فاش نستناو VS ماتخربش بلادك: معركة افتراضية تقسم التونسيين

فاش نستناو VS ماتخربش بلادك: معركة افتراضية تقسم التونسيين

منذ مطلع الأسبوع الجاري، وقبل أيام من ذكرى «ثورة الياسمين» (14 يناير)، عمّت تونس احتجاجات اعتراضاَ على غلاء الأسعار وتفاقم أزمة البطالة، وسط انقسام ملموس سياسياً واجتماعياً.

تخللت الاحتجاجات اشتباكات وأعمال نهب تبرأ منها المحتجون، واستخدمتها السلطات في «تشويه» حراك التظاهرات المتنامي في مختلف أرجاء ولايات «الخضراء»، والذي أدى حتى الآن إلى سقوط قتيل في مدينة طبربة (شمالي غرب العاصمة).

زاد الفقر زاد الجوع، الأسعار شعلت نار، الشعب يريد إسقاط الميزانية... هتافات رددها المشاركون في تظاهرات سرعان ما اتسع نطاقها، بعد قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات واعتماد «قانون الموازنة المالية 2018»، بدعم من التحالف الحاكم غير المتناغم، حسب مراقبين، بين حركتي نداء تونس (الرئيس الباجي قايد السبسي)، والنهضة ذات التوجه الإسلامي (بقيادة راشد الغنوشي).

بموجب القانون، شرعت الحكومة في اتخاذ إجراءات تقشفية يعتقد معارضوها أنها تسحق الطبقات المتوسطة والفقيرة، من ضمنها رفع الضرائب وأسعار بعض السلع الأساسية، وخفض أجور العاملين في الدولة بنسبة 1%، لمصلحة صناديق الرعاية الاجتماعية، وتجميد التوظيف في القطاع العام.

ويأتي ذلك سعياً من الحكومة إلى خفض عجز موازنتها خلال العام الجاري إلى 4.9% بدلاً من 6% في 2017.

حرارة المواجهات في الشوارع، التي يراها البعض امتداداً لأحداث مماثلة وقعت في السنوات الماضية كان أبرزها احتجاجات القصرين (وسط غربي تونس) في 2016، واكبتها أجواء عاصفة على مختلف منصات الشبكات الاجتماعية، قسمت التونسيين بين مؤيدين ومعارضين للاحتجاجات.

وتزامناً مع حراك الشارع، ظهر هاشتاج #فاش_نستناو أو ماذا ننتظر، في حملة دشنها شباب من مجموعات طلابية مستقلة وسياسية. كما عاد للظهور من جديد هاشتاج #مانيش_مسامح، الذي اعتاد التونسيون استخدامه في دعم المطالب الاحتجاجية والاجتماعية، والتنديد بـ«فساد وإهدار وسرقة الحكومة لثروات البلاد».

Publié par ‎فاش نستناو ؟‎ sur mardi 9 Janvier 2018

سياسياً، تؤيد أحزاب التيار، حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، ائتلاف الجبهة الشعبية، وحزب البناء الوطني الحراك الاحتجاجي ضد قانون المالية، في وقت ترفضه حركة «نداء تونس» و«النهضة»، معتبرةً أنه يدخل البلاد في حالة من الفوضى.

وأبدى المشاركون في الاحتجاجات استغرابهم من مطالبة البعض لهم بالتظاهر خلال النهار بدلاً من الليل، بسبب حدوث أعمال نهب عندما يحل الظلام، وهو الأمر الذي تبرأ منه المحتجون، واعتبروه «مؤامرة من الأمن» عبر تسهيل عمليات السرقة من أجل «تشويه» التظاهرات والتضييق عليها.

عندهم صلاحيات:لإلقاء بيان للشعب لتهدئة الخواطرلإلقاء القبض على المخربين والتحقيق معهم وتعريف الرأي العام بهوياتهملإعل...

Publié par Naziha Rjiba sur mardi 9 Janvier 2018

في حين اعتبر النائب المعارض عدنان الحاجي عمليات السرقة والنهب «مُبررة» وأن من يتحدث عنها ”ترك الأصل ويتكلم عن الحالات الشاذة... الاحتجاجات غير مؤطرة وغير منظمة والأحزاب غائبة والمجتمع المدني غائب، فماذا تنتظر من شعب هائج... ما حدث من سرقة ونهب عادي ومبرر ويحدث في كل بلدان العالم».

في المقابل، أطلقت وزارة الداخلية هاشتاج #ما_تخربش_بلادك_تونس_محتاجتلك عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، وتولت نشر مواد مصورة لما سمته «أحداث شغب»، تزامناً مع حملة توقيفات واسعة شملت مئتي شخص حتى الآن.

أحداث الشغب التي جدت ببعض الجهات من الجمهورية يومي 08 و09 جانفي 2018

#ما_تخربش_بلادك_تونس_محتاجتلكأحداث الشغب التي جدت ببعض الجهات من الجمهورية يومي 08 و09 جانفي 2018الموقع الرسمي للوزارة على اليوتيوب : www.youtube.com/user/BureauInfoCom/video­sالصفحة الرسمية للوزارة على الفايسبوك : www.facebook.com/ministere.interieur.tunisieالصفحة الرسمية على تويتر: www.twitter.com/interieurTnالموقع الرسمي لوزارة الداخلية : www.interieur.gov.tn

Publié par Ministère de l'Intérieur - Tunisie sur mercredi 10 Janvier 2018

وعلى الوتيرة نفسها، ظهرت وسوم داعمة للحكومة على فيسبوك، مثل #علاش_هكا_بلادك و#تضاهر_ماتخربش، إذ يعد فيسبوك، الذي يستخدمه 7.1 ملايين من أصل 11.4 مليون مواطن تونسي، أحد ميادين المعارك الافتراضية بين المؤيدين والرافضين.

#ما_تخربش_بلادك_تونس_محتاجتلك# ما تسلمش في حقك - و ما تحرقش بلادك # خليك تونسي تحكم فيك وطنيتك و نخوتك #تونس_بعد_الثورة_خير #تونس_غدوة _خير

Publié par Souad Hamdi Ep Zraibia sur mardi 9 Janvier 2018

هذا راهو سبب من #بين_اسباب ارتفاع الاسعار و الغلاء في المعيشة ، هذا الفصل تم التصويت عليه بعد ما لحمت عركة و سبان في الب...

Publié par ‎عفاف الغربي‎ sur mercredi 10 Janvier 2018

سبع سنوات مرت على بلد كانت أولى محطات «الربيع العربي»، يشار إليها تندراً بعبارة «الإجابة تونس». وبغبطة، يرى البعض أنها أفلتت من مصائر مؤسفة آلت إليها دول عربية أخرى شهدت انتفاضات، دفنت أحلام شعوبها في مهدها، إما بحكم عسكري أو باقتتال مسلح.

أعاد المرصد التونسي للاقتصاد نشر دراسة أعدها عن الوضع الاقتصادي للبلاد، وبيّن فيها وصول الدين العام في عام 2018 إلى 22% من حجم النفقات.

وتمثل أزمة البطالة (15% عاطلين عن العمل في تونس) أحد الأسباب الجوهرية الأخرى للتظاهرات، فيما كشف المرصد أن الحكومة علقت التوظيف في مؤسساتها منذ العام 2014، وخفضت عدد الوظائف في 2015، موضحاً أن مرحلة «التوقف» تزامنت مع اتفاق الاستعداد الائتماني المنعقد في 2013 مع صندوق النقد الدولي.

وتساءل المرصد: «هل يعتبر تمديد فترة إقامة الصندوق، عبر التوقيع على تسهيل الصندوق الممدد (أكثر صرامة) في 2016، تمهيداً لفترة تقشف وعمليات طرد مكثفة في الوظائف العمومية؟”.

في 13 ديسمبر الماضي، أنهى صندوق النقد الدولي المراجعة الثانية للبرنامج الاقتصادي بالتعاون مع الحكومة، لترتفع المبالغ المقدمة في إطار الاتفاق إلى مليار دولار، مُقسمة على أقساط تمتد من 2016 إلى 2020، مقابل «إصلاحات» في القطاع العام ورفع أسعار خدمات المؤسسات العمومية لتحسين إيراداتها.

وحاول البعض شرح حجم الزيادات الأخيرة لأسعار الوقود والسلع والخدمات.

في وقت رأى آخرون أن الحياة في تونس مستمرة طبيعيةً رُغم الاحتجاجات والمواجهات الدائرة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
تونس

التعليقات

المقال التالي