الصحافة اليهودية في مصر... في السياسة الغلبة للصهيونيين

الصحافة اليهودية في مصر... في السياسة الغلبة للصهيونيين

اختلفت توجهات اليهود في مصر بين يهود وطنيين رفضوا محاولات جذبهم إلى الفكر الصهيوني وآخرين سخّروا صحفاً للدعاية له ولحق اليهود في وطن قومي في فلسطين، فضلاً عن حث يهود مصر على الهجرة إليها.

قبل 140 عاماً، بدأ "يعقوب صنوع" رحلة الصحافة اليهودية في مصر بجريدة "أبو نضارة" عام 1877، ومنذ عددها الأول اختارت الصحيفة الساخرة انتقاد الخديوي والاحتلال البريطاني.

صنوع (1)

بعد ذلك، كثرت إصدارات يهود مصر بين صحف ومجلات اختلفت أيديولوجياتها وهوياتها، ووصلت إلى قرابة الـ30 إصداراً خلال 78 عاماً، وكان آخرها جريدة "الصراحة" الصادرة عام 1950.

ولكن اللافت أن سياسة معظم صحف اليهود السياسية كانت إما مؤيدة للصهيونية أو تقف منها موقف الحياد. أوضح أستاذ التاريخ الحديث عاصم الدسوقي لرصيف22 أن التجارب الصحافية اليهودية التي لم تدعم الصهيونية ولم تدع للهجرة، ظهرت في البداية كتجارب فنية أو أدبية أو خدمية، لكنها أيضاً لم تظهر موقفاً عدائياً تجاه الصهيونية ودعوات الهجرة، بل على العكس، فقد تحوّل عدد منها إلى نشر أخبار عن اليهود وحقهم في وطن بديل.

صنوع (5) يعقوب صنوع

ولكن، كما لفت الدسوقي، ظهرت تجارب قليلة مختلفة مثل تجربة "التسعيرة" التي أصدرها إبراهيم يعقوب مزراحي، عام 1944، وكانت خدمية ساخرة، وانشغلت في البداية بالتنديد بالصهيونية وطلبت من يهود مصر ألا يتدخلوا أو يساهموا في الترويج للهجرة إلى فلسطين.

يمكن عرض واقع صحف يهود مصر المؤيدة للصهيونية من خلال كتاب "يهود مصر... صحفهم ومجلاتهم" للدكتورة سهام نصار.

"الحقيقة"

في الأول من مارس عام 1889 أصدر فراج مزراحي، صحفية "الحقيقة" في الإسكندرية، وكانت أسبوعية تصدر صباح كل خميس.

الحقيقة

"الحقيقة" كانت أدبية وابتعدت في البداية عن الخوض في المسائل السياسية. وبعد الأعداد الأولى نشرت حتى العدد العشرين قصة مسلسلة تحت عنوان "السلسبيل في أسرار بني إسرائيل"، تحدثت فيه عن اضطهاد اليهود والعنف ضدهم، وحتمية العودة إلى القدس، فضلاً عن نشر أخبار اليهود في العالم، بهدف تعريف يهود مصر بأحوالهم.

نشرت الصحيفة قصصاً تشجع على الهجرة إلى القدس لإعادة بنائها وزراعتها. كما نشرت في أحد أعدادها نبأ تكوين جمعية في القدس أسسها اليهود لتعميم اللغة العبرية بينهم. وتوقفت بداية العام 1890.

أقوال جاهزة

شارك غردروّجت صحيفة "الشمس" لبيع أراضٍ في فلسطين، ونشرت إعلانات تحث اليهود على شرائها

شارك غردإسرائيل، المجلة الصهيونية، الاتحاد الإسرائيلي، الرسول الصهيوني... عن صحف صدرت في مصر نتحدث

"نهضة إسرائيل"

"نهضة إسرائيل" صدرت نهاية 1889، ونشرت بعض المباحث الدينية والتاريخية في أعدادها الأولى، ورأى حاخام الطائفة اليهودية أنها تربك العلاقات بين اليهود وباقي المصريين، فطلب من وزارة الداخلية إغلاقها، خاصة بعد أن تبدلت سياستها التحريرية من الاهتمام بشؤون اليهود في مصر إلى نشر أفكار الصهيونية.

