إيران تهدّد بفتح معركة الرقّة... ما هي السيناريوهات المحتملة؟

إيران تهدّد بفتح معركة الرقّة... ما هي السيناريوهات المحتملة؟

صرّح مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، في الثالث من نوفمبر، بأن قوات النظام السوري ستتقدم قريباً نحو الرقة، المحافظة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن، متهماً الولايات المتحدة بأنها تريد تقسيم سوريا.

جغرافيا منطقة الصراع المحتمل

و"وحدات الحماية الكردية" (ي ب ج) التي تعمل أخيراً تحت اسم "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وهو اسم لتحالف أقامته مع بعض الفصائل العربية ولكنها تبقى الركن الأساسي والمهيمن فيه، تسيطر على أغلب محافظة الرقة، بما فيها مركز المحافظة ومدينتا عين عيسى والطبقة، إلى جانب سيطرتها على الشريط الحدودي للمحافظة، والذي يحاذي تركيا ويضم مدينة تل الأبيض.

في المقابل، تسيطر قوات النظام على الجهة الجنوبية من المحافظة ومدينة معدان التي هي من المدن الرئيسية في المحافظة، وتتاخم الحدود الغربية لمحافظة دير الزور.

أما في ما يتعلق بالمحافظات الشمالية والشمالية الشرقية الأخرى، فتسيطر قسد على معظم محافظتي القامشلي والحسكة، وأجزاء من ريف حلب الشمالي الشرقي، منبج وكوباني (عين العرب)، وريف حلب الشمالي، لا سيما عفرين وراجو وتل رفعت والمعيطلي، بالإضافة إلى مناطق أخرى سيطرت عليها في الآونة الأخيرة شمال وشرق محافظة دير الزور.

وبالرغم من السيطرة العسكرية الواسعة لقسد في المحافظات الشمالية الشرقية، فلم يزل النظام السوري يسيطر على مطار القامشلي الدولي ذي الأهمية الإستراتيجية بالنسبة له، إضافة إلى انتشاره في منطقة ما يُعرف بالمربع الأمني لمدينة القامشلي والمعبر الحدودي المغلق مع تركيا، وسيطرته على القاعدة العسكرية المعروفة باسم جبل كوكب المتخامة لمدينة الحسكة.

نقاط المواجهة المحتملة

وفي ضوء ذلك، تُشكل مدينة معدان في محافظة الرقة والجهة الجنوبية لها، ومنبج في حلب، وذيبان في ريف دير الزور، والزهراء في الريف الشمالي لحلب، خطوط التماس الأساسية بين قوات النظام وقسد.

يرى الباحث سعد الشارع أن هذه المدن قد تشكل خط مواجهة أساسياً بين قوات النظام ووحدات الحماية، إذ يعتقد أن الجبهة الجنوبية لمحافظة الرقة لا تحمل أن تكون خط مواجهة بين الطرفين، كونها مناطق صحراوية.

وفي ما يتعلق بالمناطق التي تسيطر عليها قصد وتشكل أولوية بالنسبة للنظام، رأى الشارع أن معدان حلقة وصل جغرافي للنظام بين ريف حلب الشرقي، ومحافظة دير الزور، وهي بذلك تشكل بالنسبة له منطقة أولوية في الظروف المرحلية الحالية، فضلاً عن احتوائها على منجم كبير للملح.

وأضاف الشارع أن مدينة الطبقة الواقعة جنوب الرقة بدورها ذات أهمية مرحلية عاجلة للنظام، ففيها يقع سد البعث الذي يمكن للنظام الارتكاز عليه من خلال تشغيله وإمداد المحافظة بالكهرباء، وبالتالي كسب مشروعية إدارية.

