الشجرة في السردية الإسرائيلية: كيف حوّلت الفلسطيني إلى عدوّ للأرض؟

الشجرة في السردية الإسرائيلية: كيف حوّلت الفلسطيني إلى عدوّ للأرض؟

"لعلّ المعركة الأكبر التي شنّها الفلسطينيون كشعب كانت على حقهم بحفظ الحاضر، ومن خلال هذا الحاضر اكتساب الحق بامتلاك حقيقة تاريخية جماعية والمطالبة بها" - إدوارد سعيد.

شكّلت الأرض محور الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ولا تزال، لكن الأخير لم ينحصر فيها. لقد تحوّل إلى صراع إيديولوجي مكثف قائم على روايتين وطنيتين شديدتي التناقض والحصرية. ضمن هذا الصراع، كان لا بد من بناء ذاكرة جماعية تعرّف الهوية، فتم اللجوء إلى التاريخ والجغرافيا وعلم الآثار ورسم الخرائط وحتى إلى العوامل البيئية.

وبين محددات تشكيل الهوية وتعريفها، لعبت الأشجار والغابات دوراً مفصلياً، فكانت محوراً خفياً لم يحظ كغيره من العوامل باهتمام شديد عند دراسة الأدوات الإسرائيلية لخلق ارتباط تاريخي بالأرض، لكنه بقي أساسياً في إطار الصراع على "الأرض الموعودة" والمطالبة بأحقيتها.

كيف وظّف الإسرائيليون التشجير لوضع اليد على الأراضي ثم المطالبة بامتلاكها؟ كيف استغلوا القوانين لخلق ستاتيكو معين مكّنهم من قمع الفلسطيني وتشويه هويته والظهور بالتالي كحارس للأرض؟ وكيف تآمرت الأشجار الحرجيّة على الفلسطيني ولماذا تحوّل الزيتون إلى "أشجار عدوة"؟

موسم الزيتون في فلسطين. التقطت الصورة بين 1880 و1922

يخوض هذا النص في الأبعاد الدينية والتاريخية والثقافية والاقتصادية للأشجار على خط الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، حيث سلسلة من التفاصيل الصادمة عن السلاح الأخضر الفعال الذي شارك في صياغة التاريخ الإسرائيلي ومد جذوره في أرض فلسطين.

زراعة الهويّة الوطنيّة

في كتابهما "معاني المكان" (1996 ,Senses of Place)، يقول ستيفن فيلد وكيث باسو: "لقد أظهرت الأنثروبولجيا أن الحيّز الجغرافي ليس وعاء خاملاً للحياة الاجتماعية. على العكس، لقد قولبت المجتمعات الحيّز الجغرافي بشكل يعكس قيمها ويحتضن هويتها وذاكرتها".

في ضوء ذلك، يُعدّ الحيّز الجغرافي أداة مطواعة لنشر المعاني الرمزية، التي وبمجرد ظهورها فيه، تبدو وكأنها طبيعية، وبالتالي تتحوّل إلى حقائق لا يمكن إنكارها.

هذه الآلية تسري على كافة المجتمعات، ولكن "في فلسطين، كانت على غير المعتاد شديدة السرعة والكثافة"، كما وصفتها كريستين بيرينولي في كتابها "محو فلسطين لبناء إسرائيل: تحويل المناظر الطبيعية وتجذير الهوية الوطنية" (2005).

تقول بيرينولي إن "وكلاء مختلفون (من القطاعين العام والخاص) قد بذلوا جهوداً متضافرة لحرمان الحيّز الفلسطيني من كل معنى من أجل تمهيد الطريق أمام الحيّز الصهيوني. ويمكن هنا تفسير المشهد الإسرائيلي على أنه النتيجة - أو على الأقل التعبير - عن ممارسات تنمية الأراضي التي تهدف إلى مدّ الدولة العبرية الجديدة بروايات وقيم تاريخية تتحوّل حقيقة مادية".

في كتابه "إسرائيليون وفلسطينيون: اختبار السلام" (1996)، يقول آلان دييكوف إن "الصور البصرية النمطية التي تُظهر الصهيونية كتجسيد للعلاقة الجديدة بين البشرية والطبيعة قد حوّلت المشهد/ الأرض إلى استعارة قوية عملت لصالح إنشاء الدولة العبرية".

يتابع ديكوف نظريته بالقول إن "الصهيونية سوّقت لولادة جديدة وليس لعودة إلى الماضي". وفي هذا الإطار، ومن بين ما استندت الولادة إليه كان خلق رابط قوي بين الأرض والمشهد والمناظر الطبيعية وظهور الأمة.

هكذا، واستناداً إلى الأيديولوجية الصهيونية، تحولت الطبيعة إلى عنصر أساسي في بناء الهوية.

مشهد من الجو للمنطقة المحيطة بنهر اليرموك

التشجير ببعديه العاطفي والسياسي

في العام 1901، أصدر المؤتمر الصهيوني الخامس في مدينة بازل السويسرية قرار بإقامة "الصندوق القومي اليهودي" (الكيرن كييمت)، بوظيفة محددة "شراء أراضي في فلسطين باسم الشعب اليهودي ولصالحه".

انطلق أول مشروع ضخم للصندوق في العام 1908 إثر شراء 220 هكتاراً بالقرب من قرية "اللد" العربية. وتقرر حينها أن يقام حقل زيتون عليها تكريماً للمؤسس ثيودور هرتزل، في حين لجأ الصندوق إلى عمال عرب يعيشون في المنطقة من أجل التشجير، باعتبارهم يداً عاملة رخيصة.

لكن الطائفة اليهودية، المصرة على ضرورة توظيف "اليد العاملة اليهودية" في "أرضهم"، نزعت شجيرات الزيتون.

يُفسّر كل من آديل ريبو ونداف جوف الأمر في نص مشترك لهما نشرته "أورينت21" قبل أشهر هذا الواقع.

برأيهما "كانوا (اليهود) يريدون أن تكون غابة هرتزل متوافقة مع تصوّراتهم الخاصة، ولأنهم يعتبرون أن الزيتون شجر فلسطيني، قام العمال اليهود بزرع الصنوبر بدلاً منه وهو شجر قليل التكلفة، عالي المقاومة".

يشرح ريبوت وجوف أن المشهد الفلسطيني تحت حكم الإمبراطورية العثمانية، في نهاية القرن التاسع عشر، كان يتكون من قفار وصحراوات نتيجة المناخ الجاف والتشريعات التي فرضتها "السلطنة" كإلزام الفلاحين بضريبة على كل شجرة.

أتت الحرب العالمية الأولى على ما تبقى من أشجار، إذ استعملها الجيش العثماني وقوداً للتدفئة أو في مد خطوط السكة الحديدية.

ثم قام الوافدون الجدد من أوروبا الشرقية بزرع الأشجار في مواقع أشرف عليها "الصندوق القومي اليهودي"، وترجمته الحرفية من العبرية "مؤسسة قيام إسرائيل".

أقوال جاهزة

شارك غردكيف وظّف الإسرائيليون التشجير لوضع اليد على الأراضي ثم المطالبة بامتلاكها؟ كيف استغلوا القوانين لخلق ستاتيكو معين مكّنهم من قمع الفلسطيني وتشويه هويته؟

شارك غرديخوض هذا النص في الأبعاد الدينية والتاريخية والثقافية والاقتصادية للأشجار على خط الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.. عن الخطة المنهجية التي قامت بها الصهيونية من أجل زراعة شعب من خلال الشجر

ولكن ما الأسباب التي تدفع مؤسسة رسمية إلى الاهتمام بغرس الأشجار؟

ثمة عوامل عدة تحدث عنها المؤرخون والباحثون.

كان للعامل الديني دور بارز. حسب تقرير "أورينت21" هناك "حجة دينية ترتبط بالصلة المقدسة بين الشعب اليهودي والشجرة".

وإذا عدنا للكتاب المقدس، فالأرض الموعودة ترتبط بحوالي اثني عشر نوعاً من الأشجار تم تحديدها على أنها: الصنوبر والصندل والفستق والبلوط والأرز والطرفاء والسرو والصفصاف والعرعر والحور والطلح.

أما العامل السياسي/ الدعائي، فيربط استصلاح اليهود للأرض في وجه الشعب الفلسطيني الذي أهملها.

يمكن هنا الاستناد إلى ما قام به تيار "الصهيونية الخضراء" الذي يمثله هارون دافيد غوردون. وقد استند هذا التيار، منذ العام 1925، إلى ضرورة التناغم الروحي مع الأرض قبل إنشاء السلطة السياسية.

لاحقاً، انبثق عن هذا التيار حركات عدة رأت في معرفة الأرض ضرورة أساسية لامتلاكها وبالتالي الدفاع عنها.

من جهة ثانية، سعى الانتداب البريطاني من خلال عمليات التشجير إلى تثبيت ملكية اليهود على الأرض، وذلك من خلال  مساعدتهم على رسم سياسات التشجير وتطوير أدوات الزراعة. كما اعتبر تشجير الغابات فرصة لإيجاد عمل للمستوطنين الجدد، بين زراعة وحراسة.

وفي الفترة الممتدة ما بين 1930 و1940، تضاعف الاستيطان اليهودي، كما حجم الغابات. شهدت تلك الفترة احتراق عدد من الغابات، وقد بدت بالنسبة لأصحاب الأرض (الفلسطينيين) كزارعيها المستجدين، عدو يهدد وجودهم المادي وهويتهم وأرضهم.

لكن الحركة الصهيونية لعبت على هذا الأمر عبر حملة دعائية ضخمة سوقت فيها لفكرة "فلسطين أرض قاحلة" ستقوم هي بـ"تشجيرها".

وكما كان لهذا بعد عاطفي/ ديني ذكرناه سابقاً، كان هناك بعد استراتيجي ساهم في وضع اليد على الأرض حسب قانون شروط الملكية التي حدّدها قانون العقارات العثماني لسنة 1858، واستندت عليها تشريعات الانتداب البريطاني ثم الاحتلال الإسرائيلي.

تتمثل الشروط  في أنه يجب زراعة الأرض ثلاث سنوات متتالية كي تتسنى المطالبة بامتلاكها. وهكذا فإن زراعة الأرض مكنت "الصندوق القومي" من ضمان وضع يده على الأراضي التي يشتريها.

وتركزت جهود التشجير في الخليل وعلى السهول الساحلية، وفي مدن تتمتع بقيمة رمزية مثل القدس، حيث زرعت أشجار في الأحياء الجديدة وبجوار المصالح العمومية والمواقع الدينية والتاريخية. كما تم اختيار أماكن تشجير على مرأى المارة والقادمين الجدد.

على هذا الشكل تم توظيف هذه العملية ضمن استراتيجية التوسع في تملّك الأراضي، وبعد حرب 1948، أصبحت هذه الأراضي المشجرة بصفة حتمية تحت الحكم الإسرائيلي.

وإمعاناً في تغيير الهوية، جُلبت الأشجار من أوروبا وغطت جبال وأراضي فلسطين، فبدت بيئة موائمة للقادمين من هناك، وغريبة عن البيئة الأصلية لسكان الأرض الحقيقيين.

"تزهير الصحراء" واقتلاع الجذور

في خطاب افتتاحي للكنيست الثاني سنة 1951، طلب ديفيد بن غوريون (رئيس الحكومة آنذاك) من الشعب أن يتحد من أجل "تزهير الصحراء"، واعتبر ذلك "بداية إصلاح للمهانة التي تعرضت لها الأجيال والمهانة التي تعرض لها الوطن والمهانة التي تعرضت لها الأرض".

