في الذكرى السنوية لذبح المصريين الأقباط في ليبيا... ماذا يقول أهالي الضحايا؟

في الذكرى السنوية لذبح المصريين الأقباط في ليبيا... ماذا يقول أهالي الضحايا؟

عامان مضيا، ودموع العائلة لم تجف. رحل عائل الأسرة والأب الوحيد في أبشع صور الفراق في العصر الحديث. 15 شباط 2015 تاريخ يحمل ذكرى سوداء على الشعب المصري، ففيه ذبح عناصر تنظيم داعش 21 مصرياً قبطياً على شاطئ البحر المتوسط في ليبيا.

لم يكتف عناصر التنظيم بتنفيذ الجريمة، بل نشروا فيديوهات عنها، وظهر فيها المواطنون المصريون وهم يساقون واحداً تلو الآخر إلى مثواهم الأخير، ليختلط في نهايته الماء بالدماء.

في فجر اليوم التالي، شن الجيش المصري ضربات جوية مفاجئة ضد معسكرات ومخازن أسلحة وذخائر تابعة لداعش في ليبيا، ونجح في تكبيد التنظيم خسائر مادية وبشرية، بحسب القوات المسلحة المصرية.

بعد سنتين من هذه الحادثة، ما زال أهالي الضحايا يتشحون بالسواد، وما زالت ملامح الحزن تكسو وجوههم. وعلى مدار الأسبوع الجاري يقام يومياً قداس قبطي وترانيم في كنيسة البشيرين التابعة لمطرانية سمالوط، في مركز سمالوط بمحافظة المنيا في صعيد مصر.

المال لا يعوض الخسارة

يتحدث بيداوي يوسف، شقيق إحدى ضحايا الجريمة تواضرس يوسف، 46 عاماً لرصيف22 عن أخيه: "أخي كان يسافر إلى ليبيا من أجل كسب لقمة العيش، بعد أن ضاقت عليه الحياة في مصر. هو أب لثلاثة أبناء كان يريد لهم أن ينعموا برخاء العيش".

تواضرس-يوسف2 تواضرس يوسف

يشير يوسف إلى أن أطفال شقيقه يتسلمون اليوم راتباً شهرياً من الدولة، لكنه يعتبر أن "المبلغ ضئيل جداً" ويضيف: "بكل الأحوال، لا شيء سيعوض الأطفال عن والدهم ولا أحد سيستطيع ملء الفراغ الذي تركه".

يستذكر يوسف آخر مكالمة جمعت الأسرة بفقيدها: "تواضرس حدثنا ليلة رأس السنة وتحدث إلى جميع أفراد الأسرة وهنأنا بالعيد وأكد لنا أنهم يسمعون بخبر خطف المصريين السبعة الذين خطفوا قبلهم من الأخبار فقط، وأن منطقتهم بعيدة عن هذه الأحداث".

أقوال جاهزة

شارك غردمشهد مرعب من مشاهد القتل على يد داعش... مذا يقول أهالي الضحايا الأقباط الذين أعدموا في ليبيا قبل عاميين

ويتابع: "لكن بعد المكالمة بساعات علمنا أنه خُطف ثم شاهدنا الفيديو اللعين".

لا يستطيع يوسف أن يذكر داعش بدون أن يرفق اسم التنظيم المتطرف برشق من الدعوات ويقول: "ليس لهم ملة، وسوف تكون نهايتهم بشعة كأفعالهم مهما مر الزمن، ستلاحقهم تلك الدماء البريئة".

مينا-فايز مينا فايز

كيرلس فايز، شقيق مينا فايز، ابن الـ24، يقول لرصيف22: "صور مينا منتشرة في كل ركن في المنزل وستظل هكذا حتى نهاية الحياة. ربما تخفف عنا عذاب الفراق".

وأضاف أنه بالرغم من أن الضربات التي قامت بها القوات المسلحة المصرية، عقب إذاعة فيديو داعش، خففت كثيراً عن الأسرة، إلا أن شدّة الألم لا تزول.

أما صموئيل، شقيق الضحية جرجس ميلاد سنيوت، 24 عاماً، فروى أن شقيقه كان يسافر للمرة الأولى خارج مصر ولم يكن قد مر على سفره شهران.

واستذكر أخاه: "كان محبوباً من الجميع. حين جاء الخبر سيطرت الصدمة ليس فقط علينا كأسرته بل حلت أيضاً على أهالي مركز العور، وأصيب الكثير من الأهالي بالإغماء من هول المنظر الذي شاهدناه". وأضاف: "بشاعة ذبح أشخاص مسالمين لا ذنب لهم في شيء تعبّر عن همجية داعش".

يشير صموئيل في حديثه بشكل متكرر إلى علاقة الأقباط بالمسلمين في مصر، معتبراً أن هذه الحادثة لم تؤثر عليها، ويقول: "تنظيم داعش كان هدفه من هذا الحادث تفتيت وحدة المصريين، وأن يشتبك المسلمون والمسيحيون معاً، لكنهم فشلوا وسيفشلون، فتنظيمهم شريعته القتل والذبح وتهديد الآمنين، وهم لا ينتمون لأي دين أو شريعة".

ثأرنا مع داعش قائم للأبد

يقول عياد، شقيق هاني عبد المسيح، 29 عاماً: "داعش قتلت أغلى الناس لدينا، ولو أعلم كيف أصل إليهم أو أين هم لأخذت بثأر شقيقي والعشرين مصرياً الذين قُتلوا بدون سبب. لكن لا حيلة لنا وسيظل ثأرنا قائماً للأبد معهم ومع من يدعمهم ويمولهم ويهلل لقتل الأبرياء".

ويؤكد عياد أن والده ووالدته المسنين لم يحصلا على أي تعويض من الدولة أو حتى مساعدة من الكنيسة، باستثناء المساعدات الشخصية من بعض أقاربهم.

من جانب آخر، تقول والدة الضحية أبانوب عياد: "لا شيء يخفف عني فراق ابني ولو كنت قادرة لأخذت بثأر أبنائنا من عصابة داعش المجرمة وقتلتهم واحداً واحداً، لأنتقم لقلوب جميع الأمهات التي احترقت برحيل أبنائهن".

تضيف أن ضربات الجيش المصري أشعرتها بأن حق ابنها عاد، ولكنها تستطرد: "بعد رحيل ابني أعيش فقط لكي أدعو الله حتى يخلّص العالم من وحشيتهم".

أما نجلها إبراهيم عياد فقال: "شقيقي كان عمره 24 عاماً، وكان رجلاً يعتمد عليه، فكان يعمل من أجل أن نعيش حياة كريمة، فما الذي يؤذي داعش أو غيرهم في ذلك؟ هو تنظيم لا يعرف الإنسانية، مجرد مجموعة قتلة لا أكثر".

كلمات مفتاحية
داعش مصر

التعليقات

المقال التالي