هل يساعد ترامب على تحقيق المصالحة بين فتح وحماس؟

هل يساعد ترامب على تحقيق المصالحة بين فتح وحماس؟

لا تزال تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعمة لإسرائيل تثير حالة من الجدل. فمن وعده بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، مروراً باعتبار أن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس لا يقوّض على عملية السلام في المنطقة، وصل الرئيس الأمريكي إلى القول إن واشنطن لم تعد متمسكة بحل الدولتين كأساس لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

تصريحات ترامب تناقض تقاليد الإدارات الأمريكية المتعاقبة. فمنذ عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون كان رؤساء الولايات المتحدة يصرون على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 تشكل 22% من مساحة فلسطين التاريخية، مع إدانتهم لأية أعمال استيطانية في الضفة والقدس.

مطالب تصعيدية لحماس

أمام هذا الواقع المستجد، طالب القيادي في حركة حماس صلاح البردويل السلطة الفلسطينية بـ"سحب اعترافها بحق إسرائيل في الوجود، ووقف التنسيق الأمني الذي أثر بشكل كبير على ممارسة العمل المقاوم في الضفة الغربية المحتلة".

وأكد البردويل لرصيف22 أن "قرار ترامب الأخير يُعدّ بمثابة نسف لحل الدولتين، ودليل على الانحياز الواضح للسياسة الأمريكية لإسرائيل، وتجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء". فبرأيه، "هناك قرارات وتعهدات دولية يجب أن تحكم أي تصرف غير مسؤول من قبل إسرائيل وحلفائها في المنطقة".

على الخط ذاته، أوضح القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان لرصيف22 "أن ترامب كان يهدف من وراء قراراته الأخيرة إلى تهديد السلطة الفلسطينية لدفعها للجلوس على طاولة المفاوضات مرة أخرى والرضوخ للقرارات الدولية، ومن بينها ترسيخ اعترافها بدولة الاحتلال وإلا فستلاقي خطوات عقابية من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة لا تُحمد عقباها مستقبلاً".

وأشار رضوان إلى "أنه كان الأجدر بمنظمة التحرير الفلسطينية رداً على قرار الرئيس الأمريكي تجميد جميع الاتفاقيات الدولية التي عقدتها مع اسرائيل ومن بينها اتفاقية أوسلو وسحب اعترافها بدولة اسرائيل، مهما كانت القيود والعقبات التي ستواجهها بعد الإعلان عن ذلك".

أقوال جاهزة

شارك غردسياسات ترامب تدفع نحو المصالحة بين فتح وحماس ولكن "محور الممانعة" و"محور الاعتدال​" يعرقلان ذلك

شارك غردتصريحات ترامب الداعمة لإسرائيل تثير الكثير من الجدل، ولكنها ربما تحمل إيجابية واحدة...

فتح... كل الخيارات على الطاولة

أما القيادي في حركة فتح فايز أبو عيطة فقد بيّن لرصيف22 "أن حركة فتح والسلطة الفلسطينية تنظران إلى الموقف الأمريكي الحالي بأنه غير منطقي ويدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط إلى الهاوية".

ولفت أبو عيطة إلى "أن منظمة التحرير تدرس حالياً جميع الخيارات لمواجهة القرارات الإسرائيلية الأمريكية الأخيرة التي تجهض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، ومن بين هذه الخيارات اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية".

حركة السلطة مقيّدة

ولكن المحلل السياسي معين رجب أكّد لرصيف22 "أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع الانسحاب من أيّة اتفاقية دولية وخصوصاً اتفاقية أوسلو عام 1993 والتي اعترفت فيها السلطة بدولة إسرائيل على %78 من أراضي فلسطين التاريخية، وما تبع ذلك من انسحاب اسرائيل من غزة وأريحا وتقسيم مناطق الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام (أ. وب. وج.)".

وأضاف "أن الإدارة الأمريكية بوسعها التأثير على السلطة الفلسطينية إذا ما قامت بأيّة خطوة من شأنها أن تغضب المجتمع الدولي والإسرائيليين، ومن بينها وقف الدعم المالي عن السلطة، خاصة بعدما قرر ترامب تجميد الأموال التي أمرت الولايات المتحدة بتحويلها إلى السلطة الفلسطينية إبّان عهد الرئيس السابق باراك أوباما".

وبيّن رجب أن "كل ذلك يدفع السلطة الفلسطينية إلى القبول بالخيار السلمي عوضاً عن القيام بأي عمل تصعيدي وبالعودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل وبالتالي فإنها سوف تستجيب لجميع الشروط الأمريكية والإسرائيلية".

ما الذي يعوق المصالحة؟

بعد تصريحات ترامب، تحدّث كثيرون عن أن سياساته ستدفع إلى تصالح حماس وفتح علّهما تنجحان معاً في تمرير المرحلة العصيبة القادمة.

وعن ذلك، اعتبر صلاح البردويل "أن المصالحة الفلسطينية هي شأن داخلي بحت"، وقال: "نأمل أن تكون قرارات ترامب الأخيرة دافعاً لتحريك هذا الملف العالق منذ سنوات، فنحن بأمس الحاجة الآن إلى ترتيب أوضاعنا الداخلية لإنهاء الانقسام الذي شتّت شطري الوطن".

وتابع: "نحن في حركة حماس على استعداد تام لفتح ملف المفاوضات من جديد مع حركة فتح للتوصل إلى صيغة مشتركة توحد الصف الفلسطيني وتُنهي هذه المعضلة الخطيرة".

وأشار إلى "ضرورة التزام حركة فتح بما ورد في اتفاق القاهرة والشاطئ لتشكيل حكومة وفاق وطني، أو اللجوء إلى خوض الانتخابات التشريعية والرئاسية، والتي تعتبر المخرج الوحيد لإنهاء الانقسام من خلال الاحتكام إلى الخيار الديمقراطي وهو صناديق الاقتراع".

وأشار البردويل إلى "أن المصالحة الفلسطينية تعترض تحقيقها عوامل عربية ودولية وهي بحاجة إلى قرار عربي ودولي للأسف، وذلك في ظل الانقسام العربي إلى محورين، كل منهما يؤيد فصيلاً أو حركة ما على حساب الأخرى".

ونبّه إلى أن "الانحياز الأمريكي لإسرائيل يفرض شروطاً على إتمام عملية المصالحة الفلسطينية الداخلية والتي لن يكتب لها النجاح إلا بعد الاعتراف بدولة إسرائيل ونبذ الأعمال العدائية، على حد تعبيرهم، وذلك للحصول على ضوء أخضر دولي لإنجاز هذا الملف".

وخلص إلى أن "كل هذه الأمور تعرقل التوصل إلى صيغة مشتركة ونهائية لطي صفحة الانقسام بين حركتي فتح وحماس".

بدوره، نوّه إسماعيل رضوان "بأن المصالحة الداخلية الآن هي بملعب السلطة الفلسطينية، إذ لطالما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها من الدول في المنطقة تواصل إفشال الوصول إلى أيّة تسوية سياسية داخلية تنهي حالة الانقسام القائم. فهذه الدول تضغط على السلطة الفلسطينية وتهددها بإجراءات عقابية وقمعية في حال توصلت إلى اتفاق مصالحة مع حركة حماس".

وطالب رضوان الرئيس محمود عباس "بالعودة إلى طاولة المفاوضات لإنجاز ملف المصالحة الفلسطينية من خلال إعادة تشكيل منظمة التحرير لتشمل جميع أطياف الشعب مع ضرورة تفعيل عمل المنظمة"، مشيراً أن "حركة حماس على استعداد تام لدخول منظمة التحرير حسب وثيقة الوفاق الوطني".

أما فايز أبو عيطة، فقد أشار إلى "أن قرارات ترامب الأخيرة لن تؤثر على الشأن الداخلي الفلسطيني في خوض مفاوضات التسوية بين حركتي فتح وحماس لتشكيل حكومة وفاق وطني، ولكن الأمر يتطلب توفر الإرادة القوية لدى جميع الأطراف لإتمام المصالحة، فإذا توفرت الإرادة لن يستطيع أي طرف خارجي إفشال أي اتفاق فلسطيني مستقبلي".

وقال أبو عيطة "إن الواقع الإقليمي يلعب دوراً هاماً في توقف عجلة إتمام المصالحة الفلسطينية، فهناك دول إقليمية ودولية وعربية لها تأثير كبير على إتمام المصالحة الفلسطينية من خلال قدرتها في التأثير على القرار الدولي مثل قطر وإيران وتركيا، فهذه الدول تمتلك إمكانات كبيرة للتأثير على الأطراف الفلسطينية المختلفة، ولن تقبل بإتمام المصالحة إذا كانت تتعارض مع أهدافها السياسية في المنطقة".

وتعليقاً على قضية المصالحة الفلسطينية الداخلية، أشار معين رجب إلى "أن إسرائيل لن تسمح بإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس ولن يرى أي حل النور ما دامت هناك معارضة إسرائيلية له".

وشرح أن عرقلة الحل تجري "من خلال ضغط إسرائيل على الجانب الأضعف بالنسبة لها وهي السلطة الفلسطينية وابتزازها بحظر تحويل أموال المقاصة إليها، بالإضافة إلى إيقاف الدعم المالي الدولي عنها، وقيود أخرى ستجعل الرئاسة الفلسطينية ترضخ للشروط الإسرائيلية في النهاية".

وألمح إلى أن "العنصر الأهم الذي يقوّض التوصل إلى أي اتفاق مصالحة هو الضغوط الإقليمية على الطرفين. فحركة حماس تتلقى دعماً واضحاً من قطر وتركيا وإيران، وهذا الدعم له أهدافه السياسية البحتة في المنطقة، وإذا ما تعارضت المصالحة مع مصالح هذه الدول فلن يكتب لها النور".

وتابع أن الحال هو نفسه بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية "فهي مرتبطة بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية وفي حال عدم قبول الدول الأوروبية وبعض الدول العربية بنتائج إنهاء الانقسام، فإن منظمة التحرير الفلسطينية بكل تأكيد ستخسر الدعم العربي والدولي لها".

كلمات مفتاحية
ترامب فلسطين

التعليقات

المقال التالي