هل تؤدي كثرة المؤتمرات إلى سلام في سوريا؟

هل تؤدي كثرة المؤتمرات إلى سلام في سوريا؟

عقب انتهاء مؤتمر أستانا في كازاخستان، تسود حالة من الترقب لدى الأوساط السورية والدولية حول جدوى مخرجات المؤتمر الذي جمع النظام السوري والمعارضة السورية على طاولة التفاوض بإشراف روسيا وتركيا وإيران، وحول إمكانية تثبيت وقف إطلاق النار الذي نص عليه البيان الختامي لوفود الدول الراعية والمشرفة عليه.

ويأتي ذلك في ظل تأكيد النظام السوري على أنه سيستمر بعملياته العسكري في منطقة "وادي بردى" بريف العاصمة دمشق، وهو ما يوضح نية النظام بارتكاب خروقات للاتفاق.

وفي هذا السياق يأتي دور الدول الراعية لأستانا في تطبيق ما نص عليه البيان الختامي بضرورة السعي عبر آليات عمل محددة للتأثير على الأطراف الموقعة لى الاتفاق من أجل دعم حالة وقف إطلاق النار، وفق ما نصت عليه التفاهمات الموقعة في 29 ديسمبر 2016.

كما يترقّب الجميع تفعيل القرار بإنشاء آلية ثلاثية بين الدول الراعية لمراقبة وضمان الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ومنع وقوع أي استفزازات من أي طرف.

البيان الختامي لمؤتمر أستانا أكّد في جانبه السياسي على أن الحل في سوريا سياسي ولن يكون عسكرياً، وأن الدولة القادمة يجب أن تُبنى على أساس ديمقراطي يحفظ حقوق جميع أطياف الشعب السوري.

كما قامت موسكو بصياغة مسودة دستور تتضمن 27 بنداً أعدها خبراء روس وقاموا بتسليمها لوفد المعارضة المشارك بأستانا لدراستها.

ولكن في المقابل، يُثار التساؤل عن إمكانية الوصول إلى عملية سياسية مجدية دون تحديد مصير رأس النظام السوري في العملية الانتقالية في سوريا، وكذلك تحديد نص الدستور قبل الدخول في العملية الانتقالية.

قرارات متسرّعة؟

وحول إمكانية تطبيق مخرجات أستانا، قال المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا لرصيف22 إن "روسيا أرادت أن يكون المؤتمر ذا صبغة سياسية، وأن يتناول موضوع الحل السياسي مستبقاً موضوع وقف إطلاق النار ومرحلة بناء الثقة (فك الحصار، إطلاق سراح المعتقلين، إيصال المساعدات الإنسانية)".

وأضاف أن وفد المعارضة تمكّن من حصر المحادثات في قضية الخروقات وتثبيت وقف إطلاق النار ولم يناقش قضايا الحل النهائي التي يجب أن تناقش في مؤتمر جنيف وضمن ثوابت القرارات الأممية، وبإشراف الأمم المتحدة ومرجعية جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254".

أما عن مسودة الدستور الروسية، فيرى "آغا" أن الاطلاع عليه أمر ضروري كي يتم فهم طريقة تفكير موسكو، مع التأكيد على أن الدستور السوري يجب أن يضعه السوريون أنفسهم على أن يخضع لاستفتاء شعبي عام.

أقوال جاهزة

شارك غردهل ستوصل كثرة المؤتمرات حول القضية السورية إلى حل للأزمة؟ إليكم ما يرجّحه السياسيون السوريون

شارك غرديعتبر معارضون سوريون أن المعارضة لم تعد قادرة على اتخاذ أي قرار، وذلك لارتباطها بأجندات الدول الداعمة

تفاؤل وعقبات كثيرة

من جانب آخر، قال الناطق الرسمي لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة في دمشق منذر خدام لرصيف22 إن "لقاء أستانا والبيان الذي صدر عنه بما تضمّنه من أفكار بصورة مباشرة، أو ما تضمّنه من ممكنات لقراءة ما بين السطور، إضافة إلى العديد من التسريبات التي على ما يبدو لها أساس من الصحة، يؤسس هذه المرة بصورة جدية لحل سياسي للأزمة السورية".

وأكد على وجود عقبات كثيرة جدية يتعلق البعض منها بالسوريين أنفسهم سواء من جانب النظام السوري أو من جانب المعارضة، لكن بعضها الآخر يتعلق بالدول الإقليمية وغير الإقليمية المتدخلة بالأزمة السورية.

وأشار إلى أنه "يبدو من الصحيح التحفظ عن إصدار أحكام قطعية حتى تتضح سياسة ترامب من الأزمة السورية، ومن قضايا المنطقة بصورة عامة".

السياسي لا العسكري فقط

من جانب آخر، يبدو أن روسيا تريد أن تدعم ما رشح عن لقاء أستانا ولكن عبر اجتماعها مع قوى سياسية، بعكس مؤتمر أستانا الذي ضم وفد معارضة تكوّن بغالبيته من ممثلين عن فصائل من المعارضة المسلحة.

