هل تحذو أي دولة عربية أخرى حذو الإمارات وتستثمر في مجال الابتكار؟

هل تحذو أي دولة عربية أخرى حذو الإمارات وتستثمر في مجال الابتكار؟
انطلقت الأحد في دبي، الدورة الخامسة من "القمة العالمية للحكومات" التي تعقد على مدار 3 أيام، بمشاركة واسعة تضمّ 150 متحدثاً في 114 جلسة، وحضور أكثر من 4000 شخصية عالمية من مسؤولين حكوميين وأصحاب فكر وذوي اختصاص من 139 دولة.

تعتبر القمة الحدث الأبرز على مستوى المنطقة والأول من نوعه على مستوى العالم، وهي تعدّ إحدى أهمّ مؤسسات استشراف المستقبل الدولية وتمّ تطويرها هذا العام لتتحوّل إلى "حراك عالمي لخير الشعوب".

يترأس موضوع "السعادة" أجندة القمة لهذا العام، ومن أبرز المواضيع التي تناقشها "السعادة.. أولوية عمل الحكومات" و"75 عاماً في دراسة السعادة" و"المدارس السعيدة".

وقد خصص العديد من الجلسات لإلقاء الضوء على السياسات المالية التي يجب على الحكومات اتباعها، بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي وزيادة السعادة بعد أن كانت دبي السباقة في إطلاق مؤشر السعادة في العام 2014.

وتستقطب فعالية الحوار العالمي للسعادة أكثر من 300 خبير وأفضل العقول العالمية في مجال السعادة للتباحث في كيفية عمل الحكومة للانتقال من رضا الشعوب إلى سعادة الشعوب.

وعلى الرغم من مشاركة آلاف الشخصيات البارزة في القمة، فقد كان لإعلان "الهيئة العامة للترفيه" السعودية مشاركتها في الحوار العالمي للسعادة الذي أقيم على هامش القمة العالمية، وقعه الخاصّ، خصوصاً بعد أن أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة، المهندس عمرو المدني، أنّ "المملكة مقبلة على مرحلة جديدة من التغيير، في الوقت الذي نقوم فيه بتأسيس صناعة ترفيه تتيح للسعوديين والمقيمين قضاء أوقات سعيدة وممتعة".

لماذا على الحكومات الابتكار؟

في أحد منشورات القمة تحت عنوان "تحفيز الابتكار في الحكومة لدفع عجلة النمو والتنمية الاقتصادية" يشرح الباحثون الأسباب التي تدفع الحكومات اليوم إلى الاهتمام بالابتكار وضرورته.

ويشير التقرير إلى أنّ الحكومات حول العالم تواجه اليوم مجموعة من التحديات الخطيرة والملحة التي تتطلب منها استجابات مبتكرة. ويؤكّد أنّه قبل قرن من الزمن، كان الجزء الأكبر من سكان العالم يعمل في الزراعة، وكان يرى أن حكوماته بعيدة عنه كل البعد ولا تمتّ إلى حياته اليومية بصلة.

أقوال جاهزة

شارك غردالإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي تنافس على الصعيد العالمي في مجال الابتكار...

شارك غردلنفترض أن حكومة الدولة التي تعيشون فيها تريد أن تدخل مجال الابتكار، ما الذي تقترحونه عليها؟

ولهذا لم تتوجه إلا قلة منهم إلى السلطات المركزية لتلقي التعليم أو الرعاية الطبية أو الحصول على معاشات التقاعد على سبيل المثال، وقلة قليلة منهم كان لها اتصال أو تعامل مع مسؤولين كبار في الدولة.

أمّا اليوم، فيعتمد المليارات من الناس طوال حياتهم على حكوماتهم، لكي تؤمّن لهم المواصلات والكهرباء والمياه وسلامة الأطعمة والأدوية وغيرها من الخدمات الأساسية.

ويقول الباحثون إنهم توصلوا إلى خمسة أسباب رئيسية تقف وراء حاجة الحكومات للابتكار وهي: إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا والعالم الذي يزداد اتصالاً يوماً بعد يوم، وتطلعات المواطنين الذين يطالبون بزيادة مستوى المساءلة، والمنافسة العالمية على المواهب وهجرة الكفاءات، والقيود المالية المتزايدة التي تضغط على الحكومات للحد من إنفاقها وزيادة ضرائبها وتغيير أساليبها، وأخيراً، زيادة التحضّر والتغيّرات في وضع الموارد مما يضيّق الخناق على البنية التحتية العامة.

كيف تتمكّن الحكومة من الابتكار؟

يمكن للحكومات أن تحقق نتائج ملموسة بموارد أقل من خلال الابتكار عبر اتباع ثلاث طرق على الأقل: تحسين القدرة التنافسية العالمية عبر رفع القدرة التنافسية المحلية، وتسخير المهارات والمعرفة والطاقة الكامنة لدى جميع المواطنين، لا بين موظفي الحكومة فحسب، وتعزيز نقاط القوة والموارد الموجودة، عوضاً عن محاولة بناء أخرى جديدة من الصفر.

أمثلة عالمية على ابتكار الحكومات

موزمبيق وتنزانيا

اعتمدت كلّ من دولتي موزمبيق وتنزانيا منهجية فريدة من نوعها للتعامل مع مشكلتين أساسيتين تسبّبتا في أزمة صحية في البلاد، وهما تفشّي مرض السل، وتهديد الألغام والمتفجّرات التي خلفتها الحرب، وأمن وسلامة المواطنين. ولحلّ هاتين المشكلتين، عملت الحكومة مع منظمة "أبوبو"، وهي منظمة غير حكومية بلجيكية تتخذ من تنزانيا مقراً لها، من أجل تطوير نظام مبتكر يستخدم حاسة الشمّ القوية لدى الجرذان الإفريقية المدرّبة على تحديد إصابة الإنسان بالسل والكشف عن الألغام غير المتفجرة. ويساهم استخدام تلك الحيوانات الخاصة في السيطرة على انتشار الأمراض المعدية والحدّ من المخاطر التي تسببها الألغام.

المكسيك

يعدّ تلوث الهواء مشكلة حقيقية في الكثير من المدن الكبرى في العالم. ولتحسين جودة الهواء في مكسيكو سيتي، قرّرت وزارة الصحة المكسيكية تركيب وحدات مصمّمة خصيصاً لواجهات المباني تساهم في تنقية الهواء وذلك على برج مستشفى "مانويل غيا غونزاليس"، وقد تمّ طلاء هذه النماذج بطلاء يحتوي على مادة ثنائي أكسيد التيتانيوم الذي يتفاعل مع أكسيد النيتروجين السّام وغيره من الملوثات الموجودة في الهواء عند تعرّضه لأشعّة الشمس، ثم يحوّلها إلى غازات غير ضارّة وماء. وتبلغ مساحة الواجهة المركبة 2500 متر مربع وهي تعمل على التخلّص من التلوث الناتج من 1000 مركبة يومياً.

مثال إماراتي على ابتكار الحكومات

تشكّل البرامج التدريبية للجراحين تحدياً لأنها لا تتيح لجميع الجراحين ممارسة مهاراتهم في ظروف واقعية، فليس من الممكن تقييم مستوى مهارات الجراحين الجدد خارج العمليات الجراحية.

وللتعامل مع هذه المشكلة، طوّرت وزارة الصحة الإماراتية بالشراكة مع الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات منصة للتدريب الجراحي الافتراضي. ويحاكي النظام العمليات الجراحية الواقعية بكلّ تفاصيلها ويسمح للطلاب الجدد بممارسة مهاراتهم، كما يتيح للأطباء المتمرّسين تدريب وتقييم مهارات الجراحين المبتدئين. و

لا يسمح النظام فقط بالمشاركة الشخصية في العملية الافتراضية، بل يتيح أيضاً فرصة المشاركة عن بعد من مواقع متعدّدة، مما يمكّن من زيادة فرص التعليم وتقديم المشورة. وهذه الميزة أكثر أهمية في المناطق التي يقلّ فيها مدرّبو الجراحة، كما أنّ وجود مثل هذه الإمكانات بالنظام من شأنه أن يعزّز عملية التواصل بين الجراحين ومرضاهم.

هل تتخلّص الدول العربية من عجزها وتبدأ بالابتكار؟

تعتبر الإمارات الدولة العربية الوحيدة التي تنافس على الصعيد العالمي في مجال الابتكار من خلال العمل على اعتماد الطاقات البديلة والنظيفة وتطوير الذكاء الاصطناعي واستخدام أحدث الابتكارات التكنولوجية في مجالات عدّة، بالإضافة إلى أنها الدولة العربية الوحيدة التي تهتمّ بالارتقاء بمجتمعها وبالمنافسة الاقتصادية.

وعلى الرغم من تأخّر الدول العربية في الاستثمار في الابتكار، فإنّ تجربة الإمارات المتأخّرة نسبياً مقارنةً مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر مشجّعة جداً لنجاحها الباهر.

عوامل عدّة منعت الدول العربية سابقاً من الابتكار، لعلّ أبرزها هو الفقر والنقص في التعليم الذي تعاني منه شعوبها، والحروب التي عايشتها، والتضييق على الحريات في غالبية الدول العربية إن لم تكن جميعها، والفساد المستشري في الأقسام الحكومية، بالإضافة إلى اعتماد بعض الدول على النفط بشكل تامّ وعدم اهتمامها بالقطاعات الأخرى.

وفي حين لا تزال الدول التي حاولت شعوبها أن تغيّر المشهد السياسي والاقتصادي فيها، عبر إقامة ثورات ضدّ أنظمة الحكم الديكتاتورية، (تونس وليبيا ومصر وسوريا)، تعاني مع أنظمة الحكم والسلطات فيها، لا يوجد أي إمكانية للابتكار.

إلا أنّ الأنظار تتوجّه الآن إلى السعودية، منذ إعلانها "الرؤية السعودية 2030" في أبريل من العام 2016، والتي تحاول من خلالها تحويل اقتصادها من معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوّع، يعتمد بشكل أكبر على الشركات، فيما لا تزال الدول العربية الأخرى غائبة تماماً عن خارطة الابتكار.

فهل تخبّئ دولة عربية أخرى أي نوع من المفاجآت؟ وما هي برأيكم أبرز الأفكار التي تستطيع الحكومات تبنّيها لخوض تجربة الابتكارات وتحسين مجتمعاتها؟

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي