هل تتحوّل ٱية حجازي إلى "جاسوسة" بعد 3 سنوات من السجن ظلماً؟

هل تتحوّل ٱية حجازي إلى "جاسوسة" بعد 3 سنوات من السجن ظلماً؟

ليس يسيراً أن ينال شخص تعاطف جموع المصريين على اختلاف أطيافهم وانتماءاتهم السياسية والدينية، لكن العجيب أن يتحول هذا الدعم إلى اتهام ومعاداة، وهو ما حدث مع الناشطة المصرية آية حجازي، بعد دقائق من لقائها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

حجازي سجنت 3 سنوات بعد إنشائها مؤسسة خيرية لرعاية أطفال الشوارع، واتهمت باتهامات عديدة منها الاتجار بالبشر وخطف الأطفال والاستغلال الجنسي لهم، ونالت تعاطف المصريين حتى صدر قرار الإفراج عنها، فسافرت لأمريكا التي تحمل جنسيتها أيضاً.

جاء ذلك بعد أن قضت محكمة جنايات القاهرة، قبل يومين، بتبرئة حجازي وزوجها و6 آخرين من التهم الموجهة لهم، بعد ثلاث سنوات من السجن الاحتياطي، وهذه مخالفة للقانون المصري الذي يشترط ألا تزيد مدة الحبس الاحتياطي (بدون محاكمة) عن عامين.

ما القضية؟

آية محمد نبيل حجازي هي شابة في التاسعة والعشرين من العمر. تلقت تعليمها خارج مصر وعادت لتنفيذ مشروع تنموي اجتماعي بدأته بفكرة جمع القمامة، وبعد معاناة مع القائمين على هذا المجال تحولت إلى رعاية أطفال الشوارع.

أسست حجازي مع زوجها محمد حسانين مؤسسة لرعاية أطفال الشوارع والمهملين في مصر في عام 2013 تحمل اسم "جمعية بلادي" وجمعا لها التبرعات من المقربين والمعارف، يساعدهما في ذلك بعض المتطوعين.

في الأول من مايو 2016، ألقى الأمن المصري القبض على حجازي وزوجها و6 من المتطوعين في مقر الجمعية الكائن بشارع محمد محمود القريب من ميدان التحرير، وأحدث الأمر سخطاً واسعاً بين جموع المصريين.

اتهامات الداخلية

خرجت الداخلية المصرية ببيان رسمي أوضحت خلاله التهم الموجهة لحجازي والبقية وهي عديدة، إذ تضمنت لائحة الاتهام: احتجاز أطفال عنوة واستغلالهم في المظاهرات الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين خلال فترة القبض عليهم، تأسيس جماعة إجرامية للاتجار بالبشر، الاستغلال الجنسي للأطفال وهتك عرضهم، إنشاء جمعية دون إشهار أو تراخيص وجمع تبرعات لها، استقطاب أطفال الشارع وإغراؤهم بالمال للقيام بأعمال عنف ضد رجال الشرطة.

وأكدت الداخلية في بيانها أن تحركها جاء بعد بلاغ من والد أحد الأطفال باحتجازه وآخرين وإغرائه بالأموال للخروج في تظاهرات ضد النظام ومنعه من العودة لأسرته بغرض استخدامه مستقبلاً في الغرض ذاته.

اهتمام أمريكي

نالت قضية حجازي اهتماماً كبيراً من الجانب الأمريكي فطالب أفريل هاينز، نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، بالإفراج عنها وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها، معرباً عن "قلق أوباما العميق على سلامة الرعايا الأمريكيين بالخارج"، بينما اعتبرته الخارجية المصرية تعدياً سافراً على مبدأ سيادة الدولة والقانون.

وفي مايو 2016، قدم مركز روبرت كينيدي، الحقوقي الأمريكي الشهير، مذكرة للفريق المعني بقضايا الاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، طالب فيها بـ"ضرورة الضغط على السلطات المصرية للإفراج عن حجازي وبقية المسؤولين عن جمعية "بلادي".

كما أكدت الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون، في سبتمبر 2016 ، أن المرشحة الرئاسية طالبت الرئيس المصري بالإفراج عن "المواطنة الأمريكية آية حجازي" دون تعليق على رد الأخير.

ويأتي حكم البراءة عقب أسبوعين فقط من لقاء الرئيس السيسي بترامب، ليؤكد ما نشرته رويترز على لسان مسؤول أمريكي بارز، لم يصرح عن اسمه، بأن ترامب طلب من السيسي تسوية الأمر والإفراج عن الناشطة.

كما أكد المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي تدخل "من خلف الستار" للإفراج عن حجازي.

وقد اصطحبت دينا باول، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون التعليم والثقافة، ونائبة وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية العامة، من أصل مصري، حجازي وزوجها على متن طائرة عسكرية إلى مطار قاعدة آندروز الجوية العسكرية بضواحي واشنطن، للقاء الرئيس الأمريكي في ساعة متأخرة من يوم الخميس.

أقوال جاهزة

شارك غردبعد لقائها ترامب، كيف تحوّل دعم #ايه_حجازي إلى اتهامات بالجاسوسية

شارك غردما هو الفرق بين طائرة خصّصتها أمريكا لإعادة #ايه_حجازي وبين 3 سنوات سجن لها في مصر؟

تهنئة واتهام بالخيانة

يكاد لا يختلف إثنان على براءة حجازي من التهم التي ألصقت بها، إلا أن خبر الإفراج عنها مقترناً بسفرها إلى أمريكا ولقاء ترامب بدا مستفزاً للكثير من المغردين، الذين نشطوا عبر تويتر من خلال هاشتاغ #ايه_حجازي وتباينت ردور أفعالهم بين مهنىء وحاسد لها لخروجها من مصر ومتهم بالخيانة والتآمر ومشكك ببراءته.

وفي حين ركز كثيرون على الحفاوة الأمريكية بحجازي:

تعجب بعضهم من الاهتمام الأمريكي الزائد بقضيتها:

لم يكتف آخرون بذلك، بل شككوا في نوايا أمريكا:

ورأى مغردون أن ما يحدث لا يكفي كتعويض عن سنوات الظلم:

واتهم أنصار الرئيس المصري حجازي بالخيانة:

ما هو الوطن؟

أبرز المغردون مفهوم "الوطن" من خلال التعبير عن معاناة "المصري" داخل بلده:

وتحسر آخرون على رعاية دولة أخرى لـ"ابنة البلد":

ولفت المغردون إلى قوة الجنسية الأمريكية:

وشرح الكاتب علاء الأسواني الفرق:

شماتة وسخرية

اعتبرت الغالبية الحدث دليلاً دامغاً على ضعف النظام المصري واتّخذوه ذريعة للشماتة:

الجدير ذكره أن هذه ليست المرة الأولى التي تنجح فيها المساعي الأمريكية للإفراج عن متهمين يحملون الجنسية الأمريكية، إذ نجحت في تخلية سبيل محمد سلطان نجل القيادي الإخواني الشهير صلاح سلطان، وتنازل سلطان عن جنسيته المصرية وسافر إلى الولايات المتحدة فور الإفراج عنه.

 

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
أمريكا مصر

التعليقات

المقال التالي