"بشار الأسد الذي لا يُهزم"... أيقونة اليمين المتطرف

"بشار الأسد الذي لا يُهزم"... أيقونة اليمين المتطرف

جيمس أليكس فيلدز الابن هو اسم سائق السيارة التي دهست عدداً من المحتجين في منطقة شارلوتسفيل الأمريكية السبت الماضي.

في جولة على صفحة فيسبوك الخاصة به تظهر صور عدة، من بينها الصليب المعقوف وصورة لأدولف هتلر في طفولته، لكن أكثر ما أثار اهتمام المتابعين بما شاركه جيمس في فضائه الافتراضي (قبل إقفاله لاحقاً) كان صورة للرئيس السوري بشار الأسد في بزة عسكرية، أرفقها بعبارة "الذي لا يُهزم".

وبحسب ما تبين عن فيلدز بعد اعتقاله، فهو ينتمي لجماعة "اليمين البديل" (Alt-right) في الولايات المتحدة، والتي دعمت علناً دونالد ترامب في حملته الرئاسية، ويُعرف الكثير من أعضائها بصفتهم نازيين جدداً وعنصريين وكارهين للأجانب والمسلمين.

أثار الصراع الذي احتدم أمريكياً منذ أيام بين مسيرة اليمين المتطرف المنددة بإزالة تمثال أحد المناصرين للعبودية والمناهضين لهم الاهتمام، لكن حضور بشار الأسد بقوة في تلك المسيرة كان الأبرز. فما السبب؟

"شركة بشار لتأمين البراميل المتفجرة"

في مقطع فيديو نُشر على "تويتر"، أشاد عدد ممن شاركوا في احتجاجات شارلوتسفيل باستخدام الأسد البراميل المتفجرة ضد الجماعات التي تقاتل قواته، وقد ظهر أحدهم مفتخراً بين رفاقه بقميص كُتب عليه "شركة بشار لتأمين البراميل"، بينما وجه نصيحة للأخير بإمكانية استخدام قنبلتين نوويتين لحل أزمة "داعش" من جذورها.

"واشنطن بوست" كانت بين الصحف التي تناولت مسألة تحول الأسد إلى "أيقونة" لليمين المتطرف أمريكياً، محاولةً استشفاف الأسباب التي تجعله "بطلاً" في نظر هؤلاء الشباب، فيهللون لـ"براميله" ويرفعون صوره، ويرون فيه بطلاً "لم يرتكب أي خطأ".

أقوال جاهزة

شارك غردإعجاب اليمين المتطرف بالأسد ليس مستجداً، لكنه أصبح أكثر وضوحاً خلال الأشهر الماضية... ما حكاية ولعهم به؟

شارك غرديهللون لبراميله، يرفعون صوره ويهتفون باسمه... ما سر علاقة الحب التي تجمع بين اليمين المتطرف والأسد؟

هذا الدعم عبّر عنه الناشط اليميني تيم جيونيت المعروف باسم "بيكيد ألاسكا" الذي قال "لم يرتكب الأسد أي خطأ"، ويمكن سماعه مهللاً لـ"القنابل البرميلية".

وتلفت الصحيفة إلى أن إعجاب اليمين المتطرف بالأسد ليس مستجداً، لكنه أصبح أكثر وضوحاً خلال الأشهر الماضية. ومن الأمثلة على ذلك، الدعم الذي تعزز بعد مجموعة التغريدات التي نشرها في مارس الماضي زعيم جماعة "كو كلوكس كلان" اليمينية ديفيد ديوك، والتي وصف فيها الأسد بـ"القائد المدهش"، داعياً فيها إلى أن يكون الرئيس السوري "الحليف المقرّب".

لماذا كل هذا الحب؟ يجيب ديوك لأن "الأسد يحلّ المشاكل - الموت لداعش وحلفائه"، مضيفاً أن "الأسد بطل عصري يحارب القوى الشيطانية التي تريد تدمير شعبه وأمته - وليحرسه الله".

وبحسب الصحيفة، أعرب زعماء من اليمين منذ فترة طويلة عن تأييدهم للرئيس السوري وأملوا أن يمدح ترامب في حملته الانتخابية الأسد، وأن يتحالف معه، أما حين أمر الرئيس الأمريكي بقصف المطار في سوريا إثر الهجوم الكيميائي فقد أعرب عدد كبير من اليمينيين عن استيائهم من قراره.

وفي أوروبا.. إعجاب و"سيلفي"

يجد الإعجاب الذي يكنه يمينيو أمريكا المتطرفون للأسد امتداداً في أوروبا، إذ تذكّر واشنطن بوست بموقف مارين لوبان في فرنسا التي رأت أن بقاء الأسد في السلطة هو "الحلّ الأكثر طمأنة". وكان والدها جان ماري قد عبر في العام 2012 عن أحقية الأسد في الدفاع عن الدولة السورية من أعمال الشغب.

كما التقط جوليان رشدي، السياسي الفرنسي والمسؤول السابق في "الجبهة الوطنية" صورة سيلفي مع الرئيس السوري خلال زيارة دمشق العام الماضي مع الوفد النيابي الفرنسي، وقد أثارت الصورة الجدل حول دعم اليمين للرئيس السوري.

قبل ذلك، كانت تأتي الأخبار متفرقة عن دعم للأسد من اليمين الذي يرى في المسلمين خطراً عليه، وفي أسلوب الأسد في الرد عليهم محاكاة لموقفهم من الإسلام، أما المدنيون فلا وجود لهم في ميزان الدعم. في العام 2014، نشر الزعيم السابق للحزب القومي البريطاني اليميني المتطرف نيك غريفين، بعد زيارته لسوريا، صورة تمدح المناطق الهادئة التي يسيطر عليها الأسد.

وبينما يتابع متطرفو اليمين في التعبير عن إعجابهم بالأسد، ينظم عدد منهم هجمات، ومن أبرزهم مناصرو الهوية حملات لاستهداف اللاجئين في أوروبا.

نعود إلى ما كتبته "واشنطن بوست" عن علاقة الحب بين اليمين المتطرف للأسد، إذ ترى أنها غير متوقعة تماماً فحزب "البعث" يعد حزباً قومياً وعرقياً يركز على تعزيز الهوية العربية، كما أن المناصر التقليدي للأسد هو جماعات اليسار التي تقف في صف "معاداة الإمبريالية" معه.

ومع ذلك، يشير محللون إلى أن التقارب يمكن تفسيره بمشاعر عميقة معادية للسامية ومعادية للإسلام.

ونقلت صحيفة ذا ناشيونال الإمراتية عن المحلل السياسي في مجلة كومنتاري نوح روثمان قوله إن هناك "سبباً آخر لدعم المتفوقين البيض في أمريكا للرئيس الأسد وهو مرتبط باعتقاد لديهم بأن نظام الرئيس السوري يكافح التطرف الإسلامي في حرب تدعمها روسيا".

ويضيف روثمان "على الرغم من أن المتفوقين البيض الأمريكيين قد لا يعرفون شيئاً عن سوريا أو لا يدركون أن الدعاية الروسية تستغلهم، فإن ذلك لم يقلل من فائدتهم في الشرق الأوسط دعماً للأسد وللروس والانتهازيين في أمريكا".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
سوريا

التعليقات

المقال التالي