"الرسول الصهيوني"

صحيفة "الرسول الصهيوني" صدرت عام 1901، وكانت ناطقة باللغة الفرنسية وتصدر عن جمعية "بوكاخيا" الصهيونية بمدينة الإسكندرية، وأبرز أهدافها الدعوة للحركة الصهيونية، لأنها ناطقة بلسان منظمة صهيونية بالأساس.

"التهذيب"

بهدف التطهير والإصلاح، أصدرت الطائفة القرائية اليهودية في مصر، مجلة "التهذيب" عام 1901، وكانت تصدر باللغة العربية ويترأس تحريرها مراد فرج. يوصف القراؤون بأنهم اليهود الذين كانوا الأكثر اندماجاً مع الشعب المصري، وفكر الطائفة يستند إلى الإيمان بالعهد القديم (التوراة المكتوبة) بدون التلمود ووصايا الحاخامات.

اهتمت "التهذيب" بأخبار الطائفة في مصر والعالم، وكتبت عن أحوال اليهود القرائين في النمسا وعدد من الدول الأوروبية، وكذا نشرت في أحد أعدادها رد الحكومة الروسية، وقتها على اعتداءات تعرّض لها اليهود القراؤون في موسكو، فكتبت: "أفراد الطائفة في أمان، لم يصب أحد منهم بسوء"، ودافعت على صفحاتها عن اليهود ضد شائعة "فرية الدم" التي التصقت باليهود، عبر حقبات زمنية مختلفة، واتهمتهم بالتضحية بأطفال مسيحيين خلال عيد الفصح اليهودي، ما أدى إلى استهداف اليهود في غرب وشرق أوروبا. أغلقت الصحيفة عام 1903.

صحيفة "مصر"

في عام 1904، أصدر الناشر اليهودي كارمونا إسحق صحيفة "مصر" في القاهرة، وكانت أسبوعية وناطقة باللغة العربية.

صاحب الجريدة، أرسل في 27 نوفمبر 1904، خطاباً أرفق به نسخة من الجريدة إلى رئيس الاتحاد الإسرائيلي العالمي بفرنسا، نارسيس ليفن، قال فيه إن عدداً من الجرائد المصرية تهاجم السامية، وتعادي اليهود، وإن "مصر" صدرت لتكون سلاح اليهود ضد كل هذه الهجمات، وطالبه بألا يتردد لحظة في تقديم الدعم والمساندة لصحيفته، لأنها وفقاً لخطابه "عمل وطني". توقفت الصحيفة عام 1905.

"السلام"

أصدر نسيم ملول صحيفة "السلام" في الأول من شهر مايو عام 1911، في القاهرة، وكانت الجريدة أسبوعية وتصدر باللغة العربية.

حددت "السلام" أهدافها قبل انطلاقها، لتكون لسان حال الحركة الصهيونية العالمية، فدافعت عن الحركة وفكرة الحق في وطن قومي لليهود في فلسطين، وردت على هجمات الجرائد العربية على اليهود والصهيونية، قبل أن تتوقف بداية يوليو عام 1911.

"المجلة الصهيونية"

أصدر المحامي اليهودي ليون كاسترو مجلة يومية اسمها "المجلة الصهيونية" باللغة الفرنسية، عام 1918، لتكون لسان حال المنظمات الصهيونية بعد صدور وعد بلفور عام 1917، واتخذت المجلة "نجمة داود" شعاراً لها.

أعلنت أن أهدافها تكمن في الدعوة إلى خلق وطن لليهود في فلسطين، ودعت إلى ضم الجميعات الصهيونية إلى فروع المنظمة الأم، وإنشاء فروع لها في المدن المصرية الكبرى، لنشر المبادئ الصهيونية.

