في عهد ترامب... ما مصير عمليات الاغتيال بطائرات من دون طيار؟

في عهد ترامب... ما مصير عمليات الاغتيال بطائرات من دون طيار؟

أضحت "الدرونز" السلاح المفضّل للإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط وحصدت أرواح الآلاف خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. وتتساءل التقارير الدولية والخبراء عن مصيره في عهد الرئيس الجديد دونالد ترامب الذي تتنبأ وعوده الانتخابية وإستراتيجيته المعلنة بشأن الشرق الأوسط بصراعات عسكرية مرتقبة.

تحولت الطائرات بدون طيار المحملة بالصواريخ من مجرد سلاح إلى برنامج للضربات العسكرية خارج الحدود وإستراتيجية حربية أمريكية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما تعكسه البيانات الاستقصائية للغارات الأمريكية في بعض دول الشرق الأوسط مثل اليمن والصومال وليبيا وسوريا.

Intext-Future-of-drones-table

إستراتيجية أوباما

ذكر موقع "ميبانيوز" التركي أن عدد الهجمات الأمريكية باستخدام الطائرات بدون طيار بالشرق الأوسط تضاعفت 8 مرات في عهد إدارة أوباما مقارنة بعهد الرئيس الأسبق جورج بوش، وذلك بهدف الحد من التدخل العسكري المباشر وبالتالي تقليل الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية.

ومن المتوقع تزايد الاعتماد على هذا السلاح خلال رئاسة ترامب في ظل أفكاره المتشددة وفي ظل إصراره على محاربة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم داعش.

وتشير التقارير الصادرة عن المكتب الإعلامي للأبحاث بالولايات المتحدة إلى أن إدارة بوش نفّذت 51 هجوماً باستخدام الطائرات بدون طيار، معظمها في باكستان، بينما في عهد أوباما ارتفع العدد إلى 372. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنحو 150% بحلول عام 2019.

ونشر موقع The Intercept تحت عنوان "وثائق الطائرات بدون طيار" صوراً توضح مدى اعتماد الرئيس الأمريكي أوباما على هذه الطائرات في تصفية أعداء الولايات المتحدة.

وتتضمن الوثائق مجموعتين من الصور توضحان بالتفصيل عمليات الطائرات من دون طيار التابعة للجيش الأمريكي في الصومال واليمن بين عامي 2011 و2013، من قبل فرقة العمل السرية رقم 48-4.

بيانات استقصائية

تشير البيانات الاستقصائية بشأن العمليات التي نفّذتها الولايات الأمريكية باستخدام الطائرات بدون طيار في الشرق الأوسط ودول العالم، إلى سيطرة الاستخبارات المركزية الأمريكية على قواعد جوية لإطلاق الطائرات بدون طيار في جيبوتي وإثيوبيا والسعودية، تستخدمها لشن غاراتها في مناطق شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية، وإلى امتلاك البنتاغون أكثر من 7 آلاف طائرة بدون طيار، من بينها 678 طائرة مجهزة لحمل الصواريخ.

وفي عهد بوش اقتصرت الغارات الجوية بهذا السلاح على أفغانستان وباكستان والعراق والصومال واليمن، بينما في عهد أوباما توسعت الغارات لتشمل، بالإضافة لهذه الدول، سوريا وليبيا.

قواعد انطلاق الـ"درون"

تمتلك الولايات المتحدة مجموعة من القواعد الجوية في الشرق الأوسط، إلا أن أهم قواعدها المستخدمة في إطار برنامج الضربات الموجهة للطائرات بدون طيار خارج الحدود، تتمثل في قاعدتي مدينة رامشتاين الألمانية، بالإضافة إلى إحدى القواعد الجوية الست التابعة للولايات الأمريكية في السعودية، وهي قاعدة غير مسماة ولم يتم الإعلان عنها سوى بعد حادث اغتيال أنور العولقي عام 2011، ويجري استخدامها حصرياً لشن هجمات ضد أهداف في اليمن ولمراقبة مياه الخليج.