بن غوريون وأطفال من مكتب رئيس الوزراء يزرعون الشجر بمناسبة عيد الشجرة

بدا جلياً دور التشجير في صناعة الهوية الوطنية وغرس الإحساس بالانتماء. ولأن القادمين من أوروبا يحملون شكل وموروثات أرضهم، فكان لا بدّ من خلق هوية يهودية تُشعر الغرباء بالحميمية. وبطبيعة الحال، بدا ضرورياً اقتلاع جذور الشعب المقيم والهوية الخضراء التي اعتاد عليها.

أولاد من المدرسة يزرعون الأشجار بمناسبة عيد الشجرة (طو بشفاط)

يشير نص نشره موقع Arboriculture، تحت عنوان "الأشجار في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، إلى الظلم التاريخي والثقافي الذي تعرضت له أشجار الزيتون والحمضيات على يد إسرائيل، باعتبارها "أشجار عدوة".

في العام 1986، مثالاً، تم اقتلاع 3300 شجرة زيتون في المدية (رام الله) و 2000 شجرة في قطنة (محافظة القدس).

كان لذلك بُعده السياسي أيضاً. فشجرة الزيتون حظيت باحترام شديد، بلغ حد التقديس، لدى الأجيال الفلسطينية المتعاقبة، وقد رأى باحثون كثر في اقتلاعها اعتداء على الثقافة الفلسطينية، لا سيما بعد دعم المحكمة الإسرائيلية لمثل تلك الانتهاكات.

تشير بيرينولي بدورها، في هذا الإطار، إلى مكانة الزيتون في الموروث الشعبي الفلسطيني، وإلى تحوله لاحقاً إلى أداة مقاومة مثله مثل أي شجرة قديمة تدل على أرض كانت موجودة قبل محاولة الإسرائيليين طمسها.

الصبّار، فلسطيني الهوية أساساً في تلك الأرض، لم يسلم كذلك من محاولة السرقة الإسرائيلية.

في العام 1930، استخدمه اليهود للدلالة على المواليد الجدد في فلسطين وتمييزهم عن القادمين من الخارج. وأصبح له دلالات استخدمت في تعريف الشخصية الصهيونية: القوية في الظاهر، والطرية في الداخل، شديدة المقاومة والمتجذرة بقوة في الأرض الموعودة.

ولأن الصهيونية لجأت إلى القانون لإنتاج ثنائيّة المستعمِر والمستعمَر، التي تظهر المستعمِر الإسرائيليّ كحامي الطبيعة والفلسطينيّ كجاهل بها ومتسبب بتدميرها، كان لافتاً ظهور قوانين عدة في مراحل مختلفة تكرس تلك الثنائية.

من هذه القوانين تلك التي كرست "الصعتر والعكوب"، الموجودين في عمق العادات الثقافية الفلسطينية الزراعية والغذائية، كـ"نباتات محمية". هكذا، قررت المحكمة الإسرائيلية أن قطفهما مؤذٍ للطبيعة، وفرضت غرامات على كل من يخالف.

وكحال مختلف القوانين، لم تهدف إسرائيل إلى حماية الطبيعة بقدر التحجج بها لقمع الفلسطيني. ويشير الباحث ربيع إغبارية إلى أن حوالي 61 قضية تتعلق بقطف الصعتر والعكوب تم النظر فيها في المحاكم الإسرائيلية بين عامي 2004 و2016.

طرق مختلف لتكريس السردية الإسرائيلية الخضراء

في ورقة بحث أعدتها أستاذة الدراسات اليهودية والتاريخ يائيل زيروبافيل تحت عنوان "الغابة كأيقونة وطنية: الأدب والسياسات وأركيلوجيا الذاكرة"، تشرح كيف أدخلت الأشجار في الوعي الإسرائيلي وتم ترسيخ مكانتها عبر الكتب والروايات.

