دوّامة إغلاق الحدود: ماذا عن إقليم كردستان العراق؟

دوّامة إغلاق الحدود: ماذا عن إقليم كردستان العراق؟

أعاد الاستفتاء الأخير الذي خاضه إقليم كردستان العراق أزمة إغلاق الحدود إلى الأضواء. فبحسب المفوضية العليا للاستفتاء في كردستان العراق، فقد انتهى الاستفتاء بتصويت 92% بـ"نعم" لمصلحة الانفصال، الأمر الذي طرح تساؤلات إستراتيجية عديدة.

فمنذ انطلاق الاستفتاء الشعبي حول انفصال الإقليم عن العراق، بدأت إجراءات إغلاق الحدود تلوح في الأفق، بين الشائعات والتدابير المستعجلة.

الحكومة العراقية وتسليم المعابر

فور انطلاق الاستفتاء، دعا المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي الذي يترأسه رئيس الوزراء حيدر العبادي، حكومة إقليم كردستان إلى تسليم المعابر الحدودية والمطارات للحكومة الاتحادية، كما طالب الدول الأجنبية بوقف تجارة النفط مع إقليم كردستان.

وأعلنت مديرية مطار أربيل تعليق جميع الرحلات الدولية إلى أربيل اعتباراً من يوم الجمعة 29 سبتمبر. وأدت عدة خطوط جوية التزامها بقرار إيقاف الرحلات الجوية، ومنها مصر للطيران وطيران الشرق الاوسط و"فلاي دبي".

كما قررت الحكومة إخضاع المنافذ الحدودية البرية مع دول أخرى في إقليم كردستان لإشرافها، وإغلاق المنافذ غير الرسمية.

تعزيزات إضافية على الحدود التركية

تركيا التي تشهد تحركات مستمرة وتعزيزات على حدودها العراقية والسورية، نفت إغلاق بوابة الخابور الحدودية مع شمال العراق بعد مدة قصيرة من انتشار خبر إغلاقها. ولكن الحكومة أعلنت فرض إجراءات مشددة على الحدود، وذلك في "رد عملي على شروع إقليم كردستان العراق بإجراء استفتاء انفصال الإقليم عن العراق".

وأكدت الخارجية التركية أنها ستتخذ جميع التدابير في ضوء الصلاحيات التي يمنحها القانون الدولي والبرلمان التركي في حال تعرض أمنها القومي للخطر "جراء استغلال الإرهابيين والعناصر المتطرفة الوضع الذي سينجم عن الاستفتاء في الإقليم، أو أي تهديد لأمنها القومي في عموم العراق".

الإجراءات التركية الحدودية ليست بجديدة، إذ تشهد الحدود السورية التركية، على سبيل المثال لا الحصر، مطبات عديدة بين إغلاق بعض المعابر، وفتح أُخرى، تحت مسمى "السيطرة على الحدود". وذلك بعد أن اعتبرت المعابر والحدود التركية الممر الأساسي للعديد من الجهاديين الأجانب الذين انضموا لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" خلال السنوات الماضية.

إيران تراقب بحذر

وعلى الرغم من سريان عدة شائعات عن إغلاق الحدود الإيرانية البرية مع إقليم كردستان العراق، أكدت الخارجية الإيرانية أن الحدود لا تزال "مفتوحة"، مشيرةً إلى أن المتحدث باسمها كان قد أخطأ عند حديثه عن إغلاق "الحدود البرية" مع الإقليم.

وأعلنت طهران أيضاً وقف الرحلات الجوية نحو مطاري الإقليم الكردي في أربيل والسليمانية، وكذلك الرحلات التي تنطلق من كردستان العراق وتعبر أجواء إيران.

علماً أن إيران سبق أن شهدت محاولة إقامة دويلة للأكراد في مهاباد شمال غربي إيران، وقد استمر مشروع الجمهورية 11 شهراً قبل أن تسقطه حكومة الشاه محمد رضا بهلوي عام 1946.

وعادت محاولات تأسيس الجمهورية بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، إذ شهدت المناطق الكردية محاولات تمرّد عديدة، عمل الحرس الثوري على السيطرة عليها.

أقوال جاهزة

شارك غردأعلن مطار أربيل تعليق جميع الرحلات الدولية اعتباراً من اليوم… عن دوامة إغلاق الحدود ومدى فعاليتها

عربياً... إغلاق الحدود ليس بجديد

بطاقة إغلاق الحدود سبق أن استخدمت مرات عدة على امتداد التاريخ العربي الحديث.

