ميمو روما... قصة الشيف الذي أصبح "روبين هوود" المطبخ الإيطالي بلا منازع

ميمو روما... قصة الشيف الذي أصبح "روبين هوود" المطبخ الإيطالي بلا منازع

مسعد محمد للو أو "ميمو روما" اسم أصبح الأشهر في مصر في عالم الطهو وذلك بعد أن خرج قبل عامين بفيديوهات تخصص فيها في تعليم متابعيه من المصريين والعرب صناعة أشهى المأكولات بأرخص سعر ممكن، فوجباته وصل سعرها أحياناً إلى 5 جنيهات أي ربع يورو مثل طبق الحلويات الشهير.

ميمو روما هو شيف مصري إيطالي يعيش في إيطاليا وأطلق عليه لقب "شيف الغلابة" كونه يقدم وجبات تصلح للفقير قبل الغني، كما أطلق عليه لقب ملك المكرونة لبراعته في إعداد المكرونة الإيطالي وتمكنه من إعداد أكثر من 100 طبق بـ 1000 طريقة.

"رصيف22" حاور ميمو روما. وهنا نص الحوار.

كيف سافرت إلى إيطاليا؟

عام 1992 كان وقتها أوج سفر شباب محافظتي كفر الشيخ إلى إيطاليا للعمل بها، ووسط الرحلات المستمرة من كفر الشيخ إلى إيطاليا قررت أن أخوض التجربة على أمل أن أجد نفسي هناك، وخاصة أنني لم أكن أحب عمل أسرتي في صناعة الموبيليا وتركيبها وبيعها، وبالفعل جهزت أوراقي وسافرت.

كيف كانت بداياتك في إيطاليا؟

عشت أياماً لم اعتقد أن مصرياً غيري عاشها في غربته، كنت أسكن في الشارع، لا آكل لفترات طويلة للتوفير، وظلت حالتي تتأرجع من سيىء إلى أسوأ حتى جاءتني فرصة للعمل في أحد المطاعم بإيطاليا، حيث كانوا يريدون منظف أطباق داخل المطبخ، فوافقت وسرعان ما جذبني الطهو، وقررت أن أترك تنظيف الأطباق الذي كان راتبه أضعاف راتب مهنتي التي اختارتها وهي مساعد الشيف، وخلال 6 أشهر فقط أصبحت الشيف الرسمي لهذا المطعم بعد أن أكد الشيف الإيطالي وقتها لصاحب العمل أنني أصبحت شيفا يعتمد عليع.

أقوال جاهزة

شارك غردلما قررت أن أعرف الناس بالشيف ميمو روما اخترت أن أخدم الغلابة وأعلمهم الطهو بأقل الأسعار وبأعلى جودة.

شارك غردموقف لن أنساه وهو أني شاهدت تقريراً تلفزيونياً عن سيدة ذهبت إلى أحد الأسواق لشراء بواقي الجاتوه الخاصة بأحد المطاعم بـ 10 جنيهات أي نصف يورو للكيلو، فحزنت جداً ونفذت فيديو لكيفية صناعة كيكة كاملة بـ 5 جنيهات فقط، ومن هنا بدأ الناس يعرفونني.

ثم بدأت رحلتي الطويلة مع عالم الطهو التي امتدت لما يقرب من 26 عاماً ولا تزال مستمرة حتى الآن، فأنا مسؤول عن 4 مطاعم كبرى في العاصمة الإيطالية روما وأصبحت شهرتي تجوب أوروبا ولكن ليس باسمي الحقيقي "مسعد محمد للو" بل باسمي الذي سماني به الإيطاليون للتسهيل على أنفسهم في ظل صعوبة نطقهم حرف الـ "ع" وهو "ميمو روما".

لم تدرس الطهو إذا؟

لم اكتف بما تعلمته من الشيف الإيطالي بل ذهبت إلى مدرسة الطهو في روما وحصلت منها على شهادات عليا.

هل كنت تحب الطهو قبل سفرك؟

بالطبع كنت أعشقه وكنت أقف دائماً مع والدتي في المطبخ لأساعدها في الأكلات وكانت لا تأكل السلطة إلا من يدي، فقد كان لي نفس خاص يعطي الطعام مذاقاً مختلفاً وهو ما ميزني في عملي في ما بعد.

 

لماذا أطلق عليك لقب "شيف الغلابة" في مصر؟

لأني لما قررت أن أعرف الناس بالشيف ميمو روما اخترت أن أخدم الغلابة وأعلمهم الطهو بأقل الأسعار وبأعلى جودة.

ولكن صعب أن يكون الطهو جيداً إذا كانت منتجاته رخيصة؟

الطهو الجيد يعتمد على كمياء المكونات، أي كيف تدمج المكونات كي تحصل على طبق لذيذ، فمن الممكن أن تدمج مكونات رخيصة جداً ولكن مذاقها يفوق في جودته مذاق أغلى أنواع المأكولات.

ما الموقف الذي جعلك تفكر في الطهو للغلابة؟

موقف لن أنساه وهو أني شاهدت تقريراً تلفزيونياً عن سيدة ذهبت إلى أحد الأسواق لشراء بواقي الجاتوه الخاصة بأحد المطاعم بـ 10 جنيهات أي نصف يورو للكيلو، فحزنت جداً ونفذت فيديو لكيفية صناعة كيكة كاملة بـ 5 جنيهات فقط، ومن هنا بدأ الناس يعرفونني ويتهافتون على صحفتي التي وصل عدد المعجبين بها إلى 250 ألفاً معظمهم من مصر والعالم العربي.

هل الصفحة بها وصفات رخيصة الثمن فقط؟

أصنع فيها كل أكلات المطبخ الإيطالي ولكني أركز بالفعل على صناعة أكلات بأرخص الأسعار وأقل تكلفة وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها الشعوب في العالم الآن، فعلمت الناس كيف عمل فرخة وجعلها تكفي أسرة مكونة من 8 أشخاص وليس 4 فقط كما هو متعارف عليه.

وعلمتهم أيضاً كيفية صناعة مكرونة بالباشميل بـ 300 جرام لحمة لتكفي 10 أشخاص، وكذلك كيفية إطعام أسرة مكونة من 5 أشخاص بربع كيلو كبدة فقط، وكل هذه الفيديوهات موجودة على صفحتي، وقد فوجئت بانضمام الآلاف للصفحة ومتابعة فيديوهات لدرجة أن الوصفات التي قلتها لك وصلت إلى ما يقرب من 5 ملايين مشاهدة وما يزيد.

هل كل فيديوهات مخصصة لـ "الغلابة"؟

ليست كلها ولكني أحرص دائماً على أن أقدم أحلى الوصفات بأرخص الأسعار وهذا لا يمنع أن لدي على الصفحة فيديوهات لأكلات باهظة الثمن، وهي التي تصنع باستخدام السي فود أو المأكولات البحرية الغالية الثمن.

ما الفرق بين الذوق الإيطالي في الطعام ونظيره المصري؟

الفرق كبير. فالطليان همهم الأول أن يأكلوا أكلاً صحياً يحافظون به على صحتهم كما أن وجباتهم جميعها لا تكلف، أي أن كل وصفاتهم تصلح لأن تكون وصفات للفقراء، على عكس المصريين، فحتى البسطاء من المصريين يميلون إلى الوجبات الغالية الثمن والتي في الغالب هي غير صحية.

لك فيديوهات أخرى بعيداً عن الوصفات. فما هي ؟

وصفات أعلم فيها الناس طريقة الحفاظ على الطعام وعدم إلقائه في القمامة والاستفادة منه حتى لو كان زائداى عن الحاجة، كما علمت المتابعين كيفية مواجهة غلاء أسعار الخضروات من خلال طرق جديدة للتخزين مثل طريقة تخزين البطاطس.

لم تقتصر خدمتك لـ "الغلابة" بالفيديوهات التعليمية، فقد قمت بعمل مبادرة لمساعدة الشباب العاطل عن العمل في إيجاد وظيفة مناسبة. فما قصة هذه المبادرة؟

هي تعرف باسم مبادرة تعليم الشباب المصري فنون الطهو بالمجان، وقد أطلقتها بعد قراءتي لإحصائية تتحدث عن كم البطالة الكبير في عالمنا العربي وخاصة بين أوساط الشباب، فقررت المشاركة في مساعدة بلدي مصر على حل المشكلة ومن هناء جاءت المبادرة، إذ قررت جمع أكبر عدد ممكن من الشباب لتعليمهم أسرار صناعة البيتزا الإيطالية كون ذلك سيساعدهم على العمل في مطاعم البيتزا من جهة ومن جهة أخرى من الممكن الاستفادة من الكورس في صنع البيتزا منزلياً وبيعها، وبالفعل دعوت الشباب المصري لفعالية في استاد القاهرة الدولي لتعليمهم صناعة البيتزا الإيطالي وحضر نحو 5000.

وهل هذا هو سبب لقائك بوزيرة الهجرة المصرية؟

بالفعل فقد شكرتني على المبادرة ووعدت بمساعدتي في تعميمها.

 

من الذي جعلك تهتم بالفقراء كل هذا الاهتمام رغم أنك شيف عالمي؟

أمي، رحمها الله، هي من جعلتني اهتم بالغلابة لأني واحد منهم.

لك لقب آخر وهو لقب ملك المكرونة فلماذا أطلق عليك الطليان هذا اللقب؟

السر وراء إطلاق هذا اللقب هو أنني استطيع أن أصنع أكثر من 1000 طبق مكرونة بـ 1000 طريقة.

إلى من تدين بالفضل في كل ما وصلت إليه؟

إلى دعوات أمي التي لم تتوقف حتى وفاتها ولن أنسى قولها لي قبل وفاتها بلحظات "قلبي وربي راضيين عنك يا مسعد يا ابني"، والشخص الثاني الذي اعتبره أهم من في حياتي الآن هو زوجتي إكرام الجرواني التي عاشت معي الظروف الصعبة وظلت تدعمني وتقف بجواري حتى أصل إلى ما وصلت إليه الآن.

أحمد الجدي

صحافي مصري مهتم بملف الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة.

التعليقات

المقال التالي