كل ما تحتاجون معرفته عن الانتخابات الفرنسية ومواقف المرشحين من القضايا العربية

كل ما تحتاجون معرفته عن الانتخابات الفرنسية ومواقف المرشحين من القضايا العربية

اقتربت الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية التي ستحدد اسم الرئيس الحادي عشر للجمهورية الفرنسية الخامسة. صبيحة الأحد، 23 أبريل، يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع لاختيار خليفة فرانسوا هولاند من بين 11 مرشحاً من تيارات سياسية مختلفة.

الانتخابات ستستكمل بدورة ثانية في السابع من مايو المقبل. فلكي تحسم النتيجة من الدورة الأولى يجب أن يحصد أحد المرشحين أكثر من نصف أصوات المقترعين وهذا ما لا يمكن لأي منهم تحقيقه.

سينتقل الحائزون أعلى نسبتين من الأصوات إلى مباراة ثنائية تحدد اسم ساكن الإليزيه لمدة خمس سنوات.

من هم المرشحون وما هي مواقفهم من القضايا العربية؟

لا شك أن تحديد اسم الرئيس الفرنسي الجديد سيلقي بظلاله على المشهد العربي برمته، سواء في ما خص الجاليات العربية داخل فرنسا أو في ما يتعلق بالقضايا العربية بصورة عامة.

يتبارى 11 مرشحاً في السباق نحو الإليزيه، وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، يمكن القول إن هناك خمسة منهم يمتلكون حظوظاً للانتقال إلى الدورة الثانية:

إيمانويل ماكرون

أصغر مرشح رئاسي في الانتخابات الفرنسية. يبلغ من العمر 39 عاماً. هو مرشح تيار الوسط عن حزب "إلى الأمام". لفت أنظار الجميع وشكّل ظاهرة سياسية غير مسبوقة، منذ تقلده حقيبة الاقتصاد في عهد هولاند بين عامي 2014 و2016، حتى استقالته مؤسساً حزبه السياسي "إلى الأمام"، الذي منه أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية.

هو المرشح الوحيد الذي وصف الاستعمار الفرنسي للجزائر بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، خلال زيارته لها في فبراير الماضي. رفض أن يكون تنحي الرئيس السوري بشار الأسد شرطاً مسبقاً للتفاوض من أجل حل الأزمة السورية، كما وعد بتبني ما أسماه "سياسة متوازنة" حيال النظام السوري وفصائل المعارضة.

إلا أنه في الآونة الأخيرة طالب بمعاقبة الأسد إذا ثبت تورطه في استخدام أسلحة كيميائية ضد السوريين، كما أيIد التدخل العسكري في سوريا.

ماكرون لعب بآخر أوراقه الدعائية التي تستهدف الأصوات العربية والإسلامية، قبل ساعات من انطلاق الجولة الأولى من الانتخابات، حين التقى أنور كبيبش، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، مؤكداً على أهمية احترام المسلمين وتجنب استهدافهم وإن شدد على أهمية احترام تقاليد فرنسا العلمانية.

مارين لوبان

ابنة زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبان. تبلغ من العمر 48 عاماً. هي مرشحة حزب "الجبهة الوطنية"، ونجحت في تغيير صورة حزبها اليميني منذ تقلدها رئاسته في يناير 2011.

يحتل موضوع الهجرة النصيب الأكبر من خطاباتها السياسية وحملتها الانتخابية، فهي تريد تخفيض نسبة الهجرة الشرعية إلى بلادها بصورة كبيرة. تؤمن بالعلمانية وتؤكد أن محاربة الأصولية الإسلامية هي الهدف الأساسي في مشوارها السياسي،

من أشهر أقوالها "إن العولمة المالية والإسلام المتشدد يريدان إركاع فرنسا"، كذلك قولها: "إن المساجد والصلاة في الشوارع والحجاب الذي ترتديه النساء أمور تهدد الثقافة والقيم الفرنسية".

تحفظت على الضربة العسكرية الأمريكية ضد مطار الشعيرات في سوريا، محذرةً من تكرار السيناريو العراقي أو الليبي، ومطالبة بضرورة انتظار نتائج التحقيق في الجرائم المنسوبة لنظام الأسد قبل شن أي هجوم ضده.

ومؤخراً سعت لوبان إلى مغازلة أقباط الشرق حين عبرت عن تعاطفها مع أقباط مصر بعد التفجير الذي استهدف كنيستي طنطا والإسكندرية، وكشفت في كلمة لها خلال تجمع انتخابي، أن بعض أجدادها أقباط وقالت إن والدة جدتها "كانت تدعى بولين، قبطية ولدت في مصر، حيث عاشت معظم حياتها" وأنجبت جدتها والدة أمها.

جون لوك ميلانشون

أحد أبرز النجوم الصاعدة في سماء السياسة الفرنسية. لمع اسمه بقوة في الفترة الأخيرة. هو مرشح اليسار الراديكالي، عن حزب "فرنسا الأبية". المرشح البالغ من العمر 65 عاماً يرفع شعار "المستقبل المشترك" في حملته الانتخابية.

هو سياسي محنك، عمل نائباً بالبرلمان الأوروبي منذ عام 2009، كما ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2012، وحل في المركز الرابع حاصداً 11.1% من أصوات الناخبين، ومشهور باتقانه فن الخطابة والتقنيات الرقمية، فضلاً عن حضوره القوي الذي أكسبه ثقة نسبة كبيرة من الشعب الفرنسي.

ومن المرات القليلة في تاريخ الانتخابات الفرنسية التي يستعين فيها مرشح بمساعد له من أصول عربية، يستعين ميلانشون بصوفيا شيكيرو، فرنسية من أصول جزائرية، تبلغ من العمر 37 عاماً، وتوصف بأنها "ذراعه اليمنى" وتعمل مستشارة تواصل في حملته الانتخابية.

يعد مرشح اليسار الراديكالي أكثر المرشحين دفاعاً عن الإسلام، فقد هاجم لوبان أكثر من مرة بسبب هجومها على المسلمين، مشيراً إلى أن الأصولية من وجهة نظره ليست سوى "حفنة من المتعصبين ضمن استمرارية الأصولية الكاثوليكية واليهود المتعصبين والبوذيين المنتفضين والأنجيليين الغاضبين".

كما تبنى موقفاً داعماً ومدافعاً عن الإسلام عقب الهجمات التي استهدفت العاصمة باريس في منتصف نوفمبر 2015، حين شدد في تصريحات له على أنه "ينبغي التأكيد بقوة أن لا علاقة للإسلام بهذا. إنها إهانة كبيرة لمسلم أن يشار إليه بالضلوع في مجازر مماثلة".

كما ندد بالهجوم الأمريكي على سوريا، محملاً الرئيس ﻓرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مسؤولية هذه الضربة بسبب منحهما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلطة التحرك المنفرد لضرب سوريا.

فرانسوا فيون

رئيس الحكومة الأسبق، ومرشح اليمين الفرنسي "حزب الجمهوريين". هو أحد أكثر المرشحين حرصاً على الأصوات العربية. تميّز بجولاته العربية المكوكية. زار لبنان والعراق، وكان أول مرشح يزور مسجداً في فرنسا، حين قام بجولة خاطفة إلى مسجد "سان دوني دو لا ريونيون" الذي يعد أقدم مسجد في البلاد.

يتبنى فيون موقفاً متشدداً ضد الأصولية الإسلامية، وقال في تصريحات له إن "العدو يتمثل في الشمولية الإسلامية، وأن الأخيرة تهدف إلى خلق ظروف اندلاع حرب عالمية ثالثة"، قبل أن يعود ويتراجع عن وصفه للإسلام بالشمولية. كما أصدر كتاباً بعنوان "قهر الشمولية الإسلامية" طالب فيه بترحيل المتطرفين المسلمين الأجانب الموجودين بفرنسا بدعوى أنهم يشكلون تهديداً للأمن الفرنسي.

يذكر أنه تعهد أيضاً في 21 سبتمبر الماضي، "فرض المراقبة الإدارية على الدين الإسلامي، وحظر تمويله من الخارج ما دام اندماجه لم يكتمل في الجمهورية" في حال وصوله إلى قصر الإليزيه.

ودعا إلى الحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد من أجل حل القضية السورية.

كان فيون يتمتع بشعبية جيدة إلا أن تورطه في قضايا فساد مالي والتحقيق معه في شبهات بوظائف وهمية استفادت منها زوجته بنلوب وولداه، ماري وشارل، أثر بصورة عكسية عليه.

بنوا هامون

مرشح "الحزب الاشتراكي". يبلغ من العمر 49 عاماً. تقلد منصب وزير التربية سابقاً في عهد فرانسوا هولاند. لم يتوقع أحد فوزه أمام رئيس الحكومة السابق، مانويل فالس، ليصبح مرشح الحزب.

نجح في مغازلة العرب والمسلمين من خلال بعض المواقف، منها إقراره بأن الإسلام ليس مشكلة فرنسا الأولى، مطالباً بإلغاء قرار منع ارتداء الحجاب، ونبذ التعصب والمذهبية، فضلاً عن موقفه الإنساني من اللاجئين وإعطائهم التأشيرات لأسباب إنسانية دون شروط مجحفة، ما دفع إحدى المجلات الفرنسية للتساؤل ساخرة: "هل بنوا هامون مرشح الإخوان المسلمين؟".

تبنى وجهة نظر هولاند حيال الضربة الأمريكية لسوريا، محملاً النظام السوري مسؤولية هذه الضربة، داعياً إلى"وضع حل سياسي لا يشمل الأسد".

6 مرشحين خارج السباق

إضافة إلى المرشحين الخمسة الأوفر حظاً في الانتخابات الفرنسية هناك ستة آخرين، هم: نيكولا دوبان إنيان، مرشح حزب "انهضي فرنسا"، ونتالي أرتو، مرشحة حزب "النضال العمالي" وفيليب بوتو، مرشح حزب "الحزب الجديد المناهض للرأسمالية"، وفرانسوا أسلينو، مرشح حزب "الاتحاد الشعبي الجمهوري"، وجاك شوميناد، مرشح حزب "التضامن والتقدم"، وأخيراً راعي الأغنام جان لاسال، مرشح حزب "لنقاوم".

ولكن من الأوفر حظاً للفوز؟

يظهر آخر استطلاع للرأي إلى الآن، أجرته شركة "Harris Interactive"، تقدم مرشح إيمانويل ماكرون، بفرق ملموس، إذ حظي بحوالي 24.5% من الأصوات، تليه منافسته الأساسية، مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، بـ3.5 نقطة مئوية، إذ حصلت على 21% من الأصوات.

وحصد مرشح حزب "الجمهوريين" المحافظ، فرانسوا فيون، أصوات 20% من المشاركين، بينما حصل مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون، على 19% من الأصوات.

ومن المتوقع أن يتفوق ماكرون على لوبان في المرحلة الثانية من الانتخابات، والتي ستجري في شهر مايو، بحسب استطلاع الرأي.

لمن يصوت العرب؟

حالة من الحيرة وعدم الاستقرار تنتاب الناخبين العرب في فرنسا قبل ساعات من التوجه صوب صناديق الاقتراع. فبالرغم من تباين تقديرات حجم الكتلة التصويتية للجالية العربية، لم يحدث اتفاق حتى الآن بشأن المرشح الذي سيحظى بأصوات هذه الكتلة.

الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، أشار إلى أن تصويت أبناء الجالية العربية لن يكون على أساس الدين أو اللغة كما يتوقع البعض، فهناك معايير أخرى تراعي مبدأ المصلحة والمواطنة قبل الهوية الدينية.

زهران أشار لرصيف22 إلى أنه من الممكن أن تجد أسرة عربية واحدة تصوت لأكثر من مرشح، فالوالد يصوت للمرشح الذي يعمل على مصالح العمال والموظفين مثلاً إن كان موظفاً، بينما الابن يصوت لمَن يهتم بالشباب ويعمل على دفعهم للمشاركة السياسية في سن مبكرة، والزوجة تصوت لمَن يعمل على تفعيل دور المرأة... وهكذا.

وأضاف أن تحديد أسماء بعينها تستحوذ على أصوات العرب أمر غاية في الصعوبة، إلا أن هذا لا يمنع من أن هناك شبه إجماع على رفض اليمين المتطرف ومرشحته مارين لوبان، لذا يمكن القول إنه من الممكن تحديد أسماء المستبعدين من الترشيحات العربية، لكن من الصعب تحديد المفضلين.

وفي سياق متصل، يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن كتلة العرب التصويتية من الممكن أن تلعب دوراً مؤثراً في ترجيح كفة مرشح دون غيره حال الإجماع على مرشح بعينه، وهذا من الصعب حدوثه بين الجاليات العربية عموماً، فالمعروف عنها الانقسام وعدم التوافق.

واستبعد نافعة فوز مارين لوبان بالانتخابات لما تحمله من توجهات عنصرية متطرفة يرفضها كثير من الفرنسيين قبل العرب، لكنه رجح تخطيها الجولة الأولى ودخولها مرحلة الإعادة، متوقعاً زيادة فرص ماكرون وفيون في الفوز.

وأضاف لرصيف22 أن مرشح اليسار الراديكالي ميلانشون، ربما يكون الحصان الأسود للانتخابات، ويصبح خليفة هولاند في الإليزيه، خاصة في ظل فضائح الفساد المالي والأخلاقي التي لاحقت المرشحين الأبرز في السباق الانتخابي، وهو ما يجعل فرصه كبيرة.

كلمات مفتاحية
فرنسا

التعليقات

المقال التالي