موجات اليمين المتطرّف تهدد بتدمير وحدة أوروبا وطرد المسلمين

موجات اليمين المتطرّف تهدد بتدمير وحدة أوروبا وطرد المسلمين

"فوز اليمين المتطرف في انتخابات فرنسا وألمانيا سيؤدي إلى تدمير أوروبا". بهذه العبارة أبدى رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي مخاوفه من تصاعد قوة الأحزاب اليمنية المتطرفة على الساحة الأوروبية وتزايد حظوظها الانتخابية واحتمالات وصولها إلى السلطة في أكثر من دولة بالقارة العجوز.

بخطاب عنصري يفيض بمشاعر الكراهية والعداء ليس للمسلمين والإسلام فحسب بل لجميع الأجانب والمهاجرين واللاجئين، تعصف رياح الأحزاب اليمنية المتطرفة بأوروبا وتهدد وحدتها، رافضة قيم التسامح الديني والتعايش السلمي وقبول الاختلاف والتعدد الثقافي، وداعية إلى إشعال صراع الحضارات.

وتكاد تتطابق أحاديث وكلمات زعماء اليمين المتطرف الأوروبي مع مضامين خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتتزايد معها المخاوف من أن يتكرر سيناريو الانتخابات الأمريكية في أكثر من دولة أوروبية.

ففي هولندا التي تشهد انتخابات تشريعية في مارس المقبل، تتزايد فرص فوز حزب الحرية اليميني المتطرف وزعيمه غيرت فيلدرز، وربما تسكن السياسية المتطرفة مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية قصر الإليزيه قريباً، فيما يجد حزب البديل من أجل ألمانيا نفسه، في سبتمبر القادم أمام فرصة تاريخية ليكون أول حزب يميني متطرف يدخل البرلمان الألماني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولا تقتصر قوة اليمين المتطرف المتصاعدة على هذه الدول الثلاث، بل تشمل معظم دول القارة الأوروبية، ومن أبرزها بريطانيا وإيطاليا والنمسا واليونان والدانمارك والسويد والمجر.

جبهة موحدة

في يناير الماضي، عقد قادة اليمين المتطرف في أوروبا مؤتمراً في ألمانيا لإقامة جبهة موحدة، وصف بأنه قمة أوروبية مضادة، وجاءت جميع خطاباتهم متشابهة، داعية للعودة إلى الدولة القومية ومراقبة الحدود وإنهاء سياسة استقبال اللاجئين.

ويتوقع محللون استغلال أحزاب اليمين المتطرف الأزمة الاقتصادية في الترويج لسياسات مناهضة وجود اللاجئين، وفرض سياسات حمائية وانعزالية على منتجاتهم، وتهديد وجود الاتحاد الأوروبي، وانتشار موجات الكراهية والعنصرية ضد المسلمين. فقد ارتفعت على سبيل المثال الهجمات ضد المساجد والمراكز الإسلامية بألمانيا، إلى معدلات قياسية ووصلت إلى 91 اعتداءً العام الماضي.

هولندا: مهاجمة المغاربة

Netherland-فيلدرز-_Metropolico.org_flickr

 

استهل فيلدرز، زعيم حزب الحرية المتطرف، حملته للانتخابات التشريعية الهولندية بمهاجمة "المغاربة" واصفاً إياهم "بالرعاع" و"الحثالة" وداعياً إلى إنقاذ بلاده منهم، في الوقت الذي تصدر حزبه استطلاعات الرأي قبل الانتخابات المقررة في مارس المقبل، والتي ستشكل اختباراً حقيقياً للاتجاهات السياسية في أوروبا عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ووصول ترامب إلى البيت الأبيض.

وتعهد فيلدرز بحظر هجرة المسلمين وإغلاق المساجد، وإنهاء أسلمة هولندا من خلال سياسات تكرر سياسات ترامب وتذهب إلى حد أبعد منها.

وكان فيلدرز قد أثار عاصفة احتجاجات في العالم الإسلامي بسبب إنتاجه فيلم "فتنة"، وتصريحاته المتكررة ضد الإسلام، وسبق أن طالب الحكومات الأوروبية بحصر عدد المسلمين في أوروبا، وأعلن أن التزايد السريع في أعداد المسلمين في هولندا ودول الاتحاد الأوروبي يبعث على "القلق الكبير".

وقد أدين عام 2010 لوصفه الإسلام بأنه دين "فاشي" ومطالبته بحظر القرآن الكريم مدعياً أن فيه "أشياء فظيعة".

أقوال جاهزة

شارك غرد"صلاة المسلمين في الشوارع اشبه بالاحتلال النازي" "المغاربة رعاع وحثالة"… خطاب اليمين الأوروبي المقزز

شارك غردخريطة الأحزاب اليمينية المعادية للإسلام في الدول الأوروبية وحظوظها في الوصول إلى السلطة

فرنسا: المسلمون في دوائر الاتهام

Le_Pen,_Marine-9586

"صلاة المسلمين في الشوارع اشبه بالاحتلال النازي لفرنسا". ذلك التصريح أطلقته مارين لوبان عام 2010 وأثار جدلاً واسعاً وقدمت بسببه إلى المحاكمة.

وتظهر استطلاعات الرأي أن لوبان المناهضة للهجرة والاتحاد الأوروبي ستتمكن من الوصول إلى الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية.

وأعلنت لوبان العام الماضي مساندتها لحظر الحجاب والنقاب، وطالبت بوقف بناء المساجد، وعدم السماح للمصلين بالصلاة في الساحات القريبة من المساجد، وإغلاق باب الهجرة.

كما دعت إلى إغلاق مساجد السلفيين، وطرد الأجانب ومزدوجي الجنسية الذين يشتبه بتطرفهم الإسلامي من الأراضي الفرنسية.

ألمانيا: الإسلام ليس جزءاً من البلاد

Alternative-for-Germany_Metropolico.org_flickr

تصاعدت في ألمانيا أسهم "حزب البديل من أجل ألمانيا" الشعبوي، الذي يؤكد أن الإسلام ليس جزءاً من البلاد ويرفض تشييد مساجد، منذ وصول أكثر من مليون طالب لجوء إلى ألمانيا عام 2015. ويحصل الحزب حالياً على 12 إلى 15% من نوايا الأصوات في الانتخابات المقررة سبتمبر المقبل.

وأعلن الحزب إدراج منع الحجاب في الجامعات والمؤسسات العامة في برنامجه الانتخابي، ومنع ختان الأطفال المسلمين واليهود. ويضغط لحظر المآذن والأذان والنقاب.

وقالت بيتريكس شتروك، نائبة رئيس الحزب إن "الإسلام فكر سياسي لا يتوافق مع الدستور الألماني". كما قال ألكسندر جوالاند، نائب رئيس الحزب إن "الإسلام ليس ديناً مثل المسيحية الكاثوليكية أو البروتستانتية، بل هو مرتبط ثقافياً دائماً بالسيطرة على الدولة"، وأضاف أن "أسلمة ألمانيا تمثل خطراً يجب أخذه بعين الاعتبار".

وطالبت رئيسة الحِزب فراوكا بيتري بنقل المهاجرين إلى جزر خارج أوروبا، وحثّت قوات حرس الحدود الألمانية على توجيه أسلحتهم صوب من يتجاوزون الحدود بشكل غير قانوني.

بريطانيا: الدعوة إلى إلغاء الإسلام

Jayda-Fransen-Britain-first

طالب حزب "بريطانيا أولاً" بإلغاء الإسلام في بريطانيا وحظر جميع النشاطات المتعلقة به، في وقت ارتفع التأييد للأحزاب العنصرية، ونتج عنه ارتفاع في العنف ضد المسلمين في مختلف مدن بريطانيا.

"وجد التيار اليميني المتطرف في تعظيم الخطر من الإسلام مصلحة كبرى من أجل توحيد الأوروبيين على قضية كبيرة”

كما تمكن حزب الاستقلال عام 2014 من الحصول على أول مقعد له في البرلمان، ويتوقع ارتفاع صوت الحزب بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويتفق الحزب مع التوجهات المتعلقة بطرد المهاجرين وتحميلهم مسؤولية الأزمات الاجتماعية في أوروبا، ويرى أن "الشريعة الإسلامية تتعارض مع القيم البريطانية والديمقراطية".

Nick-Griffin

كما أعلن رئيس حزب الشعب القومي "نيك غريفين" أنه ضد الإسلام ومعاد له، وقال: "لا توافق بين الإسلام والعالم الغربي"، مشيراً إلى أنه لا يرغب في رؤية راية الإسلام ترفرف فوق بريطانيا".

إيطاليا: تشبيه المسلمين بالغجر

Matteo_Salvini_-_Cena_di_gala_30°_anniversario_Lega_Nord_Bergamo

"لو كنت مكان وزير الداخلية أو رئيس الوزراء لوجهت إنذاراً للمهاجرين بالمغادرة خلال ستة أشهر، وبعد ذلك أسوي الأرض بمخيمات الغجر". هذا القول لماثيو سالفيني، زعيم حزب رابطة الشمال الذي اشتهر بتوجهاته الانفصالية والمعادية للمهاجرين المسلمين الذين يسميهم "الغجر".

وحذر رئيس الاتحاد الأوروبي للمسلمين في إيطاليا، ألفريدو مايوليز من تمكن "رابطة الشمال" من الحصول على أغلبية برلمانية في الانتخابات المرتقبة، مضيفاً أن "حزب الشمال سبق أن أفصح علناً عن عدائه للمسلمين والمهاجرين، لدرجة إذاعة مطالبات بمغادرة المسلمين لإيطاليا، في راديو تابع للحزب".

اليونان: فاشية جديدة

Golden_Dawn_members_at_rally_in_Athens_2015

أثار صعود حزب الفجر الذهبي اليوناني الذي يمثل الفاشية الجديدة، المخاوف الدولية عندما دخل البرلمان اليوناني لأول مرة عام 2012، بعد فوزه بـ18 مقعداً.

الحزب الذي وصفه مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان عام 2013 بأنه "النازيون الجدد"، يحمل وجهات نظر متطرفة ومعادية للمهاجرين، ويرى أن الاتحاد الأوروبي سبب أزمة اليونان، ويخطط الحزب للعديد من الاحتجاجات ضد ما يسميه "أسلمة اليونان".

النمسا: معاداة المهاجرين واللاجئين

نوربرت-هوفر

في ديسمبر 2016 كان نوربرت هوفر مرشح حزب الحرية اليميني المتطرف قاب قاسين أو أدنى من تولي رئاسة النمسا، ويمتلك الحزب رؤى معادية للمهاجرين واللاجئين، ويطالب بتقليل المنافع التي يحصلون عليها، وإعطاء النمساويين الأولوية في المنافع والعمل.

بلجيكا: إهانة القرآن والمنتقبات

Filip-Dewinter-Belgique

في فبراير 2013 نشر صورة عبر حسابه على تويتر لامرأة متنقبة بجوار أكياس من القمامة، وطلب من متابعي صفحته "تحديد خمسة فروق بين المنتقبات وأكياس القمامة". وفي يناير 2015 رفع المصحف بيده في مقر البرلمان البلجيكي قائلاً: "إن هذا الكتاب مصدر كل الشرور"، وطالب بامتناع الحكومة عن تقديم أي دعم مالي للمساجد.

إنه فيليب دي وينتر، الرئيس السابق لحزب المصلحة الفلمنكية البلجيكي اليميني المتطرف، وأحد قادته البارزين المؤثرين في رسم سياسته العنصرية والمعادية للمهاجرين، والذي يطالب بـ"طردهم أو سجنهم ثم الإلقاء بهم خارج البلاد".

المجر: معاداة المهاجرين

Hungarian-party-Jobbik-Morvai_and_Vona_on_the_campaign_trail

"حزب مسيحي محافظ متطرف في الوطنية، هدفه الأساسي، حماية القيم والمصالح المجرية". هكذا يصف حزب "جوبيك" نفسه، فيما هو حزب يعادي المهاجرين والغجر واليهود.

عام 2014، أصبح "جوبيك" ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان المجري بعد حصوله على أكثر من 20% من أصوات الناخبين.

السويد: تقييد الهجرة

Stefan-Löfven-sweeden

يدعو الحزب الديمقراطي اليميني المتطرف إلى فرض قيود ثقيلة على الهجرة، ويعارض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، ويطالب باستفتاء حول عضوية الاتحاد الاوروبي، واستطاع أن يحصد 13% من الأصوات في انتخابات 2014.

صراع الحضارات

يوضح السفير نبيل بدر مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق، لرصيف22، أن "الأزمة التي يثيرها صعود التيارات اليمنية المتطرفة في أوروبا أكبر بكثير من احتمالات فوزها في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية في هذا البلد أو ذلك، لأن تلك التيارات الموصومة بالجهل والتعصب وعدم القدرة على قبول الآخر، تسعى دائماً إلى إشعال صدام الحضارات ولا تقبل بالتعايش وتنشغل دائماً بالإسلام والمسلمين وترفض قيم التسامح بين الأديان، وبزوغ نجمها يعمق المشاكل سواء على مستوى الداخل الأوروبي أو على مستوى العلاقات بين العالم الإسلامي والدول الأوروبية".

ويرى الدبلوماسي السابق أن "الجاليات الإسلامية في أوروبا ستواجه مأزقاً خطيراً مع انتشار الأفكار اليمينية المتطرفة". وتوقع تضييق الخناق على المسلمين وحرمانهم من حرياتهم والتدخل في خصوصياتهم وتكرار الإجراءات العنصرية التي يتخذها ترامب.

ولا يبدي بدر تفاؤله إزاء السياسات الأوروبية تجاه قضايا الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية في حال استمر صعود التيارات اليمينية المتطرفة، مؤكداً أنها ستنحاز لإسرائيل وستبنى سياسات أبعد ما تكون عن العدل والحكمة وستسعى إلى الحد من قدرات الدول الإسلامية.

المتطرفون إلى السلطة

يذكر الباحث السياسي صلاح لبيب أن اليمين المتطرف كان موجوداً في أوروبا منذ قرون، ولكنه طفا على السطح مؤخراً بسبب أزمة الهوية التي تعانيها عدة دول ومشكلات الهجرة.

وقال: "وجد التيار المتطرف في تعظيم الخطر من الإسلام مصلحة كبرى من أجل توحيد الأوروبيين على قضية كبيرة بعد التوحد الماضي في مواجهة الشيوعية".

وتوقع لبيب أن يأتي الأوربيون مستقبلاً بهؤلاء المتطرفين للسلطة، مضيفاً: "حتى لو لم ينجح اليمين المتطرف بصورة كبيرة فإن الأحزاب الأخرى ستتبنى سياسات قريبة من سياسات هؤلاء المتطرفين".

كلمات مفتاحية
الإسلام

التعليقات

المقال التالي