كاتب أمريكي يدّعي إصابته بالسرطان ليخفي مرضاً آخراً

كاتب أمريكي يدّعي إصابته بالسرطان ليخفي مرضاً آخراً

"كنتُ أخجل بشدة من معاناتي النفسية. كانت أكثر الأشياء المُرعبة والسريّة"، هكذا برّر الكاتب الأمريكي دان مالوري ادعائه الكاذب حول إصابته بمرض سرطان الدماغ مُوضحاً أنه كان يُحاول بهذه الطريقة إخفاءَ إصابته بمرض اضطراب ثنائي القطب الذي يتسبب بتقلبات مزاجية حادة وهوس واكتئاب.

وجاءت اعترافات مؤلف كتاب "المرأة في النافذة" The Woman in the Window وهو أكثر الكتب مبيعاً عام 2018 بعدما نشرت مجلة ذا نيويوركر الأمريكية تقريراً عن "الكاتب المُخادع"، سلّط الكاتب يان باركر فيه الضوء على سلسلة أكاذيب حول حياة مالوري الشخصية التي صرّح بها في حديثه مع أصدقائه وزملائه.

وقال مالوري إنه كان مرعوباً على مدار 15 عاماً، حتى أثناء تلقيه علاجاً نفسياً، مما قد يُفكر فيه الناس تجاهه إذا اكتشفوا حالته ومشاكله النفسية، ربما سيعتقدون أنه كان "مختلاً عقلياً" ولن يصدقوا أقواله مُعتقداً أن ادعاء مرض آخر قد ينقذه.

وأوضح أنه كان يُعاني من قلق مدمر وأفكار خادعة وهواجس مخيفة واضطرابات في الذاكرة "مثل العديد من المصابين باضطراب ثنائي القطب الحاد من الدرجة الثانية"، بحسب قوله، مُضيفاً: لقد كان مرعباً أثناء محنتي هذه، أن أفعل أشياءَ أو أتلفظ بأمور غريبة عني لا أتذكرها في كثير من الأحيان.

ولفت مالوري إلى أنه لم يستخدم (الأكاذيب) أبدًا وسيلةً للفوز بتعاطف أي شخص، مؤكداً أنها قضية "تتعلق بأنه أشار أو ألمح أو جعل الآخرين يفهمون ضمنياً أنه مُصاب بمرض جسدي لا نفسي: وهو السرطان بصورة خاصة"، وفقاً لتعبيره.

أقوال جاهزة

شارك غردالكاتب الأمريكي دان مالوري، صاحب كتاب "المرأة في النافذة"، أكثر الكتب مبيعا"، اعترف بكذبه بشأن ادعاء إصابته بسرطان الدماغ. في هذا التقرير كشفٌ بتاريخ الكاتب "الكذاب". قد يكون هذا التقرير بتاريخ كذبه أكثر انتشاراً من روايته الناجحة.

والده يعترف بأكاذيبه

قالت مجلة ذا نيو يوركر إن مالوري ادعى في مُناسبات عدة إصابته بسرطان الدماغ، منها أثناء كتابته مقالة من أجل الالتحاق بجامعة أوكسفورد البريطانية كما أخبر رفاقه بإصابته بالمرض أثناء العمل في دور النشر في لندن ونيويورك.

ولم يكتفِ مالوري عن الحديث عن نفسه فقط، بل قال إن والدته وشقيقه جيك فارقا الحياة بسبب إصابتهما بالمرض الخبيث أيضاً. ولفتت المجلة إلى أن رغم إصابة والدته بالمرض وهو في سن المراهقة إلا أنها تشافت منه ولا تزال على قيد الحياة.

وعّلق دان بعد أن كشفت المجلة كذبته: أمي عانت بشدة من سرطان الثدي مذ كنت مراهقاً، وكانت تجربة ساهمت في تكوين فترة مراهقتي، وكانت مرادفاً للألم والرعب.

أما بالنسبة لشقيقه جيك الذي قال دان إنه انتحر، أكّد والده أنه لم يكن مُصاباً بالسرطان ولم ينتحر بل هو على قيد الحياة، كما أكّد عدم إصابة ابنه الكاتب دان مالوري بسرطان الدماغ.

ومن بين الأكاذيب التي نشرتها المجلة، ادعاء مالوري أنه بريطاني، رغم أنه أمريكي الجنسية، إلى جانب ادعائه الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد، فيما قالت الجامعة، وفقاً للمجلة، إنه أكمل درجة الماجستير فقط.

ونقلت المجلة أن العديد من زملاء مالوري كانوا على دراية بأنهم "قد يقرؤون يوماً تقريراً بهذا الصدد" لأنه كان من الصعب، بحسب قولهم، التأكد من كُل ما يقوله. "من سيطلب دليلاً على وفاة والدته؟ أو انتحار شقيقه؟ أو الحصول على نسخة من شهادة الدكتوراه؟"، يتساءل الكاتب يان باركر الذي قال إن كثيرين لم ينزعجوا من حقيقة مالوري، لافتاً إلى أن أحد مصادره قال: لن يهتم الناس بالقصة. مالوري لم يتعدَ جنسياً على أحد.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن زملائه في دار Little Brown للنشر في لندن حيث عمل بين عامي 2009 و2012 أن مالوري أكّد مراراً إصابته بالسرطان وكان ينتهز الفرص للتذكير بذلك بما في ذلك قوله إنه مضطر للمُغادرة من أجل تلقي العلاج. وقالت إحدى المؤلفات للصحيفة إن مالوري قرأ لها كتاباً وأخبرها عن إعحابه به وعدم تمكنه من التوقف عن القراءة رغم "ارتدائه شيئاً على عينيه عقب إجراء عملية لورم الدماغ".

وكان مالوري مُحرراً للكتب قبل أن يكتب روايته الأولى "المرأة في النافذة" المنشورة في يناير 2018 باسم A. J. Finn. ومن المُقرر إنتاج فيلم سينمائي مقتبس عن روايته التي تتمحور حول سيدة تتجسس على جيرانها الجدد من النافذة. ويتقاسم بطولة الفيلم إيمي أدامز وغارب غولدمان.

وقال متحدث باسم دار هاربر كولينز بريطانيا للنشر، الناشرة لروايته: نحن لا نعلق على الحياة الشخصية لموظفينا أو مؤلفينا. من الناحية المهنية، كان دان مالوري محرراً قيّماً ونشر أحد أكثر الكتب مبيعاً "المرأة في النافذة"، والتي تتحدث عن نفسها.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي