خالد علي لرصيف22: متفائل من هنا إلى حد السماء... والرئاسة غير محسومة

خالد علي لرصيف22: متفائل من هنا إلى حد السماء... والرئاسة غير محسومة

على بعد كيلومتر من ميدان التحرير في وسط القاهرة، يملأ المتطوعون مقر حملة المرشح الرئاسي المحتمل إلى الانتخابات الرئاسية المصرية خالد علي. في الشقة التي تنتشر على جدرانها البيضاء صور المرشح الشاب، يستعد الجميع لمعركة الرئاسة. شباب يعملون كخلية نحل من أجل جمع التوكيلات الشعبية، ممرهم الوحيد لخوض معركة الرئاسة.

في نهاية الرواق الرئيسي في الشقة ذات الأسقف المرتفعة، يجلس المحامي والحقوقي الشاب في مكتبه، ليتحدث لرصيف22 عن الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي يواجه فيها جنرالين يحملان خلفية عسكرية واحدة، الأول هو الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، والثاني سامي عنان، رئيس أركان الجيش المصري السابق.

  • هناك إجماع على استحالة فوزك بالانتخابات الرئاسية، فلماذا ترشحت؟

أعلم صعوبة الانتخابات المقبلة، بل هي أخطر انتخابات ستحدد مستقبل البلاد، وأكثر صعوبة من انتخابات عامي 2012 و2014، لأنها تجرى في مناخ سياسي سيئ، إذ نعاني من حالات بطش وقمع طالت الشباب والعديد من الشخصيات العامة، من خلال تلفيق قضايا لهم وتشويهم وشن حملات لدفعهم إلى ترك البلاد، على مدار السنوات الخمس الأخيرة، وتسليط أتباع السلطة للنهش في سمعتهم وعرضهم، ما جعل أسماء كثيرة تفضّل عدم خوض المعركة الحالية، خوفاً من حرقها من جانب، وإيماناً منها بأن نتيجة الانتخابات محسومة للرئيس الحالي من جانب آخر.

من جانبي، أنا لا أرى شيئاً محسوماً في هذا البلد، ومقدمات ومبررات خوضي الانتخابات هي شعورنا جميعاً بالهزيمة والخوف والانكسار. لقد نما إحساس لديّ بأن هذه المرحلة تحتاج إلى شخص يرفع راية المقاومة ضد النظام ويطلب من الناس مساندته. ربما ينجح الناس في مساندته، وإذا فشل فسيتحمل وحده نتيجة الفشل.

  • لكنك رفضت خوض الانتخابات السابقة في هذه الأجواء، ووصفتها حينها بالمسرحية؟

كان سهلاً عليّ أن أخرج إلى الناس وأقول خطاب الانسحاب الذي أعلنته عام 2014، وكنت أعلم أنني سأواجه الانتقادات، لأن الظروف لم تتغير، بل بالعكس، انتخابات 2018 أكثر صعوبة من سابقتها، إذ لم يكن المجال العام قد أغلق بهذا الشكل وكان يوجد توازن إلى حد ما، بعكس فقدان التوازن الذي نشهده اليوم.

لكن كما قلت، نحتاج إلى شخص يرفع راية المقاومة، ونخوض المعركة من أجل كسر احتكار السلطة للمشهد العام، وكذلك كسر حالة الخوف المسيطرة على المواطنين وقطاعات كبيرة من الشعب المصري من مواجهة السلطة الحالية. نحن لا نواجه الخوف فقط، بل حالة الإحباط واليأس والاستسلام التي أصابتنا.

  • وما هو التحدي الحقيقي الذي تواجهه في هذه الانتخابات؟

التحدي الحقيقي هو خروج هذه المجموعات من حالة الإحباط التي تتملّكها بسبب غلق المجال العام وتنفيرها من ممارسة السياسة. لو نجحنا في هذا التحدي ستختلف تقديراتنا، وقد نصنع الفارق.

  • لماذا تراجعت عن الضمانات التي حددتها للرئاسة؟

نعم حددنا بعض الضمانات مثل إلغاء حالة الطوارئ وقت الانتخابات، وطالبنا بفتح المجال العام وحرية الصحافة وفك الحظر على المواقع الإلكترونية المحجوبة وغيرها، لكننا لم نرهن مشاركتنا بتحقيقها. كنا نريد انتزاع وعود والضغط على السلطة. نعلم جميعاً أن الطريق محفوف بالمخاطر لكن علينا خوض التجربة بكل ما فيها، غير أن هناك تضييقات تمارسها السلطة حالياً بواسطة سماسرة الانتخابات وشحن المواطنين لجمع التوكيلات للمنافس، وسط غياب تام من الرقابة الصحافية على انتهاكات الدولة ومؤيدي المنافس.

أقوال جاهزة

شارك غردخالد علي لرصيف22: الانتخابات المقبلة هي أخطر انتخابات ستحدد مستقبل مصر

شارك غردخالد علي لرصيف22: نحتاج إلى شخص يرفع راية المقاومة، ونخوض المعركة من أجل كسر احتكار السلطة للمشهد العام

  • وكيف اتخذت قرار الاستمرار في الترشح بعد إعلان الجدول الزمني للانتخابات؟

نحاول أن نقسم المعركة الانتخابية إلى مراحل. وفي تقدير الحملة، فإن جوهر العملية الانتخابية هذه المرة ومظهرها هو جمع التوكيلات. عقدنا اجتماعاً في الحملة بعد إعلان الجدول الزمني للانتخابات، وانقسمنا إلى فريقين في التصويت: الأول يطالب بالانسحاب لصعوبة العمل في ظل هذا الجدول، والثاني يؤيد الاستمرار لأننا في حالة انعدام ممارسة للفعل السياسي في الشارع وحبس جميع المعارضين بسبب آرائهم السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي. الفريق الثاني رأى الانتخابات بمثابة فرصة للعودة إلى الشارع من جديد، وقررنا الاستمرار.

  • وما تقييمك للتجربة حتى الآن؟

بالنسبة للتوكيلات فهي تسير بشكل جيد حتى الآن وتبقى الصعوبة في جمعها، فانضمام شخصيات عامة إلى حملتنا ومشاركة حزبيين في جمع التوكيلات يعطيني انطباعاً بأن قرار ترشحي للانتخابات الرئاسية كان صحيحاً، ويمثل نجاحاً لشركاء الثورة الذين قرروا رفع راية العصيان على النظام.

نواجه حصاراً إعلامياً. الحوارات التي نجريها في الصحف المحلية تنتظر موافقة الأجهزة الأمنية لنشرها، ولم تطلب الفضائيات أعضاء من حملتي للحديث عن الانتخابات. الفضائيات المصرية لم تجرؤ على استضافتي خلال قضية اتفاقية تيران وصنافير، حديث الصباح والمساء عام 2017، رغم أنني صاحب الدعوى القضائية، وأتى ذلك ضمن حالة تغييب المعارضين عن التواصل مع الرأي العام في مصر.

  • هل تمتلك حلاً لفك الحصار الإعلامي المفروض على حملتك؟

الصحافة تعيش ظروفاً صعبة من التضييق وتحكّم الأجهزة الأمنية في عملها، لكننا نبحث دائماً عن الوسائل البديلة من خلال صفحات التواصل الاجتماعي واللقاءات مع الجماهير. نحضّر لإنشاء موقع إلكتروني وقناة على يوتيوب وإذاعة للحملة من أجل الوصول إلى الناس في فترة الدعاية المحددة في جدول الانتخابات.

  • ألا تشعر بالضيق من وصفك بالكومبارس؟

لا يوجد إجماع على شخص في العمل العام. الرسول والمسيح واجها مَن يشككون في رسالتيهما. لكن ما يحزنني هو أن السلطة تستخدم أطرافاً من قوى يناير لتمرير دعاية سلبية ضدّي، ولكن مَن يريد العمل في المجال العام عليه تقبّل ذلك.

  • تواجه انتقادات من أنصار المرشح السابق حمدين صباحي بسبب موقفك عام 2014؟

لا توجد أزمة مع المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، علاقتنا جيدة جداً. وبخصوص موقفي السابق من انتخابات 2014، ذهبت إليه قبل المؤتمر وأطلعته على مضمون خطابي، وكان خطابي في مواجهة السلطة وليس في مواجهة حمدين وتياره. أسيء استخدام كلامي عن مسرحية الانتخابات، ورغم ذلك فحزبي العيش والحرية أعلن دعمه لصباحي وشارك في جمع التوكيلات ومنسق حملتي السابق أحمد فوزي شارك في حملته الانتخابية.

