليست الحلّ دائماً، فهي قد تعقّد الأمور في بعض الأحيان. وبالتالي، قد يكون الرجوع إلى الطرق التقليدية أكثر إفادة، مثل استخدام الحنّاء بدلاً من الحبر وهي مادّة طبيعية ورخيصة وأقلّ ضرراً بكثير"، يختم عبّود.

التعليقات

المقال التالي