فقد برز إغلاق الحدود عند انطلاق الأزمة الخليجية بين قطر والسعودية في حزيران الماضي. حينها أغلقت السعودية منافذها البرية مع قطر، فضلاً عن حدودها البحرية والجوية، وأعلنت البدء بإجراءات قانونية فورية "للتفاهم مع الدول الشقيقة والصديقة والشركات الدولية لتطبيق الإجراء نفسه بأسرع وقت ممكن لجميع وسائل النقل من دولة قطر وإليها، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن الوطني السعودي".

وأكدت الإمارات حينها وقوفها إلى جانب البحرين والسعودية في ما يتعلق بإقفال الحدود الجوية والبرية أمام قطر، وأعلنت إغلاق المنافذ البحرية والجوية.

وشهدت الحدود الأردنية السورية خضات أمنية دفعت بالسلطات الأردنية إلى إغلاق الحدود مرات عدة، منها خلال شهر يونيو من العام الماضي، بعد تفجير سيارة مفخخة على الحدود مع سوريا. يومها هدد إغلاق الحدود 70 ألف لاجئ سوري في منطقة صحراوية بحرمانهم من المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى المنطقة.

الجزائر والمغرب دولتان عالقتان في دوامة الحدود أيضاً، فمنذ استقلال البلدين عن الفرنسيين، والمشكلة بينهما حول ترسيم الحدود قائمة. وأعلن المغرب عام 1994 إغلاق حدوده البرية مع الجزائر، بسبب حادث إطلاق نار تعرض له أحد الفنادق في مدينة مراكش. واتهمت السلطات المغربية وقتها جزائريين بالضلوع في الحادث.

ولم تُفتح الحدود منذ ذلك الحين رسمياً إلا مرتين: الأولى عندما تم السماح للقافلة الطبية التي نظّمها النائب البريطاني غالاوي عام 2002 لمساعدة أطفال العراق، والثانية لمرور المساعدات المغربية التي أرسلها للجزائر بعد فيضانات 2003.

إستراتيجية سياسية ناجحة؟

يعتبر العميد الركن اللبناني المتقاعد جورج نادر أن "إغلاق الحدود موقف رسمي قد يكون بداية سلسلة مواقف أخرى" ويقول لرصيف22: "في وضع إقليم كردستان العراق، فإن لتركيا وايران مصلحة أساسية بعدم قيام هذا الإقليم المستقل، فالانفصال يعني مقدمة لقيام كردستان الكبرى، وهو أمر لا يناسب كل من تركيا وإيران اللتين تتشاركان في الحدود مع العراق".

ويضيف: "على الرغم من كون الدولة الكردية المزمع إنشاؤها قومية قديمة، فإن مصالح الدول الكبرى تتلاقى هنا، وقد تمنع قيامها واستمرارها فعلاً، بحسب تحليلي الخاص وليس بناءً على أي معلومات، قد نشهد في مرحلة ما تدخلاً عسكرياً لمنع قيام الإقليم المستقل".

بحسب نادر "مواقف الدول المحيطة قد تستتبعها إجراءات عددية، لأن الدولة المحيطة (تركيا، ايران، سوريا، الدولة العراقية) متضررة من إمكانية قيام ذلك الكيان المستقل وقد نشهد بذلك تحالف الأعداء واتفاقات بين الخصوم، للاعتراض وإيقاف انفصال كردستان".

ويقول: "إغلاق الحدود إذاً هو اثبات موقف سياسي ولكنه أيضاً إستراتيجية ضغط وتحالف قد تكون ناجحة بحسب التحالفات والخطوات الإضافية التي سنشهدها".

حصار اقتصادي واجتماعي

ومن شأن إقفال الحدود تعطيل الكثير من المصالح على صعيد الأفراد المؤسسات والشركات التجارية.

تواجه الدول التي تتعرض لعزل حدودي بري مصاعب تجارية اقتصادية عديدة، ويعتبر الأمن الغذائي والتبادل التجاري عاملين أساسيين في المعادلة.

فعبور مئات الشاحنات الحدود يومياً، باعتبار الغذاء أحد السلع الأساسية، قد يضع الدولة في مأزق محرج. ويمكن أن يؤدي توقف دخول الشاحنات، واعتماد الدولة على الشحن الجوي والبحري، إلى حدوث تضخم وارتفاع بالأسعار، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على المواطنين.

ويحمل إغلاق الحدود الجوية تداعيات كبيرة على سكان البلد، لا سيما الأجانب منهم. ففي حال إقليم كردستان، غادر عدد كبير من الأجانب العاملين في أربيل خوفاً من أن يحتجزوا في الإقليم، نظراً لكون تأشيرات دخولهم صادرة عن السلطات الكردية التي لا تعترف بها بغداد.

لونا صفوان

لونا صفوان، صحافية لبنانية. عملت في عدد من المواقع الإلكترونية الناطقة باللغتين العربية والانكليزية على تغطيات أحداث الربيع العربي، الرقابة والحريات الصحافية.

التعليقات

المقال التالي