تانيا جويا من زوجة قائد داعشي طوال 12 عاماً إلى ناشطة سلام ملحدة

تانيا جويا من زوجة قائد داعشي طوال 12 عاماً إلى ناشطة سلام ملحدة

ست سنوات كانت كافية لتتحول تانيا جويا الشابة المسلمة المولودة في بريطانيا، من زوجة لأحد قادة تنظيم داعش في سوريا، إلى ناشطة تدعو إلى السلام وتكافح التطرف عقب هروبها إلى الولايات المتحدة.

تخلت جويا (34 عاماً) عن الإسلام، وتصف نفسها بأنها "علمانية ملحدة" وأنها تكرس حياتها "من أجل آخرين يضطهدهم الإسلام" على حد زعمها.

أما زوجها السابق الذي تحول من مسيحي روماني أرثوذكسي يدعى جون جورجيلاس، إلى يحيى البهرومي عقب اعتناقه الإسلام، فلا يزال نشطًاً في سوريا مع تنظيم داعش. ويقال إنه يترأس عملية دعاية الجماعة الجهادية باللغة الإنجليزية وقد يكون أكبر مجند أميركي بالتنظيم.

وكان تحول جويا من جهادية “متشددة” وزوجة مطيعة لمتطرف إسلامي، إلى ناشطة معروفة في مجال مكافحة التطرف أمراً صارخاً وربما يكون مثيراً للشكوك، بتأكيدها هي.

كيف نشأت ومتى انضمت للتنظيم؟

وفي أول مقابلة مع صحفي إسرائيلي، تواصل دافيد هوروفيتس، المحرر المؤسس لصحيفة تايمز أوف إسرائيل مع جويا هاتفياً وروت كيف تحول مسار حياتها بعد أن فرت من سوريا، وهي حامل مع ثلاثة أطفال، إلى تكساس قالت إنها نشأت مراهقة بريطانية مسلمة لوالدين من بنغلاديش في منزل تصر على أنه لم يكن منزلاً إسلامياً راديكالياً، في ظل علاقة متأزمة مع والديها، اللذين كانا مريضين جسدياً، وهذا ما دفعها للظن بأن الله يكرهها ويعاقبها بمصير كهذا، فاتجهت للتقرب من الله أكثر وأكثر.

جويا تشودري (اسمها الأصلي) تصف والديها بأنهما "مسلمان ثقافياً" وتنفي عنهما صفة التشدد الديني جملةً وتفصيلاً، لكنها تعتبر في نفس الوقت أنه "ربما كنت سأصبح أكثر سعادة في المملكة المتحدة لو ولدت لأبوين أكثر تفتحاً"، لافتةً إلى أنها لم يُسمح لها بالاندماج مع الآخرين (معتنقي الديانات الأخرى)، أو التأثر بالعادات الإنجليزية في الملبس أو العلاقات العاطفية أو الاجتماعية.

كانت العائلة فقيرة، وكان والدها عنيفاً لفظياً، وكثيراً ما صرخت بها والدتها قائلةً "أتمنى لو لم أحظ بك مطلقاً" وتظن جويا أن تطرفها في المراهقة كان "له علاقة كبيرة بتنشئتها"، فعدم الثقة بوالديها دفعها للسعي للبحث عن سبيل للخروج من هذا المنزل وتلك الأسرة.

أقوال جاهزة

شارك غردتخلت جويا عن الإسلام ووصفت نفسها بأنها "علمانية ملحدة" وأنها تكرس حياتها "من أجل آخرين يضطهدهم الإسلام" على حد زعمها

شارك غردست سنوات كانت كافية لتتحول تانيا جويا الشابة المسلمة من مجرد زوجة لأحد قادة تنظيم داعش في سوريا إلى ناشطة تدعو إلى السلام وتكافح التطرف

وعن شخصيتها في هذه الفترة تقول "كنت بحاجة للدعم، كنت أعاني الاكتئاب أيضاً.وفكرت كثيراً بالموت، وبأن الله يكرهني. كنت أرغب في الخلاص. كنت شابة وساذجة وأؤمن بالخرافات".

وفي العام  2003، تعرفت جويا على جون جورجيلاس (يحيى البهرومي) عبر موقع زواج إسلامي، وكان يدرس اللغة العربية في دمشق وقتها بعد أن اعتنق الإسلام وهو مسيحي أرثوذكسي، عقب أحداث 11 سبتمبر، إذ تواصلا عبر البريد الإلكتروني، وجاء إلى إنجلترا لزيارتها.

"كان يرتدي ملابس ممزقة ولديه لحية قصيرة. بدا وكأنه نبي من العصور الوسطى"، هكذا وصفت زوجها السابق في أول لقاءاتهما، مضيفةً “لم أجده جذاباً، لكنني شعرت بالتزام لأحبه. كان قادماً من سوريا لأجلي. كان علي أن أتقبله".

كانت جويا تحب فكرة يحيى في الاستقرار في الشرق الأوسط، كما أصبحت منجذبة أكثر إلى فكره الجهادي، واعتبرت الزواج منه "خلاصاً وحلاً" لوضعها الأسري المتأزم. وافق عليه والداها وتزوجا على الفور في حفل سري في مارس 2003. كانت عمر جويا وقتها 19 عاماً، بينما لم يكن تخطى هو 18 عاماً.

تنقل الزوجان بين عدة مناطق، مثل بلانو بتكساس حيث تقطن أسرته، وفي لندن حيث أسرتها، وفي كاليفورنيا ودالاس أيضاً، وكان الزوج يقدم الدعم الفني لموقع دعاية جهادي وقتها في حين كان عمله الرئيسي في راكسبيس، شركة منتجات كمبيوتر معروفة.

فتنت جويا بزوجها فكرياً ثم عاطفياً، لم تكن لديها أي ثقة بنفسها وعلى النقيض كان هو، اعتبرت خدمتها ليحيى بمثابة "تذكرتها إلى رضا السماء وحب الخالق"، فأصبحت تعتنق أفكاره مثل "العبودية والقتل الحلال وتعدد الزوجات وغيرها".

التحول في فكر جويا

في عام 2006، ألقي القبض على الزوج وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لوصوله إلى كلمات المرور والتآمر لاختراق موقع اللوبي “إيباك” المؤيد لإسرائيل، وكانت هذه البداية لانهيار زواج الثنائي الجهادي.

عندما تم الإفراج عن يحيى زاد الخلاف بينهما، تقول جويا أنه أصبح أكثر تطرفاً، بينما كانت هي قد تحركت في الاتجاه المعاكس، لكنهما بقيا معاً. وما لبث أن نقل البهرومى أسرته إلى مصر في الوقت الذي كان فيه الربيع العربي في ذروته وأصبح شخصية بارزة في دوائر داعش، فقدم الندوات عبر الإنترنت باللغتين الإنجليزية والعربية حول خطة التنظيم المتطرف للخلافة وجذب المجندين من أوروبا وغيره.

وكانت جويا تؤيد آراءه “على وسائل التواصل الاجتماعي” حسبما تقول، لكنها لم تكن على قناعة تامة بأن هذا هو موقفها الحقيقي، وفي عام 2013، أخذها وأطفالهما الثلاثة إلى سوريا.

وتلفت جويا إلى أنها "لم ترغب قط في الذهاب إلى سوريا”، وأنه خدعها. فقد كانت أماً حاملاً، ولديها أبناء تراوح أعمارهم بين 8 و 5 سنوات و 18 شهراً، ولم تكن ترغب في الدخول في قلب الصراع الفوضوي الخطير الدائر بسوريا.

وتوضح “وضعني في الحافلة. وعدني بأن الأمر سيكون فقط لمدة أسبوع أو اثنين. قلت "حسناً، أستطيع تحمل أسبوع أو أسبوعين‘”. لكن تخطيطهما العام أنها كانت ستذهب إلى تركيا مع الأطفال، وهو “يمكنه أن يأتي ويذهب عبر الحدود، ليس للقتال، فقط للمساعدة" لكنها تستطرد قائلةً "لم أكن أتصور أن يصبح شخصاً متشدداً وعنيفاً كما صار".

وتضيف: "بعد ثلاثة أسابيع في عزاز (شمال غرب سوريا)، قال لي أنه لن يغادر. توسلت إليه دون جدوى" وعندما أخبرته أنها لا تستطيع التحمل أكثر قادها وأطفالها إلى الحدود فجر أحد الأيام، حيث فروا بسلام من خلال ثقب في السياج.

ظلت جويا على اتصال بيحيى لسنوات عقب فرارها من سوريا عبر تيليجرام وسكايب، حتى تطلقا لدعوى الهجر (عدم اتصال الزوج بزوجته أكثر من 6 أشهر) في فبراير 2015، ثم استقرت في تكساس حيث تزوجت مرة أخرى  من كريغ بورما يونيو 2018 وكانت التقته أيضاً عبر الإنترنت، أما أطفالها فهم تحت الوصاية القانونية لوالدي طليقها (اللذين يرفضان إسلامه ويعتبرانه ضعفاً عقلياً) ومعها أثناء العطلات.

هوية جديدة مشكوك بها

أطلعت جويا السلطات الأمريكية على كل ما تعرفه عن التنظيم، لأنها اعتبرت نفسها "مدينة للسلطات بمنحها فرصة ثانية"، وتنفي أي تواصل مع يحيى عقب الطلاق.

لكن صحيفة أتلانتك تؤكد أن زوجها السابق لم يكن مجرد مجند أمريكي في صفوف التنظيم بل أحد قادته البارزين ورائد الدعاية للتنظيم وأنه فعل الكثير في إعداد المسلمين الذين انتموا له.

جويا "الجديدة" أصبحت عضواً بمبادرة أمريكية لمكافحة التطرف تدعى "أهالي من أجل السلام"، وتقدم محاضرات حول نزع التطرف، كما تخطط لكتابة مذكرات توضح "للأشخاص كيف يفهمون العقلية أو العواطف والعوامل التي تجعل الناس يميلون للتطرف وكيف هي الحياة مع المتطرفين التي تصفها بأنها مظلمة".

كما تسعى للحصول على الجنسية الأمريكية وتقول أن "القيم الأمريكية" سحرتها.

في المقابل اتهمها غرايم وود محرر صحيفة أتلانتك الذي أخرج وثائقياً عن قصتها، بأنها سارت بعكس اتجاه زوجها السابق، فبينما باع جون أو يحيى انتماءه الأمريكي من أجل الجهاد، تخلت هي عن الجهاد لتربح أمريكا.

ولفت المحرر إلى أن جويا رغم أنها لم تعرب عن ندمها لترك زوجها السابق وسط جحيم الحرب، فإنها "حزنت على أنصار داعش الذين يتعرضون للقصف لمجرد أنهم يريدون العيش في ظل الخلافة".

وتشير تايمز أوف إسرائيل إلى أن جويا أصبحت أكثر اعتدالاً حالياً عكس ما بدت قبل عام وتحديداً في يناير 2018، حين ظهرت في مقابلة مع التلفزيون البريطاني.

وقد تم قطع المقابلة بعد أن أجابت جويا عما إذا كانت لا تزال تحب زوجها السابق قائلةً “لا أحبه كما لو أنني مغرمة به، لكن أحبه لأنه أعطاني أربعة أطفال لطفاء. إذا تم القبض عليه وسُجن فلا أعارض، لكني أحبه كما أحب جميع الناس" واستطردت "الجميع لديهم جانب جيد وجانب سيىء" ليقوم بيرس مورغان، محاورها بإنهاء المقابلة قائلاً " إرهابيو داعش لا يمتلكون أي جانب جيد".

ماذا عن موقفها من إسرائيل؟

فيما يتعلق بإسرائيل والصراع التاريخي والحالي بين اليهود والفلسطينيين، تلفت جويا إلى أنها كانت مهتمة فقط بالأمر عندما كانت مسلمة، لكنها الآن تنظر لما يحدث على أنه حرب وحسب.

وأضافت ساخرةً " إذا تحول كل الفلسطينيين إلى اليهودية، فربما يحدث سلام. هذا هو حل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية. وهو بعيد المنال جداً، نعم أنا حالمة". وأضافت "أحب اليهود الإصلاحيين حقاً".

وتوضح الصحيفة العبرية أن جويا "تنجذب بشكل متزايد إلى العادات والطقوس اليهودية، وأخذت أبناءها للمساعدة في تزيين السوكا (عريشة عيد العرائش اليهودي) في معبد شالوم قبل بضعة أشهر"، وتقول إنها تنوي القدوم إلى القدس.

كما تلقي محاضرة عن “مكافحة قوى التطرف العنيف” في معبد شالوم، بكنيس الإصلاح في دالاس، في تكساس بعد أيام، في حين تنفي احتمال اعتناقها اليهودية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
العالم داعش

التعليقات

المقال التالي