بعد خسارته معركة الهجرة... ماذا عن معارك ترامب المقبلة؟

بعد خسارته معركة الهجرة... ماذا عن معارك ترامب المقبلة؟

لم يدر بخلد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأنصاره أن الخسارة ستكون نتيجة المعركة الأولى التي يخوضها الرئيس في مشواره نحو تنفيذ الوعود التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية الرئاسية.

فالقضاء الأمريكي قرر وقف العمل بالمرسوم الذي وقعه ترامب في 27 يناير الماضي والخاص بحظر سفر مواطني سبع دول ذات غالبية إسلامية (إيران والعراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان والصومال) إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى منع دخول اللاجئين من مختلف الدول الأخرى لمدة أربعة أشهر، ومنع دخول اللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى.

وقبل أن يستفيق ترامب من صدمته، أيدت محكمة الاستئناف الفدرالية في سان فرانسيسكو تعليق العمل بالمرسوم المذكور، رافضة إبطال القرار الذي أصدرته المحكمة الأولى، لتضعه في موقف حرج أمام نفسه وأمام شعبه وأنصاره الذين تعهد أمامهم بتنفيذ وعوده الانتخابية التي يتصدرها قرار حظر اللاجئين والمهاجرين.

من هنا السؤال: بعد خسارة ترامب معركته الأولى، ماذا عن معاركه القادمة التي ربما تكون أكثر شراسة؟

الاسترخاء في تنفيذ الوعود

برأي السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، من المبكر الحكم على جدية الرئيس الأمريكي الجديد وقدرته على تنفيذ وعوده الانتخابية، إذ لم يمكث في منصبه سوى أيام قليلة كانت تصريحاته الدعائية فيها أكثر مما تم تنفيذه على أرض الواقع.

بيومي توقع أن يحدث نوع من الاسترخاء في تنفيذ الوعود التي قطعها ترامب على نفسه، لا سيما المتعلقة بالمواقف العدائية حيال الدول الإسلامية والمهاجرين وملفات الشرق الأوسط، مرجعاً هذا الاسترخاء إلى عدة أسباب، منها: اطلاعه على جميع التفاصيل الخاصة بالموضوعات التي تحدّث عنها، والتي كانت خافية عنه وتكوين وجهة نظر مبدئية عنها دون الإلمام بالمعلومات المتعلقة بتلك الموضوعات، وهذا ما قد يدفعه إلى إعادة النظر في بعض تلك المواقف.

أقوال جاهزة

شارك غردبعد خسارة ترامب معركته الأولى، ماذا عن معاركه القادمة التي ربما تكون أكثر شراسة؟

شارك غردحماقات كثيرة تحدث عنها ترامب ولكنه لن يقدم عليها...

وأضاف لرصيف22 أنه إذا أمكن لمؤسسات الدولة أن تعرض وجهات نظرها حيال تلك الملفات، تحديداً وزارتا الخارجية والدفاع والـCIA، وأن تقنعه بحقيقة مصالح الولايات المتحدة، مثلما فعلت بالنسبة لمسألة نقل السفارة إلى القدس، ستؤثر في إعادة تقييم ترامب للأمور، بدون نسيان محصلة ضغوط جماعات المصالح لثنيه عن بعض سياساته.

نقل السفارة... حماقة لن يقدم عليها

في حوار له مع صحيفة "إسرائيل اليوم"، قال ترامب رداً على سؤال حول نقل السفارة الأمريكية إلى القدس: "أفكر في الموضوع، وسنرى ما سيحدث، هذا ليس بالقرار السهل، لقد تم بحثه على مدى سنوات، لا أحد يريد اتخاذ هذا القرار وأفكر فيه بجدية"، ما اعتبره البعض تغيراً في خطاب ترامب الذي وعد خلال الحملة الرئاسية باتخاذ تلك الخطوة.

واستبعد الصحافي الفلسطيني محمد المدهون إقدام ترامب على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة التي وصفها بـ"الحمقاء" ستشعل المنطقة الملتهبة بطبيعتها، وتهدد المصالح الأمريكية في العالم أجمع.

وأوضح المدهون لرصيف22 أن المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ستدفع الجمهوريين قبل الديمقراطيين إلى الوقوف بوجه ترامب حيال هذا القرار الذي قد ينعكس سلباً على أمن إسرائيل، ويزيد من العمليات المتطرفة في المنطقة، فضلاً عما يمكن أن يترتب عليه من خسارة واشنطن لحلفائها العرب في المنطقة.

وتابع: قد لا ينقل ترامب السفارة إلى القدس، لكنه بالتأكيد قدم وسيقدم امتيازات كثيرة لإسرائيل يحاول من خلالها الظهور بمظهر الأكثر حرصاً من أسلافه على أمن إسرائيل، فهو بالتأكيد سيعمل على الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي من خلال تزويد إسرائيل بأحدث التكنولوجيات العسكرية والمعدات والأسلحة المتطورة، كذلك سيغض الطرف عن ممارسات إسرائيل العدوانية بحق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها الاستيطان. كذلك من الممكن أن يضيّق الخناق أكثر على السلطة الوطنية الفلسطينية ويهمشها ويخفض مستوى التعامل معها، وسيقلص أو يمنع المساعدات الأمريكية عنها.

أمريكا لا تتحمل غضب القارة العجوز

"حلف شمال الأطلسي تخطاه الزمن"، "أنجيلا ميركل ارتكبت خطأً كارثياً بشأن المهاجرين"، "ألمانيا تسيطر على أوروبا"، "البريكست أمر عظيم"... أربعة تصريحات خرجت عن دونالد ترامب تعكس رؤيته لأوروبا وحلف الناتو، وأثارت ردود فعل واسعة بين قادة القارة العجوز الذين دعوا إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة تصريحات الرئيس الأمريكي العدائية حيال أوروبا.

الدكتور جمال عبد الجواد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، قلل من شأن الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي الجديد لأوروبا، سياسياً وقانونياً، لافتاً إلى أنها من باب الدعاية ومحاولة تسليط الضوء على نفسه لا أكثر.

وقال لرصيف22 إن مؤسسات الدولة السيادية، وفي مقدمتها أجهزة المخابرات والـCIA والـFBI، لن تتركه ينفذ ما صرح به سابقاً، إذ إن مصالح أمريكا بلا شك تتعارض مع مواقفه التي تحمل صفة العدائية مع الجميع.

وأشار عبد الجواد إلى أن هناك أصواتاً داخل الحزب الجمهوري، فضلاً عن الديمقراطيين، انتقدت تجاوزات ترامب بحق ميركل والناتو، وحذّرت من خطورة هذه التصريحات على مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية، خاصة أن أوروبا تمثل العمق الأمني الأمريكي من ناحية الشرق، وهي داعم أساسي لتنفيذ توجهات واشنطن الخارجية، إذ بإمكانها عرقلة المشروعات الدولية التي تسعى أمريكا لتمريرها عبر المؤسسات الأممية من خلال استخدام حق الفيتو.

جدار المكسيك... الكلام ليس كالفعل

أما في ما يتعلق بجدار المكسيك، فلفت أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية إلى أن المصالح الأمريكية السياسية والاقتصادية في المكسيك ستدفع الإدارة الأمريكية إلى التريث قبل البدء في بناء هذا الجدار الحدودي بين البلدين، خاصة أن الرد المكسيكي حيال هذا الجدار الذي وصفه بـ"العدائي" يحمل العديد من خطوات التصعيد كالمقاطعة الاقتصادية، وهو سلاح قوي في أيدي المكسيكيين إذ إن هناك 6 ملايين وظيفة داخل أمريكا تعتمد على التجارة مع المكسيك، إضافة إلى أن الأخيرة تعد ثاني أهم وجهة اقتصادية لأمريكا في العالم بعد كندا.

كما أن خروج التظاهرات الحاشدة داخل شوارع المكسيك، والتي دعت إليها 80 جهة ومنظمة أهلية وحكومية مكسيكية، فضلاً عن إلغاء الرئيس المكسيكي إنريكى بينا نييتو زيارته التي كانت مقررة نهاية يناير الماضي إلى واشنطن، وردود فعل أوروبا الداعمة للمكسيك، ستكون عوامل ضغط على ترامب تجعله يفكر ألف مرة قبل اتخاذ هذه الخطوة التي تعرّض مصالح واشنطن للخطر.

الاتفاق النووي خط أحمر

"ترامب لن يتمكن من الاقتراب من الاتفاق النووي لا من قريب أو بعيد على المدى القريب والمتوسط، فهو خط أحمر". بهذه الكلمات استهل المحلل السياسي محمد محسن أبو النور، الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية حديثه معلقاً على سؤال حول قدرة الرئيس الأمريكي الجديد على تنفيذ وعده بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران.

أوضح أبو النور لرصيف22 أن قرار توقيع الاتفاق لم يكن قرار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بل كان قراراً لجميع المؤسسات الأمريكية وأتى بعد ماراثون طويل من المفاوضات، منوهاً بأنه قد مُرر عن طريق الكونغرس بموافقة الخارجية والبنتاغون وأجهزة الاستخبارات الأمريكية.

واعتبر الباحث في الشأن الإيراني أن هذا الاتفاق يصب في مصلحة واشنطن بصورة كبيرة، فمن خلاله استطاعت أمريكا أن توقف النشاط النووي لإيران، ولولاه لتمكنت طهران من استئناف تخصيب اليورانيوم بالشكل الذي يسمح لها بتحقيق حلمها في امتلاك سلاح نووي.

وتابع: كل ما يمكن أن يفعله ترامب ضد إيران هو فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية عليها، ومضايقتها من خلال مد الحظر على بعض المؤسسات والكيانات الإيرانية في الداخل والخارج.

وبرأيه، فإن ما حدث حيال قرار وقف الهجرة من بعض الدول الإسلامية أكبر دليل على أن ترامب ليس أمريكا، وأن القرار ليس قراره منفرداً في ظل وجود مؤسسات دولة قوية.

التعليقات

المقال التالي