في البحرين ممنوع أن تكره النظام

في البحرين ممنوع أن تكره النظام

في البحرين، هنالك عشرات المتهمين بالتحريض على "كراهية النظام". منهم الناشطون الحقوقيون، ومنهم سياسيون وآباء شهداء سقطوا على يد السلطة...

يمثل المعارض البحريني ذو التوجه العلماني اليساري إبراهيم شريف أمام المحاكم البحرينية بتهمة الترويج لتغيير النظام السياسي في البلاد باستخدام وسائل غير مشروعة والتحريض علانية على كراهية النظام والازدراء به.

شريف ليس المعارض الوحيد المتهم بـ"التحريض علانية على كراهية النظام والازدراء به"، وهي تهمة ينص عليها قانون العقوبات البحريني مشرّعاً محاسبة الإنسان على شعور كالحب والكراهية. وقد لا يكون أساس هذه التهمة أكثر من توجيه الشخص نقداً لأداء السلطة أو تسليط الضوء على مواطن الفساد فيها.

كذلك اعتُقل رئيس المنظمة الأوروبية البحرينية لحقوق الإنسان حسين برويز في نوفمبر 2013 لمدة 45 يوماً بتهمة "التحريض على كراهية النظام" وذلك على خلفية خطاب ألقاه خلال موسم عاشوراء في المنامة، بحسب منظمة فرونتلاين.

اتهامات كيديّة

في تعليق على هذه التهمة الموجّهة إليه، قال برويز لرصيف22: "هي تهمة كيدية وجاءت كاستهداف لعملي في مجال حقوق الإنسان". وأضاف: "تم استهداف العديد من النشطاء في الفترات الماضية بالتهمة نفسها، وما محاكمتي إلا محاكمة للآليات الأممية التي نعمل ضمنها، وهي آليات الأمم المتحدة، أما التهمة بحد ذاتها فهي تتعارض مع أبسط معايير حرية الرأي والتعبير التي تندرج ضمن المواثيق الدولية لحقوق الانسان".

موالون يكرهون النظام

لم يقتصر توجيه التهم على المعارضين بل تعدى الأمر ذلك ليشمل بعض الموالين الذين غادورا البحرين أخيراً وعادوا إلى البلدان التي أتوا منها أصلاً كقطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية، وقد عرض بعض هذه البلدان جنسيته عليهم.

علماً أن التهمة "الشهيرة" وُجّهت إلى صلاح الجلاهمة على خلفية دعوته أبناء عائلته (الجلاهمة) للهجرة إلى قطر، كما أوضح محاميه عبد الله هاشم. ولكن سرعان ما أُطلق سراح الجلاهمة بعد أسبوع من احتجازه، وذلك بعد أن ثارت العائلة ضد اعتقال ابنها. وجرى التوصل إلى اتفاق بينها وبين النظام يقضي بتقديم الاعتذار مقابل إطلاق سراحه. واللافت أن هذا الاتفاق حصل بحسب نظام القبيلة الذي تعمل به العائلتان (الجلاهمة وآل خليفة) وليس بحسب القانون البحريني.

أقوال جاهزة

شارك غردالسلطة البحرينية تستطيع حبس معارضيها لمجرد اتهامهم بالتحريض على كره النظام

شارك غردفي البحرين، ممنوع أن تدعو الناس إلى كره النظام لأن السلطة تظن أنها لا تستحق إلا الحب

كراهية النظام

قال لرصيف22 نائب الأمين العام للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان ومركز الخليج لحقوق الإنسان نبيل رجب: "نقد السلطة وتغيير الحكومات سلمياً هما عمل مشروع وفق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان".

وأشار رجب إلى أن "هذا النوع من القوانين كان موجوداً في دول كثيرة، إبان مراحل القمع منذ عشرات السنين، ولكنه زال ولم يبقَ إلا في بعض الدول غير الحرة".

وأضاف: "كل الأجهزة الحقوقية والمنظمات الدولية تعتبر هذه القوانين انتهاكاً لحرية التعبير، وخصوصاً أنها تمنح مساحة واسعة للنظام لاستهداف المعارضين والحقوقيين بسبب انتقادهم ممارساته وأساليبه، كما أنها تمنح السلطة القدرة على إدانة أكبر قدر ممكن من هؤلاء الناس".

وأكّد أن "المجتمع الدولي لا يتقبل إدانة الأشخاص بهذه التهمة، وستبقى البحرين وأيّة حكومة تعمل بهذا القانون محل نقد من المؤسسات الدولية والأمم المتحدة".

ماذا يقول القانون؟

نصت المادة 165 من قانون العقوبات على أن "يعاقب بالحبس أو بالغرامة من حرّض بإحدى طرق العلانية على كراهية نظام الحكم أو الإزدراء به". وعقوبة الحبس تُراوح بين عشرة أيام وثلاث سنوات.

وأوضحت المحامية جليلة السيد لرصيف22: "من المتفق عليه بين كثير من المراجع القانونية، وعلى رأسهم اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، أن المادة 165 تتعارض مع ممارسة حرية الرأي والتعبير، وأنها مكتوبة على نحو فضفاض بحيث يمكن أن يتعرض الناس للعقوبة لمجرد ممارستهم حرية الرأي والتعبير".

اللجنة المذكورة هي "اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق" وقد عيّنتها السلطة عام 2011 للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان كمبادرة لحل الأزمة التي كانت قد بدأت، وقد رأسها الخبير المصري في القانون الدولي محمود شريف بسيوني. وكما لفتت السيد، تحدثت الفقرة 1281 من التقرير عن أنه في فترة أحداث 2011، جرى تطبيق المادة 165 من قانون العقوبات تطبيقاً ينتهك حرية الرأي وحرية التعبير، فأقصيت الآراء المعارضة لنظام الحكم والآراء الداعية إلى تغيير سلمي.

وأضافت: "كذلك جاء في الفقرة 1286 أنه جرى استخدام نص المادة 165 من قبل المحاكم، وبالتحديد محاكم السلامة الوطنية في ذلك الوقت بوصفها أداة لقمع حرية التجمع ومعاقبة الذين يسعون إلى ممارسة ذلك الحق".

وأكّدت أن تلك المادة "تحاكم الناس على تبني رأي أو حتى مجرد شعورهم بالرضا أو عدم الرضا عن النظام الحاكم، كما أن لفظة كراهية النظام تصادر حق الناس والمواطنين في تكوين رأي ناقد للسلطات القائمة وأدائها"، مشيرةً إلى أنها تنعكس سلباً على حريات أخرى مثل حرية الصحافة وحرية البحث العملي "لأنه قد يكون في نشر بحث ناقد لبنية النظام تحريض على كراهيته إذا ما توسعنا في تطبيق المفهوم".

كيف تتعامل السلطة مع "كارهيها"؟

ورأت السيد أن "التجربة أثبتت أن سلطة الاتهام والمحاكم في البحرين تتوسع جداً في تطبيق هذا المفهوم ليس فقط عبر هذه التهمة وحدها بل كذلك عبر التهم المشابهة كتلك التي تنص عليها المادة 216 المتعلقة بتجريم ما يسمى إهانة الهيئات النظامية".

بعد صدور تقرير بسيوني أواخر العام 2011، أسقطت النيابة العامة تهمة التحريض على كراهية نظام الحكم عن الكادر الطبي لتداخلها مع ممارسة حرية الرأي والتعبير، كما أسقطتها بين عامي 2011 و2012 عن عدد من النقابيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلا أنها عادت ووجهت التهمة نفسها لنشطاء آخرين.

وقالت جليلة السيد: "على أثر صدور توصيات لجنة تقصي الحقائق، التزمت السلطات البحرينية تعديل بعض المواد المتداخلة مع حرية التعبير عن الرأي، كالمادتين 168 و169 المتعلقتين بإذاعة أخبار كاذبة قد تحدث ضرراً بالأمن الوطني ونشر محررات أو أوراق من شأنها أن تؤدي إلى اضطراب السلم العام".

وأضافت: "الملاحظ أن المادة 165 لم تشملها أيّة تغييرات، وبقيت سيفاً مصلتاً على رقاب الناشطين الحقوقيين والسياسيين والنقابيين وقادة المعارضة السياسية من أمثال إبراهيم شريف الذي يحاكم حالياً بهذه المادة".

كلمات مفتاحية
البحرين قوانين

التعليقات

المقال التالي