هذه الصورة انتشرت كثيراً في سلسلة كتب للشباب. وتظهر كيف صمد اليهود خلال عقود في المنفى، وكيف استخدم الغصن للدلالة على الولادة الجديدة.

وقد تحول الرمز لاحقاً إلى "بوستر" نشرته الـZionist Federation في دعوة للانضمام إليها ومساعدتها، ويدل على "فروع شعبنا التي تعرضت للقطع والسقوط، لكن الشجرة بقيت حية وصامدة".

كما تم اللجوء إلى الغابات كحفظ لذكرى الأموات وتمجيدهم، فتمت تسميتها على أسماء راحلين كغابة هرتزل وغابة "الأطفال الشهداء" والجنود الذين سقطوا في الحروب.

واستخدمت تلك الطريقة كذلك من قبل "الصندوق القومي" لحصد التعاطف والتمويل لحملات التشجير التي يقودها، كما لتأكيد ارتباط الماضي بحاضر إسرائيل في تلك "الأرض الموعودة".

وفي إطار متصل، تلفت زيروبافيل إلى مركزية الغابات في الروايات الإسرائيلية. ومن بينها روايتان حظيتا بشعبية كبيرة، بفارق ثلاثين عاماً بينهما، وهما "المؤسسون" و"مواجهة الغابات".

بطلا الروايتين كانا يعملان كحارسين للغابات، وبينما كان الأول مدركاً لأهميتها، اختار الثاني العمل لمصلحة مادية. إلا أن الغابة لعبت دوراً أساسياً في تغيير حياتيهما ورسم علاقتهما بالطبيعة والعرب.

وعلى المقلب الآخر، كان "الصندوق القومي" يقدم شجرة لكل مولود جديد في القدس، ويمنحه شهادة ملكية توحد مصير نموهما معاً. بالتوازي مع انتشار "الصندوق الأزرق" أمام المدارس والمنازل وفي المكاتب للتبرع من أجل التشجير، وتسمية الكثير من المواليد الأطفال بأسماء مستوحاة من أسماء الشجر، حسب زيروبافيل.

وبالعودة إلى بحث روبينيلي، تم كذلك تشجيع السياح على زراعة الأشجار وتنظيم احتفاليات في العطل والمناسبات للقيام بذلك.

وفي العام 2003، نشر موقع "الصندوق القومي" الإلكتروني - في ذكرى حرب 1973- ما مفاده أن الصندوق غرس 220 مليون شجرة منذ العام 1908. وكتب أن "غرس الأشجار يثبت ملكيتنا لهذه الأرض. لا مالك لهذه الأرض سوى من يطورها ويزرعها… وكل يوم نزرع فيه شجرة هو اليوم الذي نصبح فيه أكثر تجذراً بأرض أجدادنا".

ما سبق يوضح جزءاً يسيراً، لكن لافتاً، للخطة المنهجية التي قامت بها الصهيونية من أجل زراعة شعب من خلال الشجر، وكيف تم استخدام الدين والفلسفة والطبيعة لبناء سردية استغلت القوانين التي تظهر إسرائيل الحامي لهذه الأرض.

ووفق هذه الخطة، وكما في كل أشكال التوسع والاستيطان، عمدت إسرائيل إلى فرض أمر واقع عززته بالقوانين، لتحوّله لاحقا إلى حقيقة حتمية تدعم ملكيتها لتلك "الأرض الموعودة".

هيفاء زعيتر

صحافية لبنانية. عملت في صحيفة السفير، ثم مراسلة لقناة الجديد اللبنانية، وقناة فرانس24 الناطقة باللغة العربية.

كلمات مفتاحية
اسرائيل فلسطين

التعليقات

المقال التالي