هل تجري مياه النيل على الأراضي السعودية؟

هل تجري مياه النيل على الأراضي السعودية؟

هل يمكن أن تروي مياه النيل أرض السعودية؟ الفكرة التي طرحها منذ 40 عاماً الأمير محمد الفيصل، أعادها إلى الواجهة أكاديمي سعودي متخصص في مجال المياه، طارحاً في مقالة إمكانية تحويل جزء من مياه النيل ونقله من السودان إلى السعودية عبر أنابيب تمر بالبحر الأحمر وتقطع مسافة لا تتجاوز 300 كم بين مدينتي بورسودان وجدة.

ولكن هل يمكن تنفيذ المشروع من الناحية التقنية؟ وما أوجه الاستفادة التي تعود على البلدين في حالة تنفيذ تلك الفكرة؟ وهل توافق دول حوض النيل، وعلى رأسها مصر، على مثل هذا المشروع؟

KHORTOUM مجرى النيل في الخرطوم

اهتمت الصحافة السودانية بالدعوة السعودية لاستيراد مياه النيل، مرحبةً بشكل ضمني بالفكرة، فيما كانت هيئة مياه الخرطوم قد أعلنت منذ ثلاثة أعوام، عن تخطيطها لتصدير المياه النقية المنتجة من نهر النيل إلى دول الخليج مستقبلاً.

ويأتي ذلك عقب دراسة طرحها منتدى الرياض الاقتصادي في دورته السادسة في ديسمبر 2013، ودعت إلى تأسيس مشروع تجريبي لاستيراد المياه من السودان لتغذية المياه الجوفية الناضبة في منطقة نجران جنوبي البلاد، وعقد اتفاقيات دولية لاستيراد المياه بشكل يحفظ حقوق مختلف الأطراف.

مجرد فكرة

أكد الأكاديمي السعودي الذي أعاد طرح فكرة نقل مياه النيل للسعودية، وهو الدكتور محمود الدوعان، أستاذ الجغرافيا الطبيعية ورئيس قسم المياه السطحية بجامعة الملك عبد العزيز، لرصيف22، أن ما طرحه في مقاله بصحيفة المدينة السعودية، استهدف تحقيق الاستفادة الكاملة من مياه نهر النيل العظيم على حد قوله.

وأشار الدوعان إلى أن الرأي الذي طرحه استلهمه من تجربة دولة الإمارات في جلب مياه نهر السند بباكستان لتغطية احتياجات الشعب الإماراتي من المياه، مضيفاً: "هي مجرد فكرة ليس لها أية علاقة بمواضيع أخرى، إذ أنّي مهتم بمواضيع المياه خاصة في النطاق الجاف".

وكان الدوعان قد أكد في مقاله أن المشروع المقترح سيزود مدن غرب السعودية بالمياه العذبة، ويسد احتياجات الحجاج والمعتمرين، من خلال استثمار المياه الغزيرة التي تغرق بعض المدن السودانية خلال الصيف.

أقوال جاهزة

شارك غردهل يمكن أن تروي مياه النيل السعودية؟ فكرة طرحها أمير سعودي قبل 40 عاماً وأعيدت إلى الواجهة اليوم

شارك غردخبير مياه سعودي يجدد الدعوة إلى استيراد مياه النيل من السودان... تبادل منافع أو إعلان حرب في حوض النيل؟

مشروع شعبي وتبادل منافع

يقول الباحث السوداني وائل علي لرصيف22 إن أحد الأسباب الرئيسية لطرح هذه الفكرة عبر صحيفة محسوبة على الدولة السعودية، هو سعي المملكة لإيجاد بدائل لتوفير المياه لشعبها وتوفير الأمن المائي له، لافتاً إلى أن أول من فكر بهذا المشروع هو الأمير محمد الفيصل في ستينيات القرن الماضي في عهد الملك فيصل.

وأكد أن فرص تحقيق هذا المشروع كبيرة إذا ما بدأت السعودية العمل عليه، فالسودان يملك حصة كبيرة من ماء النيل لا يستهلك معظمها، والولايات السودانية الشرقية التي سيمر عبرها النهر الافتراضي أو الأنبوب المائي تعاني من العطش، ما يعني أن المشروع يمكن أن يساعد على حل مشكلتها.

Nile-Khortoum_NASA-Johnson_Flickr النيل من الجو، ناسا

وأوضح انه لم يتم طرح مسألة نقل المياه للسعودية بشكل رسمي في محاورات البلدين، ولا يزال هذا المشروع مشروعاً شعبياً يقوده أكاديميون، وهو أقرب إلى مشروع تم طرحه في مصر قبل ثورة يناير يتحدث عن وصل نهر النيل بنهر الكونغو.

وأشار الباحث السوداني إلى عدم وجود دراسات تقنية لهذا الموضوع سوى دراسة صينية لمشروع نقل مياه النيل إلى مدينة بورسودان التي تقع على ساحل البحر الأحمر، وتبلغ المسافة بينها وبين مدينة جدة أقل من 300 كيلومتر.

لكن الصعوبات التي ستواجه هذا المشروع، وفق علي، هي أن ماء النيل سيمر عبر جبال البحر الأحمر سواء من الناحية السودانية أو السعودية مما يعني الاحتياج إلى مضخات، بالإضافة إلى أن السودان يحتاج إلى إغراء ليقبل بمشروع نفق يربطه بالسعودية.

غير أن الباحث السوداني أكد أن عائدات تنفيذ المشروع على الطرفين كبيرة، موضحاً أنه لكي يتم هذا المشروع، يجب إنشاء بحيرة صناعية في السودان وسد، ما يعني إنشاء مشروع زراعي كبير سوف يستفيد منه السودان، وقد يساعد هذا المشروع على إحياء الزراعة في ولاية البحر الأحمر في السودان ومقاومة العطش، وسيساهم أيضاً في حل مشكلة المياه في بورسودان، كما سيحيي الزراعة في مناطق غرب ومناطق الوسط في المملكة.

ويضيف علي أن المسألة التقنية فرضية لا يستطيع الإجابة عنها إلا المختصون، ولكن برأيه كل العقبات التقنية يمكن إيجاد حلول لها فـ"الصين استطاعت إنشاء جزر صناعية في المحيط".

وحول الموقف السوداني الرسمي من إعادة طرح فكرة توصيل مياه النيل بالسعودية، قال علي: "حتى الآن لا يوجد أي تعليق من الحكومة السودانية، والموضوع هو محل جدل بين النشطاء على السوشال ميديا فقط. وواضح أن هناك انقساماً حول هذه المسألة. فبالإضافة إلى المرحبين بالمشروع، هناك قطاعات شعبية واسعة ترى أن مناطق دارفور وكردفان أولى بالمياه من السعودية".

ويرى الباحث السوداني أن هذا المشروع لن يمس حصة مصر من مياه النيل، وسيعطي السودان فرصة استغلال حصته من مياه النيل كاملةً، مستدركاً: "لكن مصر في السنوات الأخيرة تستولي على جزء كبير من حصة السودان في ماء النهر بوضع اليد، باعتبار أن السودان لا يحتاج إليها، وهي بالتأكيد لن تكون سعيدة بهذا المشروع".

ويعتقد علي أن معظم دول حوض النيل سترفض هذا المشروع لكن رفضها، وفق قوله، لن يكون ذا قيمة كبيرة. فالسعودية لها من النفوذ الكبير ما يجعلها قادرة على إسكات الأصوات الرافضة.

ويشدد علي على أن مصر وحدها لن تستطيع أن تشكل عائقاً أمام تنفيذ هذا المشروع. ولإعاقته، بحال صار طرحاً رسمياً، يجب تكتل دول حوض النيل. وبرأيه فإن مصر لن تعلن بشكل رسمي رفضها للمشروع حتى لا تتضرر علاقاتها بالسعودية.

اندلاع الحرب

في المقابل، يؤكد الخبير الإستراتيجي اللواء حسام سويلم، المدير الأسبق لمركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة المصرية، لرصيف22، أن مشروع نقل مياه النيل من السودان إلى السعودية لن يحدث أبداً ولا يمكن أن يرى النور، واصفاً فكرة المشروع بأنها مجرد أوهام تتنافى مع المعاهدات والقوانين الدولية، وستكون على حساب حصة مصر من مياه النيل، وهو ما لن تقبله القاهرة أبداً.

وبيّن سويلم أن مصر لن توافق على العبث بمياه النيل ومجراه الطبيعي، المتجه منذ بدء الخليقة من الجنوب إلى الشمال، ولا يمكن للسودان أن يغيّر مجرى النهر، مشيراً إلى أنه كانت هناك محاولات إسرائيلية سابقة للحصول على مياه النيل من أثيوبيا وهضبة الحبشة مباشرة، ولكنها باءت بالفشل.

واعتبر الخبير الإستراتيجي المصري أن الأحاديث السودانية السابقة عن تصدير مياه النيل إلى دول الخليج تأتي في إطار تلاعب الخرطوم بالتصريحات الإعلامية. وختم حديثه بالتشديد على أن العزم على تنفيذ هذا المشروع لا يعني سوى اندلاع حرب في حوض النيل.

كلمات مفتاحية
السعودية مصر

التعليقات

المقال التالي