يعقدون مؤتمراً في الكويت... شباب خليجيّون يقاومون التطبيع مع إسرائيل

يعقدون مؤتمراً في الكويت... شباب خليجيّون يقاومون التطبيع مع إسرائيل

ظهر الكاتب البحريني عبد الله الجنيد أخيراً في مقابلة مع القناة "العاشرة" الإسرائيلية، بطلب منه، كما أوضحت القناة، ليتحدث عن أمن الخليج وخطر إيران عليه وعلى إسرائيل، معتبراً أن جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الرياض إلى تل أبيب كانت "حدثاً تاريخياً".

موقف الجنيد ليس الأول من نوعه، فقد سبقه في مد جسور تواصل مع إسرائيليين خليجيون، أفراداً وكيانات، ولن يكون الأخير.

مؤشرات كثيرة خرجت أخيراً لتدل على تخفيف الأنظمة الخليجية لهجتها في ما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي والتركيز على الخطر الإيراني، كما أن البعض بدأ في تقبّل إسرائيل كشريك في المنطقة بل وكحليف في بعض الأحيان.

ولهذه الأسباب، رأى عدد من الشباب الخليجيين المناهضين للتطبيع مع إسرائيل ضرورة تسليط الضوء على ما يجري وخطورته، من خلال تنظيم "مؤتمر مقاومة التطبيع في الخليج العربي" في الكويت برعاية رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، وباستضافة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، في 17 نوفمبر المقبل.

INSIDE_BDSKuwait

وأوضح البيان الأول الصادر عن اللجنة المنظمة للمؤتمر أنه سيناقش التحديات التي تواجه حركات المقاطعة في الخليج العربي، بالإضافة إلى توعية شباب المنطقة بالنضال العربي الفلسطيني المشترك، وبدور الشعوب في الدفاع عن أوطانها بمواجهة مطامع المشروع الصهيوني الذي يشكّل تهديداً على مختلف المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

مشاركون من كل دول الخليج

حالياً، يتحفظ عدد من المشاركين ومقدمي الأوراق في المؤتمر على الكشف عن هوياتهم، حتى لا تتم عرقلة مشاركاتهم. ولكن من المؤكد أنه سيتحدث فيه عدد من الشخصيات الخليجية والعربية "البارزة"، إضافة إلى مجموعة من الناشطين في مجال المقاطعة ودعم القضية الفلسطينية، بحسب المنظمين.

وقال عضو اللجنة المنظمة ومسؤولها الإعلامي مراد الحايكي، وهو ناشط بحريني مستقل في مجال مقاومة التطبيع: "ستكون هناك مشاركة متنوعة من جميع المؤسسات والحركات الأهلية المناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج العربي، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة بارزة عرف عنها تضامنها مع القضية الفلسطينية، ولها مواقف واضحة تجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، وشخصيات فلسطينية".

وأضاف لرصيف22: "لم نحصر عدد الذين أبدوا رغبتهم في الحضور حتى الآن، لكن وصلتنا تأكيدات بالعشرات من جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست، تشمل أطيافاً متنوعة ستضيف الكثير على المؤتمر"، لافتاً إلى أنه سيتم طرح 11 ورقة عمل.

وسيمتاز هذا المؤتمر، بحسب الحايكي، بالمشاركة الشبابية، فـ"غالبية مقدمي الأوراق لا تتجاوز أعمارهم الأربعين سنة. ونتوقع أن يكون الحضور شبابياً أيضاً"، منوهاً بأنه سيتم الإعلان عن أبرز المشاركين ومقدمي الأوراق قبل انطلاق المؤتمر بأيام.

أقوال جاهزة

شارك غردشباب خليجيون مناهضون للتطبيع مع إسرائيل يسلطون الضوء على خطورة ما يجري في دولهم

شارك غرد"مؤتمر مقاومة التطبيع في الخليج العربي"... أبرز الاعتراضات الخليجية على التوجّهات المستجدّة لبعض الأنظمة

وسيتضمن المؤتمر عدة جلسات حوارية، أولاها تحت عنوان إستراتيجيات المقاطعة: المفهوم والتأثير، سيتم فيها "تقديم ثلاث أوراق عمل حول إستراتيجية المقاطعة في جنوب أفريقيا والحراك الطلابي في أمريكا وقضية فلسطين، والانتهاكات الصهيونية لحقوق العمال الفلسطينيين؛ وثانيتها تناقش أشكال التطبيع ومعايير مناهضته ومخاطره، وسيتم فيها "تقديم أربع أوراق عمل تتناول رصد تطورات الحراك والخطاب التطبيعي في المنطقة، ومخاطر التطبيع مع إسرائيل، والتطبيع الثقافي، والجوانب القانونية للتطبيع ومقاومته"؛ وثالثتها تُعرض فيها "مجموعة أوراق عمل تستعرض تجارب المقاطعة الشعبية في الخليج، تاريخياً وحديثاً"، كما أوضح الحايكي.

INSIDE_BDSKuwait1

وحول سبب اختيارهم الكويت مكاناً لعقد المؤتمر، قال إن الكويت "حاضنة العمل العروبي في المنطقة"، وتوفّر "بيئة تساعد على عقد مثل هذه اللقاءات بين أبناء المنطقة".

لماذا هذا المؤتمر الآن؟

"جاء تنظيم المؤتمر في هذا الموعد، بعدما زادت أخيراً وتيرة محاولات التطبيع الرسمية الخليجية مع الكيان الصهيوني، والتي كانت لها مؤشرات خطيرة إلى توجه الأنظمة الخليجية نحو إعلان تطبيع كامل مع الكيان"، بحسب مريم الهاجري، عضوة اللجنة التنظيمية للمؤتمر، وعضوة مجموعة شباب قطر ضد التطبيع وهي مجموعة شبابية تعمل على رصد محاولات التطبيع في العالم العربي وتسعى لمقاومتها.

وأضافت الهاجري لرصيف22 أن "الحركات المناهضة للتطبيع في الخليج ارتأت أهمية إبراز الصوت الشعبي الرافض لهذه المحاولات، علاوة على ضرورة تكثيف العمل المشترك في ما بينها، حمايةً لقضية فلسطين وسيادتنا".

ولا يختلف حديثها كثيراً عن حديث الحايكي الذي قال إن "تنظيم هذا المؤتمر يأتي رداً على التوجهات التطبيعية مع العدو الصهيوني". فبرأيه، "تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة تجاه حماية دولنا من خطر المشروع الصهيوني وكذلك تجاه شعب فلسطين وقضيته العادلة، وأهمها توعية الأجيال المقبلة بهذه القضية الإنسانية والانخراط في سبل المقاومة المتاحة أمامنا".

ويلتقي معهما الناشط البحريني خليل بوهزاع الذي ينتقد خطوات الحكومات الخليجية للتطبيع مع إسرائيل، إضافة إلى تساهلها "مع الشخصيات التي تنظم زيارات إلى الأراضي المحتلة بحجة المشاركة في فعاليات ثقافية أو رياضية". وبرأيه، "جميعها لا تسعى إلا إلى تمييع الموقف من القضية الفلسطينية واعتبار الكيان الصهيوني المحتل كياناً طبيعياً يجب علينا التعامل معه".

أوراق عمل

يقدّم بوهزاع ورقة عمل ستركز على أوضاع العمال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وما يتعرضون له من انتهاكات لحقوقهم العمالية من قبل الشركات وسماسرة التوظيف.

وأوضح لرصيف22 أن "عشرات الآلاف من الفلسطينيين يعبرون يومياً إلى الأراضي المحتلة للعمل بسبب عدم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على توليد الوظائف وازدياد نسب البطالة، لا سيما في أوساط الشباب. وهؤلاء العمال يتعرّضون لعدة أشكال وصور من الانتهاكات لأبسط الحقوق العمالية كالتمييز في الأجر وظروف وساعات العمل، ناهيك بفرض سلطات الاحتلال عليهم تصاريح عمل شبيهة بنظام الكفالة الذي يطبق على العمال المهاجرين في عدد من الدول".

وتسلط الورقة الضوء على كيف يمكن استثمار هذه الانتهاكات في الحملات التي تنظمها BDS لحشد المزيد من دعم المنظمات النقابية بوجه الشركات التي "لا تحترم أبسط معايير العمل الدولية وتستفيد من سوء أوضاع العمال الفلسطينيين لتعظيم أرباحها".

ويؤكد بوهزاع أن "الموقف الرافض لأي تطبيع مع الكيان الصهيوني هو موقف إنساني وحقوقي بالدرجة الأولى"، ويقول: "لننظر إلى الدول العربية التي لديها علاقات مع الكيان الصهيوني كالأردن ومصر. ما هو حجم الفائدة التي جنتها هذه الدول جراء تلك العلاقات؟ لا شيء، بل إن الكيان يمارس الغطرسة نفسها ويخرق القانون حتى على أراضي تلك الدول، ولنا في قضية مقتل أردنييْن في السفارة الصهيونية في الأردن خير مثال"، في إشارة حماية إسرائيل مطلق النار في حادثة الاعتداء التي وقعت في 23 يوليو الماضي داخل مجمع السفارة الإسرائيلية في عمان.

ويقدّم الشاب الكويتي عوض المطيري ورقة عمل عن "التطبيع الثقافي، وخطورته، وفي كونه سلاحاً ناعماً يستخدمه الكيان بواسطة مؤسساته الثقافية لتغطية أفعاله الإجرامية وتضليل العالم".

المطيري ليس عضواً في أي تجمع أو كيان مقاوم للتطبيع، يقول لرصيف22 إن "كل عربي مؤمن بالقضية الفلسطينية هو مدافع بالضرورة عن هذا الحق، وواجبه أن يكون في مكان يستطيع من خلاله خدمة القضية".

ويشير المطيري إلى أنه "في الكويت لم يُسجّل تواصل أية جهة رسمية بشكل مباشر أو غير مباشر مع أية جهة اسرائيلية رسمية أو غير رسمية، وذلك لأن القضية الفلسطينية تحظى بتوافق رسمي وشعبي في دعمها، ولوجود قانون مقاطعة واضح وصارم يعاقب أي فرد أو مؤسسة تنتهكه بأحكام قاسية".

ولكنه يعترض على "مرور الوطن العربي اليوم والخليج بالذات بفترة تحوّل كبرى، يُراد منها إيجاد طرق للتطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل بعض الحكومات بمبررات واهية".

INSIDE_BDSKuwait2 من الوقفة التضامنية مع فلسطين في البحرين الصيف الماضي

تفاوت في وتيرة العمل

يقدّم منسق حملة المقاطعة الثقافية والأكاديمية في الوطن العربي زيد الشعيبي في المؤتمر ورشة عمل مغلقة للناشطين والناشطات في حملات المقاطعة في الخليج "لتطوير برنامج عمل مشترك وتحديد أولويات الحملات إقليمياً"، كما قال لرصيف22.

ويلفت إلى أن التجربة تدل على أن ورشات العمل المماثلة تؤدي إلى "نتائج متعددة، منها تشكيل مجموعات جديدة تعمل ضمن إطار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، ومنها تفعيل المؤسسات الأهلية والنقابات وغيرها من الجهات لخطط عمل محلية، ومنها إثراء نهج تنظيم الحملات المتبع وآليات تنفيذها على الأرض بشكل خلاق".

وعن حال حركات المقاطعة في الخليج والبلدان العربية، قال: "كما حال أية حركة، هناك تفاوت في وتيرة ونجاعة العمل"، مضيفاً أن التحديات الأمنية تحد من قدرة الناشطين على تنظيم أنفسهم في بعض الأحيان.

وعن الإنجازات قال: "هناك إنجازات تتحقق باستمرار في إطار المقاطعة وسحب الاستثمارات. فعلى سبيل المثال، حققت حملات المقاطعة في كل من الكويت ولبنان والأردن إنجازات متتالية ضد شركة جي فور أس المتورطة في جرائم الاحتلال من خلال مشاركتها في تدريب وإدارة أكاديمية الشرطة الإسرائيلية في القدس. كما أحرزت حملة المقاطعة في مصر انتصاراً ضد شركة أورانج دفع الشركة للانسحاب من سوق الاحتلال. وهناك حملة شعبية لمقاطعة التمور في المغرب أدت إلى شبه اختفاء تمور المجهول الإسرائيلية من أسواق الجملة في الدار البيضاء والرباط ومراكش".

نزيهة سعيد

صحافية من البحرين، تكتب في مجال السياسة، الاقتصاد، الفن والقضايا الاجتماعية. تعمل في الصحافة المكتوبة، المرئية، المسموعة والإلكترونية. وهي حائزة على "جائزة يوهان فيليب لحرية التعبير والصحافة" للعام 2014.

التعليقات

المقال التالي