السيناريو الأمريكي يطاردهم... من يرشح العرب في الانتخابات الفرنسية المقبلة؟

السيناريو الأمريكي يطاردهم... من يرشح العرب في الانتخابات الفرنسية المقبلة؟

أقل من شهرين ويدخل الفرنسيون اختباراً جديداً بتوجههم صوب صناديق الاقتراع، مطلع أبريل المقبل، لاختيار الرئيس الذي سيخلف فرانسوا هولاند في قصر الإليزيه. لكن هذه المرة الوضع مختلف، فبين المرشحين أحد أبرز قادة اليمين المتطرف، في الوقت الذي لا يزال هاجس السيناريو الأمريكي يؤرق الفرنسيين بصورة كبيرة.

ولم يكن العرب بعيدين عن هذا الاختبار، فسياسات الرئيس الجديد ستلقي بظلالها على المشهد العربي برمته، لا سيما الملفات الساخنة فيه، وفي مقدمتها الملفّان السوري والفلسطيني، وموضوع الهجرة واللاجئين.

فمَن يفضّل العرب من بين الأسماء الأبرز في بورصة الترشيحات؟ وهل يمكن للجالية العربية في فرنسا أن تؤثر في النتيجة؟

من خلال نظرة سريعة على خارطة البرامج الانتخابية للمرشحين، وتحركاتهم الخارجية في إطار السباق نحو الإليزيه، نجد أن أكثرهم تحركاً صوب العالم العربي هما إيمانويل ماكرون Emmanuel Macron مرشح الوسط عن حركة "إلى الأمام"، وزعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان Marine Le Pen عن حزب "الجبهة الوطنية"، وقد يأتي بعدهما مرشح اليمين فرانسوا فيون François Fillon ونظيره اليساري بنوا هامون Benoît Hamon، وذلك طمعاً بالكتلة التصويتية للجالية العربية في فرنسا.

ماكرون... الوسطي المتزن

يعد مرشح تيار الوسط، إيمانويل ماكرون، الشاب ذو التاسعة والثلاثين عاماً، أحد أبرز الأسماء المرشحة لخلافة هولاند في الإليزيه، فقد نجح في أن يصبح ظاهرة سياسية لفتت أنظار الجميع منذ تقلده مسؤولية وزارة الاقتصاد الفرنسية من 2014 حتى 2016، ليؤسس بعد استقالته فوراً حزبه السياسي "إلى الأمام"، والذي أعلن ترشحه عنه للانتخابات الرئاسية.

ماكرون يعدّ من أكثر المرشحين مغازلة للعرب، ففي زيارته إلى الجزائر في 13 فبراير الجاري، وصف الاستعمار الفرنسي لها بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، وهو ما أثار الجدل داخل الأوساط الفرنسية.

قبل ذاك وفي تصريحات لمجلة "لوبوان" Le Point في الأول من أكتوبر 2016 قال: "نعم في الجزائر حصل تعذيب، لكن قامت أيضاً دولة وطبقات متوسطة، هذه حقيقة الاستعمار. هناك عناصر حضارة وعناصر وحشية".

أما في ما يتعلق بالموقف من الملف السوري، فقد دعا مرشح الوسط الفرنسي خلال زيارته بيروت في يناير الماضي إلى ضرورة تبني ما أسماه "سياسة متوازنة" حيال النظام السوري وفصائل المعارضة، رافضاً أن يكون تنحي الرئيس السوري بشار الأسد شرطاً مسبقاً لأي تقدم في الملف، ومعتبراً أن تيارات اليمين واليسار الفرنسي منذ بداية الأزمة وقعت في خطأ وضع رحيل الأسد كشرط مسبق لاستمرار المفاوضات وحلحلة الأزمة. كذلك طالب بحل سياسي للأزمة من أجل عودة اللاجئين.

لوبان... زعيمة اليمين المتطرف

مارين لوبان هي ابنة زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبان Jean-Marie Le Pen المعروف بتوجهاته العنصرية الداعمة للنازية، كما أنها توصف بـ"ترامب أوروبا" نظراً إلى ما تتبناه من سياسات شعبوية تنادي بخروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، وغلق كل نوافذ الهجرة أمام اللاجئين العرب والمسلمين، فضلاً عن جهودها الحثيثة لمغازلة الصهيونية العالمية ودعم إسرائيل منذ توليها رئاسة حزب "الجبهة الوطنية" في 2011.

