عام على حكم السيسي: حالة حقوق الإنسان تراجعت كثيراً

عام على حكم السيسي: حالة حقوق الإنسان تراجعت كثيراً

"سنؤسس لمصر المستقبل دولةً قويةً محقةً عادلةً سالمةً وآمنة"، هذا ما وعد به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الثامن من شهر يونيو عام 2014، الشعب المصري، في خطاب تسلّمه السلطة من الرئيس السابق عدلي منصور. عام مرّ على بداية حكم السيسي لجمهورية مصر العربية، عام شهد إصدار سلسلة من القوانين الجديدة والإجراءات القضائية التي تفرض قيوداً مشددة على حرية التعبير والصحافة، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية التجمع السلمي، كما شهد استمرار العمل بقوانين تنتهك أبسط حقوق الإنسان المصري كقانون التظاهر.

في ذكرى مرور عام على تسلّمه السلطة، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً أشارت فيه إلى أن عهد السيسي شهد "انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان". فعهده شهد حتى الآن مقتل عدد كبير من المتظاهرين، وغياب المحاسبة على قيام قوات الأمن بالاعتداء على المتظاهرين، وعمليات احتجاز جماعية، ومحاكمات عسكرية للمدنيين، والمئات من أحكام الإعدام والإجلاء القسري لآلاف العائلات من شبه جزيرة سيناء.

قانون التظاهر

تنفيذاً لقانون تقييد التظاهر، قامت قوات الأمن المصرية بتفريق التظاهرات المعارضة للحكومة باستخدام القوة، وهذا ما تسبب بمقتل عدد من المتظاهرين. كذلك نفذت حملات اعتقال تعسفية في حق نشطاء حقوق الإنسان في مصر. ولعلّ الحادثة الأشهر في هذا الخصوص، هي مقتل الناشطة

شيماء الصباغ، في يناير 2015، أثناء إحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير. يومذاك قتل ما لا يقل عن عشرين شخصاً، من بينهم الصباغ. وفي حين اتهمت النيابة العامة المصرية أحد أفراد قوات الأمن المركزي بمقتل الصباغ، سجنت سبعة عشر شخصاً بتهمة "خرق قانون التظاهر".

علماً أن لائحة المعتقلين والمحكومين بسنوات من السجن بسبب خرق قانون التظاهر، طويلة، منها: أحمد دومة، محمد عادل، هند نافع، علاء عبد الفتاح، ماهينور المصري، يارا سلام، أحمد ماهر وغيرهم الكثير، وبعضهم ينفّذ حكماً بالسجن خمسة عشر عاماً.

وفي فبراير الماضي، قُتل نحو تسعة عشر من مشجعي كرة القدم بسبب تدافع أمام استاد القاهرة، حصل بعد إطلاق الشرطة الغاز المسيّل للدموع عليهم حين كانوا يحاولون العبور إلى الأستاد من ممر ضيّق محاط بالحواجز.

اعتقالات تعسفية وانتهاكات أثناء الاحتجاز

وشهد عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي حملات اعتقال تعسفية شملت عدداً كبيراً من معارضيه ونشطاء حقوق الإنسان، ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين. هذا بالإضافة إلى أحكام مطولة بالسجن، ومحاكمات جماعية، وأحكام بالإعدام. وقد وثّقت تقارير حقوقية عدّة وقوع انتهاكات جسيمة في حق المعتقلين وتعذيبهم جسدياً ونفسياً واستخدام العنف الجنسي ضدهم. فقد أشار المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقريره السنوي إلى أن "السجون المصرية تؤوي حالياً 160% من طاقتها الاستيعابية، وأقسام الشرطة 300% من تلك الطاقة. كذلك استخدمت السلطات مقارّ غير رسمية تتضمن قواعد عسكرية ومواقع للأجهزة الأمنية لإيواء المحتجزين. ويمارس التعذيب وإساءة المعاملة في تلك المقارّ على نحو روتيني". ووثّق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، في مايو 2014، 23 حالة وفاة قال إن "قوات الأمن هي المسؤولة عنها على الأرجح، بينها أربع حالات نتيجة الإهمال الطبي، وثلاث نتيجة التعذيب، واثنتان وقعتا بعد اختفاء الضحية".

أما تقرير الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، الذي صدر في مايو الماضي، فقد حمل شهادات موثّقة لحالات تعرضت لعنف جنسي داخل السجون، وأكدت المنظمة أن "العنف الجنسي يتم استخدامه كسلاح للقمع، بعد تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحكم". ورصد التقرير حالات اغتصاب جماعي واعتداء جنسي شمل 500 سيدة خلال السنوات الأربع الماضية، منها 186 حالة خلال حكم السيسي.

وفي هذا العام أيضاً، لوحق عدد كبير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم، وأصدر القضاء المصري أحكاماً بالإعدام فاق عددها الـ500، بالإضافة إلى أحكام بالسجن المؤبد، في محاكمات غير شفافة، بحسب رأي منظمات دولية عدّة.

وأشارت تقارير حقوقية إلى أن "عدد الصحافيين القابعين في السجون المصرية تخطى الستين".

الحرب المستمرة في سيناء

في أكتوبر 2014 وقع هجوم إرهابي على نقطة تفتيش تابعة للجيش المصري في سيناء، قامت به جماعة أنصار بيت المقدس. على أثر هذا الاعتداء أجلت القوات المسلحة المصرية آلاف العائلات من منازلهم. هذا التهجير اعتبرته منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها الأخير، "انتهاكاً لتدابير الحماية من الإخلاء القسري في القانون الدولي لحقوق الإنسان". كذلك وقعت عمليات قتل واعتقال تعسفي أثناء العمليات العسكرية في شمال سيناء.

وفي الثامن من شهر يونيو عام 2014، أدى عبد الفتاح السيسي اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا، ليصبح رئيساً للبلاد. عام مرّ، تزايدت خلاله انتهاكات حقوق الإنسان، وشهدت البلاد قمعاً أعادها إلى ما قبل ثورة يناير.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي