ماذا سيتغّير في حياة سكان غزّة بعد المصالحة بين فتح وحماس؟

ماذا سيتغّير في حياة سكان غزّة بعد المصالحة بين فتح وحماس؟

بعد انقسام سياسي فلسطيني دام أكثر من عشر سنوات، وقعت في 12 أكتوبر حركتا فتح وحماس اتفاقاً في العاصمة المصرية، القاهرة، في مبنى المخابرات، يقضي بإنهاء الانقسام والبدء في تنفيذ خطوات فعلية على أرض الواقع.

عقب التوقيع مباشرة، توالت تصريحات المشاركين في الاتفاق حول الأمور التي تم الاتفاق عليها، وخرجت جمهورية مصر في بيان مكتوب يفيد بأن الحركتين اتفقتا على إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهماتها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون القطاع كما في الضفة الغربية، قبل الأول من ديسمبر المقبل، مع العمل على حل المشاكل الناجمة عن الانقسام.

فما هي المشاكل التي تم الاتفاق على حلّها؟ وهل يلبي التغيير الموعود طموحات الغزيين؟

عودة الكهرباء

قد تكون المطالبة بتحسّن الكهرباء وعملها بشكل طبيعي ومتواصل من أهم مطالب الشارع الغزي، الذي عانى طوال سنوات الانقسام الماضية، من قطعها لأكثر من 12 ساعة متتالية، مقابل ثلاث أو أربع ساعات تغذية بالتيار الكهربائي.

وتفاقمت أزمة الكهرباء في الأشهر الأخيرة، بسبب تقليص إسرائيل لكمية الكهرباء الواردة إلى القطاع "من 120 إلى 70 ميغاواط"، بطلب من السلطة الفلسطينية للضغط على حركة حماس، إضافة إلى عدم قدرة محطة توليد كهرباء غزة على العمل بشكلها الطبيعي، بسبب عدم توفر السولار الصناعي.

من جانبه، أكد رئيس سلطة الطاقة، ظافر ملحم، أنه بناء على تعليمات مجلس الوزراء الفلسطيني، فإن سلطة الطاقة وضعت خطة لإنهاء أزمة الكهرباء في قطاع غزة، وستعمل على برنامج من شأنه أن يؤدي إلى وصل الكهرباء إلى منازل غزة 24 ساعة يومياً، موضحاً أن "من ضمن الخطة المعمول بها، إدخال السولار لمحطة توليد الكهرباء بقطاع غزة بكميات كبيرة".

لكنه استدرك أن الخطة بحاجة إلى أموال للبدء بتنفيذها، كما أن هناك حاجة إلى تحسين شبكات الكهرباء الواصلة إلى المنازل، حتى تستطيع استيعاب وصل الكهرباء لفترات طويلة.

كما أشار ملحم إلى أن الخطوط المصرية معطلة فنياً، وستتم صيانتها بشكل جيد، ليحصل القطاع على الطاقة المتفق عليها مع الجانب المصري على نحو سليم ومتواصل. ولم يذكر في تصريحه الخطوط الإسرائيلية وإمكانية عودة عملها بالشكل القديم أو إمكانية زيادة ما تقدّمه للقطاع.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة لرصيف22: "قبل أشهر عندما طلب الرئيس (الفلسطيني محمود) عباس تقليص الكهرباء، قال إن إعادتها مرهونة بحل اللجنة الإدارية من قبل حماس، ومن المفترض بعد حلها الآن وتوقيع اتفاق المصالحة أن يصدر الرئيس لإسرائيل تعليماته بإعادة تزويد قطاع غزة بالكهرباء التي كانت موجودة من قبل، وتحسين نسبة الكهرباء التي تصل للقطاع".

يُذكر أن قطاع غزة بحاجة إلى 600 ميغا واط من الكهرباء يومياً حتى تصل إلى المنازل 24 ساعة يومياً.

حركة المعابر

بحسب تصريحات رئيس وفد حركة فتح المشارك في المصالحة والموقع على الاتفاق عزام الأحمد، ستتسلم السلطة الفلسطينية المعابر مع إسرائيل على الفور وفي موعد أقصاه الأول من نوفمبر. وفي ما يخص معبر رفح البري، قال إن "معبر رفح له وضع خاص وهو بحاجة إلى إجراءات متعلقة بالترميم، ليكون بمستوى يليق بمصر والشعب الفلسطيني حتى يعمل بشكل سلس".

تصريحات الأحمد كانت مخيبة لتوقعات وآمال الشارع الغزي الذي كان يأمل أن يفتح معبر رفح بناء على "اتفاقالمعابر" لعام 2005، الذي وقع بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية. وقد أتاح هذا الاتفاق لسكان القطاع الذين يحملون الهوية الفلسطينية المرور عبر معبر رفح البري. وعلى مدار سبعة أشهر، عمل المعبر بصورة منتظمة ومرّ عبره حوالي 1320 شخصاً يومياً.

أقوال جاهزة

شارك غردما هي المشاكل التي اتفقت حماس وفتح على حلّها؟ وهل يلبي التغيير الموعود طموحات الغزيين؟

شارك غرداتفاق القاهرة لم يشمل كل القضايا الخلافية بين فتح وحماس، ولكن ما نص عليه سيساعد في تحسين حياة الغزيين

ويؤكد أبو سعدة أن فتح معبر رفح مرتبط بمصر وأمنها، وهي تعاني من مشكلة أمنية في سيناء، وقال: "الأحمد لم يرد أن يقول في المؤتمر الصحافي إن معبر رفح لن يفتح في الوقت الحالي بسبب الموضوع الأمني في سيناء".

وتابع: "المشكلة الحقيقية أن هناك مشكلة أمنية في سيناء، وجهاز المخابرات العامة الذي أشرف على الاتفاق الفلسطيني ليس له سلطة على الجيش الذي يحكم ويدير سيناء، ولا يستطيع إجباره على فتح المعبر والسماح للفلسطينيين بالمرور في ظل الوضع الأمني في سيناء".

ولم تتضح من خلال تصريحات مسؤولي فتح وحماس الآلية التي سيعمل بموجبها معبر رفح البري في المرحلة المقبلة، وإذا ما كان الحال سيبقى كما كان في السنوات الماضية، بمعنى فتح المعبر كلما سمحت الأوضاع الأمنية في سيناء، أي ليومين أو ثلاثة كل شهر على أعلى تقدير.

وحول المعابر مع الجانب الإسرائيلي، أشار أبو سعدة إلى أن السلطة الفلسطينية ليس لها قدرة على إلزام أو تغيير المعايير والشروط الإسرائيلية، التي تتعامل وفق شروط أمنية إسرائيلية مشددة قبل انتهاء الانقسام وخلاله وبعده.

وذكّر بأن إسرائيل، ومن خلال معبر بيت حانون "إيرز"، تستطيع أن تعتقل أي فلسطيني أثناء تنقله إلى خارج القطاع في حال شعرت أنه يشكل تهديداً على أمنها، وبالتالي لن يستطيع جميع سكان القطاع السفر عبر المعابر الإسرائيلية.

عودة أجهزة أمن السلطة للقطاع

من المتعارف عليه أن الأمن على حدود وداخل قطاع غزة يخضع لقوى الأمن التي شكلتها حركة حماس في السنوات الماضية، وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل وبخاصة في ما يخص الحدود معها، إذ عبّرت في أكثر من تصريح كان آخرها عقب توقيع اتفاق المصالحة أن "المصالحة الفلسطينية يجب أن تشمل الالتزام بنزع سلاح حماس واعترافها بإسرائيل".

وفي تصريح للرئيس عباس بالأمس، أكد أن اتفاق المصالحة هو اتفاق نهائي لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وسيتم نشر ثلاثة آلاف عنصر من حرس الرئيس على المعابر وحدود قطاع غزة بشكل مبدئي.

وأوضح أبو سعدة أن نشر ثلاثة آلاف عنصر من حرس الرئيس على المعابر والحدود، منصوص عليه في اتفاق القاهرة لعام 2011، مؤكداً أن هذا القرار ليس له تأثير على الأمن داخل القطاع.

وقال "ستبقى الأجهزة الأمنية التابعة لحماس تسيطر على الأمن داخل القطاع، بنسبة مئة بالمئة، والتغيير هو فقط نشر ثلاثة آلاف عنصر من الحرس الرئاسي على المعابر والحدود بين غزة وإسرائيل وغزة ومصر"، مستدركاً أن قرار نشر عناصر حرس الرئيس لم يوضح إن كان يشمل الحدود مع مصر أم فقط مع إسرائيل.

موظفو السلطة وحماس

بحسب حركة حماس، فإن قضية الموظفين الحكوميين الذين عينتهم خلال سنوات حكمها، والبالغ عددهم قرابة 40 ألف موظف، كانت تشكل عائقاً كبيراً في جولات الحوار السابقة مع حركة فتح، وهو ما تم تجاوزه في الاتفاق الأخير.

فقد أعلنت الحركتان الاتفاق تشكيل لجنة لدراسة ملفات موظفي غزة قبل الأول من فبراير المقبل، وإلزام حكومة الوفاق بدفع مكافآتهم بما لا يقل عما يُصرف لهم الآن. وكانت حركة حماس تصرف لموظفيها في السنوات الأخيرة مكافأة مالية تقدر بحوالي 40 إلى 50% من رواتبهم الأصلية.

أما في ما يخص موظفي السلطة الفلسطينية السابقين في القطاع، والذين تمت إحالة 6145 موظفاً منهم على التقاعد المبكر قبل قرابة ستة أشهر، براتب تقاعدي يبلغ من 40 إلى 60% من راتبهم الحالي، فلم يأتِ بيان المصالحة أو تصريحات المسؤولين على ذكر ملفهم بشكل واضح ومحدد.

وحول هذا الملف، قال أبو سعدة لرصيف22: "عندما أعلنت حكومة الوفاق إحالة عدد من موظفيها للتقاعد المبكر، أكدت أن العدول عن هذا القرار مرتبط بحل اللجنة الإدارية من قبل حركة حماس، وبالتالي الآن، وبعد ما وصلنا إليه، من المفترض إعادة رواتب الموظفين إلى ما كانت عليه قبل ستة أشهر، والعدول عن قرار التقاعد المبكر".

000_TB86D

هل الاتفاق نهائي ويشمل جميع القضايا؟

على الأغلب، علم جميع مَن تابع ما تم التوصل إليه في اتفاق القاهرة الأخير، أنه لم يشمل جميع القضايا التي تختلف عليها حركتا فتح وحماس، وهذا ما أكده القيادي في حركة حماس صلاح البردويل خلال مؤتمر أقيم في غزة عقب الإعلان عن الاتفاق من القاهرة.

فقد قال: "هناك لقاء في القاهرة، ستدعو له مصر جميع الفصائل الفلسطينية في بداية شهر سبتمبر المقبل، وسيتناول اللقاء تشكيل حكومة وحدة، وتنفيذ باقي ملفات المصالحة الكبيرة، ومنظمة التحرير الفلسطينية، والانتخابات والأمن".

وعلق على الاتفاق الكاتب الصحافي في وكالة أنباء أسوشييتد برس محمد دراغمة، قائلاً: "اتفاق القاهرة الجديد هو إعلان مبادئ مرحلي ومؤقت، يتناول بعمومية قضايا تمكين الحكومة (الموظفين والمعابر وأجهزة الأمن)، ويترك قضايا الحل النهائي (منظمة التحرير والانتخابات وحكومة الوحدة) إلى الاتفاق النهائي".

وتابع: "الاتفاق خطوة إلى الأمام، لكنه مرهون بالنوايا، ويمكن لأي طرف تفسيره بطريقة مختلفة وتالياً انهيار التطبيق"، خالصاً إلى أن "نجاح الاتفاق مرهون بمدى استعداد (حماس) للاستجابة لما تطلبه (فتح)، وبدون ذلك فإن فرص الفشل تزيد عن فرص النجاح".

كلمات مفتاحية
حماس غزة فلسطين

التعليقات

المقال التالي