"إسرائيل"

أصدر ألبرت موصيري صحيفة "إسرائيل" الأسبوعية عام 1920 في القاهرة والإسكندرية بثلاث لغات، العربية والعبرية والفرنسية، ورغم أن الطبعة العبرية لم تستمر إلا 14 عاماً، فإن الطبعة الفرنسية ظلت تصدر 19 عاماً تقريباً، وكانت تؤيد فكرة الوطن القومي والدفاع عن الشعب اليهودي.

وفي أعدادها الأولى، قالت إنها لا تهدف إلى الربح قدر كونها تبشر بالحرية والعدالة، لتتحول بعدها إلى متحدثة بلسان المنظمة الصهيونية في مصر، ونشرت أخبار المنظمة والنشاط الصهيوني في فلسطين.

وفي عددها الصادر بتاريخ 10 فبراير 1933، ذكرت صحيفة "إسرائيل" أن رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، وقتها، ناحوم سوكولوف زار القاهرة وقابل الملك فاروق الأول، وقيد اسمه في سجل التهانىء.

Israel_Arabic_edition

وفي عام 1930، قدم المنتخب الفلسطيني لكرة القدم للعب مبارة أمام المنتخب المصري، ووقتها كتب أحد الصحافيين الفلسطينيين في جريدة مصرية: "المنتخب ليس فلسطينياً، لأن أغلب أعضائه من اليهود"، وردت "إسرائيل": "أليس من حق اليهود أن يدعوا العروبة وهم يعتزون بتراب أوطانهم العربية؟".

وفي إطار ما يخدم أهدافها وسياستها، أشادت الصحيفة بمقال الدكتور محمد حسين هيكل، الذي دعا فيه إلى حل مشكلة فلسطين من خلال التفاهم بين العرب واليهود دون وساطة.

"الأخبار الماسونية"

عام 1921، أصدر موسى غرونشتين مجلة "الأخبار الماسونية"، وأبرز أهدافها نشر أخبار المحافل الماسونية وتعريف القراء بماهية الماسونية ومبادئها. واحتجبت المجلة عن الصدور في عامها الثاني.

"الصوت اليهودي"

أصدر ألبير سنراسلسكي جريدة "الصوت اليهودي" باللغة الفرنسية في الإسكندرية عام 1931، وكان يمولها عدد من كبار الرأسماليين اليهود، وكانت تحظى بتشجيع ودعم دافيد براتو، حاخام الطائفة اليهودية بالإسكندرية، وقتها، ونشرت وجهة نظر الصهيونيين المتطرفين داخل المنظمة الصهيونية العالمية. لم تستمر أكثر من 3 سنوات.

"الشمس"

لأكثر من 14 عاماً، استمرت صحيفة "الشمس" بالصدور بالقاهرة، إذ كانت تصدر أسبوعياً باللغة العربية بدءاً من 14 مايو 1934، وترأس تحريرها سعد يعقوب مالكي، وكانت أهدافها نشر الفضيلة والثقافة، إلا أنها تحولت لتصبح صوتاً للمنظمة الصهيونية العالمية في مصر، ودعت إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

وفي عددها الصادر بتاريخ 12 أكتوبر 1934 أرسل أحد قراء الصحيفة برقية نشرت تحت عنوان: "صوت إسرائيل يرتفع من أعلى قمم أهرامات الجيزة"، عبّر فيها عن سعادة يهود مصر بصدور الصحيفة.

واختصت الشركات الصهيونية "الشمس" في الترويج لبيع أراضي فلسطين، ونشر إعلانات تشعل العاطفة الدينية لدى اليهود لحثهم على شراء الأراضي الفلسطينية، ومن بين هذه الشركات: تطوير ميناء حيفا ليمتد، لبديت، عتيد، ووكالة الأراضي والأملاك الفلسطينية.

وكانت "الشمس" تنقل مقالات كاملة تنشرها الصحف المصرية وتجد فيها ما يدعم أهدافها. وفي عددها 92 الصادر بتاريخ 2 يوليو 1936، نشرت مقالاً لطه حسين، كان قد نشره في مجلة "الثقافة"، ودافع فيه عن كرامة الفيلسوف اليهودي الفرنسي هنري برغسون.

وكتبت في العدد التالي له عن آليات كسب ود الشعب المصري، قائلة: "إذا تسنى لليهود كسب عطف الشعب المصري عليهم، فذلك يمهد لطمأنينة اليهود الشرقيين حيال القضية اليهودية، لأن مصر قلب الشرق الخافق".

في عام 1935، وبعد دعوات باءت بالفشل لتحويل "الشمس" إلى جريدة يومية، استطاع القائمون عليها تأسيس مطبعة خاصة، وفي شهر سبتمبر 1935، أصدرت ملحقاً شهرياً اسمه "kadima" برئاسة موريس فرحون، وكان يحتوي على مقالات داعمة للصهيونية.

"المنبر اليهودي"

في الإسكندرية، أصدر جاك رابين صحيفة "المنبر اليهودي" عام 1936، باللغتين الفرنسية والعربية. وكانت تنشر أخبار وأفكار المنظمة الصهيونية العالمية، فضلاً عن الدعوة لها والدفاع عنها، وهاجمت إيطاليا وألمانيا، ودعت إلى مقاطعة البضائع الألمانية قبل أن تحتجب عن الصدور عام 1948.

"الاتحاد الإسرائيلي"

أصدر اليهود القراؤون، عام 1924، مجلة الاتحاد الإسرائيلي الأسبوعية، باعتبارها مجلة أدبية ساخرة. وفي العدد الأول برهنت المجلة على ولائها لمصر بنشر صورة الملك فؤاد على غلاف العدد، إلا أنها نشرت في عددها الثالث صورة للورد بلفور، وتحتها نص الوعد الذى منحه لليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

ثم نشرت صور عدد كبير من زعماء الصهيونية، من بينهم تيودور هرتزل، وحاييم وايزمان.

وحرّضت المجلة على تأكيد صهيونية طائفة اليهود القرائين، فأعلنت في عددها الصادر بتاريخ 13 يوليو 1924، أن "القرائين في مصر ضموا صوتهم إلى جميع اليهود في العالم في أن تكون فلسطين لهم عامة، ووطناً قومياً لليهود".

وفي عددها الصادر بتاريخ 3 نوفمبر 1925، كذّبت المجلة صحيفة "الأهرام" عندما نشرت برقية تشكر فيها طائفة اليهود القرائين لعدم دعمها الفكر الصهيوني، وردت قائلة: "كذب وافتراء... القراءون يؤديون الصهيونية ولا يعارضون أهدافها". وتوقفت في أغسطس 1929.

"الكليم"

في 16 أبريل عام 1945، أصدرت جمعية الشبان اليهود القرائين، بالقاهرة، مجلة نصف شهرية اسمها "الكليم"، ويترأس تحريرها مراد ليتو.

كانت "الكليم" في البداية منبراً لطائفة القرائين، لإيجاد رابط قومي بين قرائي العالم من اليهود، لكن غيّرت سياستها واهتمت بالنشاط الصهيوني العالمي، والحديث عن الاضطهاد الذى يلاقيه اليهود، ودعت اليهود المصريين إلى الهجرة لفلسطين.

وفي عددها الصادر بتاريخ 1 يوليو 1945، تساءل محرر بالصحيفة قائلاً: "ماذا جرى للمجلس المالي للطائفة القرائية، ولما يتجاهل أمر الهجرة إلى فلسطين وتحقيق حلم الوطن القومي؟". أغلقت عام 1957

بعيداً عن الصحف اليهودية التي صدرت في مصر وروّجت للصهيونية وساهمت في الدعوة للهجرة إلى فلسطين، صدر عدد آخر من الصحف والمجلات اليهودية بقصد التربح والتقرب من السلطة ومقاومة الاحتلال البريطاني، من بينها صحيفة "أبو نضارة"، وصحيفة "الكوكب المصري"، والجريدة اليومية الساخرة "الميمون"...

كلمات مفتاحية
اسرائيل

التعليقات

المقال التالي