وأوضح جيرمي سكايل مؤسس موقع "ذا إنترسيبت" الأمريكي في دراسة نشرها قبل نحو عامين، أن الولايات المتحدة تمتلك قاعدة جوية سرية في منطقة جنوب غرب مدينة رامشتاين الألمانية. تعد محطة اتصال فضائية هامة لإطلاق طائرات بدون طيار حاملة للصواريخ نحو أهداف في الشرق الأوسط وإفريقيا وأفغانستان. وتدير هذه القاعدة هيئة الاستخبارات الأمريكية.

وكشف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في نوفمبر الماضي عن وجود قاعدة أمريكية للطائرات بدون طيار في تونس، تضم نحو 70 عسكرياً أمريكياً، وتستخدم بشكل أساسي لتنفيذ الغارات على أهداف في ليبيا.

مصير "الدرونز"

طرحت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية سؤالاً تردد كثيراً عقب الإعلان عن فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية في الثامن من نوفمبر الماضي حتى توليه مهمات الرئاسة رسمياً في عشرين يناير الماضي، وهو: "هل يرث ترامب سياسة أوباما لاغتيال الشخصيات التي تمثل خطراً على واشنطن عبر برنامج الطائرات بدون طيار؟".

وأكدت المجلة أن الإجابة لم تتأخر كثيراً، وجاءت خلال الأيام الثلاثة الأولى لرئاسة ترامب متمثلة في شن هجمات بطائرات بدون طيار في بلدة البيضا بوسط اليمن، ما أسفر عن مقتل خمسة يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة بالجزيرة العربية.

وقالت صحيفة الاندبندنت البريطانية إن أوباما ورّث دونالد ترامب برنامج سلاح الطائرات بدون طيار الذي يتبناه البنتاغون في عمليات الاغتيال بالشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان، مشيرة إلى وجود بيانات جديدة صادرة عن مكتب الصحافة الاستقصائية في لندن توضح أن نحو أربعة آلاف و666 شخصاً، بينهم 745 مدنياً، قتلوا بسبب هذا البرنامج خلال فترتي رئاسة أوباما.

وأعرب عدد من الخبراء عن قلقهم البالغ من استخدام ترامب برنامج الطائرات بدون طيار كآلية لتحقيق سياساته ووعوده الانتخابية، مثل استهداف تنظيم داعش الإرهابي وترصد القراصنة في الصومال، ودحر الإرهاب الراديكالي في الشرق الأوسط والعالم.

وأكد كريس وودز مدير مركز "Airwars" الصحافي في لندن، أن البنتاغون نفّذ نحو 900 هجوم لطائرات بدون طيار في مناطق الحرب في العراق وسوريا منذ عام 2014، معرباً عن قلقه من أن يلجأ ترامب إلى استخدام هذه الإستراتيجية في ظل افتقارها إلى آليات وقواعد فعالة.

فريق ترامب

وبنظرة سريعة على طاقم ترامب العسكري، نجد أنه طالما أيد حرب الطائرات بدون طيار، مثل مايك بومبيو رئيس الاستخبارات المركزية الذي صرح بأنه يجب إعطاء ترامب الحرية في اتخاذ القرارات، خاصةً عندما يتعلق الأمر بشخص يحاول قتل الأمريكيين، علاوة على وزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس الذي نادى بتصعيد الهجمات الجوية في اليمن، حسبما أوضح هاني سليمان كبير الباحثين بالمركز العربي للبحوث.

وأكد سليمان لرصيف22 أن هناك إشكاليتين تواجهان ترامب في استخدام هذه الإستراتيجية، الأولى تتمثل في أزمة الشفافية والشرعية، خاصة أن هناك جدلاً كبيراً حيال مدى سماح القانون للدولة الفدرالية باغتيال مواطنين أمريكيين باسم "الحرب على الإرهاب"، وهو ما تصاعد مع مقتل الأمريكي اليمني أنور العولقي، أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة، في سبتمبر 2011.

الإشكالية الثانية تتعلق بالقتلى من المدنيين، خاصة أن بيانات مكتب الصحافة الاستقصائية في لندن تشير إلى أن نحو 745 مدنياً قتلوا بسبب هذا البرنامج خلال فترة أوباما.

وشدد محمد حامد الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية على أن الفريق الرئاسي لترامب يميني متطرف يؤيد الحلول العسكرية لإنهاء الأزمات.

وأضاف لرصيف22: "وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي الأمريكي من أكثر المؤيدين لاستخدام الطائرات بدون طيار خاصة في مكافحة الإرهاب وردع خصوم وأعداء الولايات المتحدة الأمريكية، وتجلى ذلك في القصف الأخير للولايات المتحدة لتنظيم القاعدة في اليمن الذي أعقبه إنزال بري أسفر عن مقتل أول جندي أمريكي في عهد ترامب".

دول مهددة

وتعد بضع دول في الشرق الأوسط مهددة في ظل رئاسة ترامب الذي توعد بتعقب الفكر الجهادي والجماعات الإرهابية في المنطقة.

وأفاد بأن "إستراتيجية المناطق الآمنة في سوريا التي يطالب بها ترامب تتطلب استخدام الطائرات بدون طيار، كما أن معركة محاربة القاعدة في اليمن والتي تخوضها الولايات المتحدة منذ أكثر من 10 سنوات، وكذلك الأمر بالنسبة لمكافحة الإرهاب وحماية آبار النفط في ليبيا".

بينما ذهب سليمان إلى أنه "من المحتمل تركيز ترامب بشكل أكبر على معاركه في سوريا والعراق مع تراجع أهمية اليمن في قائمة أولوياته، خاصة مع رؤيته لتراجع الخطر النابع منها على أمريكا".

أشهر الاغتيالات

ومن أشهر الشخصيات التي اغتالتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بواسطة طائراتها بدون طيار بزعم كونها شخصيات إرهابية أو شديدة الخطورة على الأمن القومي الأمريكي:

فهد القصع

تمكنت واشنطن في مايو 2012 من اغتيال القيادي في تنظيم القاعدة فهد محمد القصع، الملقب بـ"أبو حذيفة اليمني"، وذلك عبر غارة جوية نفذتها طائرة بدون طيار، مطلقةً صاروخين على سيارته في منطقة رفض بمديرية الصعيد بمحافظة شبوة في اليمن.

وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت القيادي الثالث في تنظيم القاعدة والمتهم الرئيسي بتدمير إحدى المدمرات الأمريكية قبالة سواحل عدن عام 2000، بعشر غارات جوية بطائرات بدون طيار، منذ عام 2010، لكنها فشلت في قتله.

جلال الصيدي

في نهاية ديسمبر الماضي شنت طائرتان أمريكيتان بدون طيار غارتين وسط اليمن، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر تنظيم القاعدة.

واستهدفت إحدى الطائرتين مركبة في مديرية الصومعة البيضاء اليمنية، وأسفرت عن مقتل ثلاثة، أحدهم القيادي المحلي بتنظيم القاعدة جلال الصيدي.

أنور العولقي

وشهدت منطقة الشرق الأوسط في سبتمبر 2011 أكثر هجمات الطائرات بدون طيار الأمريكية إثارة للجدل. وأسفرت عن مقتل أنور العولقي وسمير خان، وذلك لأن الرجلين كانا مواطنين أمريكيين لم يتهما بأي جريمة من قبل.

وتمت العملية عبر قاعدة سرية للطائرات بدون طيار في السعودية تسيطر عليها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وانتهت العملية نهاية مأسوية إذ قُتل فيها عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

رباح طاهر

تمكنت طائرة أمريكية بدون طيار من اغتيال القيادي في جبهة فتح الشام التابعة للقاعدة في سوريا "رباح طاهر" في يناير 2017، بضربة جوية استهدفت سيارته بالقرب من بلدة أطمة الحدودية في ريف إدلب.

 

صحفي متخصص في شؤون الشرق الأوسط وتركيا، ومترجم لغة تركية معتمد، خبرة في مجال الترجمة والصحافة 11 عام.. عملت كمترجم في مصر وتركيا بعدد من المصانع والشركات التركية بالإضافة إلى عملي كصحفي متخصص بالشأن التركي

كلمات مفتاحية
الإرهاب ترامب

التعليقات

المقال التالي