سيناريو حرب متعددة الجبهات ضد إسرائيل يتعاون فيها حزب الله وحماس

سيناريو حرب متعددة الجبهات ضد إسرائيل يتعاون فيها حزب الله وحماس

وضعت إسرائيل سيناريوهات وتصورات لحرب متعددة الجبهات، يتزامن فيها التعاون بين حماس وحزب الله. ويكشف تقرير نشر على موقع "والا" استعدادات إسرائيل للحرب المتوقعة، وقراءة جنرالات تل أبيب لإستراتيجية حماس وحزب الله في هذه المواجهة.

وبحسب تقديرات نقلها التقرير عن دوائر أمنية إسرائيلية، فإنه "إذا اندلعت حرب ضد إسرائيل من جانب حزب الله، فحتماً ستشتعل الجبهة الجنوبية، وستنضم حماس بضغوط من إيران إلى القتال. أما إذا حدث العكس وبادرت حماس بالهجوم، فليس ثمة شك في توسيع الدائرة ضد إسرائيل عبر مشاركة حزب الله في المعارك ذاتها".

السيناريو كما يتوقعه الإسرائيليون يبدأ بتلقي رئيس الأركان الإسرائيلي غادي أيزنكوت برقية أو اتصالاً هاتفياً عاجلاً، يتضمن تقريراً أولياً حول حدث جلل على الحدود اللبنانية، وسيكون في الغالب خطف عدد من الجنود الإسرائيليين، أو التسلل إلى إحدى مستوطنات خط التماس الحدودي، أو إطلاق وابل من الصواريخ والقذائف على إسرائيل.

عندئذ، يستعرض أعضاء مكتب رئيس الأركان الإسرائيلي صوراً التقطتها إحدى الطائرات الإسرائيلية من دون طيار للمستجدات الطارئة، ويوجه أيزنكوت الأوامر بتوسيع دائرة التشاور في مقر وزارة الدفاع بتل أبيب استعداداً لما هو قادم.

وفي ظل تلك الأجواء ستنقلب الساعة الرملية، وتصبح إسرائيل عرضة لخطر متزايد، بحسب التقرير العبري.

سلوك الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الأولى لتلك التطورات، سيؤثر على أمد استمرار القتال، فخلال اللحظات التي يحجب فيها غبار الهجوم الرؤية، ستعمل هيئات الاستخبارات الإسرائيلية على رسم صورة كاملة، تساعد قيادة الأركان والمستوى السياسي على اتخاذ القرارات وتوجيه ضربات قوية لـ"العدو" تحول دون تمكينه من تحقيق مكاسب، حتى تصل فيالق الجيش.

14568963540_83f94c436d_o

احتمال سيناريو حرب لا يرغب فيها أحد

رغم ذلك، أورد تقرير الموقع العبري تقديرات أخرى جاءت على لسان رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الجنرال هارتسي هاليفي خلال مؤتمر "هرتسليا" الأمني، وقال فيها: "استيعاب الأعداء لقوة الردع الإسرائيلي لا تقبل الشك، لذا فإن مؤشرات المبادرة إلى حرب ضد إسرائيل منخفضة للغاية. ورغم ذلك فإن حالة انعدام الاستقرار، وتعدد الجهات الفاعلة غير الحكومية، وعمليات بناء القوة، تشي جميعها باحتمال سيناريو الحرب التي لا يرغب فيها أحد".

وأضاف هاليفي أن "معلوماتنا وقدراتنا تسوقنا إلى تحذير حزب الله من تعكير هدوء جبهتنا الشمالية، وفي المقابل نهيب بمن يسكنون إلى جوار البنى التحتية لحزب الله الابتعاد عن منازلهم فور بدء المواجهة"، مؤكداً: "لا يمكننا الانتظار أمام إمكانية تعرض حياة الإسرائيليين للخطر".

إزاء ذلك، يشير التقرير العبري إلى أن منطقة الشرق الأوسط تشهد خلال الوقت الراهن تحولات مفصلية، وإسرائيل مطالبة بإعادة رسم مصيرها في ظل معارك الدول العظمى، التي تدور رحاها حول مناطق السيطرة وفي سوريا ومواقع النفوذ الإقليمي. يأتي ذلك في وقت تجذب الخيوطُ دولاً إقليمية مثل مصر والسعودية والأردن وتركيا.

"بالطبع يجب على الجيش الإسرائيلي الاستعداد والتأهب، فإلى جانب الآلة الحربية، لا بد من تطوير بدائل". وهو ما يؤكده الجنرال المتقاعد عاموس جلعاد، رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، الذي أدلى هو الآخر بتلك التصريحات خلال انعقاد فعاليات مؤتمر "هرتسليا"، ملمحاً إلى إجراءات تمت خلف الكواليس على هذا الصعيد.

ينشغل قائد سلاح الجو الإسرائيلي الجنرال أمير إيشيل هو الآخر بالإشكالية ذاتها، ويؤكد وجود خطة عملياتية جاهزة للتعامل مع تهديد جبهة إسرائيل الشمالية. وأضاف خلال نقاشات مؤتمر "هرتسليا": "ينبغي العمل بكل ما أوتينا من قوة منذ بداية الشرارة الأولى للمواجهة. نعرف قوتنا جيداً، وضاعفناها بمقدار 4 مرات على ما كانت عليه. ما فعلناه خلال الـ34 يوماً إبان حرب لبنان الثانية، جعلنا نعرف اليوم كيفية تحقيقه خلال 48 ساعة فقط".

أقوال جاهزة

شارك غردالإسرائليون يخشون من حرب متعددة الجبهات، يتزامن فيها التعاون بين حماس وحزب الله

شارك غرد"ما فعلناه خلال الـ34 يوماً إبان حرب لبنان الثانية، جعلنا نعرف اليوم كيفية تحقيقه خلال 48 ساعة فقط"

وبحسب قائد سلاح الجو الإسرائيلي، سيضطر سلاح الجو إلى إخراج خطة العمل في الوقت الذي يطلق حزب الله نيرانه المكثفة لاستهداف قواعد إسرائيل الجوية، ومنع مقاتلاتها من الإقلاع، وأضاف: "سنضطر للقتال تحت النيران، وهي خطوة مؤثرة بطبيعة الحال".

وتساعد تصريحات الشخصيات العسكرية البارزة في استيعاب مدى التحسب على خطوط التماس الإسرائيلية، لا سيما في ظل الحرب الدائرة في سوريا، ووضعية حزب الله المعقدة.

ينقل التقرير العبري في هذا الصدد عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أيزنكوت قوله: "لدينا جهاز استخبارات متفوق للغاية، وتؤكد معلوماته أن منزلاً من بين كل ثلاثة منازل في الجنوب اللبناني يحوي قوات تابعة لحزب الله، لكن، بالإضافة إلى ذلك، هناك 11 عاماً من الهدوء خيمت على الحدود، تعلمنا خلالها كيفية التعامل بشكل أكثر تطوراً مع التهديدات".

War-on-Israel_AFP

المستويان السياسي والعسكري وصياغة الأولويات

البروفيسور الإسرائيلي غابي سفيوني، رئيس برنامج الجيش والإستراتيجية في مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، يوضح بحسب التقرير العبري أن إستراتيجية الجيش الإسرائيلي تتفهم جيداً سيناريو الحرب المتعددة الجبهات، وأضاف: "يتلقى الجيش تدريبات جيدة على ذلك. خلال حرب كالتي يدور الحديث عنها، فالقتال سيكون أكثر عنفاً، والمناورة ستصبح سريعة للغاية، ويجب على الجيش أن يحتل أي أرض بسرعة لتفادي التهديدات القادمة منها".

ولمواجهة سيناريوهات معقدة من تلك النوعية، يرى عدد من ضباط احتياط الجيش الإسرائيلي أن على رئيس الأركان وضع إستراتيجية الدفاع بالتعاون مع المستويين السياسي والعسكري لصياغة الأولويات.