وفي ظل تمدد قسد في شمال شرق البلاد، لا سيما في ريف دير الزور، وفي ضوء تسارع وتيرة الصراع بين الطرفين على المنابع النفطية في تلك المنطقة، يعتبر الخبير في الشؤون الكردية، باز بكاري، أن هذه المناطق بالذات تشكل للنظام أهمية مرحلية وإستراتيجية على حدٍ سواء، بخلاف المناطق الأخرى التي تسيطر عليها القوات الكردية، والتي قد تكون لا تحمل أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة له.

أقوال جاهزة

شارك غردإيران تحث قوات النظام السوري على التقدم نحو الرقة.. فأين يمكن أن يقع الصدام مع القوات الكردية السورية؟

شارك غردإيران قد تدفع النظام السوري نحو التصادم مع الأكراد.. وتركيا لن تقف متفرجة بل ستفتح "حرباً بالوكالة" لمصلحتها

سيناريوهات محتملة

وفي ضوء ذلك، يعرض بكاري السيناريوهات التالية:

1- قيام النظام عبر ميليشيا الدفاع الوطني المنتشرة في مناطق كردية، وخاصة القامشلي والحسكة، بعمليات تشغل قسد عن دير الزور والرقة، من خلال افتعال اشتباكات في مناطق ارتكاز الأخيرة. وقد ناقش المتابعون هذا السيناريو، بحسب بكاري، نظراً لكون القامشلي والحسكة نقطتي ارتكاز لقسد من حيث الحاضنة الشعبية، ووجود القيادات ومراكز القرار، وبالتالي فإن المساس بأمنها يؤثر سلباً على تماسكها أمام النظام.

غير أن بكاري يلفت إلى عدم اقتناع النظام بهذا السيناريو، خوفاً من فقدان النقاط المتبقية له في تلك المنطقة، مبيّناً أن قوات الأسايش وقوات مكافحة الإرهاب وقوات الدفاع الذاتي التي تتبع للإدارة الذاتية غير مشاركة في المعارك الجارية، وتنتشر بكثافة في المناطق الداخلية لسيطرة قسد، وبالتالي فإن كسرها عسكرياً من الداخل غاية في الصعوبة، لا سيما في ظل وجود قواعد أمريكية في المنطقة، تدخلت لصالح قسد في المواجهات التي نشبت أواخر العام الماضي بين الطرفين.

2 ـ تأجيل الطرفين النزاع بينهما إلى أن يتم القضاء على تنظيم داعش بالكامل: وحول هذا السيناريو يشير كل من الشارع وبكاري إلى أن النظام لا مشكلة له مع قسد في الحسكة والرقة، ولا مطامع كبيرة له في تلك المناطق، ما يجعل الطرفين يقبلان تقاسم النفوذ فيها وفقاً للغة الحوار.

غير أن ريف دير الزور الذي سيطرت عليه قسد أخيراً، يحوي الكثير من المقدرات النفطية. وفيما يستبعد بكاري سيناريو تصادم الطرفين في محيط الرقة والحسكة والقامشلي، يتوقع أن يركز النظام، بدعمٍ روسي يواجه النفوذ الأمريكي، عملياته ضد قسد في ريف دير الزور الذي يحوي حقل العمر النفطي الأكبر في سوريا.

أما الشارع فيوضح أن سد البعث في مدينة الطبقة، ومنجم الملح شرقي المعدان، قد يدفعان النظام إلى رفع لواء الحرب ضد قسد في محيط الرقة، وقد تحاول قسد أن تتجنّب هذه الحرب عبر تسليم المنطقتين.

3 ـ سيناريو ارتباط الأمر بتوافق أو تصادم روسيا والولايات المتحدة: يُساق هذا السيناريو من قبل الكاتب والإعلامي السوري، سامر الخليوي، الذي يرى أن حالة التوافق والانسجام والتعاون بين قوات النظام وقسد في مناطق سورية عدة، كحلب والحسكة والقامشلي وغيرها، تعود إلى التوافق بين روسيا والولايات المتحدة إلى حد الآن.

ويقول إنه لم يحصل اشتباك محتدم بين الطرفين منذ انطلاق الثورة السورية، وهذا ما يجعل احتمال حصول اشتباك بين النظام وقسد في أي منطقة وارداً بقدر اتفاق أو اختلاف الولايات المتحدة وروسيا.

موقف المعارضة السورية

وعن موقف المعارضة السورية المحسوبة على الجيش الحر، حيال احتمال اصطدام الطرفين، قال هشام المصطفى، رئيس تجمع قوى الثورة والمعارضة في الحسكة، إن المعارضة تستبعد نشوب صدام بين الطرفين، ولكنه أشار إلى أن موقف المعارضة ثابت حيال الطرفين، فكلاهما عدو لها، وفي حال نشب مثل هذا الصدام، لن تتوانى المعارضة عن استغلاله لصالح التحرك نحو المناطق العربية.

وفي معرض سؤاله عن خيار المعارضة في دعم طرف من الاثنين، أوضح نائب رئيس مجلس الرقة المدني المحسوب على الجيش الحر، محمد حجازي، أن خيار المعارضة هو عدم دعم أي طرف، بل الاستمرار في الاستعدادات للاتجاه صوب الرقة والمناطق العربية الأخرى التي تسيطر عليها قسد بدعمٍ تركي.

وأضاف أن تركيا لا تزال تطرح خطة التقدم نحو تلك المناطق انطلاقاً من منبج أو تل الأبيض.

وألمح حجازي إلى أن تركيا لم تزل تدرب أربعة آلاف مقاتل من المناطق العربية في منطقة سيطرتها المعروفة باسم "درع الفرات"، مشيراً إلى أن الأمر معلّق على عمليات القضاء على داعش، حتى يخفف التحالف الدولي دعمه للقوات الكردية، لا سيما في ظل غموض الموقف الأمريكي إزاء مستقبل مناطق السيطرة الكردية.

ووفقاً لتصريحات حجازي، فإن "المصادر المطلعة" أكّدت لمجلس الرقة أن ما يدفع تركيا إلى التمسك بخطتها للاتجاه صوب الرقة، هو اقتناعها بعدم وجود رغبة أمريكية في خسارة التحالف مع أنقرة، إضافة إلى تحقيقها صفقة مع إيران على صيغة كركوك مقابل الرقة، وانعدام النفوذ الروسي المباشر في محيط الرقة والمناطق العربية الأخرى.

وعلى صعيد إستراتيجي، أشار حجازي إلى أن تركيا وقوات المعارضة لا تمانعان في الاندماج مع قوات النظام إدارياً أو جغرافياً، مقابل الحيلولة دون استمرار سيطرة قوات قسد.

وبيّن الباحث في التاريخ والعلاقات الدولية، أنس مارت دامير، أن تركيا لن تتوانى عن تنفيذ عملية عسكرية تراعي مصالحها القومية سواء أكانت هناك فرصة سانحة نتيجة تصادم قوات النظام ووحدات الحماية أم لم تكن.

وعن موقف تركيا حيال الطرفين في حال نشب بينهما تصادم، أوضح دامير أن احتمال حدوث اشتباكات محتدمة بين الطرفين ضئيل، لكن في حال حدث تصادم، فإن تركيا لن تؤيد طرفاً على حساب الآخر، بل ستعمل على تقييم الأمور وفقاً لمصالحها القومية.

وبالتالي ستسعى تركيا، برأيه، للتنسيق مع روسيا والولايات المتحدة لمتابعة الأمر بما يكفل لها مناطق سيطرة مباشرة أو غير مباشرة، ولا شك في أنها ستستغل أية نقطة ضعف للطرفين في تحريك أداة "حرب الوكالة" لصناعة معادلة توازن قوى ميدانية تلعب لمصلحتها بقدر الممكن.

جلال سلمي

باحث سياسي واقتصادي سوري، يعمل في مركز الشرق للسياسات.

كلمات مفتاحية
إيران سوريا

التعليقات

المقال التالي