ربع المعز.. متنفّسٌ حضاريّ لا يتنفّس!

ربع المعز.. متنفّسٌ حضاريّ لا يتنفّس!

الرّبع، مش_هيتقفل؛ وسمٌ أطلقته الصفحةُ الرسميّة لمركز الرّبع الثقافي على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، لتفاجئَ كلّ مرتاديه بأنّ المكان عرضة للإغلاق، بسبب مشاكل لم يتمّ حلّها مع هيئة الأوقاف.

وذاع منشور نصّه "#الرّبع_مش_هيتقفل، الأوقاف عاوزة تقفل الرّبع ودا لمصالح ناس تانية؛ المستشار القانوني للهيئة الأستاذ أسامة إبراهيم أصدر قرارٌ بِغلقه، إحنا عاوزين الهاشتاج دا يلف الفيس يا جدعان؛ #الربع_مش_هيتقفل، ساعدونا". وكانت ردود الأفعال بين رفض إغلاق المركز وبين مناشدات للجهات الفاعلة والمسئولة لحلّ الأزمة.

بدوري توجهتُ نحو الربع باعتباري أحد الشباب الذين يهتمّون بأمر هذا الرافد الثقافي، وكنت أظنّ أن المشكلة تطال مركز الرّبع الثقافيّ وحده. ثمّ كانت المفاجأة التي ألقاها عليّ مجدي أمير، مدير حسابات الجمعية المنشئة للمشروع، بأنّ الإغلاق سيطال جميع الأماكن التي تنتقع بها "جمعية التنمية وأصدقاء البيئة (فدا)" في مشارعيها التنموية، من مركز ثقافيّ ودار حضانة وقاعات تعليم وتدريب حرفيّ وتدريس ومعرض كتاب وفصول محو أمية، إلخ.

فكان السؤال الأوّل عن السبب وراء ذلك الإجراء وقد أجاب عليه سامح منير، المدير التنفيذي للجمعية، مؤكّداً أنه لايعلم السبب الحقيقيّ إلا أنه أضاف موضّحاً: "سمعنا حديثاً من وراء الكواليس أن هناك طرفٌ يريد أخذ المباني واستغلالها استثماريّاً."

ما المشكل؟

السبب المعلن للهيئة فتح الحديث عن تاريخ المشكلة التي بدأت منذ أكثر من عامين بسبب دين مستحقّ على جمعية "فدا"، يقدّر بمبلغ 529 ألف جنيه مصري، مقابل انتفاع الجمعية بالمباني التي تمّ تجديدها منذ عام 2009، توقيتُ بدءِ النشاط الفعليّ للجمعية بعد التأسيس، وحتى عام 2016، حسبما أفاد منير عن ذلك.

وأضاف: "المشكلة بدأت ومع اقتراب نهاية عام 2015 حينما بدأنا اتّخاذ إجراءات تجديد عقد الانتفاع بالمباني المبرم بين الجمعية وهيئة الأوقاف، إذ كان قد شارف على الانتهاء، وعندما تقدّمنا بطلبٍ لهيئة الأوقاف لتجديد العقد فوجئنا بتلك الديونية المستحقّة. وبالسؤال عن مصدر المديونية جاءنا الردّ بأنّ قانون الأوقاف ينصّ على وجود عائدٍ ماديّ لأيّ وقف.. كما أنّ نصّ العقد بيننا لا ينصّ على وجود أيّ التزاماتٍ ماديّة منّا بأيّ مبالغ مقابل حقّ الانتفاع أو أيّ إيجار أو خلافه".

أقوال جاهزة

شارك غردوذاع منشور نصّه "#الرّبع_مش_هيتقفل، الأوقاف عاوزة تقفل الرّبع ودا لمصالح ناس تانية؛ المستشار القانوني للهيئة الأستاذ أسامة إبراهيم أصدر قرارٌ بِغلقه، إحنا عاوزين الهاشتاج دا يلف الفيس يا جدعان؛ #الربع_مش_هيتقفل، ساعدونا". وكانت ردود الأفعال بين رفض إغلاق المركز وبين مناشدات للجهات الفاعلة والمسئولة لحلّ الأزمة.

شارك غردكما أن للمشكلة تاريخٌ قد يبدو طويلاً بين هيئتين قد تكون أهدافهما واحدة في النهوض بالمجتمع، فكذلك لـ"فدا" تاريخ طويل في العمل داخل حيّ الجمالية الذي وقع اختيار الجمعية عليه كنواة لعملِها التنمويّ منذ عام 1999، حيث اختارت ثلاثَ وكالات مهدّمة وغير مستغلة لإعادة بنائها والاستفادة منها، هي ذات الوكالات المهدّدة اليوم بالإغلاق.

وكالات أخرى تهدّد بالإغلاق في مصر

وكما أن للمشكلة تاريخٌ قد يبدو طويلاً بين هيئتين قد تكون أهدافهما واحدة في النهوض بالمجتمع، فكذلك لـ"فدا" تاريخ طويل في العمل داخل حيّ الجمالية الذي وقع اختيار الجمعية عليه كنواة لعملِها التنمويّ منذ عام 1999، حيث اختارت ثلاثَ وكالات مهدّمة وغير مستغلة لإعادة بنائها والاستفادة منها، هي ذات الوكالات المهدّدة اليوم بالإغلاق، وهي طبقًا لحديث منير:

  1. وكالة كحلا: في شارع باب النّصر؛ وقد تمّ تحويلها من خرابة يقطنها المدمنون والمشرّدون إلى مجمع ورش صديقةٍ للبيئة.
  2. وكالة الخروب؛ في 24 شارع التمبكشية؛ وكان يقطنها أسَرٌ عددها 13 أسرة بشكل عشوائيّ في غرف مفردة، دون تقنين مع هيئة الأوقاف ودون دفع إيجار.
  3. وكالة الربع؛ وكانت مجموعة محالّ وورش بوضع اليد دون تقنين أو عقود مع هيئة الأوقاف.

وأفاد منير بأنّ بدء العمل لتطوير تلك الوكالات كان بعَرضِ مشروعٍ بتطوير هذه المباني، وإعادة بنائها على الطرازيْ الفاطمي والإسلامي على هيئة الأوقاف، على أن تقوم الجمعيةُ بتعويض كلّ المتضرّرين، وإعادة بناء المباني، وتسكين السّكّان الذين لهم حقّ في أماكنهم، وفق تعاقد جديد يعود ريعه لهيئة الأوقاف. وبناءً على قبول الهيئة للمشروع، أبرمت مع الجمعية عقد انتفاع لمدة 15 عاماً يجدَّد لمدّةٍ مماثلة، ويبدأ من عام 2001 وينتهي عام 2016.

لكن العمل على تجهيز تلك الأماكن استغرق سبع سنوات كاملة من عام 2001 حتى 2007، حسب كلام مدير الجمعية، حيث احتاجت طبيعة المنطقة الصّعبة والمباني القديمة حول المباني التي يتمّ العمل بها للكثير من أعمال الصّيانة والتجهيز، كما أنّ نقل الأُسَر والحرفيين من قاطني تلك الوكالات استغرق وقتًا طويًلا، وكان على الجمعية شراءُ شقق جديدة للأهالي بدلاً من مساكنهم في الوكالات، وكذلك أصحاب الورش الذين تمّ نقلهم إلى وكالة "كحلا" التي تمّ إعادة بنائها سريعاً لكونها خاليةً، وكذلك دفع التعويضات للمتضرّرين.

بين البقاء والانتهاء!

ورغم بدء أنشطة الجمعية بتلك الأماكن منذ عام 2009، يؤكّد مدير الجمعية التنفيذيّ أنّ الهيئة لم تطالب الجمعية بأيّ شكلٍ من الأشكال بأيّ مستحقات مادية لها خلال فترة العمل، فيقول: "رغم أنّ محصلي الهيئة موجودون يومياً في المنطقة لتحصيل مستحقّاتها من الأماكن الأخرى، لم يحدث على مدار سنواتٍ سبع أن تطالبنا الهيئة بأيّ مستحقات لها علينا".

وأضاف بأنه: "الآن لا يوجد لدينا أيُّ موارد، بعدما رفضت الهيئةُ أيّ مقترح لجدولة هذا الدّين أو تخفيضه أو الانتظار لمارس\آذار القادم لكسر وديعة خاصة بالجمعية ودفع المبلغ، وقد أبلغنا المستشار القانوني لهيئة الأوقاف أن علينا دفع المستحقات المالية خلال 15 يومًا، وإلا سيقومون بإخلاء المباني من خلال لجنة مختصّة".

حكاية "فدا" كجمعية أهلية غير هادفة للرّبح تتلخّص في وجود جهات مموّلة لتوفير الأنشطة وتجديدها. والجهاتُ المموّلة تحتاج لأوراقٍ ثبوتية، أوّلها عقدُ الانتفاع بأماكنَ تقام فيها الأنشطة، أما غير ذلك فهو إنهاء تدريجيّ لنشاط تنمويّ يحتاج إليه هذا البلد؛ إذ لن يكون هناك نشاطٌ مادام لم يتوفّر الإنفاق المادّي عليها. وأنشطة الجمعية لاتدر ربحا لإدارة أنشطتها، وليس لديها موارد لتوفير مواقع بديلة لأنشطتها، وتصميم هيئة الأوقاف على ضرورة دفع المستحقّات قبل بدء المفاوضات مع الجمعية، غاضّة الطّرْف عن تاريخ الجمعية الطويل في التعامل معها في الوصول إلى حلّ وسطي يرضي الجميع، ويحافظ على المنفعة العامة للجميع، حسبما أفاد المدير التنفيذي للجمعية.

ومع تعقّد المشكلة أصبح الوضع ينذر بتطوّر قد يصل إلى منصّة القضاء، ممّا قد يديم تعطّل نشاطِ الجمعية المعطّل فعلياً منذ عامين لم يتحوّل فيهما أيُّ وعدٍ شفهيّ تلقّته الجمعية (بحسب حديث مديرِها) من أيّ رئيس للهيئة بحلّ المشكلة إلى واقع ملموس؛ لذا لم يكن أمام الجمعية إلا مناشدة المسئولين بالنّظر في الأمر، أملًا في حلّ الأزمة.

 

صحفية ومترجمة

التعليقات

المقال التالي