الأرق: كيف تنامون مع هذه العادة التي تعود جذورها إلى إنسان الكهف؟

الأرق: كيف تنامون مع هذه العادة التي تعود جذورها إلى إنسان الكهف؟

ليس هناك من شيء أكثر إحباطاً من مسألة الاستيقاظ في منتصف الليل من دون القدرة على الانخراط في النوم من جديد، فهذا "الكابوس" يعاني منه العديد من الأشخاص خاصة حين يستيقظون من حلمٍ جميلٍ، وتتفاقم المشكلة أكثر حين يلاحظون أن الطرف الآخر ينام "بسلامٍ"، وكيف بالحري في حال كان هذا الأخير يشخر وهو راقد إلى جانبهم؟

ما هي الأسباب التي قد تدفع البعض إلى الاستيقاظ في منتصف الليل؟ وما هي الحلول المقترحة لمعاودة النوم من جديد؟

via GIPHY

ظاهرة شائعة وطبيعية

إن الاستيقاظ الليلي يعد واحداً من اضطرابات النوم الأكثر انتشاراً بين الناس، ومع ذلك، لا يعرف سوى عدد قليل من الناس كيفية تأثير هذه المسألة على الاضطرابات النفسية والأمراض العضوية.

فقد وجدت دراسةٌ نُشرت في مجلة أبحاث الطب النفسي أن 35% من عامة الناس يختبرون الاستيقاظ في منتصف الليل بمعدل 3 ليالٍ على الأقل في الأسبوع، في حين أن 23% يستيقظون مرة واحدة على الأقل كل ليلةٍ. وقد تبيّن أن الاستيقاظ الليلي يزداد مع التقدم في العمر خاصة بالنسبة إلى النساء.

via GIPHY

بشكلٍ عام، كانت الأمراض العضوية والإضطرابات النفسية أكثر تكراراً بين الأشخاص الذين يستيقظون في منتصف الليلي بمعدل لا يقل عن 3 ليالٍ في الأسبوع، بمعنى آخر فقد اتضح أن الاستيقاظ الليلي مرتبط بالأمراض العضوية المتكررة، السمنة والإضطرابات النفسية.

أقوال جاهزة

شارك غرد35% من عامة الناس يختبرون الاستيقاظ في منتصف الليل بمعدل 3 ليالٍ على الأقل في الأسبوع، في حين أن 23% يستيقظون مرة واحدة على الأقل كل ليلةٍ. وقد تبيّن أن الاستيقاظ الليلي يزداد مع التقدم في العمر خاصة بالنسبة إلى النساء.

شارك غرديعود الأرق إلى ايام رجل الكهف الذي كان يستيقظ من نومه، يتحقق من البيئة المحيطة به، ومن عدم وجود الحيوانات المفترسة كالنمور ثم يعود إلى النوم.

ومن أجل الوصول إلى النتائج الدقيقة، تم اختيار عيّنة من 8 آلاف شخص، تراوح أعمارهم بين 18 عاماً وما فوق ويعيشون في ولايات تكساس ونيويورك وكاليفورنيا.

خلال مقابلاتٍ أجريت مع هؤلاء المشتركين، كشفوا عن عاداتهم في النوم، ووضعهم الصحي والاضطرابات النفسية، وقد تم تقييم حالة الاستيقاظ الليلي بحسب تواترها، ومدتها والسبب الكامن وراءها.

في هذا الصدد، أكد الدكتور "خوسيه كولون"، صاحب كتاب The Sleep Diet أن الاستيقاظ في منتصف الليل هو أمر طبيعي وجزء من الحمض النووي البشري:" لا أحد ينام طوال الليل"، مشيراً إلى أن هذا يعود إلى أيام رجل الكهف الذي كان يستيقظ من نومه، يتحقق من البيئة المحيطة به، ومن عدم وجود الحيوانات المفترسة كالنمور ثم يعود إلى النوم.

أسباب الاستيقاظ الليلي

سواء كان ذلك نتيجة القلق أو الإفراط في التفكير أو بعض العوامل المحيطة، فإن بعض الأشخاص يجدون أنفسهم عاجزين عن النوم طوال الليل، لأنهم يستيقظون بعد بضع ساعات و"يصارعون" الأرق بهدف استعادة النوم، ولكن من المهم في مثل هذه الحالات معرفة الأسباب التي جعلتهم يستيقظون من سباتهم العميق.

في هذا السياق، كشفت صحيفة الهافيغتون بوست عن أكثر الأسباب الكامنة وراء الاستيقاظ في منتصف الليل، وذلك وفق خبراء النوم.

via GIPHY

اصطحاب "الضغط النفسي" إلى السرير: حتى وإن كنتم لا تشعرون بالإجهاد حين يحين وقت النوم، فالتوتر الضمني قد يكون السبب الأساسي وراء الاستيقاظ في منتصف الليل.

من هنا تنصحكم "ريبيكا روبنز"، من كلية الطب في جامعة نيويورك، بتحويل غرفة نومكم إلى "ملجأ للنوم"، إلا أن هذا لا يعني إنفاق الأموال الطائلة على "ديكور" باهظ الثمن، بل الحرص على أن تكون غرفة نومكم المكان الأنسب لتعزيز الهدوء والسكينة والظلام.

ولعلّ أهم شيء في هذا الصدد هو: التحقق من الفراش.

وجدت دراسةٌ نُشرت في العام 2009 أن الفراش القديم يزيد من مستوى الإجهاد، بحيث يرتبط نقص النوم وآلام الظهر بزيادة مستويات هرمون الكورتيزول (وهو الهرمون المسؤول عن الإجهاد) في الجسم، وعليه ينصح الخبراء بضرورة استبدال الفراش كل 7 سنوات.

ولكن كيف يمكن التحايل على العقل لإرغامه على النوم؟

إذا استمر الأرق أكثر من 30 دقيقة، يجب النهوض من السرير والذهاب إلى غرفةٍ أخرى، وإلا فإن الدماغ سيربط الفراش بحالة الاستيقاظ، وفق ما يؤكده "ستيف أورما"، أخصائي في علم النفس السريري ومؤلف كتاب Stop Worrying and Go to Sleep: How to Put Insomnia to Bed for Good، هذا ويمكن تدوين الأمور التي تقلقكم كطريقةٍ لإخراجها من دماغكم.

وجود الكثير من الضجيج أو الحركة المفرطة: إن مرحلة النوم التي تمرون بها، سواء كانت مرحلة حركة العين السريعة (مستوى عميق من النوم) أو إحدى مراحل حركات العين غير السريعة (مستوى أخف من النوم) ستحدد مدى سهولة استيقاظكم على الاصوات في غرفة النوم الخاصة بكم.

إن بعض الأصوات مثل: الشخير وحركة المرور، من المرجح ألا تؤثر عليكم أثناء نوم حركة العين السريعة REM، ولكنها قادرة على جعلكم تستيقظون إذا كنتم تمرون بمرحلةٍ انتقاليةٍ خلال مراحل النوم الخفيف، وفق ما أكده "نايت واتسون"، رئيس سابق للأكاديمية الأميركية لطب النوم.

via GIPHY

واللافت أنه عندما تستيقظون ليلاً بسبب الضجيج، هناك بعض الأشياء التي يمكنكم القيام بها للعودة إلى النوم، كتركيب جهاز ضوضاء أبيض قادر على منع بعض الأصوات الخارجة عن الإرادة مثل الشخير، السعال... وفي حال كنتم تنامون إلى جانب شريكٍ يتقلب ويتحرك كثيراً أثناء نومه، فعندها الحل الأنسب هو وجود فراشٍ منفصل للمساعدة على منع الاضطرابات الناجمة عن الحركة المفرطة.

الافراط في الشرب قبل النوم: لا نتحدث هنا فقط عن المشروبات الكحولية بل هذا يشمل جميع أنواع المشروبات.

فقد وجدت دراسة نشرت في Alcoholism: Clinical & Experimental Research أن شرب الخمر قبل النوم يجعل البعض يشعر بالنعاس، غير أنه يؤدي إلى اضطرابات في وقتٍ لاحقٍ من الليل.

فلا مانع من احتساء كأس نبيذ قبل موعد النوم، بشرط عدم تجاوز المعدل العام، أما السوائل المختلفة، فتنصح "ريبيكا روبنز" بالانقطاع عنها قبل 90 دقيقة من موعد الخلود إلى النوم:" مما سيساعد في تقليل فرص الاستيقاظ في منتصف الليل للذهاب إلى الحمام".

المعاناة من مشاكل صحية: بشكلٍ عام، لا بأس من حدوث اضطراب النوم من وقت لآخر: "كل شخص يمر بليلة سيئة بين الحين والآخر"، على حدّ قول "نايت واتسون"، الذي يؤكد أن هذه المسألة طبيعية ولا تتطلب العلاج.

واعتبر "واتسون" أن العلاجات التي لا تستلزم وصفة طبية تعدّ مناسبة لمثل هذه الحالات، كالمنتجات التي تحتوي على diphenhydramine HCL، مثل: ZzzQuil أو "ميلاتونين"، غير أنه من المهم الانتباه إلى طريقة استخدامها المتكرر ومدى الاعتماد عليها: "عندما يصبح استخدام مسهلات النوم أمراً يحصل بشكلٍ منتظم، فإن هذا يشير إلى وجود اضطراب في النوم وحينذاك يجب الذهاب لرؤية أخصائي لمعرفة السبب الجذري للمشكلة"، وفق قول "واتسون".

ومن العوامل الصحية التي قد تساهم في تعزيز مسألة الاستيقاظ من النوم: انقطاع النفس أثناء النوم Sleep apnea، الرعب الليلي Night terrors، اضطراب ثنائي القطب.

إذا كنتم من الأشخاص الذين يعانون من الاستيقاظ في منتصف الليل بشكل متكرر، فهناك بعض الطرق التي من الممكن أن تساعدكم على الاستسلام للنوم، منها: شرب الحليب الدافىء مع العسل أو الشاي العشبي، خفض درجات الحرارة في غرفة النوم، عدم استخدام الهاتف والأجهزة الالكترونية الأخرى، تناول وجبات خفيفة قبل النوم، الانكباب على التمارين الرياضية أو ممارسة اليوغا خلال النهار.

كلمات مفتاحية
الأرق النوم

التعليقات

المقال التالي