وقد بدأ ذلك في موسكو عندما عقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو اجتماعاً مع وفود ممثلة لقوى معارضة أبرزها "منصة موسكو" (مجموعة حميميم) و"منصة القاهرة" وممثلين عن "حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي"، حيث تم تسليمهم مسودة الدستور التي قامت روسيا بإعدادها، وجرى بحث إمكانية مشاركة هذه الوفود بمؤتمر جنيف المقبل الذي يسعى المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا لعقده في الثامن من فبراير المقبل.

وفيما تحدّث لافروف عن تأجيل لموعد عقد مؤتمر جنيف، نفى ستافان دي ميستورا ذلك.

ورجّح منذر خدام أن يتم تشكيل وفد موحّد من منصات المعارضة التي اجتمعت مع الوزير لافروف في موسكو للمشاركة في مفاوضات جنيف المقبلة، وذلك إلى جانب توسيع وفد فصائل المعارضة المسلحة ليضم "حركة أحرار الشام".

مؤتمرات ولقاءات قريبة

ولم يقتصر الأمر في دعم مخرجات أستانا على اجتماع موسكو فقط، بل كشفت مصادر خاصة لرصيف22 أن وزير الخارجية المصري سامح شكري ورئيس تيار الغد السوري أحمد الجربا عقدا نقاشاً حول إمكانية عقد مؤتمر "القاهرة 3" لأطياف المعارضة السورية، بهدف تفعيل دور "منصة القاهرة" في عملية الحل السياسي للقضية السورية.

ونفى المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا أن تكون الهيئة قد تلقت أي دعوة لحضور اجتماع موسكو أو القاهرة، مؤكداً أن الدعوة وصلت للهيئة لحضور مؤتمر جنيف فقط.

وأشار في ذات الوقت إلى أن "الهيئة منفتحة على منصة القاهرة، وعلى كل أطياف المعارضة الوطنية التي تلتزم بمطالب الشعب، والهيئة تضم قوى المعارضة الرئيسة (الائتلاف، هيئة التنسيق، الفصائل، المستقلين) ولم يكن أعضاؤها غائبين عن وفد الفصائل إلى أستانا".

القرار ليس بيد السوريين؟

وبالنسبة إلى استجابة أطياف المعارضة السورية سواء المسلحة أو السياسية لما سيخرج عن المؤتمرات واللقاءات المتعلقة بالقضية السورية، يرى النقيب في الجيش السوري الحر والمنشق عن النظام السوري وائل الخطيب أن المعارضة لم تعد قادرة على اتخاذ أي قرار، وذلك لارتباطها بأجندات الدول الداعمة، وأن كل المؤتمرات التي تتم هي مؤتمرات صورية لا أكثر لتحقيق الأجندات الدولية.

لكنه أشار إلى أن هناك العديد من السوريين المعارضين الذين لا يزالون يعملون لانتزاع القرار السوري من الدول الداعمة، للحفاظ على تطلعات الشعب السوري.

وحول إمكانية إحداث تغيير في مسار القضية السورية كنتيجة لكل هذه المؤتمرات، اعتبر الدكتور وائل الحافظ، المفوض السياسي للحركة الشعبية لتحرير سوريا أن المجتمع الدولي سعى للضغط على الشعب السوري والمعارضة للقبول بالحل السياسي الذي تسوّق له موسكو، والذي لا يلبّي طموحات الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة، مؤكداً أن المؤتمرات التي تعقد حالياً بهذا الشأن لن تؤدي إلى شيء، لأن الشعب السوري لن يقبل بمفاوضات تفضي إلى ما يشبه الاستسلام.

وأضاف الحافظ لرصيف22 أنه لن يكون هناك مجال لفرض الحل السياسي، خصوصاً وأن رأس النظام السوري بشار الأسد لن يلتزم بمخرجات أي طرح لحل سياسي يفضي إلى إزاحته عن السلطة.

ونوّه إلى أن "بقاء لأسد لن يعيد الأمان إلى سوريا، لأن ذلك قد يؤدي إلى ظهور تنظيمات إرهابية جديدة، ولأن الشعب السوري لن يقبل بأي حل لا يفضي إلى محاسبة المجرمين الذي قاموا بارتكاب جرائم في سوريا، وبناء على ذلك سيستمر الشعب في ثورته بأقل العتاد والسلاح، ولو رفض ذلك المجتمع الدولي".

وبالمحصلة يبدو أن آفاق الحل في سوريا لا زالت غير واضحة المعالم، في ظل تباين وجهات النظر حول شكل العملية السياسية القادمة في سوريا بين أوساط المعارضة وكذلك النظام السوري، كما أن الدول الفاعلة في الملف السوري حالياً قد تتقاطع مصالحها في نقاط معينة في الملف السوري، وقد تظهر نقاط خلاف أخرى تعيق عملية تقدّم العملية السياسية.

التعليقات

المقال التالي