هيلاري كلينتون تترشح للرئاسة، فكيف ستكون مواقفها من القضايا العربية؟

هيلاري كلينتون تترشح للرئاسة، فكيف ستكون مواقفها من القضايا العربية؟

وأخيراً، أعلنت هيلاري كلينتون رسمياً ترشحها إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية. عرف العرب المرشحة القوية حين كانت وزيرة للخارجية وعرفوها حين كانت سيّدة أمريكا الأولى. في السنوات الماضية، اشتهرت بعض تصريحاتها حول قضايا عربية. وهنا تحاول رصيف22 رسم صورة لما ستكون عليه مواقف كلينتون إذا صارت رئيسة الولايات المتحدة الجديدة.

الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة ليست قريبة جداً، فهي ستجري في نوفمبر 2016. ولكن في بداية العام المقبل ستجري الانتخابات التمهيدية التي يختار فيها الديمقراطيون مرشحتهم للرئاسة. وفي ظل غياب منافسين أقوياء لهيلاري داخل الحزب الديمقراطي، أشارت بعض استطلاعات الرأي إلى أنها ستحصل على 60% من أصوات الديمقراطيين.

كل المؤشرات تقول إن كلينتون هي مَن ستواجه مرشح الحزب الجمهوري بعد سنة ونصف السنة. الرئيس الأمريكي باراك أوباما دعمها بقوله إنها ستكون "رئيسة ممتازة" للولايات المتحدة. ووزير الخارجية جون كيري أشاد بها معتبراً أنها أدت عملاً رائعاً في إصلاح العلاقات الدولية عندما كانت تشغل منصبه.

مواقف كلينتون البارزة حول القضايا العربية

كلينتون ليست فقط سيدة أمريكا الأولى سابقاً. هي شخصية سياسية بارزة جداً. فعام 2000، فازت بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك ثم تولت عضوية لجنتي القوات المسلحة والموازنة في الكونغرس. وعام 2008، نافست أوباما في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الديمقراطيين قبل أن تنسحب من المنافسة وتتولى بعد ذلك وزارة الخارجية بين عامي 2009 و2013.

في هذه السنوات الأربع عاصرت كلينتون مرحلة الربيع العربي وأدلت بمواقف كثيرة حول قضايا المنطقة العربية في مرحلة حساسة جداً من عمر العالم العربي.

ليبيا غير مصر

ففي ليبيا، لعبت دوراً كبيراً في الدفع نحو إسقاط الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي بعمل عسكري كما كشفت أخيراً صحيفة "واشنطن تايمز". ولكن في مصر، كانت تدعو إلى "انتقال منظم" للسلطة ولم تكن متحمسة للتخلي السريع عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، على عكس رئيسها أوباما الذي انحاز إلى الشباب التوّاقين إلى التغيير. هذه الازدواجية توضح طبيعة تفكير كلينتون البراغماتية ما يجعل منها شخصاً يصعب توقّع المواقف التي سيتخذها من قضية ما.

علماً أنها لعبت، بعد وصول الرئيس المصري المعزول محمد مرسي إلى الرئاسة، دوراً مهماً في دعم علاقات إسرائيل مع مصر، وهو دور شكرها عليه علناً رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

سوريا غير ليبيا

في سوريا، كانت كلينتون أول من قال إن "الرئيس السوري بشار الأسد فقد شرعيته من وجهة نظر الولايات المتحدة"، وذلك على أثر هجوم متظاهرين موالين للنظام السوري على سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق في منتصف العام 2011. وكانت دوماً تؤكد أن هدف أمريكا هو "تحقيق إرادة الشعب السوري بتحول ديموقراطي".

ولكن مرّة جديدة، ظهرت واقعيتها واختلاف مواقفها بحسب البلدان. رفضت تكرار السيناريو الليبي على أساس أن هناك "فروقاً كبيرة بين الوضعين السوري والليبي". ففي سوريا كانت تدعم، هي ومدير المخابرات المركزية الجنرال ديفيد بترايوس، فكرة تدريب المعارضة السورية المسلحة وتسليحها، وهو خيار لم يتحمّس له أوباما.

صرامة تجاه إيران

إلى أحداث الربيع العربي، عاصرت كلينتون كوزيرة للخارجية مرحلة التجاذبات الحادة بين بلادها وبين إيران حول الملف النووي. كانت تقول إنه لا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية لكي تحترم إيران التزاماتها الدولية وكانت تحث حلفاء بلادها على اتخاذ إجراءات متشددة ترغم إيران على "تغيير سياساتها" والتخلي عن "قراراتها الاستفزازية".

وكانت كلينتون تكرر أن بلادها ستستخدم "كل عناصر قوتها" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وتحرص على "التشاور الوثيق" مع اسرائيل حول ذلك. ولكنها كانت أيضاً لا تخفي تفضيل بلادها "حلاً ديبوماسياً" إذا قام القادة الإيرانيون بـ"الخيار الصائب". من هنا، رحبت قبل أيام باتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه واعتبرته "خطوة مهمة" وإنْ لفتت إلى أن "الشيطان يكمن في التفاصيل".

القضية الفلسطينية

في ما خص القضية الفلسطينية، كررت كلينتون ثوابت إدارة بلادها. فكانت تطالب بإجراء مفاوضات مباشرة هادفة إلى إعلان دولة فلسطينية "بسيادة حقيقية" وبحدود 1967 وبأن تشمل هذه المفاوضات كل القضايا بما فيها القدس. وكانت أيضاً تنتقد الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية وتعتبرها غير شرعية من دون أن تنسى دعم إسرائيل بتصريحات قوية مثل أن "الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل صلب كالصخر ولا يتزحزح".

وفي ما يتعلق بالصراعات الداخلية بين الفلسطينيين، كانت كلينتون تطالب إسرائيل بالقيام بخطوات تقوّي مكانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس كونها تعتبره أفضل شريك للسلام بالنسبة لإسرائيل.

ما أخفته كلينتون

المواقف المذكورة أطلقتها كلينتون عندما كانت وزيرة للخارجية، أي عندما كانت مجبرة على اتباع السياسات الرسمية للبيت الأبيض. وعليه، لا يمكن القول إنها قد تتخذ المواقف نفسها لو كانت رئيسة للولايات المتحدة.

فكلينتون تعدّ من الشخصيات الديمقراطية الأقرب إلى الجمهوريين في السياسة الخارجية. ولعلّ ذلك ناتج من كونها نشأت في أسرة متديّنة ربّها ينتمي إلى الحزب الجمهوري، ومن كونها بدأت نشاطها السياسي كجمهورية لا كديمقراطية.

لذلك من المهم البحث عمّا قالته كلينتون حين لم تكن مقيّدة بمنصب وزارة الخارجية. وهنا نقع على تصريحات ذات نكهة جمهورية مثل تشبيهها الخطوات التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، بذريعة حماية المواطنين الروس والمتحدثين باللغة الروسية في ذلك البلد، بالعدوان الذي شنه زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر في ثلاثينيات القرن الماضي بذريعة حماية المتحدرين من أصل ألماني.

ولعلّ أبرز انتقادات هيلاري لإدارة أوباما بعد خروجها منها، هو ما تمحور حول الأزمة السورية. فقد انتقدت الرئيس الأمريكي لأنه لم يقدم مساعدة عسكرية كافية للمعارضة السورية تاركاً فراغاً ملأه الجهاديون.

ومن مواقفها اللافتة أيضاً تأييدها عام 2005، حين كانت عضواً في مجلس الشيوخ، بناء الجدار الإسرائيلي الفاصل معتبرةً أنه غير موجه ضد الفلسطينيين، بل ضد "الإرهابيين" وأنه "على الفلسطينيين أن يساعدوا على وقف الإرهاب والقبول بالجدار". وكانت كذلك قد أيدت فكرة الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل كما عارضت وصول حماس إلى الحكم برغم أن الأخيرة وصلت عبر الانتخابات.

وقبل أيام، في ذروة السجال حول اتفاق الإطار الموقع مع إيران، قال السناتور ليندسي غراهام، وهو مرشح جمهوري محتمل للرئاسة عام 2016، إن الديمقراطية هيلاري كلينتون كان بمقدورها إبرام اتفاق أفضل من الذي أبرمه أوباما. "هيلاري ستبلي بلاء أفضل من هذا"، قال عاكساً النظرة إلى هيلاري كديمقراطية ليست بعيدة عن الجمهوريين.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي