العلويون يرفضون القتال للحفاظ على مناطق سنّية

العلويون يرفضون القتال للحفاظ على مناطق سنّية

يخوض النظام السوري والقوات الموالية له معارك على جبهتين: الأولى ضد تنظيم داعش، والثانية ضد جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وحلفائها. وفي الفترة الأخيرة هو يخسر على الجبهتين ويبدو أن هذا يثير امتعاض قاعدته العلوية.

يتقدّم تنظيم داعش في سوريا على حساب قوات النظام وعلى حساب باقي فصائل المعارضة السورية، ما يعيد رسم خريطة النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات ويزيد من تعقيداته. وعزز التنظيم المتطرف مواقعه في منطقة واسعة ممتدة من تدمر في محافظة حمص وصولاً إلى محافظة الأنبار العراقية في الجانب المقابل من الحدود. وبات بذلك يسيطر على مساحة تقارب الـ300 ألف كيلومتر مربع من الأراضي بين البلدين، بحسب الخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش، وعلى نصف مساحة الأراضي السورية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

ويقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن أحد أسباب "هذا الانهيار السريع لقوات النظام عدم القدرة على تعويض الخسائر البشرية الكبيرة التي يتكبدها". ويوضح أن "هناك تخلفاً كبيراً عن الالتحاق بالخدمة العسكرية. كما أن هناك شعوراً متنامياً في أوساط القوات المسلحة وقوات الدفاع الوطني الموالية لها برفض الدفاع عن مناطق لا يشارك أهلها في القتال"، في إشارة إلى المناطق ذات الغالبية السنّية إجمالاً حيث "لا حاضنة شعبية" للنظام السوري.

وغالبا ما يُعبّر موالون للنظام على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن هذا الشعور. وقد أوردت صفحة "شبكة أخبار جبلة" (منطقة جبلية في محافظة اللاذقية) على فيسبوك تعليقاً جاء فيه: "التعبئة العامة لا يجب أن تقتصر على أهل الساحل السوريين الذين قدموا آلاف الشهداء والجرحى... إنما للسوريين الموجودين في الساحل من كل المحافظات تحت إسم مهجرين وعددهم حوالى مليون شاب"، داعيةً هؤلاء إلى أن "يحملوا السلاح... وإلا فعودوا إلى محافظاتكم".

وتعزز التطورات الميدانية الخشية من حصول "تقسيم بحكم الأمر الواقع" في سوريا حيث يتقلص وجود النظام إلى المنطقة الممتدة من دمشق في اتجاه الشمال نحو الوسط السوري وصولاً إلى الساحل غرباً (طرطوس واللاذقية). بينما يسيطر تنظيم داعش على المنطقة الشرقية صعوداً نحو الشمال. في حين يسيطر باقي مقاتلي المعارضة بقيادة جبهة النصرة، على الجزء الآخر من الشمال (حلب وإدلب). ويتنازع النظام والمعارضة المنطقة الجنوبية، مع أرجحية للمعارضة.

في المقابل، يخسر تنظيم داعش في المعارك المستمرة منذ أشهر بينه وبين وحدات حماية الشعب الكردية في أجزاء من محافظتي الحسكة وحلب. إذ يحظى المقاتلون الأكراد بدعم جوي من التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

ويزيد هذا الواقع الميداني من صعوبة حسم الوضع في البلاد. وفي مقال كتبه المحلل آرون لوند على الموقع الإلكتروني لمركز "كارنيغي" للأبحاث، قال: "بغض النظر عمن يربح وعمن يخسر الحرب في سوريا حالياً، يمكن التأكيد أن لا أحد يمتلك حظوظاً في الانتصار".

وأضاف: "في هذه المرحلة، من المستحيل تصوّر دولة نهائية واقعية ومستقرة (بغض النظر عن الديموقراطية) يديرها أحد الأطراف الثلاثة الرئيسية المتنافسة على السلطة في سوريا"، في إشارة إلى النظام وتنظيم داعش والمعارضة المسلحة التي تقودها جبهة النصرة.

وخلص لوند إلى أن "المدن قد تسقط ثم تستعاد، المعارك قد تنتهي بالربح أو بالخسارة... لكن لا يمكن الانتصار في حرب مثل الحرب السورية، بالقدر نفسه الذي لا يمكن التغلب على وباء أو على زلزال".

كلمات مفتاحية
سوريا

التعليقات

المقال التالي