10 أسباب تجعل العالم يكره بنيامين نتنياهو

حيثما يحل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يمكننا توقّع مشكلة سيفتعلها. زعيم الليكود اليميني لا يتوقف عن ارتكاب الخطأ تلو الآخر لدرجة أن فترة رئاسته للحكومة أدت إلى تراجع كبير في مكانة إسرائيل وباتت تهدد علاقاتها بأمريكا وبالدول الأوروبية. في الآتي 10 من أخطائه الكبيرة:

1ـ الاعتداء على أسطول الحرية

في 31 مايو 2010، اعتدت القوات الإسرائيلية على "أسطول الحرية" الذي كان يضم نشطاء سلام يحملون بضائع ومستلزمات طبية ومواد بناء لأهالي غزة المحاصرين. استخدم الجنود الإسرائيليون الرصاص الحيّ ضد ركاب سفينة "مافي مرمرة"، أكبر سفن الأسطول، موقعين تسعة قتلى من الجنسية التركية وقتيلاً أمريكياً. حينذاك، اعتبر نتنياهو أن السفينة التركية كانت "سفينة كراهية وليست سفينة سلام"، واضعاً الاعتداء كعادته، في خانة الدفاع عن النفس.

الاعتداء أدى إلى تخريب علاقات تل أبيب باسطنبول. وبما أن السفينة المستهدفة كانت مسجلة لدى جزر القمر، رفعت الأخيرة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية. في السادس من نوفمبر الماضي، أصدرت المحكمة قراراً بعدم النظر في القضية معتبرةً إياها خارج نطاق اختصاصها، لأن الجريمة ليست خطيرة كفاية، ولكنها أشارت إلى أن هناك أساساً معقولاً للاعتقاد بأن الجنود الإسرائيليين ارتكبوا جرائم حرب. أتى قرارها ليضرب بروباغندا إسرائيل التي تدّعي أنها دولة تحترم القوانين الدولية. 

2ـ عدم التعاون مع التحقيقات الدولية

في 3 ابريل 2009، عُيّن القاضي ريتشارد غولدستون رئيساً لبعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن حرب غزة ـ 2008. رفضت إسرائيل التعاون مع البعثة الأممية ومنعتها من العمل على أرضها، ولم يستجب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى طلبات غولدستون المتكررة بتغيير موقفه.

صدر التقرير آخر العام 2009، ولكن إسرائيل رفضت الاعتراف بصدقيته. لا بل أن رئيس الحكومة الإسرائيلية عاد، عام 2011، ليدعو الأمم المتحدة "إلى الإلغاء الفوري" للتقرير وقال: "يجب رمي هذا التقرير في مزبلة التاريخ"، في عبارة توضح رأيه بالعدالة الدولية.

وبعد حرب غزة الأخيرة، عيّن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة دولية للتحقيق في الجرائم الإسرائيلية عُرفت بلجنة شاباس، نسبةً إلى رئيسها البروفيسور ويليام شاباس. ومنذ البداية تعاطت إسرائيل مع اللجنة كما تعاطت مع سابقتها وشنّت هجوماً ضد رئيسها إلى أن اكتشفت أنه قدّم للسلطة الفلسطينية استشارة قانونية لقاء أجر مقداره 1300 دولاراً، فقدمت المعلومة إلى المجلس. على أثر ذلك، استقال شاباس ولكن اللجنة ستكمل عملها. لا تعترض إسرائيل حصراً على شاباس بل يعتبر رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أن "مجلس حقوق الإنسان جهة معادية لإسرائيل". ما تخاف منه إسرائيل هو تقرير يشبه تقرير منظمة "بتسليم الإسرائيلية" الذي يؤكد أنها ارتكبت جرائم حرب وأن 70% من ضحايا الحرب كانوا من المدنيين

3ـ ايقاف مفاوضات السلام وسياسات الاستيطان

في 25 أبريل الماضي، قررت اسرائيل تعليق المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بذريعة إبرامها اتفاق مصالحة مع حماس. وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو: "قرر مجلس الوزراء بالإجماع أن الحكومة الإسرائيلية لن تتفاوض مع حكومة فلسطينية مدعومة من حماس وهي منظمة إرهابية تدعو إلى تدمير إسرائيل".

ولكن في الحقيقة، لم يكن الكلام الإسرائيلي إلا مجرّد تبريرات واهية. فالمفاوضات كانت ميتة بسبب تعنّت إسرائيل ورفضها تنفيذ اتفاق سابق على إطلاق سراح أسرى ورفضها تجميد الاستيطان. وهذا يعرفه كل المجتمع الدولي المقتنع بأن إسرائيل هي من أفشل المفاوضات وأنها لا تعير اهتماماً لرغبة العالم في حلّ القضية الفلسطينية. أما استمرارها في اتخاذ قرارات ببناء مستوطنات جديدة فإنه يسبب لها خلافات مع حلفائها قبل خصومها ويضعها في موقف ضعيف على المستوى الدولي. وها قد بدأ الاتحاد الأوروبي بتبنّي سياسات ترفض مساعدة أي مشروع يكون المستوطنون جزءاً منه.

4ـ حرب غزة

كان لقرار بنيامين نتنياهو شن هجوم واسع على قطاع غزّة آثار سيئة جداً على إسرائيل. فالحرب التي أدت، بحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إلى مقتل 2174 فلسطينياً وجرح 10870 جعلت العالم ينظر إلى الدولة اليهودية كدولة دموية.

في مؤشر حديث على هذا الاستنتاج، أظهر استطلاع رأي نشره أخيراً مركز "شاتهام هاوس" البريطاني أن 35% من البريطانيين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي، وبزيادة مقدارها 18% عن عام 2012، بينما، على سبيل المثال، تراجعت المشاعر السلبية إزاء إيران من 45% إلى 33%. وقد أُجري الاستطلاع في أغسطس 2014، أي أثناء حرب غزة الأخيرة، وكانت الأنباء الآتية من القطاع سبباً أساسياً في زيادة المشاعر السلبية تجاه إسرائيل.

5ـ دفع فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية

بسبب سياسات نتنياهو المعرقلة لمحادثات السلام، وجدت السلطة الفلسطينية نفسها مضطرة للجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، فانضمت إلى معاهدة روما في الثاني من يناير الماضي. بعدها بفترة قصيرة، أعلنت المحكمة فتح تحقيق أولي في جرائم حرب محتملة وقعت على الأراضي الفلسطينية، والتحقيق الأولي هو مرحلة تمهد لإجراء تحقيق ومحاكمة إسرائيل. هنا جنّ جنون رئيس الحكومة الإسرائيلية، فأعلن أن "إسرائيل ترفض تماماً" هذا الإعلان. من جديد، أجاز نتنياهو لنفسه انتقاد منظومة القانون الدولي وازدراء قراراتها. وهذا التعاطي بات يثير غضب معظم الدول الكبرى، وخاصة الأوروبية منها.

6ـ الخلاف مع اوباما

خلاف نتنياهو مع باراك أوباما يعود إلى مرحلة الانتخابات الرئاسية الماضية حين دعم رئيس الحكومة الإسرائيلية مرشح الجمهوريين، بعيداً عن الأعراف التي تقتضي الحياد. ولكن الخلاف تفاقم وخرج إلى العلن حين رد نتنياهو على انتقادات البيت الأبيض للاستيطان في القدس بقوله إنها "تناقض القيم الأميركية". هنا ثار غضب فريق أوباما خاصةً أنه يمكن أن يُستنتج من كلام زعيم الليكود أنه قصد الإشارة إلى أصول أوباما غير الأمريكية. في كلّ الحالات فإن التعنّت الإسرائيلي الذي يعبّر عنه نتنياهو بفجاجة سيؤدي إلى تراجع تضامن الأمريكيين مع دولتهم. على سبيل المثال، لنأخذ مسألة رفض إسرائيل الدائم لحلّ الدولتين: "قبل 11 عاماً أيّد طوني جادث الدولة الثنائية القومية في نيويورك تايمز فأثار ضجة. حالياً تنشر الصحف حججاً كهذه بكثرة"، قال الصحافي بيتر باينرات في صحيفة هآرتس.

7ـ تعريض إسرائيل لعداء الديمقراطيين

أخيراً، رتّب نتنياهو لنفسه دعوة من جانب رئيس مجلس النواب الأمريكي جون بوينر لإلقاء كلمة أمام الكونغرس في 11 فبراير. أراد رئيس الحكومة الإسرائيلية تلميع صورته قبل الإنتخابات في 17 مارس. فور الإعلان عن الدعوة، عبّر البيت الأبيض عن غضبه واعتبرها "انتهاكاً للبرتوكول الديبلوماسي المعهود"، ذلك لأن "الدعوات من هذا النوع توجَّه عموماً بشكل مباشر بين زعيم وزعيم". وقد علّق وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، جيمس بيكر، على المسألة بقوله: "هذا يشكل انتهاكاً فظاً للبروتوكول وقواعد اللياقة".

الأجواء الحالية تشير إلى أن عشرات أعضاء الكونغرس سيقاطعون كلمة نتنياهو لو لبّى الدعوة. وبين كونغرس ممتلئ يقف أعضاؤه 29 مرة للتصفيق له (قبل 3 سنوات) وبين كونغرس كثيرٌ من مقاعده فارغة، فرق كبير سيوضح تراجع مكانة رئيس حكومة إسرائيل.

أكثر من ذلك، وضع نتنياهو علاقات بلاده بأمريكا في مأزق. فقد حذرت صحيفة "يو أس أي توداي"، من أن "نتنياهو يجازف باستبدال منظومة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بمنظومة علاقات بين حزب الليكود والحزب الجمهوري". وحذّر سبعة نواب سفير إسرائيل في واشنطن، بعد اجتماعهم به، من أن بلاده تخاطر بتحويل نفسها إلى موضوع خلافي بين الجمهوريين والديمقراطيين. وهذا بالغ الخطورة على إسرائيل كون دعم أمريكا لها يأتي من الحزبين وهذا ما يشكل نقطة قوة لها.

8ـ عدوانية غير مبررة

بعد قرار استوكهولم الاعتراف بدولة فلسطين، غضبت إسرائيل. ولكن تصرفاتها ومبالغتها في ردة فعلها على هذا القرار أزعجت حلفاء مقربين لها، على ما أكدت وزيرة خارجية السويد مارغوت فالستروم واصفة الدولة العبرية بأنها "عدوانية للغاية". الوزيرة السويدية اعتبرت أن تصريحات اسرائيل "تخطت كل الحدود" وأن "الطريقة التي يتحدثون بها عنا وعن الآخرين غير مقبولة. لم تزعج الأمريكيين فحسب بل كل من له علاقة بهم الآن".

9ـ فشل داخلي

ليست كل أخطاء نتنياهو مرتبطة بالسياسة الخارجية. فقبل فترة، كشف "تقرير الفقر البديل" الذي نشرته جمعية "لتيت" عن وجود مليونين و546 ألف فقير يشكلون 31.6 في المئة من سكان إسرائيل ومن بينهم مليون و613 ألف راشد و932 ألف طفل. كما كشف عن تضاعف نسبة كبار السن العاجزين عن توفير وجبات غذائية لأنفسهم. وقال إن ربع الأطفال الذين تتلقى عائلاتهم دعماً من جمعيات خيرية يذهبون إلى النوم جوعى مرات عدة في الشهر... حزب العمل المعارض لنتنياهو قال: "فيما كان نتنياهو مشغولاً بتخويف الجمهور من التهديدات الخارجية، ربّى وأنشأ بيديه خطراً إستراتيجياً داخلياً على هيئة 2.5 مليوني شخص فقير. فواقع أن واحداً من كل ثلاثة أطفال يعيش في فقر يشكل شهادة رسوب مدوٍّ للسياسة الاقتصادية لنتنياهو".

10ـ تظاهرة شارلي ايبدو

رغم إشارات الديبلوماسية الفرنسية التي توضح عدم رغبة فرنسا في مشاركة نتنياهو في المسيرة الباريسية المستنكرة لاعتداء شارلي إيبدو الإرهابي، قرر نتنياهو المشاركة. وهناك، كعادته، لم يستطع منع نفسه من ارتكاب الأخطاء فدعا يهود فرنسا للهجرة إلى إسرائيل، ما أثار غضب الفرنسيين.

فوجىء العالم بوجود رئيس الحكومة الإسرائيلية في الصف الأمامي للتظاهرة. ولكن صحفاً كثيرة كشفت أنه زاحم المشاركين وتقدم ليحجز لنفسه مكاناً في الصف الأول. هذه الحادثة لها دلالات عميقة. هي تعكس مكانة نتنياهو ومكانة إسرائيل بسبب سياسات نتنياهو. لم تزل الدولة العبرية تنجح في حجز مكان لها في مقدمة الصور ولكن لم يعد أحد يعترف لها بهذه المكانة.

حسن عباس

محرر القسم السياسي في رصيف22. كاتب وصحافي لبناني متخصص في الشؤون السياسية. قبل رصيف22، عمل وكتب في مؤسسات إعلامية لبنانية ودولية عدّة، وأجرى أبحاثاً تركّز على كيفية تحقيق الاستقرار في مجتمع متنوّع. يمكن التواصل معه عبر فيسبوك وتويتر.

كلمات مفتاحية
اسرائيل

التعليقات

المقال التالي