شباب عراقيون تحدّوا وزراء بلادهم فأصبحوا في مكاتبهم

شباب عراقيون تحدّوا وزراء بلادهم فأصبحوا في مكاتبهم

نشر أنمار خالد، وهو واحد من أبرز الناشطين الشباب في العراق وخريج كلية التربية الرياضية، صورة تغريدة لفتاة كندية تحدّت رئيس وزراء بلادها جاستن ترودو لمشاركته عمله في مكتبه لمدة أسبوع لأنها "تتمنى" أن تُصبح في يوم ما، رئيسة للوزراء.

وأرفق خالد بصورة التغريدة طلباً إلى وزير الشباب والرياضة عبد الحسين عبطان لمشاركته مكتبه لمدة أسبوع. لم يتأخر الرد طويلاً، فبعد دقائق قليلة كتب الوزير على تعليق خالد الذي نشره مرة ثانية على صفحة عبطان، أنه سيكون بانتظاره بعد مناسبة العاشر من محرم، أي بعد أسبوع من الواقعة تقريباً.

بعد أسبوع، وصل خالد ببدلته السوداء وحقيبته التي كانت باللون نفسه. ترجّل من التاكسي الذي أوصله إلى باب الوزارة المحصنة. كان يسمع همسات الحُراس الأمنيين: "هذا الوزير الجديد".

يقول خالد لرصيف22: "تحدّيت الوزير ولم أكن أتوقع أي رد منه، لكن عندما وافق على التحدي، شعرت بأنني يجب ألا أكون مُجرّد مشارك في مكتبه، بل عليّ في هذا الأسبوع الذي سأكون فيه وزيراً افتراضياً أن أقدم مشاريع ومقترحات حقيقية".

حصل توارد أفكار بين خالد وبين وزير الشباب والرياضة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل راح الشاب المُتحدي يشارك في صُنع بعض القرارات في الوزارة وحضر أيضاً اجتماعات الوزير مع المسؤولين التنفيذيين في الوزارة، وساهم في تعديل وإضافة بعض القرارات.

يُضيف خالد: "تمكّنت من التأثير في صناعة بعض القرارات التي كنت أحملها في أجندتي. كان لي برنامج مكتوب ناقشته مع الوزير وسنُنفذ بعضه".

أنمار في الملعب أنمار خالد مع وزير الشباب والرياضة عبد الحسين عبطان

سافر خالد مع وزير الشباب والرياضة إلى محافظة البصرة لحضور مُباراة العراق وكينيا الودية، وعاش حياته لمدة أسبوع كوزير في كل شيء، باستثناء الموكب المهيب والحماية الأمنية.

أنمار في البصرة

وزير خارجية لساعات فقط

ولأن خالد كان رائد تجربة هذا النوع من التحدي في العراق، صار الأمر لا يُذكر دون أن يكون هو بداية الحديث. وساهم في ذلك أنه كان معروفاً في وسط المجتمع المدني العراقي، بسبب مشاركاته في نشاطات تطوعية كثيرة.

لم يتوقف الأمر عند خالد. سار على خطاه العشرات من الشباب الذين تحدوا وزراء ومسؤولين آخرين، وهُناك من صُدم برفض تحديه مثل رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي لم يرد على أي من الذين تحدوه، بينما اعتذر وزير الداخلية قاسم الإعرجي عن التحدي لـ"سرية" أعمال مكتبه.

تحدّى محمد فالح الذي يحمل شهادة الماجستير في القانون الجنائي الدولي، وزير الخارجية العراقية إبراهيم الجعفري، فقبل الأخير تحديه.

اختلفت تجربة محمد عن تجربة أنمار الذي قضى أسبوعاً في مكتب وزير الشباب والرياضة، بينما لم يقض هو سوى يوم واحد مع وزير الخارجية، التقاه خلالها وتحدثا عن قضايا تخص العراق والشباب تحديداً.

أقوال جاهزة

شارك غردكندية تحدّت رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو للعمل معه في مكتبه.. كيف طُبّقت هذه الفكرة في العراق؟

شارك غردباب جديد لمشاركة الشباب في صنع القرار.. شباب عراقيون يتحدّون مسؤولين لمشاركتهم في أعمالهم الرسمية

يقول فالح الذي الذي كان يحلم منذ صغره بأن يكون واحداً من موظفي وزارة الخارجية العراقية لرصيف22 إن "التجربة كانت مفيدة جداً، فعلى المستوى الشخصي تعلمت ما كنت أجهله وأبحث عنه، وأقصد هنا وزارة الخارجية التي أعتبرها حلمي الكبير الذي رافقني منذ الصغر".

حضر فالح اللقاء الرسمي لوزير الخارجية مع مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق، وكذلك مع سفير السودان في بغداد.

كان يشعر بالفرح وهو يُمارس هذه التجربة التي تعرّف خلالها على الإجراءات المتبعة في اللقاءات الرسمية. يقول فالح: "حققتُ جزءاً من أحلامي، فبنى لي هذا الشعور مساراً جديداً في تحقيق البقية العالقة".

محمد فالح مع الجعفررري محمد فالح مع وزير الخارجية إبراهيم الجعفري

تجربة بحاجة إلى نتائج

تقول عضو لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب العراقي سوزان بكر حسين لرصيف22: "أن يُشارك الشباب العراقي صُناع القرار والمسؤولين في عملهم هو تجربة إيجابية، فهذه الخطوة يُمكنها أن تبني جسور تواصل بين المسؤولين التنفيذيين والمواطنين العراقيين، خاصة الشباب".

وتأمل حسين أن تكون هذه التجربة بداية تواصل مثمر بين المجتمع العراقي وأصحاب القرار في الدولة العراقية، لكنها في الوقت نفسه دعت إلى ضرورة أن تكون هذه المعايشة مُنتجة وليست للاستهلاك الإعلامي لأن نتائجها قد تكون عكسية.

سفيرة تخذل ملكة جمال بغداد

تشعر هالة الشمري وهي ملكة جمال بغداد بـ"الخذلان" لأنها لم تفلح في إقناع سفيرة العراق في عمّان صفية السُهيل بمشاركتها مكتبها.

كانت الشمري هي الفتاة الوحيدة التي أعلنت تحديها لمسؤول عراقي، ولأنها تطمح لأن تُصبح سفيرة في يوم ما، تحدّت السهيل.

تقول الشمّري لرصيف22: "شاركتُ في حملة التحدي التي قامت بها مجموعة من الشباب كنسخة عن تحدٍّ أُقيم في كندا وقمت بتحدي السفيرة صفية السهيل نظراً لطموحي مستقبلاً بأن أكون سفيرة للعراق، لكن لم تقبل السفيرة التحدي".

وتعزو الشمري سبب عدم تواصل السفيرة معها إلى قلة تواصل ومتابعة السهيل لصفحتها الشخصية، وتُضيف: "كان بودي خوض التحدي، خاصة أن أية إمرأة عراقية لم تقم بالتحدي".

ماذا تحتاج هذه التجربة؟

ولأن تجربة التحدي لم تكن مقتصرة في أصدائها على مجموعة ناشطين أو صحافيين، صار الشارع العراقي ولأكثر من أسبوع يتحدث عن الشباب الذين صاروا بمناصب حكومية لعدد من الأيام.

يقول الناشط الشاب إبراهيم الفتلاوي لرصيف22 إن "هذه التجربة كانت في بدايتها مهمة جداً، لكن بعد يومين على طرحها في العراق قلّت أهميتها بسبب بعض الأشخاص الذين طرحوا أنفسهم كمتحدين دون وجود أيّة خطط أو مشاريع ببالهم لتنفيذها".

ويُضيف: "لم يتعدَّ هدف تجربة البعض الحصول على الشُهرة والتقاط الصور مع الوزراء، بينما وجدنا متحدياً أو اثنين، يُفكران بجدية ويُعلنان النشاطات التي نفّذاها والتي سيُنفّذانها مع مؤسسات الدولة العراقية".

نجح أنمار خالد، وزير الشباب والرياضة الافتراضي، بإقناع الوزير عبد الحسين عبطان بتنفيذ عدد من المشاريع التي طرحها عليه.

حصل خالد على موافقة من وزارة الشباب والرياضة للبدء بتنفيذ مشروع "المعايشة" الذي يُشبه تجربته لكن بطريقة رسمية، إذ ستكون هناك فرصة أمام أيّ عراقي للتقدم بطلب لمعايشة أي شخص لديه وظيفة في الدولة العراقية، أياً كان مستواها.

وستُنفذ الحكومة العراقية مشروع "العالم الذي نُريد" الذي قدمه خالد، بعد مناقشته قريباً في مجلس الوزراء العراقي، وسيستقبل المشروع 100 شاب من دول العالم لتعريف الناس بالعراق أكثر وكسر الصور النمطية التي رُسمت عنه.

مصطفى سعدون

صحافي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان.

كلمات مفتاحية
الشباب العراق

التعليقات

المقال التالي