الدراسة في السجن الإسرائيلي أسهل من التعلّم في الجامعات الفلسطينية

الدراسة في السجن الإسرائيلي أسهل من التعلّم في الجامعات الفلسطينية

تشهد الساحة الفلسطينية حراكاً للأسرى المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي، يطالبون فيه بحقهم بمواصلة تعليمهم في الجامعات الفلسطينية. فبعد خروجهم من السجن يصطدمون ببيروقراطية ترفض معادلة بعض الشهادات التي حصلوا عليها وهُم في السجن.

قضية تعلّم الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، مرّت بمراحل عدّة بدأت بتحديهم إدارة سجون الاحتلال وإعلانهم أول إضراب مفتوح عن الطعام نهاية الستينيات من القرن الماضي، مطالبين بالسماح لهم بإدخال الكتب إلى السجون. وبالفعل نجح الأسرى وأسسوا المكتبات داخل السجون وكوّنوا ما يشبه الجامعات التي خرجت جيلاً من قادة الانتفاضة الأولى. وفي ما بعد، استطاع الأسرى أن ينتزعوا، بعد عقود من النضال، مطلب السماح للأسير بالالتحاق بالجامعة العبرية المفتوحة، كما التحقوا بجامعات مفتوحة عبر العالم.

عصمت منصور يعتصم

من هنا بدأت قصة الأسير عصمت منصور الذي سجن، وهو ابن 16 عاماً، عشرين سنة متواصلة استطاع خلالها أن يحصل على شهادة الثانوية العامة والبكالوريوس وأن يؤلف ثلاثة أعمال أدبية لاقت تقديراً كبيراً لدى النقاد والأدباء.

ومنصور (39 عاماً)، تحرر من السجن ضمن المرحلة الأولى من عملية إطلاق الأسرى القدامى، التي شملت 26 أسيراً، من أصل 104. وكانت إسرائيل قد أفرجت عن 3 دفعات من الأسرى، قبل أن ترفض الإفراج عن دفعة أخيرة، وهذا ما أدى إلى انهيار عملية السلام التي رعتها الولايات المتحدة العام الماضي.

يوم الأحد الماضي، 3 مايو، أعلن منصور عن بدئه اعتصاماً يومياً من الساعة العاشرة صباحاً حتى انتهاء الدوام الحكومي وذلك أمام وزارة التربية والتعليم في رام الله، بالقرب من المجلس التشريعي. ودعا الفلسطينيين إلى الانضمام إليه ومساندته بالحضور والتغطية والمتابعة لحملته.

فبعد تحرره أراد منصور أن يكمل مشواره التعليمي في إحدى الجامعات المحلية ولكن هذه الجامعات طالبته بالحصول على استثناء من وزارة التعليم العالي، لأن القانون لا يعترف بالتعليم عبر المراسلة. وعندما توجه إلى وزارة التعليم العالي، رفضت الوزيرة استقباله وقال له وكيل الوزارة إن النظام لا يعترف بهذه الجامعة.

رأي وزارة التربية والتعليم

وقالت وزارة التربية والتعليم العالي في بيان إن الأسير المحرر عصمت منصور حاصل على شهادة بكالوريوس من جامعة "العالم الأمريكية"، وهي جامعة وهمية غير معترف بها لدى الوزارة، وفقاً للقوانين المعمول بها والتي تهدف للحفاظ على جودة التعليم العالي في فلسطين، مع الإشارة إلى أن المحرر منصور كان على علم حينما التحق بجامعة "العالم" بأنها غير معتمدة في فلسطين.

وأضافت أن منصور جاء إلى الوزارة، وطلب مقابلة وزيرة التربية والتعليم العالي خولة الشخشير، وقد كانت الوزيرة حينذاك في اجتماع، فما كان من المحرر منصور إلا أن أثار الفوضى في مكتب الوزيرة، وهذا ما استدعى تدخل الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي، الذي دعا المحرر إلى مكتبه ليسمع منه مطلبه ورسالته.

وتابع بيان وزارة التربية: "الوكيل المساعد قابل الأسير المحرر بكل احترام في مكتبه واستمع لمطلبه المتمثل بمنحه استثناء لدراسة الماجستير وهو يحمل شهادة بكالوريوس من جامعة وهمية وغير معترف بها لدى الوزارة، فكان رد الوكيل المساعد كالآتي: نحن نقدر عالياً قضية الأسرى ومن حق كل أسير أن يكمل تعليمه، وأنت في مقتبل العمر وبإمكانك إعادة الدراسة في إحدى الجامعات الفلسطينية المعترف بها، وللأسف لا يجوز منحك استثناء لأن حالتك واضحة وهي أنك تحمل شهادة غير معترف بها". وأضاف البيان "أن الأسير المحرر اجتزأ كلام الوكيل المساعد وفقاً لهواه وبدأ ينشر في الإعلام ما حصل معه في الوزارة بشكل غير دقيق ومحرف".

ردود الشارع الفلسطيني

الإعلامية ميرفت صادق كتبت على الصفحة التي أنشأها منصور على فيسبوك تحت عنوان "حق الأسير يتعلم في جامعات وطنه": "التربية والتعليم لا تعترف بالجامعات المفتوحة التي يراسلها الأسرى من سجونهم إذا ما أتيح ذلك لبعضهم. حسناً، لماذا لا تخصص برنامج دراسة بالمراسلة للأسرى بالتنسيق بين جامعتنا في الوطن وعبر الصليب الأحمر وضمن نظام تعليمي معترف به؟ من غير المعقول أن يعيش الأسير حرمان الاحتلال والجهات الفلسطينية المسؤولة. والجامعات الفلسطينية أيضاً تتحمل مسؤولية في ذلك. عليها اقتراح برنامج دراسي يوائم أوضاع الأسرى وحاجتهم لإكمال تعليمهم، وخاصة ذوي الأحكام العالية".

وقال وزير الأسرى الأسبق أشرف العجرمي لرصيف22: "طبعاً من يحمل شهادة توجيهي يمكن أن يكمل تعليمه كأي شخص آخر، وهيئة شؤون الأسرى مسؤولة عن مساعدة الأسرى وخاصة الذين أمضوا سنوات في السجون في استكمال تعليمهم. القوانين الفلسطينية لا تراعي الأسرى إلا في موضوع الرواتب لسنوات السجن، وهناك نظام في هيئة الأسرى يتحدث عن موضوع تأهيل الأسرى".

وأضاف العجرمي: "في موضوع الأسير عصمت منصور هناك مشكلة تتمثل بعدم الاعتراف بجامعة العالم الأمريكية وتالياً بصعوبة إجراء المعادلة. في السابق كانت هنالك مشكلة في شهادات الجامعة العبرية المفتوحة وتم حلها استثناءً للأسرى وهذا كان موضوعاً سياسياً لا يتعلق بمدى أهمية الجامعة ومدى الاعتراف بها، على عكس جامعة العالم. ومن المفترض مراعاة وضع الأسرى والتعامل مع إنجازاتهم التعليمية بشكل يأخذ في الاعتبار أن الظروف أمامهم صعبة ولا يتاح لهم ما يتاح لكل طالب آخر".

مسودة مشروع

وقدّمت حملة حق الأسرى في التعليم الجامعي "مسودة مشروع حق الأسرى في التعليم الجامعي" إلى مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي ووزارة الأسرى، واقترحت تشكيل لجنة أكاديمية رسمية بإشراف التعليم العالي لتبت كل طلب بشكل منفرد.

وبحسب المشروع، يخضع كل أسير متقدم إلى اللجنة لامتحان قبول وتحديد مستوى حسب تخصصه، كما يتم تقييم إنتاجه العلمي والأدبي أو الساعات المنجزة في جامعات معترف بها لدى التعليم العالي داخل السجن أو خارجه. ويحتسب ذلك بدل ساعات معتمدة حسب تقييم اللجنة، وتكون النتيجة ملزمة لكل الجامعات الفلسطينية، وذلك بشرط أن يكون الأسير حائزاً شهادة الثانوية العامة وأن يكون قد امضى ما يزيد على 8 سنوات تراكمياً في السجن.

عصمت ليس وحيداً

عصمت منصور ليس حالة فريدة. فهناك ثغرات في القانون تحرم أسرى آخرين من استكمال طموحهم في التعليم، ومنهم محمد جرادات الذي حصل على شهادة الثانوية العامة في السجن وأكمل دراسته في جامعه النجاح وحصل على ماجستير مع مرتبة الشرف، ولكن مطلبه بنيل شهادة الدكتوراه اصطدم بمعدل نجاحه المتدني في شهادته.

وقال جرادات لرصيف22: "جاءت حملة الأسير عصمت منصور لتفتح هذا الملف وتعيد الاعتبار للأسرى وتنصفهم وتحررهم من قيد القوانين الجامدة التي تحول دون اندماجهم وتطورهم أكاديمياً".

كلمات مفتاحية
إسرائيل

التعليقات

المقال التالي