أقوال جاهزة

شارك غردكل ما تحتاجون معرفته عن المرشحين للانتخابات الفرسية، وعن مدى حظوظ أن يصبح لدينا قريباً "ترامب جديد"

مواقف لوبان حيال قضايا العرب كشفتها تصريحاتها منذ إعلانها المشاركة في السباق نحو الإليزيه، وأبرزها ما يتعلق بوقف الهجرة ومنع اللاجئين من دخول فرنسا، فضلاً عن تصريحاتها المعادية للإسلام والمسلمين.

شبهت لوبان في حديث سابق لها المصلين في شوارع فرنسا بالاحتلال النازي، إضافة إلى ما قالته خلال أحد مؤتمراتها بمدينة ليون الفرنسية: "إن العولمة المالية والإسلام المتشدد كلاهما يريدان إركاع فرنسا"، كذلك قولها: "إن المساجد والصلاة في الشوارع والحجاب الذي ترتديه النساء أمور تهدد الثقافة والقيم الفرنسية"، مضيفةً: "لا يوجد شخص فرنسي يمكنه أن يقبل بوجود ذلك".

خلال زيارتها بيروت قبل أيام، أكدت لوبان دعمها لمسيحيي الشرق. عدا ذلك، هي من أبرز الداعمين لنظام الرئيس بشار الأسد، والمطالبين بالتحاور معه. وفي مقابلة لها مؤخراً قالت: "استمعوا إلى السوريين، وسترون أن ما ينتظرونه هو أن يربح بشار الأسد هذه الحرب ضد الأصوليين الإسلاميين".

فيون... اليميني الذي هزم جوبيه

فرانسوا فيون، رئيس الحكومة الأسبق، ومرشح "حزب الجمهوريين" اليميني الفرنسي، كان قد قرر زيارة لبنان والعراق في إطار الجولات المكوكية لمرشحي الانتخابات الفرنسية، إلا أن تقديمه للمحاكمة في قضية تسهيل وظائف لزوجته واثنين من أبنائه، دفعه إلى إلغاء الزيارة.

هو أول مرشح يزور مسجداً في فرنسا، حين توجه إلى مسجد "سان دوني دو لا ريونيون" Saint-Denis de La Reunion الذي يعد أقدم مسجد في البلاد، داعياً من هناك إلى أن يعبر المسلمون الفرنسيون عن غضبهم تجاه كل الممارسات والأفكار المتطرفة، ليس ضد الإرهابيين وفقط، بل ضد مَن يحرّفون رسالة الإسلام ويدعون إلى الانقسام بين المسلمين.

فيون من القلائل في النخبة الفرنسية المطالبين بضرورة الحوار مع بشار الأسد، فبالرغم من وصفه له بـ"الديكتاتور" فإنه استبعد أي تسوية للأزمة السورية بدونه، كما جاء على لسانه في تصريحات إذاعية عدة.

هامون... مرشح الإخوان المسلمين

بنوا هامون، وزير التربية السابق، والنائب الأوروبي، والمتحدث باسم الحزب الاشتراكي من 2008 إلى 2012، هو مرشح اليسار الفرنسي الذي نجح في التفوق على رئيس الوزراء الأسبق مانويل فالس Manuel Valls.

فجّر هامون بعض المفاجآت خلال المناظرة التي جرت بينه وبين فالس في الانتخابات التمهيدية لليسار الفرنسي، حين أقر بأن الإسلام ليس مشكلة لفرنسا، مطالباً بعدم منع ارتداء الحجاب، وضرورة احترام الفرنسيين لحقوق الغير، ونبذ الطائفية والتعصب، وهو ما دفع مجلة "فالور لاكتويل" إلى التساؤل ساخرة: هل بنوا هامون مرشح الإخوان المسلمين؟".

هامون طالب بلاده بمزيد من "الإنسانية" تجاه اللاجئين، مع ضرورة رفع قيمة المساعدات التي تقدمها لهم، فضلاً عن إعطاء التأشيرات لأسباب إنسانية، دون عراقيل أو شروط مجحفة، كما قال في تصريحات له: "فرنسا استقبلت 0.12% من اللاجئين مقارنة بعدد سكان فرنسا، أي أقل من المعدل الأوروبي الذي يقدر بـ0.20%".

مَن الأقرب إلى العرب؟

وعن رأي الفرنسيين من أصول عربية، قال عائد عميرة، صحافي فرنسي من أصل تونسي، أن المرشح الأقرب إلى العرب في فرنسا هو ايمانويل ماكرون، خاصة بعد تصريحاته الأخيرة من الجزائر التي دان فيها الاستعمار الفرنسي للعرب، وتأكيده ضرورة عدم ربط الإرهاب بالاسلام.

عميرة أشار لرصيف22 إلى أن لوبان هي الأبعد بالنسبة للعرب الفرنسيين، فهي تعتمد على عدائها للعرب والمهاجرين للفوز برضى المتطرفين الفرنسيين، وهو ما لمسه الجميع في فرنسا منذ بدء إعلان ترشحها، لافتاً إلى أنها تعتمد على تأييد الشعبويين والتيارات العنصرية، فضلاً عما تتلقاه من دعم خارجي، وهو نفس ما ذهبت إليه نجوى سائل، الفرنسية من أصول مغربية.

وفي سياق آخر، أشار حسام عيسى، فرنسي من أصل مصري، إلى أن ماكرون وفيون هما أقل المرشحين تطرفاً، وأقربهم إلى تجنب الصدام مع العرب، وهذا اتضح بصورة كبيرة من خلال لقاءاتهم مع بعض قيادات الجالية العربية في فرنسا.

عيسى قال لرصيف22 إنه من الصعب تحديد لمَن سيصوّت العرب جميعهم في الانتخابات، لكن النسبة العظمى من الأصوات برأيه ستنقسم بين فيون أو ماكرون، مستبعداً أن يكون لمرشحة اليمين المتطرف نسبة كبيرة من أصوات الجالية العربية، موضحاً أنها تعي ذلك جيداً.

ترامب فرنسا الجديد

أكد الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة لرصيف22، أن وصول المرشحة اليمنية المتطرفة مارين لوبان إلى المرحلة النهائية من سباق الانتخابات الرئاسية كان أمراً مستبعداً، إلا أنها بعد سلسلة من الإصلاحات التي قامت بها لمعالجة إرث والدها العنصري، نجحت في تحسين صورتها أمام الفرنسيين، وهو ما أهلها لأن تصل إلى هذه المرحلة.

وأشار نافعة إلى أن لوبان قد تكون ترامب أوروبا الجديد، مرجحاً نجاحها في الجولة الأولى ودخولها مرحلة الإعادة مع أي من ماكرون أو فيون، وبذلك ستكون المرة الأولى في تاريخ فرنسا التي تصل يمينية متطرفة إلى جولة الإعادة، مضيفاً أنه إذا لم يحدث اتفاق وتحالف بين اليمين واليسار، فربما تصبح لوبان خليفة هولاند في قصر الإليزية، وهنا مكمن الخطورة على الجالية العربية في فرنسا، ومواقف باريس من قضايا الشرق الأوسط.

وبالرغم من تجاوز الفرنسيين من أصول عربية ممن لهم حق التصويت في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المليونين، منهم مليون جزائري، وهو رقم ليس بالقليل، ومن الممكن أن يلعب دوراً مؤثراً في ترجيح كفة مرشح على آخر، إلا أن مسألة إجماع أصوات العرب على مرشح واحد مسألة غاية في الصعوبة، حسبما أوضح نافعة.

وتابع: لم يحدث من قبل أن صوّت العرب ككتلة واحدة لمرشح واحد، فالانقسام هو السائد بين أبناء الجالية العربية بفرنسا، وكل منهم يصوّت حسب ميوله السياسية والمجتمعية والدينية.

كلمات مفتاحية
فرنسا

التعليقات

المقال التالي