في عام التسامح..الإمارات تحتجز بريطانياً ارتدى قميصَ قطر

في عام التسامح..الإمارات تحتجز بريطانياً ارتدى قميصَ قطر

في الوقت الذي ترفع فيه الإمارات شعارَ عام التسامح في عام 2019 وتستقبل قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان لإطلاق رسالة السلام والمحبة بين الشعوب من قلب الجزيرة العربية، احتجزت السلطات الإماراتية مواطناً بريطانيآً بسبب ارتدائه قميصَ  منتخب قطر خلال بطولة كأس أمم آسيا لكرة القدم المقامة قبل أيام في الإمارات وتوج فيها المنتخب القطري بالكأس الآسيوية.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء 5 فبراير، أن سلطات الإمارات ألقت القبض على شاب بريطاني يدعى علي عيسى أحمد، لأنه ارتدى قميص منتخب العنابي القطري خلال بطولة كأس أمم آسيا، التي استضافتها الإمارات من 5 يناير إلى 1 فبراير.

وذكرت الصحيفة أن علي عيسى أحمد، البالغ من العمر 26 عاماً، هو أحد مشجعي فريق أرسنال الإنجليزي، ويعيش في ولفرهامبتون، وسافر إلى الإمارات لقضاء عطلة في يناير، وبينما كان هناك حصل على تذكرة لمباراة ضمن كأس آسيا بين قطر والعراق في 22 من الشهر ذاته.

ونقلت الغارديان عن أحد أصدقاء الشاب البريطاني قوله إن احتجاز صديقه كان بسبب "ادعاءات كاذبة ضد مسؤولين أمنيين في الإمارات” فيما تقول السفارة الإماراتية إنها تحقق في ملابسات الاعتقال.

وقالت الصحيفة إنه سُمح للمواطن البريطاني بإجراء مكالمة هاتفية واحدة في 31 يناير الماضي، فتمكن من الاتصال بصديقه عامر لوكي، الذي قال: "يبدو أنه أطلق سراحه بعد أن اعتُقل واعتدى عليه رجال الأمن في سيارة متهمينه بالترويج لقطر، ثم ذهب إلى مركز الشرطة للإبلاغ عن الاعتداء لكنه اتهم بالإدلاء بتصريحات كاذبة بشأن الحادث" وأضاف لوكي: "لست متأكداً بشأن ما حدث بعد ذلك بالضبط لكنه احتجز لأنه متهم بتقديم ادعاءات كاذبة ضد مسؤولين أمنيين في الإمارات".

ولم تصدر الإمارات تعليقاً حول ما نشرته الغارديان.

وقاطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطر دبلوماسياً وتجارياً منذ منتصف عام 2017 بسبب اتهامات بدعم الدوحة للإرهاب وهو ما تنفيه قطر.

وحقق المنتخب القطري فوزاً كبيراً على نظيره الإماراتي في مباراة نصف النهائي ببطولة كأس آسيا الأسبوع الماضي غير أن المباراة شابتها تصرفات بعيدة عن التسامح والروح الرياضية.

وحين سجل المعز علي، الهدف الثاني للمنتخب القطري، توجه بعد الهدف نحو مدرجات الجمهور الإماراتي، ليحتفل راقصاً بشكل استفزهم، فرد عليه الجمهور بإلقاء زجاجات المياه والأحذية.

وتجاهلت معظم وسائل الإعلام الإماراتية فوز قطر بكأس آسيا، وتجاهل حساب وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية عبر تويتر وموقعها الإلكتروني، الإشارة لنتيجة المباراة، كما تجاهلت صحيفة البيان الإماراتية، فوز قطر بوضوح مفضلة ذكر خسارة اليابان في العنوان دون ذكر منافسه الذي فاز “قطر" وقالت في عنوان رئيسي "الساموراي يخسر الآسيوية ويكسب اللعب النظيف"، مشيرة إلى أن بلادها نجحت في تنظيم مبهر للكأس.

كما سارت صحيفة الاتحاد على نهج البيان، وعنونت صورة تشير لصعود المنتخب الياباني لمنصة التتويج بالمركز الثاني، بعنوان "شكرا الإمارات 2019 وداعاً آسيا”.

هذه التغطية الإعلامية جعلت من الملكة نور أرملة العاهل الأردني الملك حسين تعلق ساخرة في حسابها بالانجليزية “هذه سياسة رياض الأطفال”.

البابا فرانسيس واصفاً "الأخوة" في الإمارات

انتقد المتابعون ما قامت به الإمارات مع الشاب البريطاني ووصفته بالتناقض مع استضافتها البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، من 3 إلى 5 فبراير الجاري، وهي الزيارة التي روجت لها باعتبارها "زيارة تاريخية" تؤكد على الأخوة الإنسانية والتسامح.

أقوال جاهزة

شارك غردصحيفة الغارديان البريطانية: سلطات الإمارات ألقت القبض على بريطاني لأنه ارتدى قميص المنتخب القطري خلال بطولة كأس أمم آسيا.

شارك غردتجاهل الإعلام الإماراتي فوز قطر بكأس آسيا، جعلت الملكة نور أرملة العاهل الأردني الملك حسين تعلق ساخرة في حسابها في تويتر “هذه سياسة رياض الأطفال”.

وكان البابا فرانسيس قد وصف الإمارات بأنها أرض الازدهار والسلام، وأنها دار التعايش واللقاء، مؤكداً أنها البلد الذي يجد فيه الكثيرون مكاناً آمناً للعمل والعيش بحرية، وأنها بلد يحترم الاختلاف.

أزمة جديدة مع بريطانيا؟

والعام الماضي سبب اعتقال الإمارات الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز بتهمة التجسس أزمة بين بريطانيا والإمارات، قبل أن تعفو عنه الإمارات في 26 نوفمبر.

ونفى هيدجز تهمةَ التجسس وقال إنه كان يُجري أبحاثاً متصلة بالدكتوراه لكن صدر حكم بسجنه مدى الحياة في نوفمبر الماضي بعد محاكمة سريعة.

وبعد وصوله بريطانيا تحدث هيدجز عن تعرضه لتعذيب نفسي في محبسه، مؤكداً أن الإمارات طلبت منه أن يكون عميلاً مزدوجاً في وزارة الخارجية البريطانية، وأن السلطات الإماراتية خدرته وأجبرته على الوقوف طوال اليوم مكبلاً في الأصفاد.

لكن الإمارات نفت أقوال ماثيو.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي