نائبة في البرلمان اللبناني تعتذر من الله... فماذا فعلت ولماذا أثارت السخرية؟

نائبة في البرلمان اللبناني تعتذر من الله... فماذا فعلت ولماذا أثارت السخرية؟

تعرّضت النائبة عن المقعد السنّي في البرلمان اللبناني رولا الطبش جارودي إلى هجوم عنيف على مدار اليومين الماضيين عقب حضورها قداساً للمحبة والسلام في إحدى الكنائس، بينما زعم البعض اقترابها من الكاهن للقيام بطقوس "التناول" المسيحية.

بدأت الحادثة عندما نشرت الطبش، الثلاثاء الأول من يناير الحالي، مقطع فيديو يبرز حضورها القداس وعلقت عليه قائلةً: "ملتزمون بعدم تحويل خلافاتنا إلى اختلافات... قداس السلام في كنيسة مار إلياس أنطلياس"، إلا أن متشددين اتهموها بالاقتراب من الكاهن بهدف التناول (تناول القربان) وهو طقس لا يقوم به سوى المسيحيين وأن الكاهن رفض واكتفى بوضع الكأس على رأسها لمنحها البركة.

تكفير الطبش وردّها الأولي 

رغم أن الطبش لم تفعل إلا ما يبدو عادياً فعله من احترام الآخر والانفتاح على الطوائف الأخرى، إلا أنها تعرّضت لهجوم وانتقادات عديدة وصلت إلى تكفيرها واتهامها بالخروج عن أصول الإسلام و"ركوب الموجة" لكسب التأييد وغيرها من الاتهامات العنصرية. مقابل بعض المواقف الداعمة من نواب لبنانيين آخرين وبعض الناشطين.

وبين تشدد منتقديها في الهجوم عليها

وتحية وتشجيع من زملائها النواب وناشطين

حرص البعض على توضيح أن وضع الكأس على الرأس هو طقس خاص بغير المسيحيين الذين يحضرون القداس كواجب اجتماعي، وأنه حتى الأطفال الذين لم يُعمّدوا بعد (وإن كان أهلهم مسيحيين) يتم وضع الكأس على رؤوسهم.

وأصدرت الطبش بياناً عقب الهجوم عليها قالت فيه: "أتعجب كيف أن حضوري قداساً للمحبة والسلام كان سبب خلاف أو انتقاد لي، لست أول مسلم يدخل الكنيسة ولن أكون الأخيرة". وأضافت: "أتعجب كيف يدعي البعض العيش المشترك وينتقده حين تسمح له الفرصة ضارباً بعرض الحائط كل أساس لبنان، ويحوّل الوطن إلى ساحة حرب وخنادق".

أقوال جاهزة

شارك غردبدأت القصة حين نشرت النائبة اللبنانية المسلمة مقطع فيديو يُظهر حضورها قداساً، لتعود وتعتذر بعد الهجوم عليها، ثم تزور دار الفتوى ومن هناك "تعتذر من الله"... كل ذلك وسط موجة انتقاد وسخرية واسعة

ثم قالت: "أتعجب كيف أن احترام حرية المعتقد المصانة بالدستور تتحول إلى متاريس لدى البعض من أجل التعبير عن حقده الدفين لغايات معروفة. إن الطقوس واحترام عادات الغير لا تلغي الإيمان الداخلي، ولا تجعل المسلم كافراً، خصوصاً أن مشاركتي في الطقوس (القداس) لم تكن إيماناً مني بها بل احتراماً للمؤمنين بها، وبكل الأحوال لبنان لا يقوم إلا بجناحيه المسلم والمسيحي".

لاحقاً، وبعد استمرار الهجوم عليها نتيجة عدم اقتناع منتقديها بما جاء في بيانها، تراجعت الطبش عن بيانها الأول حتى أنها "اعتذرت من الله".

تراجع وسخرية

زارت الطبش، الخميس، دار الفتوى بلبنان وقيل إنها استمعت لشرح مطوّل عن أصول الشريعة الإسلامية من أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي والمدير الإداري لدار الفتوى الشيخ صلاح الدين فخري بتوجيه من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.

وعادت لتصدر بياناً أكدت فيه أنها "ملتزمة بالإسلام" وأنها نطقت بالشهادتين أمام الشيخين لاعتزازها بدينها الإسلامي وبمرجعيتها (دار الفتوى).

الطبش لم تكتف بذلك بل حوّلت روايتها تماماً، ما أثار استهجان وسخرية الكثيرين ممن أيدوها منذ البداية إذ زعمت أن ما حصل معها وأثار حفيظة البعض "لم يكن مقصوداً"، لافتةً إلى أنها "اعتذرت من الله عنه" وأضافت: "جُلّ من لا يخطئ والله غفور رحيم بعباده" جازمةً بمتابعة التزامها بالشريعة الإسلامية على هدي النبي محمد.

وفي بيانها أيضاً، شدّدت الطبش على توجيهات دار الفتوى بالانفتاح على الآخر والتعامل بالحسنى مع كل الطوائف وأن ذلك من تعاليم الإسلام الحنيف "مع مراعاة الضوابط الشرعية".

كما وجّهت "الشكر لدار الفتوى وإعلامها وكل من ساهم في توضيح هذا الأمر من مختلف القيادات السياسية وخاصة تيار المستقبل والأحزاب والقيادات الثقافية والدينية والنقابية والجمعيات والهيئات والمراكز الإسلامية في بيروت وكافة المناطق اللبنانية" وكذا "ناخبيها وكل محبيها وأصدقائها وعائلتها الذين وقفوا إلى جانبها في هذا الأمر" الذي وصفته بـ"العابر".

بيان الطبش الأخير أثار المزيد من ردود الفعل الغاضبة منها رغم حديث البعض عن تعرضها "لضغوط" شديدة. وقد استهجن ناشطون وحقوقيون ما فعلته الطبش، متهمين رياها بإهانة المسيحيين.

ووصفتها ناشطات بأنها نموذج "لرضوخ المرأة للنظام الطائفي الذكوري الأبوي"، بينما اتهمنها بالجهل بالدين نفسه.

واتُهمت أيضاً بالغباء وسوء تقدير الموقف.

كما سبّبت تصرفات الطبش وتعليقاتها المتناقضة سخرية واسعة.

واعتبر بعض المغرّدين أن هذه الحادثة تكشف عن هشاشة التعايش السلمي المزعوم في لبنان.

وعادت الطبش للتبرير من دون أن تلقى آذاناً صاغية، فما وقع كان قد وقع.

 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي