العراق يصدر أول حكم بالسجن المؤبد على مدان بـ"الدكة العشائرية"

العراق يصدر أول حكم بالسجن المؤبد على مدان بـ"الدكة العشائرية"

أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي، أعلى سلطة قضائية في البلاد، الاثنين 14 يناير، تنفيذ أول حكم بالسجن المؤبد على مدان بارتكاب ما يعرف بـ "الدكة العشائرية" في محافظة واسط الواقعة بوسط العراق.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان نشرته وسائل إعلام محلية، إن "محكمة جنايات محافظة واسط، أصدرت، حكماً بالسجن المؤبد بحق مدان ارتكب الدكة العشائرية".

وأضاف بيان المجلس أن "الهيئة الأولى في محكمة جنايات واسط نظرت قضية مدان ارتكب جريمة الدكة العشائرية واستهدف خلالها منزل أحد المواطنين بإطلاق العيارات النارية من بندقيته في مدينة الكوت، وأن المحكمة وجدت الأدلة المتحصلة والمضبوطات كافية لإدانة المتهم وفق أحكام المادة الرابعة وبدلالة المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005".

الإعلان عن تنفيذ الحكم رحبت به أوساط العراقيين الذين أنهكتهم الفوضى الأمنية السنوات الأخيرة، متمنين أن يقلل الحكم غير المسبوق عدد ضحايا الدكة العشائرية.

وانتشرت عدة صور ومقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي السنوات الماضية تظهر بعض المنازل وقد كتبت على أسوارها عبارات مثل "صاحب هذه الدار مطلوب عشائرياً لا تباع ولا تشترى".

ونقلت وسائل إعلام عن الخبير القانوني العراقي كاظم التميمي، قوله إن "قرار مجلس القضاء أمر مهم لردع الحالات السلبية في المجتمع العراقي"، مضيفاً أن "الحكم المؤبد على مدان في واسط سيخفف من ممارسة الدكة العشائرية، التي تحولت إلى ظاهرة لابتزاز المواطنين، وسيقلل من التهديد الذي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أياً كانت بواعثه، والذي يعد من الأعمال الإرهابية".

ما هي "الدكة العشائرية"؟

تعرف "الدكة العشائرية”،  بأنها هجمات مسلحة على المنازل لإرغام الخصوم على الرضوخ للحكم العشائري، وتتم عبر عملية إطلاق نار بمختلف الأسلحة على بيوت الخصوم، وقد شاعت هذه العادة بصورة لافتة عقب الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، في ظل انهيار مؤسسات الدولة الأمنية والقانونية.

أقوال جاهزة

شارك غرديعود تقليد "الدكة العشائرية"، إلى قرون عدة، وعاد إلى الواجهة بقوة بسبب انتشار السلاح بشكل لافت بعد سقوط نظام صدام حسين، ومن خلال "الدكة" يقوم مسلحون ينتمون لعشيرة ما على تهديد عائلة من عشيرة أخرى، من خلال عملية إطلاق نار أو إلقاء قنبلة يدوية ، على منزل المقصود، كتحذير شديد اللهجة.

يعود تقليد "الدكة العشائرية"، إلى قرون عدة، وعاد إلى الواجهة بقوة بسبب انتشار السلاح بشكل لافت خلال سنوات الفوضى التي أعقبت سقوط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، ومن خلال "الدكة" يقوم مسلحون ينتمون لعشيرة ما على تهديد عائلة من عشيرة أخرى، من خلال عملية إطلاق نار أو إلقاء قنبلة يدوية ، على منزل المقصود، كتحذير شديد اللهجة لدفعها على الجلوس والتفاوض لتسوية الخلاف، وفي حال عدم موافقة الطرف المستهدف، تتطور الأمور لتؤدي إلى وقوع ضحايا من الطرفين.

وكانت قيادة عمليات بغداد، قد طالبت عبر مذكرة رسمية صدرت نهاية شهر أكتوبر الماضي، مجلس القضاء الأعلى بتشديد العقوبة على منفذي "دكة العشائر"، لأنهم يحملون قنابل يدوية وقاذفات "آر بي جي" وأسلحة رشاشة، ورغم ذلك يطلق سراحهم "بكفالة".

وبناء على طلب القيادة أعلن مجلس القضاء الأعلى في بيان في شهر نوفمبر 2018 "اعتبار الدكات العشائرية من الجرائم الإرهابية، وضرورة التعامل مع مرتكبيها بحزم".

وأشار الى أن المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب الذي أقر العام 2005، تنص على أن "التهديد الذي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أياً كانت بواعثه، يعد من الأفعال الارهابية".

وبعد أيام قليلة من القرار، أعلن المجلس اتخاذ إجراءات بحق ثلاثة متهمين قبض عليهم أثناء قيامهم بـ"دكة عشائرية" في منطقة الأعظمية بشمال بغداد.

وبسبب انهيار أغلب المؤسسات العراقية وصعوبة عمل المنظمات الأهلية على الأرض، لا توجد إحصاءات رسمية تظهر عدد ضحايا "الدبكات العشائرية" في العراق، لكن في العام 2017 وحده قتل وجرح "أكثر من عشرة أشخاص جراء دكات عشائرية في البصرة" فقط، بحسب إحصاء لمفوضية حقوق الإنسان في المحافظة الجنوبية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي