تفاصيل مشروع أحمد الطيبي عن دولة واحدة لليهود والفلسطينيين

تفاصيل مشروع أحمد الطيبي عن دولة واحدة لليهود والفلسطينيين

هل يمكن أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون في دولة واحدة؟ عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي يؤكد في مقابلة مع صحيفة هآرتس العبرية أن ذلك ممكن.

لكن أي دولة هي تلك التي ستجمع الأعداء تحت سمائها؟ كيف سيكون علمها؟ ونشيدها؟ ولغتها الرسمية؟ وماذا بشأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. وماذا بشأن 14 مايو الذي يعتبره الإسرائيليون ويوم الاستقلال (العيد الوطني لإسرائيل) فيما يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى نكبتهم؟

لكل هذه الأسئلة أجوبة بحسب أحمد الطيبي المولود في 19 ديسمبر 1959 في مدينة الطيبة الفلسطينية الواقعة الآن داخل ما يعرف بالخط الأخضر، والعضو في الكنيست الإسرائيلي عن تحالف "القائمة المشتركة" الذي يضم أربعة أحزاب عربية.

ويعرف الطيبي، وهو طبيب سابق، بمناهضته الشديدة للعنصرية الإسرائيلية ضد أكثر من مليون عربي فلسطيني يعيشون داخل إسرائيل وضد التمييز الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الأقلية العربية، وهو ما حدا بهآرتس إلى تشبيهه بالمناضل الأمريكي الأسود زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ.

ولم يأت التشبيه من فراغ، فصورة بروفايل الطيبي على حسابه على واتز آب تحمل نفس شعار كينغ وهو "لديّ حلم" I have a dream.

يقول الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، وهي حزب سياسي اجتماعي وطني عربي تأسس في إسرائيل عام 1996 إن ما أعاد تفجير النقاش حول "الدولة الواحدة" كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال خلال لقائه برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في 15 فبراير الماضي بالبيت الأبيض إن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء الصراع.

ويضيف: "أنتمي لأولئك الذين يؤيدون حل الدولتين. عملت من أجله، وسأواصل العمل. أعتقد أن ذلك هو الحل الأمثل في الظروف الراهنة. المجتمع الدولي يريده، غالبية الطرفين يريدونه، رغم أن هذه الغالبية بدأت تتآكل، وفقاً لاستطلاعات الرأي التي أتابعها، سواء لدى الفلسطينيين أو الإسرائيليين. وفي ظل وجود 620,000 مستوطن في الضفة والقدس، ونظامين قضائيين منفصلين، فإننا اليوم إزاء حقيقة وجود دولة واحدة مع فصل عنصري".

يعتبر الطيبي أنه سيتولى رئاسة حكومة الدولة الواحدة بحال أقرّ مشروعها. وحول الخطوات الأولى التي يخطط لاتخاذها حال حصل ذلك، يقول إنه سيبدأ بترسيخ المساواة بين كل المواطنين كقيمة عليا في الدولة.

ويؤكد أنه سوف يلغي وثيقة إعلان قيام دولة إسرائيل (وثيقة الاستقلال) ليجري إعداد وثيقة مدنية بدلاً منها، تمثل كل المواطنين، اليهود والعرب والمسلمين والمسيحيين والدروز، معتبراً أنه من غير المعقول أن يكون لدولة ديمقراطية وثيقة هي يهودية في جوهرها.

لكن ماذا سيكون اسم الدولة الجديدة؟ يشدد عضو الكنيست العربي على ضرورة تغيير اسم "إسرائيل"، ويترك للبرلمان الجديد اختيار اسمها، وكذلك اختيار علم بديل عن علم إسرائيل الذي يحوي نجمة داود، الأمر الذي ينطبق أيضاً على النشيد الوطني.

وحول أكثر المسائل إشكالية، المتمثلة في حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، يقول الطيبي: "سيتم إلغاؤه تلقائياً، لأنها لن تكون دولة يهودية كما هي عليه الآن. الدولة الواحدة لن تكون مماثلة لإسرائيل اليوم، ستكون شيئاً مختلفاً. ستقوم الدولة على قوانين متساوية لجميع مواطنيها. فلماذا يسمح لليهود بالعودة إلى هنا ولا يسمح للفلسطينيين؟".

أقوال جاهزة

شارك غردهل يمكن أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون في دولة واحدة؟ عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي يعتبر أن ذلك ممكن

شارك غرددولة واحدة؟ أي دولة هي تلك التي ستجمع الأعداء تحت سمائها؟ كيف سيكون علمها؟ ونشيدها؟ ولغتها الرسمية؟

ولما لم يقدم إجابة شافية، أعادت "كارولينا هندسمان" مراسلة الصحيفة على مسامعه السؤال "هل سيكون هناك قانون العودة وحق العودة؟"، فأجاب الطيبي: "ستكون الدولة مفتوحة لكل اليهود والفلسطينيين من كل أنحاء العالم. وسوف تكون هناك مساواة في دخول هذه الدولة وفي عودة كل المواطنين اليهود والعرب. يجسد قانون العودة يهودية الدولة، التي لا أوافق عليها".

"هل يعني ذلك تفكيك دولة إسرائيل؟"، سُئل الطيبي الذي عمل مستشاراً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لشؤون الأقلية العربية التي تشكل 20% من السكان في إسرائيل، فأجاب بدبلوماسية: "لن تكون الدولة الواحدة الديمقراطية على شاكلة إسرائيل الحالية".

وإلى أهم أسئلة الحوار الذي أجرته "هآرتس" مع الطيبي الذي أكد أن الفلسطينيين في الدولة الجديدة سيصلون للحكم لأنهم سيمثلون الأغلبية:

  • بفضل العامل الديموغرافي ستصبح رئيسا للحكومة؟

"لا أحب الاستغلال الذي يقومون به للديموغرافيا في النقاش السياسي بإسرائيل، والذي يعتمد على أساتذة من مختلف التخصصات يحصوننا يومياً، ويتحدثون عنا باعتبارنا تهديد ديموغرافي. لستُ تهديداً ديموغرافياً".

  • هل أنت تهديد ديمقراطي؟

"بالضبط. لستُ تهديداً ديموغرافياً، أنا أمل ديمقراطي. ولا أقول أنني أو أي فلسطيني آخر، سنصبح رئيساً للحكومة لإخافة اليهود، بل لتوضيح أنه لن تكون هناك دولة فصل عنصري، لأننا نقدس القيمة الديمقراطية. على مدى سنوات خفتم وهاجمتم وطنيتنا وهناك في الحكومة مؤخراً من يحاول المساس بالمواطنة الخاصة بنا، سواء بيبي (بنيامين نتنياهو) الذي يحذّر من تدفقنا على صناديق الاقتراع، أو أفيغدور ليبرمان، الذي يريد تهجيرنا إلى وادي عارة. عندما قلت أنني سأصبح رئيساً للحكومة، قصدت أحمد الطيبي كمثال".

  • هل تعتقد أن دولة كهذه سوف تنجح في توفير التطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني؟ أي، هل يمكنك تخيل دولة واحدة يعيش فيها يهود وفلسطينيون، تلبي حاجة الفلسطينيين في تقرير المصير؟

"مَن يؤيدون ذلك كخيار أول يعتقدون على هذا النحو. عندما نشأت الحركة الوطنية الفلسطينية تحدثت عن دولة واحدة. قال لي الشاعر الفلسطيني محمود درويش قبل عامين من وفاته "الدولتان هو الحل الممكن، لكن الدولة الواحدة هي الحل العادل". ولماذا عادل؟ لأن اللاجئين سيعودون كلهم، ويسكن اليهود أينما شاؤوا، ويسكن الفلسطينيون أينما شاؤوا، ولن تكون هناك مشاكل حدودية".

  • هل يمكن أن يتحقق الحلم الصهيوني في تلك الدولة الواحدة؟

"بحسب الطريقة التي توضحون لنا بها الصهيونية بشكل يومي، لا. نحن نتلقى فعلياً دروساً في الصهيونية: في القوانين، وتعريف الدولة، والتعامل مع الآخر العربي. تفضل الصهيونية اليهودي على غير اليهودي، وهو ما يترجم في التمييز تجاه العرب، في إسرائيل وخارج الخط الأخضر من خلال: قانون العودة (تشريع إسرائيلي صدر في 5 يوليو 1950 يعطي اليهود حق الهجرة والاستقرار في إسرائيل والحصول على جنسيتها. وفي عام 1970، عُدل القانون ليشمل أصحاب الأصول اليهودية وأزواجهم)، ومن خلال الصندوق القومي اليهودي (الكيرن كييمت)، ومن خلال الاستيلاء على الأراضي. تريد الصهيونية شعباً واحداً يسكن إسرائيل. في الدولة الواحدة سوف تنهي الصهيونية طريقها".

  • وهل ستكون تلك الدولة متعاطفة مع التاريخ القاسي للشعب اليهودي؟

"بالطبع. في خطاب لي عن الهولوكوست، هاجمت منكري المحارق النازية، لأن ذلك أمر غير إنساني. فأن تنكر معاناة الآخر، فأنت تتسبب في معاناته. لكنني أريد أيضاً تعاطفاً مع شعبي الذي يعاني اليوم. يجب أن يكون هناك تعاطف مع المكون الفلسطيني. على الدولة الواحدة الاعتراف بالنكبة، بكل دلالاتها التاريخية، والقانونية والقضائية".

  • بالنسبة للغة؟

"سيجرى تدريس العبرية والعربية والتحدث بهما بنفس المستوى. صحيح الآن هناك لغتان رسميتان لدولة إسرائيل، العبرية والعربية، لكن العبرية تتفوق. سيكون لزاماً على زعيم الدولة الواحدة إتقان اللغتين وإلقاء الخطابات بهما. مثل رئيس وزراء كندا جاستن ترودو، الذي يتحدث بالإنجليزية والفرنسية".

  • سيتم تدريس اللغتين والحديث بهما بنفس المستوى في كل المدارس؟

"هذا سيحدده برلمان الدولة الواحدة. وسيحدد كيف ستكون منظومة التعليم، هل ستكون منظومة منفصلة، كما هو الحال اليوم، أم منظومة مشتركة. في العالم بعض النماذج لمنظومات ثنائية اللغة في بلجيكا وكندا وغيرهما".

  • سيكون من المهم في الدولة الواحدة ترسيخ تمثيل متساو للقوميتين؟

"لا، ستكون هناك انتخابات ديمقراطية".

  • لكن انتخابات ديمقراطية تلزم بأن يكون نصف البرلمان يهودياً والآخر عربياً؟

"لا أعرف، لم أفكر في الأمر. رؤيتي هي حل الدولتين، لكني لست من هؤلاء الذين تخيفهم رؤية الدولة الواحدة... وأفترض أن أحداً لن يتعرض للإقصاء".

  • تعتقد أن بنية نظام الحكم في تلك الدولة - بحكم تعريفها - تتطلب تمثيلاً متساوياً للقوميات المختلفة؟

"في لبنان مثلاً، هناك طوائف. لا أعتقد أن هذا يجب أن يكون مثل لبنان، أي تقسيم المناصب وفقاً للطائفة".

  • هل لديك دولة ما في رأسك كمثال؟

"لا أعتقد أن هناك شيئاً مماثلاً".

  • كيف يبدو ذلك؟ هل هناك منطقة في إسرائيل تعتقد إنه حال تواجدنا فيها اليوم، سوف تنقل لنا شعوراً مماثلاً لما يجب أن يكون؟

"نيفيه شالوم (واحة السلام) يعيش هناك اليهود والعرب وسط مساواة في المعاملة. أحياناً تكون هناك اختلافات حادة في وجهات النظر، لكنهم ما زالوا يعيشون في سلام واحترام متبادل. أو في مدرسة ثنائية اللغة في إسرائيل. درست ابنتي في مدرسة من هذا النوع".

  • أين؟

"في القدس، وتعرضت المدرسة للهجوم وأحرقت عدة مرات، كذلك الدولة الواحدة يمكن أن تتعرض للهجوم".

  • في الحقيقة تزودنا الأماكن التي ذكرتها بإطلالة على هذه الإمكانية. هل يمكنك أن تصف كيف سيبدو ذلك؟ أن نسمع اللغتين مثلاً بنفس المعدل؟

"كل واحد يتحدث لغته، ويفضل أن يعرف كل واحد لغة الآخر. اليوم في إسرائيل 90% من العرب يتحدثون العبرية ويريدون تعلمها، و90% من اليهود لا يعرفون العربية ولا يريدون تعلمها. معرفة الآخر أمر هام ليس موجوداً اليوم. يعرف العرب اليهود أفضل مما يعرف اليهود العرب. ينطبق ذلك على اللغة، والرغبة في التعرف، والقراءة في العبرية، نحن نعرف الأدب العبري - ندرس التوراة في المدارس الثانوية. لكن اليهود مثلاً لا يدرسون القرآن".

  • إذن في الدولة الواحدة سيدرسون القرآن؟

"أعتقد أن من يرغب في ذلك يمكنه التعلم من هنا أو هناك. من الأفضل دراسة الآخر من كل جوانبه. ليدرس اليهود والعرب التوراة والقرآن والعهد الجديد".

  • لكن هل سيكون هناك فصل للدين عن الدولة؟

"نعم".

  • ولكن يكون هناك دين رسمي للدولة؟

"لا. يجب أن يكون هناك فصل بين الدين والدولة. رؤية اليسار العلماني الفلسطيني أن تكون هذه دولة علمانية".

  • وماذا بشأن الجيش؟

"لا أعرف. في الدولة الواحدة سيكون جيش الجميع. لكني أقول لك مجدداً، لم أصل إلى هناك. لن يكون جيشاً يحتل أرض الفلسطينيين، لأن الفلسطينيين والإسرائيليين سيكونون مواطنين متساوين في نفس الدولة".

  • وفي حالة الدولة الواحدة، ألا تخشى سيطرة حماس مثلما حدث في غزة؟ بإمكاننا أنا وأنت أن نتحدث عن دولة ديمقراطية، لكن هنالك قوى معادية للديمقراطية.

"إنهم موجودون أيضاً اليوم".

  • لكن اليوم جيش الدفاع الإسرائيلي يكبح زمامهم؟

"أقصد أنهم موجودون اليوم داخل إسرائيل. صحيح أن البنية ديمقراطية، لكن مع نظام قمعي، نظام يمارس التمييز الجماعي بحق 20% من السكان. هناك قوى يهودية مؤثرة تهدد البناء الديمقراطي التقليدي".

  • لماذا تعتقد أنه سيتم انتخابك؟

"يمكن أن يكون ذلك بسبب الشعبية والاستطلاعات التي تُنشر. يشير استطلاع أجراه معهد ستارت - نت، إلى أنني عضو الكنيست الأكثر شعبية بين العرب. لكني على ثقة بأن هناك أشخاص ملائمون أكثر مني في الضفة أو قطاع غزة. مرة أخرى أقول أني قصدت بذكر أحمد الطيبي ضرب مثل".

صحافي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية وعضو في نقابة الصحافيين.

التعليقات

المقال التالي