خالد علي لرصيف22: كلام السيسي متناقض... وبإمكانك أن ترى آثار حكمه في بيوتنا ومواصلاتنا العامة وقوتنا الشرائية في الأسواق، وفي فرص العمل، والسجون

عملنا أنا وحمدين سوياً في مواقف سياسية عديدة، أبرزها حملة مصر مش للبيع الرافضة للتفريط في جزيرتي تيران وصنافير، وتشاورت معه، ضمن كثيرين في القوى الوطنية، قبل اتخاذ قراري بخوض الانتخابات الرئاسية.

هناك مَن يدمنون حروب الدخان ويعيدون إنتاج هذه الصراعات ووضعها في الواجهة رغم أن الأرضية تغيّرت عن السابق، والتعاون أفضل عن أي وقت مضى.

  • حديثك يعني أن هناك التفافاً حولك؟

لا أستطيع التصريح بذلك، نظراً لصعوبة هذه الانتخابات، فهناك كيانات ما زالت تدرس موقفها النهائي من المشاركة، وأخرى أعلنت مشاركتها في جمع التوكيلات لترشحي مثل حزب الدستور والاشتراكيين الثوريين و6 أبريل وطلاب مصر القوية وشباب المصري الديمقراطي الاجتماعي ومصر الحرية.

  • البعض يتوقع فشلك في جمع توكيلات التزكية الرئاسية؟

لو فشلنا في مهمتنا سأكون فشلت في انتشال الناس من إحباطها واستسلامها وخوفها من السلطة، لأنني أعلنت أن النجاح للحملة والفشل يخصني.

  • هناك مخاوف من استبعادك بسبب قضية الفعل الخادش للحياء؟

القضية مصنوعة طوال الوقت للكلبشة والتضييق على نشاطي، وتشويهي مجتمعياً، وتسليط الضوء عليّ بأني شخص غير أخلاقي يشير بحركات. يحاولون أن يحققوا غرضاً منها، بعكس الواقع القانوني الذي يؤكد قوة موقفنا. وبمجرد نزول اسمي في الكشوف النهائية للمرشحين لن تؤثر القضية على موقفي.

  • تعتقد أن الهيئة الوطنية للانتخابات ستفحص الشكاوى المقدمة من حملتك؟

لا نشغل بالنا بذلك، لأننا نعمل ما علينا. الهيئة ترى الخروقات في مرحلة جمع التوكيلات والدعاية الرسمية للدولة لصالح الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ولا تحرك ساكناً.

  • هل تثق في وجود طرف عادل للحكم بينك وبين السيسي؟

كلنا نعلم أنها معركة بلا ضمانات حتى الآن. الضمانة الأساسية فيها هي الناس، لأنها لو قررت المشاركة ستجبر الجميع على احترام رغبتها. المشاركة الجماهيرية في كل الأحوال تصبّ في صالح العملية الانتخابية.

  • حتى لو ذهبت أصواتهم لمنافسك؟

حتى لو حدث ذلك، لكنني أزعم أن الناس لو شاركوا بكثافة سيصوتون بحرية في اللجان الانتخابية ضد هذه السلطة.

  • من أين تستمد هذه الثقة؟

أشعر طوال الوقت بحالة غضب الناس من أداء السلطة ورفضهم لها، كما أن الشعبية الكبيرة التي اكتسبها عبد الفتاح السيسي بعد 30 يونيو انهارت وفقدت قطاعات كبيرة منها بسبب السياسات الخاطئة.

أراهن على الناس وحدهم في حلمي هذا ليخلقوا طاقة من النور، السياسة بلا توقعات، ومصر في مرحلة تشهد تقلبات غريبة وحادة، لا أحد كان يتوقع نجاح ثورة 25 يناير وإسقاط حسني مبارك بعد 30 عاماً، ولم يكن يتوقع أحد أن يعزل الإخوان من الحكم بعد وصولهم بسنة واحدة فقط.

  • كيف تقيّم الولاية الأولى لمنافسك عبد الفتاح السيسي؟

حكمي على السيسي سلبي جداً، فهو أضاع فرصاً كثيرة على مصر خلال أربع سنوات، بسبب السياسات الاقتصادية والاجتماعية الشرسة التي تصل إلى حد الإجرامية في بعض الأحيان، كما أن التنازل عن تيران وصنافير أمر لا يُغتفر، وكذلك الفشل الذريع في حل أزمة مياه النيل أو حتى وضع تصور للتعامل مع الأزمة مع إثيويبا، وتأثيرها على العلاقة مع الأشقاء في السودان، أهم عمق استراتيجي للأمن المصري.

أخطاء السلطة كانت كثيرة، رصدنا المواطنين في رفح الذين هُجّروا ولم يعودوا إلى منازلهم من جديد، وكذلك مسيحيي العريش المهجرين بسبب الإرهاب.

  • السيسي أعلن في حصاد ولايته إنجازه 11 ألف مشروع. هل هذا كافٍ لاستمراره بالنسبة إلى المواطنين؟

أي سلطة تهوى الحديث عن المشروعات حتى لو كانت بلا قيمة. لنبحث عن تأثير الـ11 ألف مشروع في حياة الناس، هو مَن قال أمام الإعلام الفرنسي ليس لدينا صحة ولا تعليم ولا حقوق إنسان، هو مَن قال إن الناس شبعت جوعاً وشربت عطشاً. كلام الرئيس متناقض، حتى لو شهادتي مجروحة لأنني المرشح المنافس، لكن بإمكانك أن ترى آثار حكمه في بيوتنا ومواصلاتنا العامة وقوتنا الشرائية في الأسواق، وفي فرص العمل، والسجون.

  • هل ترى أن السيسي لم يعد يكترث لضغوط المجتمع الدولي في قضية الحريات والديمقراطية؟

المجتمع الدولي نفسه غير مكترث بما يحدث. الناس تعتقد أن المجتمع الدولي أحد العناصر المؤثرة واللاعب الأساسي في تحديد أجندة الحكام، لكن ما يهمه طوال الوقت هو مصالحه، حتى لو كانت مصالحه مع السيسي، فهو كان مؤيداً لمبارك وانقلب عليه. المجتمع الدولي سيظل على علاقة برأس السلطة وفقاً للمصالح، لأن الشارع هو مَن يجبر المجتمع الدولي على سحب الثقة من شخص وليس العكس.

  • ما رأيك في انسحاب أحمد شفيق من السباق الرئاسي؟

كلما شاركت حملات انتخابية في السباق زادت المنافسة، أياً كان الأشخاص سواء من المحسوبين على النظام القديم أو غيرهم، لأن ذلك يدفع الناس إلى المشاركة والفرز بين الحملات المختلفة. وخوض الحملات تجربة جمع التوكيلات لكسر احتكار السلطة كانت ستشهد تعاوناً كبيراً لأن السلطة ترفض جمعنا للتوكيلات.

  • وما الإضافة التي سيقدمها سامي عنان للماراثون الرئاسي؟

نرحب بجميع المرشحين لزيادة التنافسية، لكننا نرفض التعاون مع أي شخص تورط في إراقة الدماء. بيننا قطيعة قديمة منذ 2011 مع أعضاء المجلس العسكري الذين فشلوا في إدارة البلاد بعد الثورة مباشرة. في النهاية جمهورنا مختلف عن جمهور عبد الفتاح السيسي وسامي عنان.

  • وكيف ستتعامل مع موقف الإخوان المسلمين؟

لنا رؤية في أن المصالحة الوطنية القائمة على أساس تطبيق قانون العدالة الانتقالية هي الحل الوحيد لتسوية ملف الإخوان سواء في الأحكام أو غيره، وهذه المصالحة منصوص عليها في دستور 2014 لكن لم تُطبّق ولم يناقشها البرلمان حتى.

  • ماذا تغيّر في شخصيتك منذ ترشحك في المرة الأولى عام 2012؟

عام 2012، لم يكن يعرفني أحد سوى مَن عملت معهم في المجتمع الحقوقي والعمالي ومجموعات شباب الثورة، لكن نشاطي زاد من خلال محاولاتنا تشكيل حزب سياسي "العيش والحرية تحت التأسيس". مشاركتنا في قضايا وطنية فعالة مثل اتفاقية جزيرتي تيران وصنافير أضافت إلى رصيدي عند قطاعات من الشعب وجعلتي من الأشخاص البارزين في المجال العام خلال العام الماضي تحديداً. ولا أستطيع إنكار أن تيران وصنافير هي أكبر حدث جماهيري قدمني للناس منذ 2012.

  • أشعر بتفاؤلك رغم أنك في موقف لا تحسد عليه؟

متفائل من هنا إلى حد السماء، وطموحي من هنا إلى حد السماء، وأملي في المستقبل من هنا إلى حد السماء.

كلمات مفتاحية
انتخابات مصر

التعليقات

المقال التالي