فرغم تطور أداء منظومة الدفاع الصاروخية "القبة الحديدية"، وتداخل مدى إطلاق الصواريخ في منظومة دفاع "العصا السحرية"، وبطاريات صواريخ "باتريوت وحيتس"، فإن القتال المتزامن في جبهتين يضع معضلة دفاعية أمام إطلاق القذائف والصواريخ، التي ستغطي حينئذ سماء إسرائيل بأكملها، وهو ما يعني أن سلاح الجو الذي سيصبح منشغلاً طوال الوقت بالهجمات، سيحتاج إلى طوق دفاع ذاتي يحتمي به.

خلال عمليتي "عمود السحاب"، و"الرصاص المسكوب" في قطاع غزة، تدرب المستوطنون إلى حد كبير على أساليب الدفاع عن أنفسهم من القذائف والصواريخ، لكن الحرب القادمة ستثير أزمة ثقة بين المستوطنين والجيش.

جزء من تلك الأزمة، وفقاً لما نقله تقرير الموقع العبري عن تقديرات ضباط احتياط إسرائيليين، سيقوم على قصور الجيش في تنبيه المستوطنين لحجم الدمار الناجم عن عملياته، وذلك من دون التطرق إلى إمكانية استخدام القنابل العنقودية، أو الطائرات من دون طيار في المواجهة المرتقبة.

لذلك لا بد من الاعتماد على منظومة إعلامية ناجعة تمهد للمستوطنين ما قد يترتب على عمليات الجيش خلال حرب متعددة الجبهات.

تطوير أسلوب المواجهة

يواصل الخبير الإسرائيلي غابي سفيوني من خلال موقع "والا" تقديراته حيال حرب متعددة الجبهات ضد إسرائيل، معتبراً أن "العدو" من الجنوب والشمال سيواصل إطلاق القذائف والصواريخ، ولن يتوقف إلا إذا أصبح نفوذ أنظمة حكم مطلقي القذائف مهدداً.

ويضيف: "استغرقت الحرب ضد حماس خلال عملية "الرصاص المسكوب" نحو خمسين يوماً، لأنه لم يكن هناك ما يقلق حماس، فلم تتعرض لمعضلة، ولم تخش على نظام حكمها في القطاع. لا ينبغي أن يكون وقف إطلاق النار ناجماً عن انخفاض معدل إطلاق القذائف، وإنما يجب التجاوب معه حينما يحصل الجيش الإسرائيلي على مغنم، يجبر حماس على طلب وقف إطلاق النار".

يتوقع سفيوني أن "حزب الله وحماس سيحاولان خلال المواجهة الأتية معهما تغيير طريقة عملهما التي استخدماها سابقاً ضد إسرائيل، سواء كانت ضد الجيش أو ضد جبهة إسرائيل الداخلية، وستلجأ عناصر حماس والحزب إلى اعتماد عنصر المباغتة في القتال عبر أنفاق الهجوم القادمة من أعماق غزة، أو من خلال طائرات من دون طيار، أو نقل بؤرة القتال من لبنان إلى إسرائيل، واحتلال مستوطنات محاذية للشريط الحدودي مع لبنان".

"لا يختلف التهديد القادم من الجنوب عن نظيره الشمالي فكلاهما واحد ويضعان إسرائيل في دائرة الخطر"، هذا ما يؤكده لموقع "والا" العبري الجنرال الاحتياطي إيل بن رؤوبين، الذي كان قائداً للمنطقة الشمالية الإسرائيلية إبان حرب لبنان الثانية، وهو اليوم عضو في لجنة العلاقات الخارجية والأمنية بالكنيست.

ويقول: "في الحقيقة أنا لا أرى اليوم أي سيناريو لحرب يعلنها حزب الله على إسرائيل في وقت يضع عينيه على نظام الأسد في سوريا، أما إذا اندلعت بالفعل حرب متعددة الجبهات ضد إسرائيل، فلن يشعلها سوى تطور أو حادث كبير في الضفة الغربية، وهو ما ينبغي على الجيش الإسرائيلي الاستعداد لتبعاته جيداً، وعند اندلاع تلك الحرب لن تفكر حماس كثيراً في اتخاذ قرار يقضي بالانضمام إليها مع حزب الله".

صحافي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية وعضو في نقابة الصحافيين.

التعليقات

المقال التالي