الاستخبارات الأمريكية "أرضت" الملك حسين بعلاقة مع ممثلة هوليودية

الاستخبارات الأمريكية "أرضت" الملك حسين بعلاقة مع ممثلة هوليودية

من بين آلاف وثائق التحقيق في اغتيال الرئيس جون كينيدي، التي رُفعت عنها السرية مؤخراً، كان هناك وثيقة لافتة ظهرت في 15 ديسمبر الماضي تكشف قصة غرامية جمعت الملك الأردني السابق بممثلة أمريكيّة، بتدبير استخباراتي.

حسب الوثيقة، كان الأمريكيون حريصين في فترة الخمسينات على إرضاء الملك حسين باعتباره حليفاً محتملاً في الشرق الأوسط. وعليه، استعان جهاز الاستخبارات بالملياردير هوارد هيوز للبحث عن نساء للتقرب من الزعيم الشاب.

وللغاية نفسها، كلفت وكالة الاستخبارات المحقق الخاص، والعميل السابق لدى الـ"أف بي آي"، روبرت ماهيو بإيجاد فتاة تصاحب الملك خلال إقامته في لوس أنجلس في أبريل العام 1959، وكان يبلغ من العمر حينها 23 عاماً.

في الأسطر الأولى الواردة في الوثيقة، لم تتم الإشارة إلى الملك حسين بالاسم بل بصفته "رئيس دولة أجنبيّة"، لكن الجدول الزمني الذي ورد في المذكرة يشير إلى الوقت نفسه لتواجد الملك في أمريكا.

كان قد مضى حينها على اعتلائه العرش ست سنوات. وفي ذلك التوقيت، كانت الأردن قد فقدت المساعدات العسكرية والاقتصادية التي كانت تحصل عليها من بريطانيا، ولذلك كانت الزيارة إلى الولايات المتحدة في هذا التوقيت للتأكيد على استمرار تدفق المساعدات الأمريكية للأردن.

علاقة مدبّرة... وإعجاب

تشير الوثيقة إلى أن ماهيو اتصل بـ"محام بارز في لوس أنجلس وشخصية هوليودية" (لم يُذكر اسمه)،  وفي التاسع من أبريل 1959، نشرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" قصة عن لقاء جمع الممثلة السينمائية سوزان كابوت بالملك حسين في حفلة لجمع تبرعات في كاليفورنيا.

كان الانسجام واضحاً بين الممثلة والملك خلال إقامته في لوس أنجلس، وقد "تمنى الأخير لقاءها أثناء تواجده في نيويورك ما بين الرابع عشر والثامن عشر من العام 1969"، بحسب وثيقة "السي آي إيه".

ولأن الوكالة حريصة على "إرضاء" الملك، الذي أُعجبت بشخصيته ووجدت لديه إمكانية التحول لزعيم عربي، عمدت إلى استئجار منزل له في لونغ آيلند في نيويورك، بينما حجزت لكابوت غرفة في فندق باركلي المجاور للمنزل، تحت اسم مستعار.

وقد انتقلت كابوت إلى هناك، بينما تمّ تأمين زيارة الملك لها في الليالي الأربع التي قضاها في نيويورك.

وكانت كابوت في تلك الفترة نجمة صاعدة، وقد سمعت من عملاء الاستخبارات ما مفاده "نريدك أن تذهبي إلى الفراش مع الملك حسين". في البداية كانت مترددة، ولكن بعد لقائه في حفل لوس أنجلس أخبرت العملاء أنها "أُخذت" بالملك، ووجدته "ساحراً".

انتشرت أخبار العلاقة بين الاثنين، وتناقلتها العديد من الصحف في تقاريرها، وكان ذلك محور نقاش بين الممثلة وعناصر الأمن، الذي تخوفوا من أن تتسبب العلاقة مع الممثلة ذات الأصول اليهودية بمشكلة للرئيس المسلم.

وذكرت الوثيقة أن كابوت، خلال إقامتها في لونغ بيتش، تشاركت مع الاستخبارات المصادر المحتملة لبعض المعلومات الشخصية التي تمّ تسريبها إلى الإعلام.

أقوال جاهزة

شارك غردقصة غرامية جمعت الملك الأردني السابق بممثلة أمريكيّة وأثمرت عن طفل.. هذا ما كشفته وثيقة من بين وثائق التحقيق في اغتيال الرئيس جون كينيدي

شارك غردفي الخمسينات، كان الأمريكيون حريصين على إرضاء الملك حسين باعتباره حليفاً محتملاً في الشرق الأوسط. وعليه، فبحثوا عن نساء للتقرب من الزعيم الشاب

هل أثمرت العلاقة عن طفل؟

حسب ما تمّ تناقله، بدا أن العلاقة الغرامية بين الملك حسين وكابوت دامت لسنوات طويلة، وربما تكون قد أثمرت عن الطفل تيموثي سكوت رومان في العام 1964 (والذي حمل اسم من تزوجته كابوت)، قام بقتل والدته لاحقاً بطريقة وحشية في العام 1986.

خلال محاكمته بعد القتل، تبيّن من محامي الدفاع ليو سميث أن كابوت كانت تحصل على مبلغ 1500 دولار شهري من أحد العاملين في الديوان الملكي الأردني حتى لحظة وفاتها، وفي إشارة خطية مكتوبة من كابوت ظهر أن المبلغ كان يصلها لـ"دعم الطفل".

وكان قتل رومان لوالدته أثار ضجة كبيرة حينها، لا سيما في ظل ما وصف به باعتباره "تجربة إنسانية فاشلة"، حيث ولد بقامة قصيرة وتم حقنه بهرمونات مأخوذة من جثث، وقد أدمن المخدرات لاحقا وتحول إلى شخصية غير متزنة.

وبحسب "يو أس إيه توداي"، امتنعت الحكومة الأردنية عن التعليق في العام 1989، حين سؤالها بشأن ادعاءات سميث حول أبوة الملك حسين.

ولكن ما الذي يربط الملك حسين بوثائق اغتيال كينيدي؟

في الواقع، يبدو أن الصفحات الثلاثة حول علاقة الملك بالممثلة قد وجدت طريقها بين آلاف الوثائق المتعلقة باغتيال كنيدي في العام 1963 بسبب روبرت ماهيو، الذي دبّر اللقاء بينهما، بحسب "التلغراف".

وكانت العديد من الوكالات الحكومية حققت في النظرية القائلة بأن الزعيم الكوبي فيديل كاسترو كان متورطاً في قتل كينيدي، لأن الأخير بالتعاون مع شقيقه المدعي العام روبرت كينيدي، كانا يحاولان بشكل دؤوب اغتيال كاسترو في أوائل الستينيات.

وكان ماهيو، في تلك الفترة، مكلفاً بالبحث عن شخص "قوي كفاية" يقوم بتنفيذ عملية اغتيال كاسترو، بحسب تقرير للجنة مجلس الشيوخ في العام 1976.

وقد اتصل ماهيو لهذا الغرض برجل المافيا جوني روسيللي الذي يحظى بعلاقة واسعة في لاس فيغاس، ليقوم بالعمل مع زعيم المافيا في شيكاغو (والناشط في لاس فيغاس كذلك) سام جيانكانا.

وبحسب الوثائق، كان روسيللي متردداً في تولي المهمة، لكنه التقى بماهيو وعميل تابع للـ"سي آي إيه" في فندق نيويورك بلازا في سبتمبر العام 1960.

ويشير التقرير كذلك إلى أن ماهيو كان متردداً بدوره في تولي المهمة، لخوفه من أن تتعارض مع ما طلبه منه الملياردير هيوز الذي كان يتولى نشاطات اقتصادية واسعة في لاس فيغاس، "لكنه وافق في النهاية لأنه شعر أنه يدين بخدماته للوكالة"، وفق مجلس الشيوخ.

وذكر تحقيق منفصل لمجلس الشيوخ، في العام 1976، أن ماهيو قد تم توكيله لإيجاد نساء للملك حسين، من دون أن يحدد امرأة بعينها.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي