التوصل إلى حل سياسي في ليبيا صار أصعب

التوصل إلى حل سياسي في ليبيا صار أصعب

يواجه المجتمع الدولي تحديات صعبة للتوصل إلى حل سياسي في ليبيا التي تعيش في حالة فوضى على كافة الأصعدة.

وتعاني ليبيا من تدهور مستمر للوضع الأمني منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي في 2011 بمساعدة حلف شمال الاطلسي. وهذا ما أدى إلى دعوة البعض إلى رفع الحظر على استيراد السلاح عن الحكومة المعترف بها دولياً لعل ذلك يساعدها على استعادة السيطرة على بعض المناطق.

وشنت القاهرة سلسلة من الغارات الجوية ضد مواقع "للدولة الاسلامية" في ليبيا بعد إعدام 21 مصرياً قبطياً على يد مقاتلين من التنظيم المتطرف. كما دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تحالف دولي ضد التنظيم في ليبيا.

واضطرت القاهرة إلى خفض سقف مطالبها لاحقاً بعد إعلان القوى الغربية بشكل ضمني رفضها التدخل العسكري الدولي في ليبيا وتأكيدها أن الحل السياسي هو الافضل حالياً.

واعتبرت الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، في بيان مشترك، أن تشكيل حكومة وحدة وطنية "يشكل الأمل الأفضل بالنسبة إلى الليبيين". وأكدت هذه الدول أن برناردينو ليون، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، سيدعو في الأيام المقبلة إلى سلسلة اجتماعات بهدف التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذرةً الذين لن يشاركوا في عملية المصالحة بأنه سيتم استبعادهم من الحل السياسي.

وتقدمت القاهرة والمجموعة العربية بمشروع قرار يدعو إلى رفع القيود عن الأسلحة للحكومة الليبية المعترف بها لكنه لا يشمل "حديثاً عن أي طلب لتدخل عسكري خارجي". وقال برناردينو ليون، أمام مجلس الأمن الدولي الأربعاء، أن الحل الوحيد في ليبيا سياسي.

وينتشر السلاح بشكل فوضوي في ليبيا حيث تتقاتل ميليشيات عدة للسيطرة على المدن المهمة وحقول النفط. ولا يقتصر الأمر على الفوضى الميدانية. فعلى الصعيد السياسي يوجد في ليبيا حكومتان الأولى مقرها طبرق ومعترف بها دولياً والثانية يسيطر عليها تحالف ميليشيات اسلامية تحت اسم "فجر ليبيا".

ومن شأن أي رفع للحظر على السلاح أن يعزز قدرات قوات اللواء خليفة حفتر قائد عملية "الكرامة" العسكرية ضد المجموعات الإسلامية، وهي عملية تبنتها السلطات المعترف بها دولياً. واعتبر مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة أن من شأن رفع الحظر على السلاح أن يصب الزيت على النار.

ومنذ إطلاق جهود الحوار في سبتمبر الماضي، لم يستطع ليون جمع اللاعبين الأساسيين على طاولة واحدة. أما إنجازه الأكبر حتى اللحظة فهو البدء في محادثات "غير مباشرة" الأسبوع الماضي بين الحكومة المعترف بها دولياً والمؤتمر الوطني العام المدعوم من ميليشيات "فجر ليبيا" التي تسيطر حالياً على العاصمة طرابلس.

من جهتها أوضحت كلوديا غازيني، من مجموعة الأزمات الدولية، أن الحل السياسي قد يكون "صعباً ولكنه ليس مستحيلاً". وأكدت أن "على المجتمع الدولي أن يبقي تركيزه موجهاً على جهود الحوار ويقاوم الدعوات إلى رفع الحظر على السلاح".

ويعتقد مراقبون أن جهود مد الجسور بين الطرفين ستفشل طالما لم تجلس فصائلها المسلحة، أي قوات حفتر وميليشيات "فجر ليبيا"، على طاولة واحدة.

وفي هذا الصدد يقول المحلل الليبي خالد الهتاش أن الحل السياسي "صعب جداً ولكن كل شيء يبقى ممكناً بالحوار". وهو يرى حلاً واحداً يتمثل "باعطاء حفتر المنصب الذي يريده"، وهو يرغب في تولي منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية، مقابل تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤلفة من ممثلين عن الطرفين.

والأسبوع الحالي، قال النائب طارق الجروشي، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن الدول الغربية طالبت بتغييب اللواء خليفة حفتر عن المشهد العسكري وعدم تعيينه في منصب القائد العام للجيش الوطني لأنّ ذلك سيمنع تدفق المساعدات الأوروبية على حكومة وبرلمان طبرق، واعتبر هذا المطلب "مؤامرة".

وكان قادة "فجر ليبيا" قد وضعوا إبعاد حفتر شرطاً أساسياً لمواصلة الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة. ويؤيد استاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس ابراهيم الكراز تلك الرؤية ويرى أن حفتر يشكل "عقبة" في طريق الحل السياسي.

وانتقد الكراز مصر لتدخلها في الأزمة الليبية، وقال: "على مصر ودول أخرى في المنطقة وقف تدخلها في الشؤون الليبية. التدخل الأجنبي يعقد كل العمليات السياسية".

ووفقاً لمحللين فإن الوضع في ليبيا تعقد أكثر مع وجود داعم إقليمي لكل فئة ليبية، إذ تفيد معلومات أن مصر والإمارات العربية المتحدة والسعودية تدعم حفتر، فيما تفضل تركيا وقطر ميليشيات "فجر ليبيا".

ويعتقد المحلل سعد الجبار من لندن أن "تلك الدول تصب الزيت على النار". وأوضح أنه "في ليبيا هناك صراع على السلطة بين المناطق والقبائل. كل منهم يريد أن يكون له دور. لذلك على المجتمع الدولي أن يؤكد لجميع اللاعبين أنه سيكون لهم مكان في ليبيا الجديدة".

كلمات مفتاحية
ليبيا

التعليقات

المقال التالي