نائب أردني يدعو للعفو عن المغتصبين

نائب أردني يدعو للعفو عن المغتصبين

جدلٌ واسعٌ أثاره النائب الأردني خليل عطية، الأحد، بسبب مطالبته بإلحاق جرائم "الاغتصاب وهتك العرض" ضمن مشروع قانون العفو العام المرتقب إقرارُه في البرلمان. النائب اعتذر عن اقتراحه عقب انتقادات لاذعة من الأردنيين إلا أن الكثيرين اعتبروها سقطةً لا تغتفر.

وفي جلسة مجلس النواب الأردني المنعقدة أمس 30 ديسمبر، وقف عطية بثبات وبصوت عال يطالب "بحق" مرتكبي بعض الجرائم مثل الاغتصاب وهتك العرض والسرقة في الحصول على عفوٍ في إطار مشروع القانون الذي أحاله مجلس الوزراء على البرلمان تمهيداً لإقراره، واشترط إسقاط الحق الشخصي أو التصالح لحدوث ذلك.

وشهد الأردن عام 2017، 145 جريمةَ اغتصابٍ، أي بمعدل اغتصابٍ واحد كل يومين، فيما ارتُكبت 1001 جريمةِ هتكِ عرض، أي بمعدل ثلاث جرائم هتك عرض يومياً، بحسب ما كشفته جمعيةُ تضامن النساء الأردني "تضامن" في بيان لها مطلع ديسمبر.

هذا ما يجعل من دعوة النائب العطية مستفزة، في مجتمع جرائم الاغتصاب فيه يومية. 

العفو عن المغتصب فاتحة خير

عطية دعا إلى أن يصبح هذا العفو "فاتحة خير لهؤلاء القابعين في مراكز الإصلاح والتأهيل ليعودوا إلى حياتهم وأعمالهم وبيوتهم"، مطالباً بأن يشمل العفو مرتكبي جرائم الاغتصاب وهتك العرض والسرقة.

ومن بين الجرائم التي طالب النائب بأن يشملها العفو العام، الجرائمُ المنصوصُ عليها في المواد (292-302 من قانون العقوبات) وتتعلق بالاغتصاب وهتك العرض والخطف والشروع فيها والمواد 326 و327 و328 من قانون العقوبات المتعلقة بالقتل القصد والقتل العمد والشروع فيهما.

وطالب أيضاً بالعفو عن المحكومين في جرائم الرأي المرتبطة بما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي استناداً لنص المادة 149 من قانون العقوبات، والجرائم المخلة بواجبات الوظيفة المنصوص عليها في المواد (170-177من قانون العقوبات) والمتعلقة بالرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة وجرائم التزوير الجنائي (262- 265 من قانون العقوبات) وأية جرائم تمس الموظف العام، وجرائم السرقة الجنائية، والجرائم المنصـوص عليهــا فــي  المادة (19) ومنها الابتزاز أو التواطؤ في ابتزاز مال الغير بأية وسيلة وجرائم الحرق والاعتداء على السلطة العامة وجرائم الذم والقدح والتحقير المنصوص عليهـا في المواد (188-199) من قانون العقوبات وجميع الغرامات المترتبة على مخالفة أحكام قانون السير.

وقال النائب في ختام مداخلته مخاطباً الأردنيين: "أنصفوا الأردن، وتذكروا إنجازاته حتى يتحول عدم رضاكم عن صعوبات الواقع الراهن إلى طاقة تدفعكم إلى الأمام. انهضوا بالوطن بالضغط والتأثير على ممثليكم من زملائي النواب بأن يتبنوا هذه المطالب والاقتراحات المذكورة لتعديل هذا القانون" ما اعتبره كثيرون استفزازاً لا سيما بعد أن حصل النائب على دعم نائبين آخرين هما خالد الفناطسة وحسن العجارمة.

غضب شعبي

أثارت مطالب النائب الأردني البارز غضباً شعبياً لا سيما وأنه ثاني أكثر نواب البرلمان الأردني الحالي حصداً لأصوات الناخبين وله قاعدة جماهيرية منذ عشر سنوات حسب ناشطين أردنيين.

 

وأدت دعوة العطية إلى انتقاد من منحوه أصواتهم في الانتخابات.

واعتبر مغردون مطالبه بالعفو عن المغتصبين هدفاً بحد ذاته، ما يفسر دفاعه المستميت عن مشروع القانون منذ اللحظة الأولى.

وذهب البعض لاتهامه بأنه يدافع عن "شاكلة ناخبيه".

واستند آخرون إلى نظرية "الفساد يحمي بعضه بعضاً" واتهموا عطية بأنه يشبه من طالب بالعفو عنهم.

ودافعت قلة عن العطية مؤكدين أنه اشترط في مطالبه "التصالح وإسقاط الضحية لحقها الشخصي".

أقوال جاهزة

شارك غردنائب أردني يطالب "بحق" مرتكبي بعض الجرائم مثل الاغتصاب وهتك العرض والسرقة في الحصول على عفوٍ ضمن مشروع قانون العفو العام المرتقب إقرارُه في البرلمان.

شارك غردردود الفعل الغاضبة أجبرت النائبَ على الاعتذار، فأصدر بياناً قال فيه "أخضع رقبتي لشرع الله فشرع الله فوق وقبل كل شيء وما أنا إلا بشر أخطئ وأصيب"

اعتذار غير مقبول

أجبرت ردود الفعل الغاضبة النائبَ على الاعتذار، فأصدر بياناً قال فيه إنه "كان اجتهاداً مني أن أطالب بأن يشمل العفو قضايا هتك العرض والاغتصاب التي يتم التنازل فيها عن الحق الشخصي من باب إعطاء هذا الذي أغواه الشيطان فرصة أن يتوب إلى الله وفرصة لحياة صالحة...تبين لي بعد استشارة أهل العلم وأهل الاختصاص أني أخطأت وتسرعت في اجتهادي".

وأضاف: "أخضع رقبتي لشرع الله فشرع الله فوق وقبل كل شيء وما أنا إلا بشر أخطئ وأصيب".

 

ورفض الكثير من الأردنيين اعتذاره واعتبروا دعوته سقطة لا تغتفر من نائب خبير مثله.

وسخر آخرون منه وطالبوا باستشارة "أهل العلم والاختصاص" قبل كل تصريح يفصحُ عنه أو مطلب يتقدم به.

تاريخ "العفو العام" في الأردن

والاثنين الماضي، أقرّ مجلس الوزراء الأردني مشروع قانون العفو العام لعام 2018، وأحاله على البرلمان لإصداره حسبما أكدت وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

ويهدف القانون إلى ترسيخ مفهوم التسامح والعفو، وتعزيز مفهوم الأمن الاجتماعي وتخفيف التحديات والضغوط التي تواجه المواطنين، وإعطاء المحكومين ومرتكبي الجرائم فرصة لتصويب مسارهم وسلوكهم، وتشجيعهم على ممارسة دورهم الطبيعي، وتحقيق اندماجهم الدائم في المجتمع، وتحقيق التوازن بين حقّ المجتمع في العقاب، وكفالة الحقوق الشخصيّة والمدنيّة للمتضرّرين من الجريمة، وتقليل المشكلات الاجتماعيّة الناجمة عن العقوبات السالبة للحريّة، وتعزيز مبدأ التصالح في القضايا الجنائيّة.

أما الجرائم الخطيرة التي تمس أمنَ  المجتمع فتم استثناؤها من العفو وتشمل جرائم أمن الدولة الداخلي والخارجي وجرائم التجسّس والجرائم الاقتصاديّة، وجرائم الفساد وجرائم الإرهاب والجرائم المخلّة بواجبات الوظيفة العامّة وجرائم المخدّرات وجرائم الحريق والقتل والسرقة والتزوير والغرامات الماليّة الناجمة عن التهرّب الضريبي والجمركي ومخالفات السير التي تشكّل خطورة على حياة المواطنين.

في الوقت نفسه اشترط مشروع القانون أن يشمل بعضَ الجرائم في العفو العام إسقاطُ الحق الشخصيّ للمتضرّر، أي أن يصفح المشتكي أو يتصالح في جرائم تسببت بالوفاة والقتل والإيذاء والمشاجرات والاحتيال وإساءة الائتمان والتهديد والابتزاز وجرائم الذمّ والتحقير واليمين الكاذبة وشهادة الزور وجرائم الشيكّات.

وليست هذه المرة الأولى التي يصدر فيها عفو عام بالأردن إذ صدرت قوانين وقرارات العفو العام 17 مرة في تاريخ المملكة، كان آخرها عام 2011 واقترنت آنذاك بالحراك الشعبي، وكان ثاني عفو يصدر في عهد الملك عبد الله الثاني، حيث سبقه عفو عام سنة 1999 حين تولى سلطاته الدستورية بعد أربعين يومًا فقط على وفاة أبيه الملك حسين. ويلاحظ أن العفو العام في الأردن كان يصدر إمّا في مناسبات تتعلق بالعائلة المالكة كالزواج والولادة والعلاج أو عند التبشير بعهد جديد كتنصيب الملوك الجدد أو على خلفية أحداث سياسية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي